قواعد حفظ الأمن في المظاهرات والاضطرابات العامة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 189 )           »          ما الفرق بين الإنترنت والويب؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 166 )           »          تطبيقات "أمازون أب ستور" تبلغ مائتي ألف (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 123 )           »          غوغل تستحوذ على شركة لصناعة طائرات بدون طيار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 142 )           »          لماذا استحوذت فيسبوك على واتس أب؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 166 )           »          كتاب : سجناء البيت الأبيض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 169 )           »          أزمة القرم والفوضى القادمة في أفريقيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 171 )           »          الجيوش العربية نعمة أم نقمة ؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 166 )           »          برمجية خبيثة تستهدف آيفون مكسور الحماية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 142 )           »          هواتف غوغل تنطلق إلى الفضاء بمساعدة ناسا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 148 )           »          معركة الريدانية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 168 )           »          قصة اعتماد التقويم الهجري (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 149 )           »          الجيش التونسي يتقدم للسيطرة على كامل الشعانبي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 162 )           »          أوكرانيا تستأنف عملياتها العسكرية ضد الانفصاليين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 159 )           »          منظومة الدفاع الجوي Buk M1-2 الروسية متوسطة المدى (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 209 )           »         

 


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون(Suite of studies and research, law) > قســــم البـــــحوث باللغة العربية(Research in Arabic)
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


div id="tags">

الحصار الاقتصادي عبر التاريخ

قســــم البـــــحوث باللغة العربية(Research in Arabic)


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 07-08-09, 05:48 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي الحصار الاقتصادي عبر التاريخ



 

الحصار الاقتصادي عبر التاريخ


المقدمة


1. لقد خلق الله الإنسان وشرفه بمهمة الخلافة في الأرض، الأمر الذي جعل الإنسان منذ ذلك الحين إلى أن يشاء الله يعيش في كفاح مستمر من أجل النهوض بأعباء تلك المهمة وجاء في محكم التنــزيل أن الله تعالى تبرأ من المشركين ، وأمر رسوله الكريم بالحفاظ على العهد معهم حتى يتوبوا، أما إذا نقضوا عهدهم أو حاولوا المراوغة فقد وجب عليه قتالهم ،ومن سرد النماذج المتنوعة في التاريخ القديم والحديث عن حالات القتال بالحصار نصل إلى أساليب عمل القوات التي تقاتل في منطقة محاصرة ، والقوات التي تقوم بمحاصرتها، حيث يمثل الحصار أو التحريم أو الحظر أو المقاطعة أشد ألوان الجزاءات الاقتصادية الدولية وبصفة خاصة في الوقت الراهن ، حيث يعتبر تطويقاً اقتصادياً للدولة المطبق ضدها الحصار بل وللدولة المجاورة لها في بعض الأحيان.

2. شهد العالم المعاصر موجة من العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن الدولي على العديد من دول العالم، والتي أخذت في بعض الأحيان شكلا شاملا وطويل الأمد كما هو الحال بالنسبة لكوبا وليبيا، وما زالت دول أخرى مهددة باستخدام مثل هذه العقوبات ضدها.

3. يتذرع مجلس الأمن والقوى المتنفذة فيه بأن العقوبات الاقتصادية وسيلة لمعاقبة أنظمة حكم أو منظمات خارجة عن القانون الدولي (الشرعية الدولية) ، وسواء أكانت هذه الذريعة مقبولة أم غير مقبولة، شرعية أم غير شرعية ، فإن الشعوب هي التي تتحمل التبعيات الظالمة التي تترتب على العقوبات الاقتصادية.

4. هذه الازدواجية في النظرة لحقوق الإنسان فضلا عن الآثار المدمرة المترتبة على تطبيق العقوبات الاقتصادية ضد الشعوب، كانت وما زالت تشكل محل اهتمام الباحثين في التطبيق العسكري للعقوبات الاقتصادية فقد تناول الكثير من الباحثين العقوبات الاقتصادية التي فرضت ضد الدول مثل( العراق وليبيا وكوبا والسودان وجنوب إفريقيا) وغيرها، إلا أن القليل من الدراسات تناولت العقوبات الاقتصادية من الناحية القانونية والعسكرية وعلاقتها بحقوق الإنسان.

5. يتساءل الكثير من الناس ، هل تلعب العقوبات الاقتصادية التي يفرضها مجلس الأمن على الدول دورا في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ؟ وهل تفرض العقوبات الاقتصادية رغبة في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ؟ أم تنفيذا لرغبات وأهداف سياسية لدول وقوى معينة؟

6. سوف أتطرق في أطروحتي هذه لأهم المفاهيم عن العقوبات الاقتصادية وخصوصا الحصار الاقتصادي منها مفهومة وتاريخ نشأته وأهدافة ووسائل استخدامه والدور العسكري في تنفيذه والاثارالانسانية المترتبة على تنفيذه ، والخصائص الاقتصادية والعسكرية للدولة التي تبنته كأسلوب في تحقيق أهدافها العسكرية، وذلك بغية الإجابة على بعض التساؤلات حول هذا الموضوع.


القصـد


7. إن القصد من هذه الأطروحة هو تسليط الضوء على مصطلح اصبح شائع في هذه الآونة ألا وهو الحصار الاقتصادي من خلال البحث والدراسة المفصلة وتسليط الضوء علية.


مفهوم الحصار الاقتصادي أهدافه ووسائله


التعريف

8. لعل من المناسب قبل استعراض مراحل تطور الحصار الاقتصادي وتاريخه إن نتعرف على الحصار ومفهومة ثم نستعرض أنواعه وتطبيقه ، حيث عرفه العقيد "وليام دفلاك الحصار بأنه عملية حربية تمارسها قوة ضد منطقة محصنة أو مدينة بقصد احتلالها وتذهب دائرة المعارف "كستون "الجديدة إلى التوسع في تعريف الحصار فتقول(إنه العمل الذي يقوم به جيش ما بالمرابطة أو بالبقاء في مواجهة قلعة أو موقع محصن أو مدينة يدافع عنها العدو فإذا أمكن الإحاطة بالمدافعين تماماً فإن القوة المتفوقة يمكنها أن تمنع وصول الإمدادات إليهم، ومن ثم يسهل قذفهم بالقنابل حتى يستسلموا وقد تقوم القوات المهاجمة) (1) بفتح ثغرات في النطاقات الدفاعية للنفوذ إلى عمقها والاستيلاء على المنطقة المحاصرة وأسر المدافعين فيها أو الانتظار حتى يتضوروا جوعاً.

9. يقوم الحصار في المعنى التقليدي على قطع الاتصالات أو مراقبتها حيث لا يكون القطع إلا وسيلة لضمان فاعلية الحصار، ويشتمل الحصار في المعنى المعتمد في الغالب على إجراءات أكثر عمومية وإلزاماً، كذلك وإن الحصار الاقتصادي يعني فرض عقوبات أوسع من الحظر لأنه يستهدف قطع جميع العلاقات الاقتصادية والمالية ومن الشائع أن الحصار هو استخدام القوة لغرض احترام حظر معين(2) ,ومفهوم الحظر وأنواعه فيما يلي:

أ. الحظر. يقصد بكلمة حظر وضع اليد على المراكب الخارجية للضغط على الدولة التي ترفع هذه المراكب علمها وكان من المتفق عليه أن يعترف بهذا الإجراء لمدة محددة وعند نهاية القرن التاسع عشر جرى توسيع هذا التعريف القديم وصار له معنيان أحدهما واسع جداً والآخر أقل اتساعاً، ويتعلق المعنيان بالصادرات المخصصة لبعض الدول والمعني الأوسع يتضمن الواردات كذلك .

ب. الحظر الاستراتيجي. المستند النظري لهذا الحظر هو الأمن الوطني ويهدف إلى تجنب بيع منتجات قادرة على تقوية الطاقة العسكرية لعدو محتمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مما يؤدي إلى إضعاف أمن البلد أو البلدان المعاقبة.

. الحرب الاقتصادية. تكون الحرب اقتصادية بين المنافسة الاقتصادية المجردة والحرب، وذلك في سياسة تتبعها دولة تحاول إضعاف الطاقة الكامنة لدى البلد الآخر، ويمكن أن تتم بالإضعاف الشامل له، لجره إلى تغيير سياسته الخارجية أو إلى تغيير نظامه، وإما باستشارة انهياره. وكانت هذه السياسة ينادي بها قديماً الصقور الغربيين ضد الاتحاد السوفيتي الذي كان ينظر إليه كقوة إيديولوجية وتوسعية.

أنواع الحصار الاقتصادي وتطبيقاته

10. الحصار السلمي. وهو ما يعرف عادة الحظر البحري وكوسيلة لتسوية الخلافات الدولية في الربع الثاني من القرن التاسع عشر باعتباره صور التدخل أو القصاص في حالة السلم وفي حالة نزاع لم يصل بعد إلى درجة الحرب، ولعل أشد الحصار من هذا النوع هو الحصار البريطاني الفرنسي ضد هولندا عـام (1832) وكذلك الحصار البريطاني لمواني اليونان سنة (1850) والحصار البريطاني الألماني المشترك سنة (1902) ضد فنزويلا في محاولة لإجبارها على تنفيذ بعض مطالب رعاية تلك الدول، وكذلك طبق سنة (1927) عندما فرضت فرنسا وبريطانيا وروسيا حصاراً مشتركاً على أجزاء معينة بالقرب من سواحل اليونان، بهدف إجبار تركيا على منع الاستقلال لليونان، وهذا النوع له عدة أقسام ومبادئ ويتم تنفيذه بعدة طرق وذلك على النحو التالي:

أ. حصار سلمي قانوني. ويهدف إلى فرض احترام قواعد القانون الدولي بإرغام إحدى الدول على تنفيذ التزاماتها الدولية.
ب. حصار سلمي إنساني. ويستخدم ضد الدولة التي انتهكت حرمة المبادئ الإنسانية كحصار زنجبار سنة (1888)من قبل ألمانيا وإيطاليا، والبرتغال للقضاء على تجارة الرقيق.
. حصار سلمي سياسي. ويهدفإلى تحقيق أغراض سياسية كحصار السواحل الروسية عام (1919) من قبل دول الحلف. وذلك بهدف إسقاط النظام الشيوعي الجديد.

11. الحصار الاقتصادي الحربي أو العسكري. هو منع دولة معينة من الحصول على الأسلحة أو قطع الغيار أو المعدات العسكرية عن طريق الالتزام الطوعي للدولة والأطراف التي تمتلك تلك الأسلحة والمعدات أو عن طريق اتخاذ إجراءات عمل لمنع وصول تلك الأسلحة بالمعدات إلى الدولة المعنية وقد يتم هذا الأسلوب الجزائي عن طريق فردي أي من قبل دولة واحدة أو عن طريق جماعي بواسطة دول مجتمعة، وقد يتم في شكل دولي أي تقوم به معظم الدول في إطار منظمة عالمية مثل الأمم المتحدة، وذلك مثل (القرار الصادر من مجلس الأمن الدولي رقم 1199 في عام 1999م والذي اعتبر أن ما يحدث في كوسوفا يعد تهديداً للسلام والأمن الدوليين، وقرر فرض حظر عسكري على الاتحاد السوفيتي)(4) كما أنه قد يتم بصورة إقليم أو في إطار منظمة إقليمية مثل جامعة الدول العربية أيضاً ما حدث كذلك في الحصار الاقتصادي الذي فرض وما زال على العراق بسبب غزوها لدولة الكويت في أغسطس1990م.

12. الحصار السلمي العسكري. يذهب البعض إلى أن هذا النوع يمكن اعتباره خليطاً بين الحصار السلمي والحصار العسكري حيث إن حالة الحرب غير قائمة ولكنها وشيكة الوقوع وتستلزم فرض حظر على الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية كما حدث في أزمة الصواريخ الروسية في كوبا أيام حكم كاسترو.

أهداف الحصار الاقتصادي

13. سبق وان درست في هذه الأطروحة عن مفهوم الحصار الاقتصادي وأنواعه وكيفية تطبيقه ، إلا إنني في هذه الجزء من الأطروحة سوف أتعرض إلى النبذة التاريخية عن الحصار الاقتصادي ، ولكن قبل ذلك أرى من المفيد جداً إن أتطرق إلى أهداف الحصار الاقتصادي ، والوسائل المستخدمة فيه ، حين تلجأ الدول إلى فرض الحصار بقواتها المسلحة على ما تحتاجه تلك الدولة من مقومات سواء كانت مادية ، غذائية ، نفطية ، أو ما يتعلق بالصناعة ، وتكون أهداف الحصار الاقتصادي كمايلي:
أ. أهداف موضوعية. وهي تتركز أساساً في محاولة إحداث تغيرات في تصرفات حكومة الدولة التي صدرت هذه الإجراءات ضدها وذلك مع اختلاف التفاصيل بالنسبة لكل حالة
ب. الأهداف الثانوية. وهي الأهداف التي تتعلق بمركز وسمعة الحكومة الفارضة لهذا الإجراء ونفوذها كما هو الحال بالنسبة لسيطرة الولايات المتحدة على معظم دول أمريكا اللاتينية والاتحاد السوفيتي على دول شرق أوربا ، وحيث يرتبط فرض هذه الإجراءات بغرض إظهار القوة والقدرة على الحركة في المجال الدولي كما قد يتضمن ذلك تجنب الانتقادات الداخلية وإظهار أن حكومة الدولة قادرة على إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي ،وهنا نبين شيئا من بعض الأهداف وهي:
جـ. الأهداف في حرب الخليج الثانية. لو نظرنا إلى الأحداث والسيناريوهات التي كانت تطرح من قبل الدول في إرغام العراق على الانسحاب من الكويت لرأينا أن مفهوم وموضوع الحصار كان هو البديل الثاني الذي طرح للنقاش بدل الحرب العسكري لتحقيق هذا الانسحاب وكان كثيرا من الدول ضد مبدأ الحرب إلا أنه بعد انتهاء الحرب ، عادت الإجراءات والعقوبات لتأخذ الصدارة في أزمة الخليج ، وكان الحصار والمقاطعة ضد العراق يستهدفان بلدا يرتبط (95%) من صادراته بإنتاجه النفطي ولا يكفي لحاجاته الغذائية إلا بنسبة (20%) ونذكر بعض المجالات التي مرت على الاقتصاد العراقي .

(1) المجال المادي. أخذت هذه العقوبات شكل تجميد للممتلكات الكويتية والعراقية الموجودة في الخارج ، وكذلك للأسهم المالية العراقية والكويتية خاصة، في المؤسسات المالية الغربية المختلفة ، وقرر هذا التجميد اعتبارا من (3 أغسطس) ولحقت بهم المجموعة الدولية اعتبارا من (6أغسطس) وكان الهدف بشكل خاص الحول دون وضع العراق يده على الثروة الكويتية التي كانت تصل إلى (100 مليار دولار) .
(2) المجال النفطي. كان الهدف مقاطعة تمنع شراء النفط العراقي فكانت تتم مراقبة طرق التصريف الرئيسية الثلاث المتمثلة بخطوط الأنابيب النفطية عبر السعودية وتركيا والكويت ، وكانت الثغرة المتساهلة في نقل النفط بالشاحنات نحو الأردن الذي كان يتعرض دون ذلك لمخاطر الاختناق الاقتصادي .
(3) المجال الغذائي. كان هناك حظراً يمنع وصول المنتجات الغذائية ( الحبوب الثمار، الخضار ، اللحوم ) وكان الهدف لم يعلن لأنه كان يستهدف السكان وليس الحكومة العراقية ، لكي ينتقص الشعب العراقي ، متأثرا بالجوع ضد صدام حسين .

وسائل الحصار الاقتصادي

14. سبقت الإشارة للأهداف الاقتصادية والتي ولاشك كانت قديمة قدم الإنسان نفسه لكنها تتفاوت في درجة عمقها وشموليتها تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية والعقدية المحيطة بها وقد شهدت ظاهرة الحرب تطوراً عبر تطور المسيرة البشرية ، في أهدافها ودوافعها ونتائجها، وشهدت الوسائل الاستراتيجية للصراع المسلح كالوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية تطوراً انعكس في تطورات ظاهرة الحرب ، الاقتصادية عبر العصور القديمة ، والعصور الوسطى ، وكذلك العصور الحديثة ، وقد يكون استخدامها قبل الحرب ، أو خلالها ، أو في زمن السلم وتستمر في زمن الحرب كونها عنصراً رئيساً في الحرب الشاملة (5) ،وحيث أن هذا التدمير لا يحدث إلا بأدوات ووسائل يستطيع من خلالها إحراز الهدف المنشود وهي (6):

أ. الوسائل البرية. ويعني منع الاتصال الاقتصادي لبلد الهدف والعالم الخارجي وبخاصة تقييد حركة التجارة الخارجية للبلد المستهدف مع العالم الخارجي بشقيها الاستيراد والتصدير ويتم ذلك من خلال منع صادرات البلد ووارداته عبر أراضي الدولة أو الدول الأخرى، ويزداد تأثيراً هذا السلاح وفاعليته كلما كان اقتصاد البلد يعتمد في صادراته على مورد معين أو مادة خام معينة ، بحيث يؤثر هذا على حجم العملات النقدية الأجنبية التي سيحصل عليها من جراء تعطيل صادراته ، وفي الوقت نفسه يزداد فيه التأثير في حالة الاعتماد الكبير للجهد الحربي في مشترياته على الخارج من السلع والمواد الخام أما البلد الذي يمتاز بكثرة موارده وصادراته وتنوعها واتساع حجم علاقاته الاقتصادية.

ب. الوسائل البحرية. والذي يعني سد الطرق بوجه السفن والوسائط الأخرى للعدو أو عزل موانئه عن العالم الخارجي فيهدف إلى التأثير في اقتصاد البلد المستهدف وشل قدراته من خلال تعطيل حركة التجارة الخارجية المارة عبر البحر ومنع مرور صادراته ووارداته بواسطة البحر ، أو من خلال تهديد موانئه التجارية وفرض الحصار عليها ، وفي هذا النوع من الحصار يمثل حصاراً اقتصادياً في حقيقته ومن خلال تأثيره المباشر في حركة التجارة الخارجية للبلد ، وفاعلية تأثير هذا الحصار ضد الهدف تزداد بتزايد اعتماد البلد المستهدف على حركة السفن في تغذية اقتصاده ومحدودية موانئه وقربها من مديات الأسلحة المستخدمة في الحصار .

. الوسائل الجوية. وهذا النوع لا يقل أهمية عن الوسائل البحرية ولا سيما في تطور فاعلية سلاح الطيران المستخدم في تنفيذ الحصار وسرعته للإضرار بالقدرة الاقتصادية للبلد المستهدف وتدميرها بالإضافة إلى تأثيرها في معنويات السكان المدنيين ، وعادة ما يكون تأثيره أشد على اقتصاد العدو حين يتم التركيز على الأماكن الاقتصادية الحيوية ومنها موارده المهمة والمواد الخام ومواد الطاقة والوقود ووسائل النقل كالجسور والسكك الحديدية لغرض إضعاف الإمكانات الاقتصادية والحربية ، كما تزداد فاعلية سلاح الطيران وتأثيره كلما تكررت الغارات الجوية في فترات دورية متقاربة بهدف شل عجلة الإنتاج بالمصانع(7).

(1) مجلة الحرس الوطني: العدد. (154) ، محرم عام (1416هـ).
(2) ماري هيلين لابيه : الصراع الاقتصادي في العلاقات الدولية. تعريب حسين حيدر (بيروت لبنان : منشورات عويدات).
(4) د. السيد أبو عيطه: الجزاءات الدولية النظرية والتطبيقية ( الإسكندرية : مؤسسة الثقافة الجامعية) 2001 م. ص381.
(5) د. عدنان مناتي : دور العامل الاقتصادي في الحرب ( العراق بغداد دار الشؤون الثقافية العامة ، أفاق عربية، ط ) ص64،65 .
(6) المرجع السابق ، ص46، 65 .
(7) المرجع السابق,ص66.

 

 


 

الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 07-08-09, 06:02 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

المبادئ

المبادئ التي يمارس بها الحصار السلمي

15 المبادئ التي تبناها معهد القانون الدولي. تبنى معهد القانون الدولي عـام(1887)م المبادئ التالية:
أ. السماح بحرية المرور للسفن الأجنبية بصرف النظر عن الحصار.
ب. ضرورة الإعلان رسمياً عن الحصار السلمي وممارسته بطريقة فعالة.
. أنه يمكن القبض على السفن الدولية المحاصرة التي لا تستجيب لهذا الحصار وعلى أنه عندما ينتهي الحصار فإنه يجب إعادتها إلى أصحابها الذين ليس لهم الحق في المطالبة بأي تعويضات عن المدة التي حجزت فيها هذه السفن(3) كذلك فإن إعلان دولة عن قيامها بالحصار السلمي لدولة أخرى يتم عادة بالطرق التالية .
(1) إعلان عام موجه إلى الدولة بالطرق الدبلوماسية.
(2) إعلان محلي وهو مكمل للإعلان الأول ويوجهه قائد الأسطول المحاصر إلى السلطات المحلية والبحرية والقنصلية الموجودة في الساحل أو المرفق المحاصر.
(3) إعلان خاص ويتم بتسجيل حالة الحصار في سجلات السفن التي تمر بجوار المنطقة المحاصرة ويعتبر هذا الإعلان أمراً مسلماً به من قبل جميع الدول وهناك بعض الدول ترفض الاعتراف بها والعمل بمقتضاها، ومن ذلك رفض الولايات المتحدة في18/5/1948م وبريطانيا وكذلك إعلان الحكومة الصينية الوطنية في فرموزا في 25/6/1949م حصار سواحل الصين الشعبية باعتبار أن هذا الحصار غير فعال ونلاحظ بصفة عامة أن فاعلية الحصار السلمي وقدرته على تحقيق الأغراض التي يستخدم من أجلها رهن بقوة الدولة التي تمارسه وإمكانياتها، وبهذا نجد أن استخدامه بنجاح يظهر حين استخدامه من قبل الدول العظمى ضد الدول الصغرى.
نبذة تاريخية عن تطور الحصار الاقتصادي
النبذة التاريخية في العصور السابقة

16. أشرنا سابقاً الأهداف الاقتصادية قديمة لكنها تتفاوت في درجة عمقها وشموليتها تبعاً للظروف الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية والبيئية والعقدية المحيطة بها، وقد شهدت ظاهرة الحرب تطوراً عبر تطور المسيرة البشرية في أهدافها ودوافعها ونتائجها، وشهدت الوسائل الاستراتيجية للصراع المسلح، كالوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية، تطوراً انعكس في تطورات ظاهرة الحرب الاقتصادية عبر العصور القديمة والعصور الوسطى وكذلك العصور الحديثة ، وقد يكون استخدامها قبل الحرب أو خلالها أو في زمن السلم وتستمر في زمن الحرب كونها عنصراً رئيساً في الحرب الشاملة (8)، ولعل من الأجدى التطرق إلى مراحل تطور الحصار الاقتصادي عبر التسلسل الزمني للتوصل إلى الأشكال والحالات التي واكبت هذا النوع من الحروب ولعل استعراض بعض الأمثلة قد يفيد في إيضاح الصورة وهذه المراحل هي:
أ. العصور القديمة. يعكس تاريخ الحروب القديمة دور مضمون اصطلاح الحرب الاقتصادية المعاصرة من خلال وقائع الحرب في تقارير نتائجها ، فالقرن الخامس (ق.م) يشهد استخدام التعبير الأول للحرب الاقتصادية ممثلاً في حروب الإغريق من خلال الحصار البحري ، الذي فرضه الإسبارطيون على لاثينين وتم فيه تدمير القافلة البحرية العائدة للاثينيين التي كانت محملة بالحبوب وكان هذا التدبير الذي استخدمه الإسبارطيون كان سبباً أساسياً في حرمان الاثينيين من المواد الغذائية الأساسية لهم ثم خسارتهم الحرب وتحقيق نصر عسكري للإسبارطيين .
ب. العصور الوسطى. تتضح أهمية العوامل الاقتصادية كأسلحة واضحة إذ برزت في حروب المسلمين مع المشركين من قريش أبان بدء الدعوة الإسلامية حيث كانت التدابير التي اتخذها المسلمون الأوائل ضد قريش من خلال التعرض لقافلة " أبو سفيان " التجارية أثرها في تدعيم قوة المسلمين وإضعاف المشركين ومن هذا نلاحظ أن الحرب الاقتصادية بصيغة الحصار الاقتصادي اعتمدت في حروب المسلمين الأوائل، ومما يلاحظ في الحروب الواقعة في التاريخ القديم والوسيط أن الحرب الاقتصادية غالباً ما كانت تمارس في وجهها التعرضي بصيغة الحصار والقرصنة أكثر من وجهها الوقائي، ومما لاشك فيه أن أشد الحروب ضراوة كانت تعتمد على الفنون البدائية للقتال، ولا سيما التي تتطلب قوات محدودة العدد لكن القادة كانوا يعرفون أن شدة التأثير في الخصم تكمن في توجيه جهد التدمير إلى موارده الاقتصادية ومن أبرز الأمثلة على ذلك تلك الملاحم التي طرزها أبطال المسلمون إبان الفتوحات الإسلامية ومنهامايلي:
(1) حصار شعب أبو طالب. حاصرت قريش رسول الله وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب ابن عبد مناف في الشعب، الذي يقال له شعب بني هاشم بعد ستّ سنين من مبعثه، فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين حتّى أنفق رسول الله ماله وأنفق أبو طالب ماله وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها،ثم نزل جبريل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إنّ الله بعث الأرضة على صحيفة قريش فأكلت كل ما فيها من قطيعة وظلم إلا المواضع التي فيها ذكر الله.
(2) حصار الطائف. انطلق الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الطائف لمحاصرة المنهزمين الذين اعتصموا بحصونها المنيعة، وما إن اقترب من الطائف حتّى أمطرته ثقيف بوابل من النبال، فأصابت جماعة من المسلمين، ما دعا النبيّ (صلى الله عليه وسلم) أن يبعد المسلمين عن مدى النبال التي كانت تنطلق من حصون ثقيف، وظلّ يحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ولكن ثقيفاً لـم تكن على استعداد للمواجهة بعدما لحقت بها الهزيمة في حنين، وفي المقابل، لـم يكن لدى المسلمين آلات الحصار الكافية لكي يرغموا ثقيف على الاستسلام، ولذلك اعتمدوا سياسة الانتظار التي قد تكون لصالحهم أكثر منها لصالح المسلمين وبذلك اتبع المسلمون ولأول مرة وسائل متنوعة في الحصار. أصبح المسلمون على أبواب ذي القعدة وهو من الأشهر التي حرّم فيها الإسلام القتال، فآثر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) أن يرفع الحصار عنهم ويرجع بمن معه إلى الجعرانة حيث الأسرى والغنائم.
(3) حصار بنو قريضة. في السنة الرابعة للهجرة أمر النبي صلى الله علية وسلم بغزو بني قريضة وذلك بسبب نكثهم العهد وأنظمامهم إلى لمشركين يوم الأحزاب ولما أصبح صلى الله عليه وسلم من ليلة منصرف الأحزاب وكان وقت الظهر وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال وضعت السلاح والله ما وضعناه اخرج إليهم فقال صلى الله عليه وسلم فأين فأشار إلى بني قريضة فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فحاصرهم صلى الله عليه وسلم ثم اتفقوا على أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وكان سعد مريضا فحكم بقتل الرجال وقسمة الأموال وسبي الذراري فقال صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله.

نبذة تاريخية في الحروب العالمية

17. في الحرب العالمية الأولى. والتي شهدت تطوراً واسعاً لظاهرة الحرب ولوسائل الصراع الاستراتيجية وخاصة العسكرية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والنفسية وحيث أن الحرب الاقتصادية هي الأخرى شهدت تطوراً في أساليبها وفي أهدافها ونتائجها ، ومع تطور ظاهرة الحرب وفن الحرب ، اقتضت ظروف الحرب العالمية الأولى زيادة في الواردات من المواد اللازمة لصنع المعدات الحربية الحديثة ، كما أن الأهمية الكبيرة لزيت البترول التي برزت بفعل المعارك الجوية بسلاح الطيران واستخدام الدبابات في المعارك ، زاد هذا الأمر من فاعلية الحرب الاقتصادية بجانبيها الهجومي ، والدفاعي ، وخاصة وسيلة الحصار البحري التي فرضتها بريطانيا والتي لعبت دوراً حاسماً في تقرير نتائج الحرب وهزيمة ألمانيا ، ومن تدابير الحرب الاقتصادية التي استخدمتها بريطانيا أبان الحرب العالمية الأولى ما يلي :
أ. السيطرة على محطات التموين بالفحم " الوقود " وتلك المحطات التي كانت تعتمد على ما يصلها من إنتاج مناجم بلاد الحلفاء .
ب. الحظر على المواد ذات الأهمية الاستراتيجية ، الذي أعلنته بريطانيا في ( 3 آب 1914م) وذلك بعد أن أعلنته فرنسا وألمانيا في ( 3 تموز 1914م) .
. القوائم السوداء والحصار المالي الذي أقدمت عليه بريطانيا ، والذي تجلى في قيامها بمنع رعايتها في نطاق حقوق السيادة من الاتجار مع تجار محايدين يشك أو يعرف أنهم يقومون بإعادة نقل المتاجر إلى دولة العدو ، كما وضعت في القوائم السوداء أسماء عدة مصانع وشركات حتى في الولايات المتحدة نفسها .
د. التموين في نطاق معين ومحدود ، حيث قامت بريطانيا بوضع نظام تم بموجبه تحديد مشتريات الدولة المحايدة في أوروبا من وراء البحار من المواد الخام والمواد الاستراتيجية الأخرى، وحدوث تلك الكميات على أساس الحاجة الفعلية للاستهلاك الداخلي ، ويعد هذا تطورا واضحا في تدابير الحرب الاقتصادية على الرغم من الأهمية الحاسمة التي كانت للحصار البحري في تحديد نتائج الحرب وخاصة من خلال ما أحدثه من نقص في المواد الغذائية والمعدات اللازمة للإنتاج الحربي مما أسهم في خنق الاقتصاد الألماني ، وأدى إلى انهيار الروح المعنوية للجبهة الداخلية ، حتى أن بعضهم عد هذا الحصار العامل الأول الذي أدى إلى حسم نتيجة الحرب (9) .
. الحرب الاقتصادية وفقا لوقائع الحرب العالمية الأولى تعني التدابير المتخذة لتسهيل مواصلة الحرب بجانبيها الهجومي والدفاعي، وهي تتكون من سفن وتدابير عسكرية وخطوات دبلوماسية هدفها خلق نتائج ذات خاصية اقتصادية ضد العدو، تنعكس على مجمل ميادين الصراع لذلك فالحرب الاقتصادية كالحرب البرية، والجوية ، والبحرية يمكن أن تكون هجومية ودفاعية وقد تكون في مرحلة الاستعداد للحرب ، وهذا ما فعلته دول الحلفاء قبل الحرب العالمية الثانية ، وخاصة من خلال الحصار الاقتصادي لمواجهة ألمانيا النازية .

18. بعد الحرب العالمية الأولى. وضع تنظيم دولي في هذا الصدد وذلك في العاشر من أيلول عام 1919م بموجب اتفاقية سان جرمان، وعهد عصبة الأمم ، وذلك في المادة السادسة عشر من العهد حيث جاء بالفقرة الأولى من هذا المادة أنه ( إذا لجأ أي عضو من أعضاء العصبة إلى الحرب مخالفا تعهداته وفقا للمواد (12،13،15) ، فإنه يعتبر بفعله هذا أنه ارتكب فعلا من أفعال الحرب ضد جميع أعضاء العصبة الذين يتعهدون بأن يبادروا بفرض قطع العلاقات التجارية والمالية وتحريم أي اتصال بين رعاياهم ورعايا الدولة المخالفة للعهد ورعايا أية دولة أخرى ، سواء كانت عضو في العصبة أم لم تكن كذلك ويعتقد البعض أن هذه العقوبة لم تكن ناجحة في ذلك الوقت من تاريخ العلاقات الدولية نظراً للأسباب التالية:
أ. تأسيسا على أن الحصار الذي فرض على إيطاليا لاعتدائها على أثيوبيا بمقتضى القرار الصادر عن مجلس الأمن في ( 3 تشرين الأول 1935م) والذي تضمن حظر تصدير البترول إليها لم ينجح لأن أكبر دولة في العالم في إنتاج البترول وهي الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن قد صدقت على العهد لذلك لم تسهم في تنفيذ هذا القرار حيث أنه لم يحقق هدفه .
ب. ومن تطبيقات الحظر في عهد العصبة أيضا ما قرره مجلس العصبة فرض حظر تصدير السلاح إلى " بوليفيا وباراجواي". بسبب النـزاع القائم بينهما آنذاك وفي عام (1950م) قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحظر شحن الأسلحة وعدد من المواد الاستراتيجية إلى المناطق الواقعة تحت نفوذ الصين الشعبية وكوريا الشمالية تطبيقا للمادة (41) من الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة .
ﺟ . تنص هذه المادة على أنه لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوة المسلحة لتنفيذ قراراته وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير ، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية .
د. من الملاحظ أن المدى الذي يمكن أن يستخدم فيه الحصار لتحقيق الأهداف السياسية يعتمد على مستوى ومدى الموارد الاقتصادية المتاحة لكل من الدول الممارسة للحصار والدولة الهدف وعلى الدرجة التي يمكن بها قبول نفقات تحويل الموارد سياسياً ، وكما أن فاعليتها تعتمد على طبيعة الاقتصاد في الدولة الهدف وعلى تعاملها الاقتصادي الدولي فقد يكون الحصار بإحاطة مدينة أو حصن بهدف الاستيلاء عليه أو التسليم .

19. في الحرب العالمية الثانية. أصبحت إمكانية تزايد فاعلية الحرب الاقتصادية في نتائج الحرب العالمية الثانية أكثر مما كانت عليه الحال في الحرب العالمية الأولى ، نتيجة للتطور الواسع في مجال الصناعة الحربية وانعكاسها على وسائل الحرب الاقتصادية وخاصة سلاح الطيران والسفن الحربية ، ولا سيما أن كلا من ألمانيا وبريطانيا كانت أقل اعتماداً على إنتاجها المحلي من المواد الخام اللازم لجهد الحرب مقارنة بالحرب العالمية الأولى ، وقد برزت فاعلية الحرب الاقتصادية في مجال الحصار الاقتصادي ، وتزايد فاعلية سلاح الطيران في تخريب القدرات الاقتصادية للعدو كالمصانع ووسائط المواصلات ومخازن الحبوب والمواد الخام والمواني التجارية وبعد أن كان نطاق الغارات الجوية خلال الحرب العالمية الأولى ينحصر في المناطق المجاورة لميادين القتال ، أصبح في الحرب العالمية الثانية أكثر تأثيراً في دك الأهداف المحدودة للعدو لغرض أضعاف قدراته الاقتصادية (10) ، وقد برز وسيلة جديدة وهي تجميد الأموال الأجنبية ، والذي طبقته الولايات المتحدة عام (1940م) قبل دخولها الحرب وانضمامها للحلفاء والقصد منه تجميد كل العمليات المالية والتجارية الخاصة بالعدو والبلاد التي يحتلها هذا ما يتعلق بأسلحة الحرب الاقتصادية الهجومية ، أما فيما يتصل بالتدابير الاقتصادية الدفاعية في زمن الحرب فيمكن ذكر أبرزها فيما يلي :
أ. صيانة قدرة الدولة على الاستيراد بوسائل عديدة منها الحصول على كميات وفيرة من العملات الأجنبية التي يمكن شراء السلع من الدول الأخرى .
ب. المحافظة على حجم الصادرات .
. الحيلولة دون هروب رؤوس الأموال خارج البلد .
د. الاحتفاظ بمخزون جيد من المواد الحيوية اللازمة لجهد الحرب .
تنظيم الإنتاج والتوزيع والاستهلاك بالشكل الذي يحقق أقصى مردود ممكن
و. تحقيق الكفاية في مسألة تمويل الحرب .
ز. إزالة آثار التدمير المعادي للمنشآت الاقتصادية ووسائل الإنتاج وطرق المواصلات وبذلك شهد تزايد اهتمام الأمم والدول في اتخاذ تدابير اقتصادية وقائية لمواجهة وسائل الحرب الاقتصادية المعادية وبرز ذلك مع ظهور أول علامات الحرب الشاملة في حكم " لويس الخامس عشر " أحد ملوك فرنسا في القرن الثامن عشر عندما تم الإعداد للحرب التي أطلق عليها في ذلك الوقت تعبير " السلم المسلح (11) .

20. في العصر الحديث. والذي هو عصر النووي والتطور في أسلحة التدمير الشامل مما يؤدي إلى تدهور كبير لقدرات الحرب الاقتصادية وتدابيرها وخاصة في وجهتها الدفاعية ، لأنه قد تقوم الحرب وتنتهي قبل أن تكون الدولة قد استطاعت تعبئة قدرتها الاقتصادية لمواجهة العدو لذلك يتضح من خلال تطور الحياة البشرية، أن أسلحة الحرب الاقتصادية الهجومية شهدت تطوراً واضحاً ، اقترن بظاهرة الحرب ، وبخاصة الحصار الاقتصادي والحصار البحري والتدمير بسلاح الطيران ، والمقاطعة الاقتصادية ونظام القائمة السوداء ، ونظام المشتريات التحويلية وتجميد الأموال الأجنبية ،أما على مستوى تدابير الحرب الاقتصادية فيمكن القول أنها شهدت أيضاً تطوراً واضحاً وخاصة في المجالات التالية:
أ. التدابير الاستثنائية المتخذة لتحقيق الأمن في مناطق الإنتاج المهمة .
ب.إنشاء مستودعات ومخازن قادرة على حماية المخزون من التدمير المعادي .
خلق جيش العمل المخصص لتغطية مهام تهدف إلى الحفاظ على الطاقات الاقتصادية كمهام الدفاع المدني والإنقاذ وترميم للمراكز المدمرة ، وحيث أن الحرب الاقتصادية إحدى وسائل الصراع الاستراتيجي لذلك فهي لا تنحصر أهدافها ضمن الميدان الاقتصادي في إضعاف الموارد الاقتصادية للعدو فحسب ، وإنما تستهدف أغراضاً أخرى خاصة ، وسياسية ، وعسكرية ونفسية ، واجتماعية وذلك بفعل تشابك وسائل الصراع في التأثير والتأثر .

(8) د. عدنان مناتي : دور العامل الاقتصادي في الحرب ( العراق بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة ، أفاق عربية، ط ، ) ص64،65 .

(9) المرجع السابق ، ص65 .

(10) المرجع السابق ، ص68 .

(11) المرجع السابق ، ص69 .

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 07-08-09, 06:06 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

21. التطور التاريخي لنشأة المنظمات الدولية. بدأت فكرة التجمع الدولي من أجل تنظيم المصالح المشتركة للجماعة الدولية منذ القرون الوسطى في كتابات للفقهاء وظهرت صور عملية لهذا التجمع في القرن التاسع عشر في شكل مؤتمرات دولية ، ولجان واتحادات دولية ، وخرجت المنظمات الدولية ، بالمعنى العلمي الدقيق ، إلى حيز الوجود لأول مرة في عام (1919م) بقيام عصبة الأمم ثم بدأت مرحلة جديدة في تطور المنظمات الدولية بنشأة هيئة الأمم المتحدة في عام (1945م) ، وبعد الحرب العالمية الثانية ، وفي محاولة لتلافي سلبيات التجربة السابقة ، ومن أجل تنظيم دولي أقوى وأكثر فعالية يمكن تقسيم تاريخ نشأة المنظمات الدولية إلى ثلاثة عصور ، يتميز كل منها بطبيعته الخاصة وهي: (12).
أ. عصر ما قبل عصبة الأمم. نادي الفلاسفة والفقهاء منذ أوائل القرن الرابع عشر بضرورة زيادة التعاون بين الدول ، وإنشاء اتحادات لتنظيم المجتمع الدولي ، حيث بدأ مشروع السلام الدائم في أوروبا الذي وضعه ( " شارل ايرينيه كار عام 1713م ) وكانت (13)
(1). المؤتمرات الدولية. تميزت المؤتمرات الدولية ، والتي عقدت في هذه الفترة وبصفة خاصة خلال القرن التاسع عشر ، بأنها كانت مؤتمرات سياسية بهدف حفظ توازن القوى بين دول أوروبا الكبرى ، التي ادعت لنفسها حق الإشراف على الأمن والسلام وكان من ضمن هذه المؤتمرات التحالف المقدس والوفاق الأوروبي والذي كان في عام (1815م) لإعادة تنظيم أوروبا. ونشأ أسلوب جديد لتنظيم العلاقات الدولية ، تمثل في توقيع الدول الأربع الكبرى " روسيا وبروسيا ، والنمسا ، وبريطانيا العظمى " لمعاهدة تحالف تحملهم مسؤولية الحفاظ على سلام أوروبا والعالم كله ، وكانت المؤتمرات اجتماعات دورية لبحث المصالح المشتركة بين الدول الكبرى ،
(2). اللجان الدولية. ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر،مع تطور العلاقات الدولية ونموها ، وظهور أجهزة دولية فنية ، مهمتها زيادة التعاون في غير المجالات السياسية وقد تمثلت في شكل لجان متخصصة تضم مندوبين عن الدول المعنية .
ب. عصر عصبة الأمم. تعد هذه المرحلة أهم مراحل تطور التنظيم الدولي وهي تختلف جذرياً عن المرحلة السابقة وما تخللها من تجارب ، حيث أنها تميزت بظهور أول منظمة دولية بالمعنى العلمي ، وهي عصبة الأمم التي نشأت في أعقاب الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى ، وفي سبيل حفظ السلام وتحريم استخدام القوة واحترام القواعد القانونية في العلاقات الدولية .
. عصر الأمم المتحدة .
(1) زاد شعور الدول إبان الحرب العالمية الثانية بحاجتها إلى منظمة عالمية فعالة ، وقد كان الإحساس بالحاجة إلى مثل هذه المنظمة قوياً بفعل الدمار في الأرواح والأموال الذي لم تشهد له البشرية مثيلاً ، عند ذلك بدأ الحلفاء يفكرون في الشكل الذي تقوم عليه هذه المنظمة على ضوء التجربة السابقة وكانت الفترة من (1941) إلى (1945) فترة تحضيرية لإعداد ميثاق المنظمة الجديدة ، وقد جاء إقرار ميثاق الأمم المتحدة في ظل ظروف معينة حيث كان يتم والحرب العالمية ما زالت مشتعلة ، مما جعل فكرة تجنب اشتعال حرب مقبلة تسيطر على أذهان مؤسس الميثاق أكثر من أي رغبة في تحقيق العدالة والمساواة ، مما جعلهم يضعون أمام أعينهم تجربة عصبة الأمم وعوامل فشلها والاستفادة منها . وعلى أن تعمل عكس عهد عصبة الأمم .
(2) أنشئت لتكون عالمية تضم كل الدول ، وقد تحققت هذه العالمية حيث تضم الأمم المتحدة الآن من الأعضاء المؤسسين والمنضمين ، يشمل كل دول العالم تقريباً ، وقد اتخذت مبدأ الأمن الجماعي كاملاً بشقيه الوقائي والعلاجي ، فهي تحرم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ، وتنظر إلى العدوان الواقع على إحدى الدول كعدوان على الجماعة الدولية كلها . وتملك في مواجهة هذا العدوان حق اتخاذ سلسلة من الإجراءات الجماعية ضد المعتدي .
(3) وبدأت تشكل المحور الذي تدور حوله صور النشاطات المختلفة في ميدان العلاقات الدولية مما جعلها تربط نشاط المنظمات الإقليمية والتي منها في الوقت الحاضر منظمة الدول الأمريكية وكذلك جامعة الدول العربية والجماعات الأوروبية المختلفة ومنظمة الوحدة الأفريقية وبهذا بدأت مرحلة هامة وجديدة في مياه الجماعة الدولية خطت بها نحو مزيد من القدرة على تحقيق الأمن الجماعي ودعم التعاون الدولي، وتميزت هذه المرحلة يتعاظم الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة بعد تلافي سلبيات التجربة السابقة لعصبة الأمم .
(4) بهذا يكون التنظيم الدولي بهذا قد مر خلال قرن ونصف بخطوات رئيسية ثلاث ، فمن مرحلة المؤتمرات الدولية التي تنعقد لفترة مؤقتة ولهدف معين إلى مرحلة اللجان والاتحادات الدولية التي تتميز بنوع من الاستقرار دون الاستقلال إلى مرحلة المنظمات الدولية الدائمة التي تتمتع بإرادة ذاتية وشخصية قانونية ، ويحكمها نظام قانون خاص (14) .

الأهمية الاقتصادية للدولة
22. تدل دراسة التاريخ الاقتصادي أن المجتمعات التي وصلت اليوم إلى درجة عالية من التقدم الصناعي قد مرت منذ القدم بمراحل مختلفة، إذ بدأت بنظام الاكتفاء الذاتي الفردي حيث كان كل فرد يعتمد على نفسه فقط في الحصول على ما يحتاج إليه. وفي ظل هذا النظام البدائي في فترة ما قبل التاريخ، كان الإنسان يكافح ويجاهد لحماية نفسه من قسوة الطبيعة ولزيادة إنتاج ما يحتاج إليه مع الاقتصاد في مجهوده.

23. إن الحياة المعاصرة التي نحياها، بكل ما بها من متع وخيرات وأمن وحماية، إنما هي من الأمور الحديثة جداً في تاريخ البشرية، ذلك أن الإنسان عاش الجزء الأكبر من تاريخه في حالة بدائية. فمنذ بدء الخليقة قبل ملايين السنين وهو يواجه الطبيعة بكل ما بها من قسوة، فكان عرضة للزلازل والبراكين والفيضانات والحيوانات المتوحشة، فظل يسعى جاهداً لتحقيق مزيد من الإنتاج لإشباع حاجاته المتعددة.

24. تطور الآلة بتطورالانسان ليسخرها لخدمته مما زاد في الحاجة إلى زيادة إنتاجية ومن ثم إلى تطبيق نظم اقتصادية تكفل له استمرارية الإنتاج والنمو في ظل المتطورات الحديثة ومن حماية هذه المكتسبات بشتى السبل والوسائل المتاحة ،ومن أهم هذه الوسائل الحروب التي خاضها أما لحماية تلك المكتسبات أو للاستيلاء على مكتسبات شعوب أخرى أو العلاقات السياسية أو العلاقات الاقتصادية.

25. إن العلاقات الاقتصادية تستغل السياسة الخارجية، العلاقات الاقتصادية للدولة، في تحقيق أهدافها للإعداد السياسي. وقد تقترح مزيداً من العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى، أو توثيق الروابط القائمة فعلا ً، والدولة بذلك تضغط على القرار السياسي، لتلك الدول لتؤثر عليه لصالح القضية التي تُدافع عنها. وقد تستخدم العلاقات الاقتصادية بالترغيب في تنميتها، مقابل نمو العلاقة السياسية في الاتجاه المطلوب (التأييد السياسي أو الحياد والبعد عن الدول المعادية). وقد تتخذ شكل الترهيب لإخضاع الإرادة السياسية والحصول على التأييد المطلوب.

26. الاقتصاد هو القاعدة الأساسية لبناء الدفاع والإعداد للحرب. فهو الممول لكل عمليات الإعداد وخططها المركزية والتفصيلية، والمؤثر الرئيسي على قدرة الدولة على التصدي للعدوان. لذلك، فإن إعداد اقتصاد الدولة للتحول، من اقتصاد السلم إلى اقتصاد الحرب، من البديهيات التي تضعها القيادة السياسية في أولوياتها، عند إعداد الدولة للدفاع. يقوم الإعداد الاقتصادي على حسابات دقيقة، وإحصائيات علمية، وتنبؤات مدروسة، لاحتمالات واقعية. ويتعلق الإعداد الاقتصادي بكل قطاعات الدولة، وفئات الشعب، وقواته المسلحة، مما يضفي أهمية متزايدة على تأثيره.

27. الإعداد الاقتصادي للدولة من الشؤون المعقدة، خاصة عند العمل في وقت السلم، لإعداد الدولة لوقت الحرب، فتكثر الأطراف المشتركة في الإعداد، لتنوع تخصصاته، ومجالاته، وتعدد مستوياته. ويقوم العمل لإعداد اقتصاد الدولة للحرب، على إدراك متطلبات القوات المسلحة والعمل على تلبيتها، من دون أن تتأثر حاجات الشعب. لذا، تعمل كافة الأجهزة الاقتصادية ـ كل في تخصصه ـ في تعاون وثيق، مع أجهزة الدولة الأخرى، والتنظيمات شبة الرسمية والشعبية، للوصول إلى أنسب استهلاك للموارد لصالح الفئتين (القوات المسلحة والشعب) .
استخدامات الحصار الاقتصادي وخصوصا العسكرية
الاستخدام العسكري

28. لعبت عمليات الحصار أدواراً هامة في التاريخ العسكري ، كما استعملت فيه أنواع شتى من الأسلحة ، اختلفت باختلاف العصور والتقدم التكنولوجي لآلات الحرب ، ومن أهم أسلحة الحصار القديمة ، الأبراج المتحركة والدبابة ، والكباشي والمنجنيق والعرادات وسلالم الحصار ثم تطورت أسلحة الحصار باستمرار ضمن المسار العام لتطور أسلحة القتال إلى ما وصلت إليه في وقتنا الحاضر من جميع أنواع الأسلحة العالية في التقنية الحديثة حتى أصبح في استطاعتها آن تدمر المراكز المحاصرة تدميراً كاملاً بقصفها من مسافات بعيدة وقد استخدم في:
أ‌. العصر الإغريقي .
(1) لم يتغن الشعراء بمرحلة من مراحل القتال على مر العصور وتعاقب الأزمان وانقضاء الدهور بأ عذب مما تغني به شاعر الإغريق "هوميروس" في القرن الثامن قبل الميلاد في ملحمته الشعرية الرائعة "الآلياذه" والتي تحكي صراعاً بطولي بين الجانب المدافع عن طروادة بقيادة البطل الأسطوري "هكتور" والجانب الإغريقي المهاجم بقيادة الملك " أغامنون " حيث استخدم أسلحة القتال في كلا الجانبين المتصارعين والتي أمضت عشر سنوات صامدة للحصار ، ولم تستسلم المدينة المحاصرة إلا بخدعة حربية هي الحصان الخشبي الذي يحمل في جوفه جماعة من الجنود مع قائد هم (15). ولقد ترك الإغريق حصانهم هذا خارج أسوار المدينة المحاصرة وتظاهروا بالانصراف عائدين إلى بلادهم بعد أن تملكهم اليأس من فتح المدينة وظن حراس المدينة ( طروادة ) أن هذا الحصان مقدس يفيض على المدينة بالبركات إذا أدخلوه داخل الأسوار ، وعندما أدخلوه سهروا ليلتهم يحتفلون به حتى غلبهم النوم
(2) بعد منتصف الليل وفي غفلة الحراس هذه خرج القائد من جوف الحصان ومعه جنوده واقتحم الأسوار وقتل الحراس النيام وأعطى إشارة ضوئية إلى القيادة الإغريقية في عرض البحر فأقبلت على جناح السرعة قوات الإغريق ودار قتال عنيف في داخل المدينة بمختلف أسلحة القتال في ذلك الوقت وهي السهام والرماح والسيوف واستسلمت المدينة على أثر هذه الخدعة الحربية الماكرة .
(3) ذلك هو أعظم حصار عرفه التاريخ والأدب على السواء خلده الشاعر الإغريقي في ملحمته ، ونهاه بخدعة حربية أسطورية طريفة لا تخلو من الدروس والمواعظ والعبر . وفي إطلالة القرن العاشر قبل الميلاد حصار صور والذي بنى الملك " هيرام الأول " عام (969-926) أسوار حصينة حول مدينة صور اللبنانية جعلتها معقلاً حصيناً لا مثيل له في شرقي البحر المتوسط ، وكانت الآبار تكفي لتخزين المياه للشرب لمدة خمس سنوات ولذلك كانت شديدة المقاومة للحصار عند ذلك تعرضت المدينة للحصار من قبل الآشوريين والكلداثيين ويقول " سناء الجاك" ( ويبقى صراع صور البحرية مع الكلدانيين دليلاً على قوة هذه الجزيرة ، فقد لجأ إليها أهالي صور البرية وأنشئوا فيها وسائل دفاع وتحصينات منيعة وقاوموا الحصار مدة 13 سنة ) (16) .
ب. في القرون الوسطى .
(1) ظلت أساليب الدفاع في المدن حتى ظهور الإسلام تنتهج مناهج بناء الأسوار وتقويتها وتعلية جدرانها وبناء الأبراج للمراقبة والرمي ، ثم حفرت الخنادق حول المدن وملئت بالماء أو تركت فارغة وسيرت الدوريات للاستطلاع والدفاع عن بعد ، وظل المهاجم يتحين الفرص للتغلب على هذه الخنادق بردمها بالأتربة أو بعبورها بجذوع الأشجار والنخيل وغيرها من الوسائل المستخدمة في القرون الوسطى ولعل من أمثلة هذه الأسوار سور الفاطميين الذي أقاموه حول قاهرة المعز "مصر القديمة ".
(2) ولعل أورد بعض من أعمال الرسول -صلى الله عليه وسلم -العسكرية في الحصار الاقتصادي حيث كانت قبيلة قريش في طليعة القبائل العربية التي ناصبت الإسلام وأهله العداء ، فهي التي وقفت في وجهه الدعوة الإسلامية منذ أن أنبلج فجرها في مكة ، وهي التي كذبت الرسول صلى الله عليه وسلم وقاطعته واتهمته بشتى التهم ونكّلت بأصحابه وأذاقتهم ألواناً من العذاب ، حتى أجبرتهم على ترك مكة والهجرة مرّتين ، وأخرجتهم من ديارهم وحرمتهم أرزاقهم ، فباعدت بين الزوج وزوجته والابن وأهله ، والرجل وعشيرته . وتسلب أملاكهم ومنازلهم ومتاجرهم التي تركوها في البلد الحرام ، وتبسط سيطرتها ونفوذها على الكعبة الشريفة وتستذلّ من خلفوا ورائهم من المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال وأخذت تضع الخطط وتعدّ العدّة ، وتحاول جاهدة للقضاء على الإسلام والمسلمين .
(3) إزاء هذا التحدّي السافر ، كان على المسلمين أن يعملوا للعودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها ظلماً بغير حق ، وأن يستردوا بعض أموالهم ، ويخففوا عن إخوانهم الأنصار بعض ما ألقوا على كواهلهم من التبعات المادّية وغير المادية ، وحيث أن قريشاً كانت تعتمد في معيشتها على التجارة ، إذا كان لها تجارة في الشتاء إلى اليمن ، وتجارة في الصيف إلى الشام وحيث أن طريق مكة الشام أهم طريق تجاري لقريش ، لذلك سارع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى سد منافذ تجارتها إلى الشام وإلى فرض حصار اقتصادي عليها ، لعلها تعيد حساباتها وتقلع عن عداوتها للإسلام والمسلمين .
(4) وكانت سرايا المسلمين الاستطلاعية الأولى , وغزواته صلى الله عليه وسلم ، التي قام بها بنفسه ، في المرحلة الأولى من تاريخ الدولة الإسلامية في يثرب ، كانت لتأمين هذا الغرض ولعزل قريش عن جيرانها والتخلص من تهديدها المباشر على مسير الدعوة الإسلامية ، وقد حقق النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسلمون معه أهدافهم كلها وتمكنوا من السيطرة على طريق القوافل التجارية بين الشام ومكة المحاذية لساحل البحر الأحمر ، وعلى طريق مكة نجد الشام المحاذية للعراق ومن ثمّ موادعه القبائل العربية التي كانت مضاربها على جنبات هاتين الطريقين (17). وعندما أرسلت قريش بتجارتها إلى العراق عن طريق نجد مع بعض تجار مكة كأبي سفيان بن حرب و حويطب بن عبد العزّى وعبد الله بن أبي ربيعه ، وعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك وجه زيد بن حارثه على رأس مائة من المسلمين إلى (القَرَدَة) (ماء من مياه نجد) وقطع طريق نجد على المشركين الذين فرّوا مذعورين ، مخلفين وراءهم ما لديهم من أموال ومتاع فاستولى عليها المسلمين وأتى زيد بالعير وما عليها من أموال وآنية فضية إلى المدينة وكان ذلك في جمادى الآخرة في السنة الثالثة من الهجرة (18) وكذلك السرية التي كانت بقيادة حمزة بن عبد المطلب ومن معه من المهاجرين وقد أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم فسار باتجاه ساحل البحر الأحمر من ناحية العيص إلى سيف البحر (شاطئ البحر) وذلك لتهديد تجارة قريش ومنعها من سلوك طريق مكة الشام .
(5) ولما وصل المسلمون إلى المكان المقصود التقوا بقافلة لقريش كانت آتية من الشام ، ومعها ثلاثمائة راكب من أهل مكة على رأسهم أبو جهل بن هشام ، وكادت الحرب أن تقع بين الفريقين إلا أنه حجز بينهما ( مجدي بن عمرو الجهني ، الذي كان موادعاً وحليفاً للمسلمين والمشركين في آن واحد ، ولم يزل يمشي إلى هؤلاء وإلى هؤلاء حتى انصرف الفريقان بدون قتال(19).
. في العصر الحديث. كانت الوسائل في العصور القديمة بدائية كما أشرنا إليها في الفقرات السابقة من سيوف ورماح وأسوار حول المدن إلا أن في هذا العصر تطورت تطوراً كبيراً . حيث أصبحت أساليب الحصار الحديثة هي قيام المهاجم بعزل المنطقة المحاصرة بقصفها بالطائرات والمدفعية والصواريخ من مسافات بعيدة قبل اقتحامها بالمشاة والدبابات (20) .

(12) د/مقيد شهاب: المنظمات الدولية(القاهرة:دار النهضة العربية للنشر، الطبعة العاشرة، 1990م)ص53.

(13) المرجع السابق ، ص55 .

(14) المرجع السابق ، ص70 .

(15) مجلة الحرس الوطني ، العدد (154) ، شهر محرم 1416هـ

(16) المرجع السابق .ص 25.

(17) د . علي معطي : التاريخ السياسي والعسكري استراتيجية الرسول السياسية والعسكرية ( بيروت لبنان : مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، ط ، -- ) ص 238 .

(18) المرجع السابق ، ص239 .

(19) مجلة الحرس الوطني ، مرجع سابق .ص 26

(20) مجلة الحرس الوطني ، مرجع سابق .ص 27

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 07-08-09, 06:14 PM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الآثار الناتجة عن الحصار الاقتصادي
بعض الدول المتأثرة بالحصار الاقتصادي

29. لا شك أن الحصار الاقتصادي يستدعي استجابات معينة من السلوك الإنساني تحددها كمية الانفعالات الشديدة المفروضة من خلاله أولاً والطبيعة المفروضة عليها هذا الحصار ، وفي كل الأحوال فإن الحصار بيئة تستلزم تكيفاً يناسبها وبمقدار ما ينجح الإنسان في قدراته على التكيف المناسب لإحداثيات الحصار بمقدار ما يكون بعيداً عما يحدثه الانفعال المصاحب لعملية الحصر النفس وبمقدار ذلك يكون الإنسان سوياً حراً مختاراً في ممارسته لحياته خارج أي تأثير خارجي أو داخلي ، أو حينما يفشل هذا الإنسان في قدرته على التكيف مع إحداثيات الحصار وآثاره فإنه سيتعرض للانفعالات الشديدة التي ينتج عنها كثير من الآثار المرضية والاجتماعية والاقتصادية ويكون محكوماً عليه سلبياً تجاه مؤثرات وضغوط بيئة الحصار وفيما يلي بعض الأمثلة على الآثار الناتجة عن الحصار الاقتصادي.
أ. آثار الحصار على ليبيا (21).
(1) أصيبت حياة الشعب الليبي بالشلل شبه التام بسبب الآثار المترتبة على الحصار ، وتدهور الاقتصادي الليبي بشكل خطير ، وتضررت مقدرات الشعب على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وعاش الشعب الليبي المظلوم تحت وطأة الحصار الذي فرضته الدول الكبرى وأدى إلى تدهور الأوضاع بشكل ينذر بكوارث كبرى إذا ظل على ما هو عليه ، إذ بعد خمسة أشهر فقط من بداية الحظر الجوي والحصار ، بلغت خسائر ليبيا ما يزيد على 2 مليار دولار من (4/9/1992م) وحتى نهاية إبريل عام (1994م) .
(2) أعلنت أمانة الصحة الليبية أن (300) رضيع وأكثر من (140) سيدة ماتوا بسبب نقص الأدوية أو تأخر وصولها من جراء الحظر الجوي المفروض على ليبيا منذ عام (1992م) ومات أكثر من (300) مريض كانوا بحاجة للعلاج في الخارج أثناء نقلهم براً إلى الدول المجاورة .
(3) أفادت الإحصاءات إلى أن قطاع الزراعة تأثر إلى حد كبير وبخاصة تربية المواشي ، حيث أدى نقص الأدوية البيطرية إلى خسارة تقدر بحوالي (40) ألف طن من اللحوم .
(4) وبلغت خسائر قطاع الطيران أكثر من (700) مليون دولار وقطاع الصناعة نحو (500) مليون دولار بالإضافة إلى الارتفاع الجنوني في أسعار المنتجات الصناعية هذا في غضون سنوات قليلة بعد بدء الحصار .
(5) مما لا شك فيه في أن الحصار المفروض على ليبيا قد انعكس سلباً على الاقتصاد العربي ، حيث نجد أن قيمة الخسائر الليبية تجاوزت (15) مليار دولار نتيجة دخول اقتصادها في دوامة من الركود العميق فحسبما أشار التقرير الاقتصادي العربي الموحد فإن ناتجها المحلي حقق نمواً سلبياً تجاوز (1.1%) قبل أن يتمكن من النهوض وتحقيق نمو إيجابي (2%) عام (1996م) وكما أن ظروف الحظر المفروض على ليبيا لم تعجز عن تحقيق فائض في الموازنة العامة بلغ (0.3%) من إجمالي الناتج المحلي لعام (1995) ، وبالرغم من خسائر الحصار على ليبيا والتي امتدت لقطاعات أساسية وحيوية ، كالصناعة والثروة الحيوانية والنفط والكهرباء والمواصلات والصحة واضطرت الجانب الليبي لوقف معظم المشروعات التنموية باستثناء مشروع النهر الصناعي العظيم الذي رصدت له (4) مليارات دولار سنوياً فإن الحصار لم يستطع تقييد حركة الاستثمارات الليبية التي اخترقت هذا الحصار وتحركت بوعي في اتجاهات مختلفة ومدروسة لتحقيق عوائد كان لها الأثر الفعال في تأمين احتياجات الشعب الليبي في الداخل وتخفيف حدة آثار الحصار على الاستثمارات والتجارة البينية العربية (22).
(6) تقدر تقارير اقتصادية تلقتها جامعة الدول العربية مؤخراً حجم الاستثمارات الليبية المنتشرة فقط في الدول العربية بنحو (6) مليارات دولار بالإضافة لاستثمارات ضخمة أخرى في كوريا وإيطاليا وبريطانيا وهولندا تعمل تحت مظلة ذكية تحول دون ممارسة إجراءات التجميد عليها ، موضحة أن تكثيف الاستثمارات الليبية في الدول العربية كان أحد التحركات الواعية عقب فرض الحظر الجزئي عليها عام (1992م) حيث تدفقت الاستثمارات إلى معظم الدول العربية ولاسيما مصر التي استحوذت على نحو مليار دولار توزعت على (110) مشروع تتجاوز تكلفتها الاستثمارية (3.5) مليارات ، وكذلك فإن الاستثمارات الليبية توغلت في دول ومشروعات عربية أخرى في قطاعات النفط والمشروعات الزراعية والغذائية في تونس ، والسودان . وكشف محمد الحويج رئيس شركة الاستثمارات الليبية في مصر أن الجانب الليبي يخطط لمضاعفة استثماراته في مصر لنحو (3) مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وأن رفع الحصار عن ليبيا سيتيح الفرصة لإقامة مشروعات أكبر وأكثر في مجالات السياحة والفنادق والمقاولات والتعدين والري والحديد ، والصلب والزراعة والبحث ، والتنقيب عن البترول والمعادن الثمينة ، وحيث أن المصرف العربي الليبي ساهم بفاعلية في تخفيف حدة الحصار وخسائره على ليبيا وكان أحد أبرز مكونات منظومة الاستثمارات الليبية التي اخترقت الحصار الغربي حيث شارك في نحو (25) بنكاً حول العالم برؤوس أموال تجاوزت (2.5) مليار دولار وركز استثماراته بعيداً عن دائرة الضوء وفي المناطق البعيدة عن حزام قرارات التجميد خاصة وأنه تعرض لعملية تجميد بلغت قيمتها مليار دولار عام (1986) بدعوى اتهام ليبيا في إحدى قضايا الإرهاب (23).، موضحاً أنه نظراً لأن قرار التجميد لأي أرصدة في الخارج هو الأسرع والذي دائماً ما تتبعه الدول الغربية كأداة للضغط لذلك فقد نفذ الجانب الليبي خطة لحماية أكبر قدر من الأرصدة في الخارج وحول نحو (3.5) مليارات دولار من البنوك الأوربية وحيث قامت السلطات الليبية إلى اتخاذ خطوات جديدة لتحرير سعر صرف الدينار وتقليص الدعم من السلع الأساسية الذي كان بنسبة تصل لنحو (95%) في إطار محاولات خفض عجز الموازنة وتدبير المخصصات اللازمة لبدء انطلاق الاقتصاد الليبي الذي تعطل لنحو سبع سنوات متواصلة ، لاسيما وأن الجانب الليبي بحاجة لنحو (13) مليار دولار سنوياً لإعادة تأهيل المطارات وتنفيذ مشروعات السكك الحديدية والطرق والاتصالات التي أصيبت بشدة الحصار حيث أن نجاح ليبيا في رفع الحصار وتنفيذ هذه المشروعات سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والاستثمار مع جيرانها العرب وتساهم في رفع حجم المبادلات التجارية .
ب. أثار الحصار الاقتصادي على السودان. إذا كانت ليبيا نجحت في تخفيف حدة الحصار من خلال الاستثمارات الخارجية والسيطرة على مؤثرات الاقتصاد الداخلي ودعم السلع الأساسية ووقف معظم المشروعات ، التنموية ، فإن السودان الذي لا يملك ثروات في الخارج ويقع ضمن الدول العربية غير النفطية واجه معاناة شديدة رفعت مديونيته الخارجية من (17) مليار دولار إلى (23) مليار دولار بنسبة (13%) من إجمالي الناتج المحلي البالغ (220) مليار دولار ، وقد انعكست الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي بلغت قيمة الدولار فيها لنحو (1550) جنيه سوداني على الأوضاع التجارية السودانية حيث تراجعت بشدة نتيجة الحصار وتوتر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وتعنت الجانب الأوروبي ، وتعسفه في مواجهة الصادرات السودانية التي تقع معظمها في المواد الخام والسلع الزراعية سريعة التلف ونتيجة لهذه الأوضاع يعاني السودان من عجز في الموازنة العامة بلغ (2.1%) من إجمالي الناتج المحلي (24) .
. آثار الحصار الاقتصادي على العراق .
(1) فقدت بغداد ثروتها بسبب خوضها حروب متتالية أفقدتها التوازن وأوقعتها في براثن حصار شامل قاس ما زال الشعب العراقي يعاني من آثاره المدمرة ، والحديث عن العراق الذي كان ديناره يساوي (5.3) دولارات بداية عام (1990م) لا ينحصر في الدمار الشامل الذي لحق بالبنية الأساسية وكافة المشروعات والمصالح والمصانع الحيوية فحسب، وإنما يهتم أكثر بالشعب العراقي الذي كاد أن يهلك لولا بدء تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء ليسمح للعراق ببيع بترول يمكنه من تدابير احتياجات الشعب الأساسية . وتخصيص جزء منه لإصلاح جزء من قطاع النفط حتى يستمر في ضخ بتروله للخارج
(2) يرى ( عبد الستار عشرة الأمين العام لاتحاد الغرفة التجارية المصرية أن الوضع الاقتصادي في العراق صعب للغاية وأنه كلما بدأت بغداد تتخذ خطوات نحو تأهيل وإصلاح بعض قطاعاتها الإنتاجية التي ربما تحتاج لعشرات المليارات من الدولارات تحدث مشكلة وتتعرض للضرب الذي يعيدها إلى ما تحت الصفر ) (25) ، وحيث أن الأزمة الأخيرة التي ألمت بالعراق أثرت بوضوح على علاقاتها التجارية مع جيرانه العرب التي كانت تتم من خلال اتفاق النفط مقابل الغذاء .
(3) فقدت العراق تعاطف بعض الدول الغربية والإقليمية التي كانت تسعى لإبرام صفقات تجارية وصناعية للمساهمة في تخفيف حدة خسائر الحصار على الشعب العراقي وحيث أن فقدان الاقتصاد العربي للعراق يحرمها من علاقات تجارية متوازنة مع أشقائها العرب ، كل هذه العوامل انعكست بالسلب على الميزان التجاري العربي الذي يعاني من عوامل خارجية أخرى ومشاكل قديمة ومزمنة في الشحن والجمارك وحرية تدفق الأفراد ورؤوس الأموال والبضائع بين الدول العربية الأمر الذي ضاعف من تأزم الموقف لاسيما خلال العام الحالي الذي جاء بانخفاض حاد في أسعار البترول وأزمات اقتصادية أخرى (26)
د. آثار الحصار الاقتصادي على الهند. تسعى الهند منذ زمن إلى إثبات دورها كقوة نووية أمام الصين التي تعتبر القوة الضاربة في الشرق الأقصى ، وأمام الباكستان ، فلقد قامت بسلسلة من التفجيرات التجريبية النووية خلال ( 11، 13 مايو 1998م ) وكان في تلك التجارب استثارت الهند للنادي النووي الدولي على الرغم من تباين سياسات أعضائه وعلى الرغم من طمأنة الهند لهم بأنها ستوقع اتفاقات حظر التجارب النووية في المستقبل ، وكوسيلة لردع الهند ، قامت الولايات المتحدة بغرض حظر اقتصادي على الهند كما قام اليابان بسحب معوناتها الاقتصادية من تلك الدول مما كلف الهند تخفيضاً بنسبة (2%) من الناتج القومي الذي يبلغ (350) مليار دولار أمريكي ، وعلى إثر ذلك كان من أبرز الآثار الاقتصادية على الهند .
(1) إيقاف قروض البنك الدولي البالغة مليارين دولار أمريكي عام (1997م) إضافة إلى قروض بقيمة (6) مليارات دولار خلال العامين خلال العامين القادمين
(2) انخفاض تدفقات الاستثمارات الغربية التي بلغت (3) مليارات عام (1997م) والتي ورد ثلثها من الولايات المتحدة .
(3) إلغاء قرض ممنوح من بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي (OPIC) بقيمة مليار دولار .
(4) حرمان الشركات الأمريكية الناشطة في الهند من الحصول على قروض ميسرة لتمويل مشاريعها في تلك الدولة ، وكذلك إلغاء اليابان لقرض ميسر بقيمة (1.2) مليار دولار (27) .
. آثار الحصار على باكستان. قامت الباكستان بتجاربها في يوم( 28/5/1998م ) لتصبح بذلك القوة النووية السابعة عالمياً والأولى في العالم الإسلامي وعند ذلك شجبت الدول الغربية بصفة خاصة التجارب الباكستانية ، كما ناشدت الأمم المتحدة كلاً من الهند وباكستان بعدم إجراء تجارب أخرى والانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ، إضافة إلى ذلك قامت الولايات المتحدة واليابان بفرض حظر اقتصادي على الباكستان مما عرض اقتصادها الضعيف إلى أضرار بالغة ، ومن أبرز هذه الآثار ما يلي :
(1) إلغاء معونات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بقيمة (3) بلايين دولار أمريكي للسنة المالية التي تبدأ في (1/7/1998م) .
(2) زيادة عجز موازنة الدولة وتخفيض احتياطي العملات الصعبة مما ينتج عنه سلسلة من العجز في تسديد الالتزامات تجاه القروض الأجنبية .
(3) احتمال اضطرار الحكومة إلى فرض ضرائب على الواردات مما يسبب ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية مثل القمح ، والوقود .
(4) تبلغ احتياطات الهند النقدية (26) مليار دولار بينما لا تملك الباكستان سوى (1.2) مليار دولار وهذه الاحتياطيات بالكاد تفي بفاتورة استيراد الباكستان لمدة خمسة أسابيع .
و‌. آثار الحصار في انهيار الإمبراطوريات المركزية. ( ألمانيا والنمسا وهنغاريا).
(1) كان حصار الإنكليز ، واستخدام الدعاية بمهارة وكفاءة ، إذ أصاب العامل الأول الاحتياجات الأساسية للعدو ، على حين ضرب الثاني قوته المعنوية إذ أعلنت لندن ، حين نشبت الحرب ، فرض الحصار الاقتصادي على ألمانيا ، وشرعت في تنفيذه فوراً ، وعززت الحواجز والموانع التي أقامتها بمجموعة من المراسيم والقوانين ، ومنها المرسوم الثاني الذي نشر في (29 شرين الأول سنة 1914م) وتضمن منع شحن كل مواد التموين إلى ألمانيا والنمسا ، وكان لذلك أثر وأضرار من الحصار على الرجال والنساء والأطفال والمصانع ومزارع البلاد ، (2) قدر عدد من ماتوا من غير المقاتلين بسبب الجوع وبسبب أمراض سوء التغذية ، بحوالي ثمانين ألف إنسان وهذا أكبر من عدد الذين ماتوا غرقاً بسبب هجمات الغواصات الألمانية على السفن الإنجليزية بخمسين مرة وقد عبر القائد الألماني الشهير (لودندورف) عن هذه الحقيقة بقوله ( كان حصار الإبادة والمجاعة اللذين فرضا علينا ، مع الدعاية الموجهة ضدنا ، وكلها كانت مترابطة بشكل وثيق للكفاح ضد العرق الألماني والروح الألمانية ، كانت كل هذه الأساليب تؤثر علينا كلها ، ويزداد ثقلها مع استمرار الحرب ، وقد بدأ الحصار والدعاية يزعزعان معنوياتنا تدريجياً ، ويهزان ثقتنا بالنصر النهائي ، وقد فقد الكثيرون كل إحساس بالوطن الألماني وتلقى الشعب الألماني سواء في الداخل أو في مواجهة العدو طلقة الموت فقد كانت عيوننا مركزة على الدعاية المعادية ، كعيون الأرانب عندما تتركز على الحية الرقطاء ) (28) .
ز. آثار الحصار الاقتصادي على فلسطين. إن السياسة الاقتصادية التي أتبعها الكيان الصهيوني تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عام (1967م) فقد أستند هذا الكيان في تكريس احتلاله للضفة الغربية وقطاع غزة على ركيزتين أساسيتين هما : جبروت الآلة العسكرية والأجهزة الأمنية القمعية والعلاقات الاقتصادية المتشابكة ، وسياسة الإلحاق التي انتهجها تجاه البنى والهياكل الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام (1967م) ولذلك عمد الكيان الصهيوني إلى تصفية بعض القطاعات الاقتصادية الفلسطينية ، وإضعاف وتفتيت بين الهياكل الاقتصادية الفلسطينية من جهة وبين الهياكل الاقتصادية الإسرائيلية من جهة أخرى ، إضافة إلى عملية تسخير واستغلال قوة العمل العربية لصالح الاقتصاد الإسرائيلي ، وقد عملت إسرائيل في كل جهة ممكنة لكي ترى أنه ليس هناك اقتصاد قابل للنمو في الأراضي المحتلة وهكذا فإن هذه السياسة الاقتصادية أدت إلى إضعاف الإنتاج المحلي وتدهور أوضاع كافة الفئات المنتجة في الأرض المحتلة وبذلك شكلت أحد الأسباب الهامة للانتفاضة والنضالات اللاحقة للشعب العربي الفلسطيني ولكن ما يفسر هذا الزخم العالي للانتفاضة الحالية ، واستمراريتها ، وشموليتها هو مدى الإجحاف والاستغلال والإفقار الذي تتعرض له قطاعات الشعب العربي الفلسطيني تحت الاحتلال من جهة ومدى تقديم مستوى نضوج أوضاعه من جهة أخرى (29) .
ح . آثار الضغط الاقتصادي لتفتيت وإجهاض الانتفاضة. نتيجة فشل سياسة القمع والإرهاب في قمع الانتفاضة ، قررت سلطات الاحتلال أن تدمج في سياستها القمعية وسائل الضغط الاقتصادي ، حيث بموازاة ذلك يجري استخدام وسائل ضغط عسكرية ، لكون وسائل الضغط الاقتصادية تؤثر على أغلبية جماهير الأرض المحتلة ، ولذلك استندت سياسة العقاب الإسرائيلي على العديد من الإجراءات منها:
(1) فرض حصار اقتصادي على بؤر عمليات الفوضى
(2) فرض قيود شديدة على استيراد الأموال من الخارج إلى المناطق ، كما اتخذت الإدارة المدنية خطوات شديدة من أجل جباية الأموال من السكان الذين يواجه معظمهم الضائقة لدعم خزانتها ، وكذلك .
(3) فرض قيود على الصادرات مثل منع تصدير حجارة البناء من قرية قباطيا ومنع تصدير الفواكه من قرية بيت عمار ، وأيضاً مراقبة بنك عمان القاهرة وفروعه في الضفة الغربية وقطاع غزة ومنع انتقال السكان من مكان لآخر .
(4) فرض قيود على عبور جسر نهر الأردن ، كما جرى في أوقات متفرقة الامتناع عن تزويد محطات الوقود العربية في الضفة وغزة من العالم الخارجي ، وأحياناً منع شحنات المواد الغذائية المرسلة إلى الأراضي المحتلة .
(5) قامت السلطات الإسرائيلية خلال عام الانتفاضة الأول بتدمير أكثر من (190) منزلاً وكذلك فرض حظر التجول في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وقد تسببت مجمل هذه الإجراءات بانخفاض إجمالي الناتج المحلي في الأراضي المحتلة أكثر من (25%) ومن الطبيعي أن هذه الإجراءات أثرت بشكل أو بآخر على الأوضاع الحياتية والاجتماعية والاقتصادية للجماهير الفلسطينية (30) .
ط. انعكاس الآثار الاقتصادية على الحرب. من بداهة القول أن الحرب تتأثر بمحصلة عوامل عديدة ومختلفة ، وإن هذه الظاهرة هي الأخرى تؤثر ليس فقط في ميدان واحد كالميدان العسكري فحسب وإنما يشتمل تأثيرها على مجمل حركة المجتمع بما فيها ميدان الاقتصاد ، ومهما تكن أسباب الحروب ودوافعها فإن لها آثاراً اقتصادية وغير اقتصادية ، فهي تؤثر في كل شيء مادي ومعنوي مثلما تتأثر بكل شيء وليس في زمن الحرب فحسب وإنما بعد انتهائها ، ولا تقترن آثارها بالعوامل السلبية ذات الطابع التدميري للإنسان والمجتمع فحسب وإنما تقترن بظهور علامات إيجابية ، فعلى المستوى الحضاري البشري عبر التاريخ كانت الحروب وراء تهديم الحضارات الإنسانية منذ الزمن الغابر ، فعلى سبيل المثال لا الحصر انهيار الإمبراطورية الفرعونية أمام هجمات الهكسوس بسبب التطور الحاصل في عدة القتال من جراء صنع العجلات الحربية وإدخالها في المعارك ، وعلى مستوى التنظير فإن معرفة الآثار الاقتصادية للحرب ، لم يرتبط بالتاريخ الحديث فحسب ، وإنما كان وعي تلك الآثار قديماً قدم الحضارات الإنسانية ، فقد تناول ( صن تزو) في كتابه (فن الحرب) مجموعة من الآثار التي تخلقها الحرب في التاريخ القديم على الفعالية الاقتصادية كارتفاع الأسعار وتزايد معدلات الهدر في المواد وصعوبات التموين والأعباء المحتم أن يتحملها الشعب ، ولهذا فإن الحرب تؤثر في أطراف النزاع لا مادياً فحسب وإنما معنوياً وليس في زمن الحرب فحسب وإنما في مرحلة ما بعد الحرب بشكل خاص (31) .



(21)الحصار الأمريكي وقنبلة السايكوسوماتك ، سامي أحمد الموصل .
(22)جريدة البيان . حرمان التجارة العربية من 40 مليار دولار بسبب الحصار ، 6 جماد الأولى 1420هـ الموقع على الإنترنت WWW. a/payan.co ae/albayon. 17/8/1999م
(23) جريدة البيان .حرمان التجارة العربية من 40مليار دولار بسبب الحصار ،6 جماد الأول 1420هـ الموقع على الانترنت مرجع سابق .

(24) المرجع السابق (بتصرف) .
(25) د/رمزي زكي ،الاعتماد على الذات بين الأحلام النظرية وضراوة الواقع والشروط الموضوعية ص104 .
(26) المرجع السابق ص 104
(27) مجلة الأموال ، العدد الثاني / يوليو سبتمبر 1998م .
(28) مجلة الفكر العسكري ، الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري ، جماد الأول جماد الثاني ، 1408هـ ، كانون الثاني شباط 1998 ، العدد الأول .
(29)الأرض ، السنة السادسة عشرة ، العدد (3) آذار 1989.
(30) الأرض ، مرجع سابق ، ص69 (بتصرف) .
(31) د. عدنان مناتي ، دور العامل الاقتصادي في الحرب ، دراسات في اقتصاد الحرب ، دار الشئون الثقافية العامة ، آفاق عربية، العراق ، بغداد ، ص . ب4032 .

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 07-08-09, 06:19 PM

  رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

ي. آثار حصار عملية التصنيع والسيطرة عليها. حاربت الدول الرأسمالية المهيمنة خلال مدة الاستعمار تصنيع البلاد والمناطق المهيمنة عليها وقد سبق فيما تقدم كيف عملت هذه الدول ، من خلال فرض سياسة الباب المفتوح والتجارة الحرة على تدمير ما كان قائماً من صناعات منزلية وحرف يدوية حتى يتسنى لها الانفراد بأسواق تلك البلاد والمناطق كمجالات لتصريف فائض الإنتاج السلعي ، وكيف اتجهت رؤوس الأموال الأجنبية المصدرة إلى تلك البلاد والمناطق إلى تنمية وتوسيع القطاع المنتج للمواد الخام والأولية ، في الوقت الذي حرصت فيه على إبقاء القطاعات الأخرى وبالذات القطاع الزراعي ، في حالة تخلف مستمر لأن هذا التخلف سيكون هو شرط إمداد القطاع التصديري ( أو القطاع الحديث ) بالقوى العاملة الرخيصة وقد ترتب على ذلك وحتى الآن عدم إتمام الثورة الزراعية ومهامها الأساسية ( زيادة الإنتاجية وتوفير فائض غذائي كاف للعمال حتى في القطاع المنتج للتصدير كل ذلك حال دون تبلور طبقة رأسمالية صناعية تستطيع أن تنجز مهام الثورة الصناعية فقد حرمتها تلك العوامل من مقومات ظهورها. (32)


الخصائص الاقتصادية للدولة القائمة بالحصار

30. لأي دولة تدخل في تطبيق حصاراً اقتصادياً أن تتمتع بعدد من المميزات وهي:
أ. قوة ميزان المدفوعات داخل الدولة وقدرته على عدم التأثر بالصدمات الخارجية أو امتصاص تلك الصدمات.
ب. قوة العملة الوطنية تجاه العملات الأجنبية وما تتمتع به هذه العملة من تاريخ وقيمة بين العملات الأخرى، وذلك من خلال أنظمة أسعار الصرف التي تخضع لآليات السوق.
. قوة الجهاز الإنتاجي داخل الدولة وقدرته على سد الاحتياجات الداخلية والقدرة على إيجاد فائض قادر على المنافسة عند التصدير.
د. مرونة الجهاز الإنتاجي في إنتاج السلعة المختلفة، فعلى سبيل المثال شركة جنرال موتورز للسيارات بالولايات المتحدة يمكن أن تتحول لإنتاج الدبابات في ذات الوقت.
هـ. كبر حجم السوق الداخلي في الدولة واتساعه وتنوعه بحيث يكون السوق الداخلي متوافقاً مع إمكانات الدول الإنتاجية، ويمكنه استيعاب النشاط الإنتاجي والخدمي وكل ما سبق يُعَدُّ من قبل قوة الدولة لدخول الحروب الاقتصادية، وبمعنى آخر يقال إن تلك الدولة عندها الأدواتالتي تمكنها من الهجوم الاقتصادي، وفي ذات الوقت لديها آليات الدفاع عن الاقتصاد القومي؛ وذلك لأن الاقتصاد القومي يتميز بالقوة والنمو المتواصل.


الخلاصـة


31. أن الحرب الاقتصادية هي أداة سياسية في الأساس ترمي إلى إحداث تأثير سياسي أو اقتصادي ،كما وتم التطرق إلى الأساليب والوسائل التي تستخدمها الدول في تحقيق أغراضها وأهدافها التي ترمي إليها سواء كانت هذه الأهداف سياسية أو اجتماعية ومن تلك الأساليب الأسلوب الانفرادي وهو أن تفرض دولة واحدة عقوبات اقتصادية على دولة أخرى أو أسلوب جماعي وهو أن تفرض دول عقوبات اقتصادية على دولة أخرى أو أسلوب جماعي وهو أن تفرض عقوبات اقتصادية على دولة أو استخدام المنظمات الدولية في فرض العقوبات الاقتصادية ثم نظر في وسائل الحصار الاقتصادي والتي تم تقسيمها إلى الوسائل التقليدية والوسائل الحديثة والتي منها المقاطعة والحظر وغيرها .

32. إن نشأت المنظمات الدولية ونظامها فيما يخص الحصار الاقتصادي واستخدام التدابير غير العسكرية وإذا لم تحقق أهدافها تلجأ إلى استخدام التدابير العسكرية منذ نشأت عصبة الأمم إلى نشأت الأمم المتحدة ونظمها في هذا الخصوص، وكيف أن الأمم المتحدة استخدمت ولا تزال تستخدم العقوبات الاقتصادية ضد بعض الدول ثم تطرقت إلى بعض المنظمات الدولية مثل الاتحادات والمؤتمرات ومنظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية حيث كان لها دور متصل مع الأمم المتحدة في استخدام الحصار الاقتصادي والعقوبات وتم التطرق إلى بعض الأدوار التي قامت بها كلاً من عصبة الأمم و الأمم المتحدة مع كثير من الدول مثل حفظ السلام وكذلك إيواء اللاجئين ودور المعونات الاقتصادية مع كثير من الدول المتأثرة من جراء الحروب المؤدية إلى الضعف الاقتصادي .

33. استخدام الدول للحرب واستخدام القوة العسكرية أو التهديد بها في تنفيذ الحصار الاقتصادي وضُرب لذلك في استخدام القوة الغزوات أيام الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش بإرسال السرايا لمداهمة قوافل قريش على الطرق المؤدية إلى الشام وكذلك استخدام القوة على دولة العراق أثناء غزوها للكويت ثم التطرق إلى التخطيط للحرب الاقتصادية وكيف أن الدول في الوقت الحاضر تخطط للحرب الاقتصادية والحالات التي تلجأ إليها في استخدام القوة وكذلك التخطيط في إضعاف قدرات الدولة المستهدفة وتم التطرق لمثل هذه الشواهد في الحرب العالمية الأولى والثانية وكيفية تسخير الموارد لدعم الحلفاء للمشاركة في الحرب .

34. آثار الحصار الاقتصادي على بعض الدول التي تعرضت له مثل الحصار الذي فرض على ليبيا والسودان والآثار التي سببها من المجاعة والوفيات وكذلك الحصار الذي فرض على ألمانيا والذي سبب إلى موت كثير من الناس من الجوع وكثرة السرقات والنهب والقتل للحصول على لقمة العيش ثم آثار الحصار على العراق وكذلك الهند وباكستان والذي كان للحصار الاقتصادي الأثر الكبير على هذه الدول بالذات العراق الذي طبق عليه أكبر حصار وأشد أنواع الحصار وأقواه والذي كان له التأثير الكبير في موت كثير من الأطفال والشيوخ والنساء وذلك بسبب فقدان الغذاء والدواء والكساء وكثرة السرقات والقتل والنهب للسعي وراء توفير ما يسدّ رمق الجوع والعطش .


(32) المرجع السابق ، ص115 (بتصرف) .

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-09-09, 05:51 PM

  رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الفكر الاقتصادي في اليونان القديم



تعرض الفلاسفة والمفكرون والشعراء اليونانيون لبحث بعض المشكلات والظواهر الاقتصادية، ولكن بشكل ضئيل ومحدود وتابع. ولم يدرسوا هذه المشكلات الاقتصادية بشكل منفصل أو كفرع مستقل من فروع المعرفة بل كانت دراساتهم للظواهر الاقتصادية مرتبطة بأبحاثهم في الفلسفة والسياسة والأخلاق (ومن هنا كانت صفة التبعية للدراسة الاقتصادية).
لذلك لم يكن الفكر الاقتصادي عند اليونانيين واضحاً ومتميزاً أو مستقلاً، بل كان تابعاً. حقاً إننا نجد في فلسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو، بل أحياناً في أشعار هوميروس، بعض الأفكار الاقتصادية، ولو أنها موجزة. لكن اليونانيين القدماء لم يكفوا، من أجل عرض أفكارهم الاقتصادية، عن اللجوء إلى صيغ أو صور أو أمثلة مستمدة من الفلسفة والتشريح بل والأدب والشعر أحياناً. إنه من الصعب حقاً الحديث عن الأفكار الاقتصادية من خلال الأدب والتشريح والشعر والفلسفة.

كانت الحياة السياسية والاقتصادية لدى اليونان القديم مرتبطة تماماً بوجود المدينة، التي كانت تقوم بالدور ذاته الذي تقوم به دولنا المعاصرة، ومع اختلافها عنها اختلافاً جذرياً. والمدينة لدى اليونانيين وحدة سياسية اقتصادية لا تقتصر على مراكز المدن بل تمتد لتشمل الريف أيضاً. والمدينة هي: (التنظيم السياسي والاجتماعي الموحد لأرض محدودة يمكن أن تضم مدينة واحدة أو عدة مدن كما تضم رقعة الريف الذي يرتبط بها). لقد كانت "أثينا Athens" على سبيل المثال مجرد مركز إقليم زراعي، وعندما ازدهرت الحرفة وانتشرت تحولت إلى مركز حرفي، ثم في وقت ازدهار التجارة أصبحت سوقاً ومستودعاً تجارياً، ولكنها ظلت المدينة التي تُجملها الأعمال الفنية وتُحسنها التأملات الفلسفية، وساحاتها مركزاً للمهرجانات المسرحية، فالمدينة هي الأولى دائماً وفي كل مكان، أما الإنسان فهو بما يمليه عليه دوره المدني.

أما سكان المدينة اليونانية فهم ثلاث فئات رئيسة متميزة. وكانت هذه الفئات الثلاث تمثل هرماً قاعدته طبقة العبيد الأرقاء، حيث كان نظام الرق والعبودية هو السمة الرئيسة المميزة للمدن والممالك والدول في العالم القديم. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن ثلث سكان أثينا كانوا من فئة الأرقاء. ولذلك كان نظام الرق عنصراً مميزاً للنظام الاقتصادي في دولة المدينة الإغريقية. أما من الناحية الحقوقية والسياسية فلم تعترف بأية حقوق للعبيد في هذا المجتمع. بل اعتبروا أن الرق شرط من شروط الحياة المادية. وينظر أرسطو إلى جميع الكائنات على أنها منذ اللحظة الأولى لولادتها منذورة بالفطرة، بعضها ليأمر والآخر ليطيع. "إن جميع أولئك الذين ليس لديهم ما يقدمونه لنا أفضل من استعمال جسدهم وأطرافهم فإن الطبيعة حكمت عليهم بالاسترقاق، ومن الأفضل لهم أن يخدموا من أن يُتركوا لشأنهم. وبكلمة، أنه عبد بالطبيعة ذلك الذي قل حظه من النفس والوسائل فحمله ذلك على أن يتبع الآخرين".

وبذلك تكون المدينة اليونانية وحدة سياسية واقتصادية متكاملة، وهي مركز كل الحرف والمهن، تجمع بين زراعة الحبوب والزيتون وصناعة الجلود والفخار، وهي مأوى جميع الطبقات، يعيش فيها السادة وملاك الأرض والتجار وأصحاب الحرف. فإلى جانب كون المدينة موطن أدب السلوك والفلسفة والشعر والتمدن فهي أيضاً موطن الخير والإنتاج وأروع المظاهر الريفية. فعلى قيد خطوات من أسوار أثينا ترى بساتين الزيتون والكروم والحقول المزروعة بمختلف أنواع الحبوب والأعلاف، على مرمى البصر من المدينة توجد مراعي الأغنام يتعهد فيها الرعاة قطعانهم. ولقد ظلت الزراعة مهنة اليونان الوحيدة خلال قرون عدة حتى بدأت التجارة والصناعات الحرفية مع مطلع القرن السابع، وحتى بعد ذلك بقي التقليد قائماً، إن الزراعة هي المهنة الوحيدة المناسبة للمواطن اليوناني. ذلك لأن الاقتصاد اليوناني كان، بصفة أساسية، اقتصاداً زراعياً، فاحتلت الزراعة في حياة اليونانيين أهمية جعلتها تستثنى من الاحتقار العام للنشاط الاقتصادي. ونسب إلى سقراط بأنه قال: سوف تتملكني الدهشة والاستغراب فيما إذا علمت أن رجلاً ذا أحاسيس حرة قد وجد لوناً من ألوان النشاط أكثر جاذبية من الزراعة.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 13-09-09, 05:53 PM

  رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الأفكار الاقتصادية لدى أرسطو (384 - 322 ق.م)



المقدمة.
عرف الفكر الاقتصادي في اليونان القديم تطوراً ملحوظاً في القرن الخامس الميلادي، نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في أثينا، ونتيجة للتوسع الكبير الذي حدث في أثينا والبنية السياسية الديمقراطية التي سادت في تلك المرحلة "ديمقراطية السكان الأحرار". وهذا ما كان مسيطراً على حركة الأفكار سواء ما جاء به أبناء أثينا أو ما جاء به الأجانب الذين استضافتهم. ولكي نعيد بناء الإيديولوجية والنظام الاقتصادي لدولة أثينا، نجد أنفسنا ملزمين أن نستقي ذلك من أعمال أفلاطون وأرسطو والفلاسفة والمفكرين العظماء في الحضارة اليونانية، بل وأحياناً لا بد من العودة إلى الفلسفة والشعر والأدب اليوناني. وتنظيم هذه الأفكار حول أهم الظواهر والمشكلات الاقتصادية والفعالية والنشاط الاقتصادي لدى المجتمع اليوناني.
لقد حاول أرسطو أن يقف وقفة تحليلية أمام بعض المشكلات والظواهر الاقتصادية. ولذلك يعد أرسطو أول المفكرين القدماء الذين أعطونا ما يمكن تسميته "بذور نظرية اقتصادية" تقوم على تحليل الظواهر والمشكلات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي. أي أنه دفع الاقتصاد دفعة قوية نحو الأمام في سبيل أن يصبح علماً متميزاً ومستقلاً ومتكاملاً، على الرغم من أنه لم يتمكن من جعل الاقتصاد علماً مستقلاً.

1 - اختلاف أرسطو عن أفلاطون:
نلاحظ أن أرسطو يختلف في عدد من الأمور مع معلمه أفلاطون، ويرى أرسطو أن جمهورية أفلاطون غير قابلة للتطبيق وغير إنسانية أو سعيدة، وخاصة ما يتعلق ببعض المبادئ التي نادى بها أفلاطون مثل: مشاعية النساء والأملاك بالنسبة للطبقة الحاكمة والجنود، تقسيم المجتمع وبشكل حاد إلى طبقات، التضحيات التي كان يطلبها المجتمع من كل مواطن. ويحاول أرسطو التأكيد على الشروط العامة التي تؤمن حسن سير العمل في "المدينة"، بدلاً من فرض نظام سياسي دقيق ومحدد كما يفعل أفلاطون. ويسعى أرسطو لأن يقيم ما هو أكثر من مدينة عادلة على غرار أفلاطون، أنه يسعى إلى إقامة مدينة عادلة وسعيدة. "وهو يرى أن السعادة تكمن في الممارسة الكاملة للفضيلة".
أما بالنسبة للشروط العامة التي يحددها أرسطو لتؤمن حسن سير العمل في المدينة وجعلها سعيدة فهي: امتداد معتدل، أراض محدودة بحيث يسهل الدفاع عنها، وتمكن جميع الناس فيها أن يعرف بعضهم بعضاً، وضع جغرافي قريب من البحر لتأمين المواصلات وسهولتها. وتتغير هذه الشروط بتغير نمط الدولة: فحكم الأقلية يحتاج إلى قلعة، والديمقراطية تتلاءم مع السهول المنبسطة والمساحات الواسعة.
لقد ظل أرسطو ضمن دائرة الصيغ التقليدية التي جاء بها من سبقه من الفلاسفة الإغريق. من خلال: مناصرته ودعوته للمدينة المحدودة "المقلصة"، وأن يبقى المواطن الحر متحرراً من سائر المشاغل اليدوية "العمل الجسدي" أو التجارية تحرراً كلياً، والأعمال الوحيدة التي أُعجب بها أرسطو هي المداولة والعدالة أو الجيش أو الدين، وهو يرفض الطغيان المفرط والملكية الناقصة، وهو هنا يربط بين الموضوع السياسي والموضوع الاجتماعي.
في حين كان أفلاطون خيالياً وفيلسوفاً شاعرياً خلط بين السياسة والأخلاق، نجد أن أرسطو منطقياً ونظامياً وعملياً في آرائه وأبحاثه ونظرياته.

ونستطيع أن نوضح الاختلاف بين المعلم "أفلاطون" وتلميذه "أرسطو" وفقاً لما يلي:
- لقد جعل أفلاطون الأخلاق علماً أساسياً وعد السياسة فرعاً من فروعها، أما أرسطو فقد عكس الأمر ونظر إلى السياسة على أنها علم العلوم أما الأخلاق والاقتصاد فعدّهما فرعين في فروع السياسة تهدف إلى إسعاد الجماعة البشرية.
- كان أفلاطون مؤمناً بحكم الأقلية التي تتصف بسمو مداركها وملكيتها للثروة، أما أرسطو فقد حدد أن أفضل أنواع الدول هي التي يشترك أفرادها اشتراكاً فعلياً في إدارة شؤون بلادهم عندما يكون ذلك بمقدورهم.
- أنكر "أرسطو" القاعدة التي تقول إن قوانين الدولة تطاع فيما إذا وافقت مصالح الأفراد، ونادى بضرورة إطاعة قوانين الدولة سواءً صادفت هوى في نفس الفرد أم لم تصادف. لأن الإنسان مدني بطبيعته. والدولة نظام طبيعي وضروري.
- (إن الحق والعدل موجودان طبيعياً. وإن وظيفة الدولة تطبيق هاتين القوتين "الحق والعدل" الطبيعيتين بما يتناسب مع حاجات الأفراد المختلفة، معدلة قواعدها العامة في بعض الأحيان حتى تمنع الظلم عنهم وتحقق الإنصاف بينهم). ( )
- نادى أفلاطون بالمساواة الطبيعية بين الرجل والمرأة، في حين يرى أرسطو أن هذه المساواة غير واقعية لأن المرأة في ذاتها أقل من الرجل.
- حاول أفلاطون إهمال دور الأسرة، ولكن أرسطو يمجد الأسرة ويرى فيها مجتمعاً بسيطاً يتم فيه تعلم الفضائل المدنية واكتسابها.

2 - الرقيق، الملكية، القيمة والنقود في فكر أرسطو:
أقر أرسطو وجود الرقيق، ذلك لأن الأفراد مختلفون في قواهم العقلية والفكرية، فخلق فريق منهم سيداً وخلق فريق آخر مسوداً رقيقاً. (ومن امتاز من الفريق الأول بالعقل وسمو الإدراك صلح للحكم، أما الباقي من هذا الفريق فعليه أن ينفذ أوامر الحكام ويطيع ما يصدرونه من أوامر وتعليمات). كما احتقر أرسطو كل المهن التي تتصل بإنتاج الثروة وقال: (إنها من أحقر وظائف الأسرة مع اعترافه بضرورتها). وخصص العبيد والأجانب "غير اليونانيين" للقيام بهذه الحرف والمهن. كما أكد على أن العمل في الزراعة وتربية الحيوان والصيد في البر والبحر أشرف من الاشتغال في التجارة. أما بالنسبة للربا "إقراض النقود بفائدة" فلم يقره أرسطو وعدّه عملاً منافياً للعدالة. وهو يرى (أن توزيع الثروة بين الأفراد من العوامل الهامة التي تؤثر في شكل الحكومة، كما أن مهنتهم تؤثر في كفايتهم وخطتهم السياسية، وأن الثورات ما هي في الغالب إلى مشاحنات بين الذين يملكون الكثير من الثروة والذين لا يملكون إلا القليل منها).
انتقد أرسطو الآراء التي كانت تنادي بإلغاء الملكية الخاصة، واستبدال نظام الملكية الجماعية أو المشاعية به. ذلك لأن النظام الجماعي أو المشاعي – حسب رأيه – يؤدي إلى منازعات بين الأفراد حول توزيع ما ينتجونه من سلع وخدمات فيما بينهم، وهذه المنازعات قد تؤدي بالنظام إلى انحلاله وسقوطه.
ويفضل أرسطو نظام الملكية الخاصة فيترك لكل فرد حرية تملك الأموال لأن هذا النظام يعتمد على حب كل فرد لذاته، فيسعى كل فرد لتنمية ملكيته وإنتاجه، ولكن يجب إدخال اعتبارات الأخلاق بأن تقوي لدى الملاك الشعور بمسؤولياتهم في مواجهة غير الملاك فيستخدمون بعض ما ينتجونه من أموالهم لمساعدة من لا يملكون. فمن الخير إذن أن تكون الملكية خاصة على أن يوجه الملاك إلى استخدام ما ينتجونه استخداماً يفيدون به الجميع بفرض بعض المبادئ الخلقية عليهم.
ثم توصل أرسطو إلى ما يمكن أن نسميه نقطة البدء في بحث نظرية القيمة التي تحتل مكاناً بارزاً في الاقتصاد السياسي. حيث ميز أرسطو بين نوعين من القيمة لكل سلعة هما القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية. وأوضح أن كل سلعة (رأس ماشية مثلاً) تكون لها قيمة استعمالية تنتج عن عملية استخدام هذه السلعة في إشباع الحاجة الإنسانية لمنتج هذه السلعة. كما أن للسلعة (رأس الماشية) قيمة تبادلية وهي ما نحصل عليه من سلع في السوق نتيجة لمبادلة رأس الماشية بالسلع التي يحتاج إليها مالك هذه السلعة.
ومن الموضوعات الهامة التي بحثها أرسطو موضوع نشأة النقود ووظائفها والأساس الذي تستمد منه قبولها بين الناس. وفي رأيه أن الناس في المراحل الأولى من التطور كانوا يلجئون إلى المقايضة، في عملية المبادلة لتحصيل كل منهم على ما يلزمه لتلبية حاجاته عن طريق مبادلة الفائض عن حاجته من السلع التي أنتجها مباشرة بالسلع التي تفيض من إنتاج الآخرين (سلعة مقابل سلعة، قمح مقابل قطعة قماش). ولتسهيل عملية المبادلة والتغلب على المشكلات والصعوبات التي تواجه الأفراد في عملية المقايضة، تم التوجه لاختيار سلعة من السلع وجعلها وسيطاً للمبادلة فيما بينهم، فنشأت بذلك النقود وكانت تلك السلعة التي اختيرت من المعادن وكانت توزن في كل عملية من عمليات المبادلة لتحديد وزنها. وتطورت النقود ثم أدرك أرسطو أن للنقود وظيفة أساسية كونها وسيطاً للمبادلة ووظيفة ثانية أنها أداة لقياس قيم السلع المختلفة، ووظيفة ثالثة، وهي كونها أداة نحتفظ بوساطتها بمدخراتنا (مخزن القيم). وحسب رأي أرسطو إن النقود إنما تقبل بين الناس بسبب القيمة التي تكون المادة التي تصنع منها. وقرر أرسطو أن الاحتكار غير عادل لأنه يقوم على استغلال البائع للمشترين.
ولم يكن هناك تجديد كبير في " المدينة" المبنية على الشروط التي ينادي بها أرسطو بالمقارنة مع مدينة "أفلاطون" حيث

الخلاصة.
نلاحظ أن مدينة أرسطو موصوفة كما يلي: "هناك شعب من الشغيلة يغذي نخبة من المواطنين هم في الوقت ذاته المحاربون والذين يؤلفون المدينة وحدهم. ولم يقترح هنا أي (دستور) خاص". وبالمقابل بما أنه من المتفق عليه أن ليس لأحد من المواطنين فوقية على سواه تمنحه الحق في أن يختص بالسلطة فإن الأمر الهام هنا هو الاهتمام بتحسين النسل، والرقابة على الولادات، وغذاء الأطفال وتربيتهم، وتعليمهم. لذلك نجد أ ن أرسطو يولي التقنية والأخلاق اهتماماً أكبر من الاهتمام بالنصائح السياسية الخالصة.

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاقتصادي, التاريخ, الحصار

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 



الساعة الآن 11:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 
Feedage Grade C rated
Preview on Feedage: -%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%A9- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to RSS Web Reader View with Feed Reader Add to NewsBurst Add to meta RSS Add to Windows Live
Rojo RSS reader iPing-it Add to Feedage RSS Alerts

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع