منتديات البسالة
تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - نسخة للطباعة

+- منتديات البسالة (https://www.albasalh.com)
+-- المنتدى: جـناح القـوات الجويـة (https://www.albasalh.com/forumdisplay.php?fid=9)
+--- المنتدى: قســــــــم الدفـــاع الجــــــوي (https://www.albasalh.com/forumdisplay.php?fid=56)
+--- الموضوع: تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل (/showthread.php?tid=2180)

الصفحات: 1 2


تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

ثالثاً: التخطيط لبناء حائط الصواريخ

[صورة: jjvkrp97.jpg]


كانت المهمة صعبة، والمسؤولية عظيمة، وتمت دراسات جادة وتفصيلية، شملت كل المجالات وأهم الموضوعات، التي كانت تشغل القادة، هي:
1. الحجم الأمثل من وحدات الدفاع الجوي، اللازمة للدفاع عن الجبهة، وإجراء المواءمة، بين ما هو مطلوب، وما هو متاح.


2. كيفية دفع هذه الوحدات، بحجمها الكبير، لاحتلال مواقعها، وهل يتم هذا دفعة واحدة أم على وثبات.


3. كيفية تحقيق الصمود لهذه الوحدات، ضد هجمات العدو الجوية المنتظرة، في أثناء التحرك والاحتلال، كذلك أسلوب الدفاع المباشر عن كتائب الصواريخ.


4. أسلوب التأمين الفني، والهندسي، والكيماوي، والإشاري.


5. أسلوب القيادة والسيطرة.


6. أسلوب الخداع، والإخفاء، والتمويه؛ لتحقيق المفاجأة.


7. خطط مشاغلة الطيران الإسرائيلي، وبلبلة قياداته بالنسبة لنوايانا، وتشتيت مجهوده الجوي، بتغيير اتجاه العمليات هنا وهناك.


رابعاً: كمائن صواريخ سام تواجه الفانتوم


لم يكن بد من عمل فدائي محكم التخطيط والتنفيذ، وأسفرت الدراسات، التي تمت بحضور قادة كتائب الصواريخ، على الاستفادة من خبرة القتال في حرب فيتنام، وكيف كانت كتائب الصواريخ تواجه الطائرات الأمريكية بتنفيذ أسلوب الكمائن، وهذا الأسلوب يعتمد على تطبيق العقيدة القتالية لحرب العصابات في فيتنام، والتي تقوم على نظرية "اضرب واهرب"، ولكن هل يساعد مسرح عمليات قناة السويس، الخالي من الغابات، ولا يحتوي إلا على غطاء نباتي قليل، على تنفيذ هذه النظرية؟
1. تطور أعمال القتال بين الجانبين وحتمية استخدام أسلوب الكمائن
بدأت معركة شرسة ضارية، بين الطيران الإسرائيلي، وبين مجموعة من كتائب الصواريخ المدربة تدريباً خاصاً، على خفة الحركة والمناورة، وكانت العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذه الكمائن بنجاح، هي حجم وعدد مكونات كتيبة الصواريخ سام 2، فقد صممت هذه النوعية، للدفاع عن المدن والأهداف الحيوية الثابتة.


وتتكون من مجموعة ضخمة، من الأجهزة، والمقطورات، والهوائيات كبيرة الحجم ثقيلة الوزن، تتصل فيما بينها عن طريق مجموعة كبيرة من الكوابل، ويحتاج فك هذه المعدات وتجهيزها للتحرك ساعات وساعات، ويلي عملية التحرك، تركيب الهوائيات، ونشر المعدات، وفرد الكابلات وتوصيلها، وأخيرا إعادة ضبط وتوليف مئات الدوائر الإلكترونية، التي لا بد أنها اختلت، في أثناء التحرك عبر الطرق الوعرة.


والمشكلة لم تكن في تنفيذ هذه الإجراءات، بل في التوقيت، إذ كان، من المحتم، أن تتم العملية كلها، في ليلة واحدة، وتحت جنح الظلام.


بدأ الكمين الأول بكتيبتين، مدربتين على التعامل مع الأهداف، التي تطير على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جداً، تحت ستار من الإعاقة الإلكترونية الكثيفة، واستمر هذا الأسلوب خلال أشهر مايو ويونيه ويوليه 1970، وقد خسر الجانب الإسرائيلي، في هذه الجولة الخاصة من القتال، ست طائرات مقاتلة، وطائرة هليكوبتر.


وتجسد، في هذه المواجهات، أقصى درجات الصراع والتحدي، بين الدفاع الجوي المصري والسلاح الجوي الإسرائيلي، فالمواجهة كانت تتم بين محترفي قتال من الطراز الأول، فالعدو يدفع بأحدث ما في ترسانته من طائرات، يقودها صفوة الطيارين، وأكثرهم كفاءة وخبرة، مدعمين بأحدث ما في العصر من أجهزة ملاحية وأجهزة حرب إلكترونية، يخطط لطلعاتهم بدقة وإحكام، بالاستفادة بمعلومات استطلاع مكتملة من مصادر متنوعة على مستوى إسرائيل وأمريكا.


2. أسباب نجاح أعمال قتال كمائن الصواريخ


يعتبر القادة والضباط، الذين شاركوا في هذه الكمائن في ميدان القتال، هذه الفترة، من تاريخ الدفاع الجوي، الجولة الحاسمة، التي سجلت انتصاراً حاسماً لرجال الدفاع الجوي المصري، على السلاح الجوي الإسرائيلي، وسيكتب التاريخ، لاحقاً، عن هذه الجولة بحروف من النور والفخار، لأيام خالدة ومجيدة في تاريخ مصر والأمة العربية كلها. وقد حققت هذه الجولة من القتال، أهدافها المخططة، بل أكثر منها؛ للأسباب الآتية:


أ. التخطيط الجيد لانتقاء المواقع في أرض زراعية، تسهل عمليات الإخفاء والتمويه.
ب. التدريب الجيد على المهام الموكلة لهذه الوحدات وخاصة العمل ليلاً.
ج. السرية المطلقة، التي أحاطت بأعمال قتال هذه الوحدات.
د. إعطاء قادة الكتائب سلطات كاملة للتصرف، واتخاذ القرارات، بما فيها قرار الاستمرار في تنفيذ المهمة أو إلغائها.
هـ. وفوق كل ما سبق، الروح المعنوية العالية وعزيمة الرجال القوية.
وقد تسببت هذه الجولة، في بث روح الحذر والخوف في نفوس الطيارين الإسرائيليين، بالإضافة إلى خداع السلاح الجوي الإسرائيلي، عن مدى حجم وشكل تجميع الصواريخ، عند تنفيذ خطة احتلال مواقع القتال بجبهة القتال.


خامساً إتمام بناء حائط الصواريخ


كانت خطة بناء حائط الصواريخ غرب القناة، تقتضي، إما دفع تجميع الصواريخ سام 2 وسام 3 والمدافع 23 مم الرباعية، وأسلحة، ومعدات الدفاع الجوي المكملة للحائط دفعة واحدة إلى مواقعها غرب القناة، أو تتخذ أسلوب الزحف البطيء من منفذ شرق القاهرة، إلى منطقة غرب القناة .
فضلت القيادة العامة الأسلوب الثاني لأغراض الأمان، وتطبيقاً لمبدأ الحشد، وذلك بإنشاء موقع لنطاق صواريخ محصن شرق القاهرة، يحمي نطاقاً آخر تحت الإنشاء شرقاً، تتم حمايته بواسطة صواريخ النطاق الأول، ثم إنشاء نطاق ثالث، تحت مظلة وحماية النطاق الثاني، وهكذا إلى أن وصلت النطاقات إلى منطقة غرب القناة.


واكتمل حجم التجميع من نحو 30 كتيبة صواريخ سام 2 ، سام 3، ومعها المدافع المضادة للطائرات من جميع الأعيرة "23مم، 37مم، 57مم، 100مم"، وكانت هذه الشبكة تمثل أكبر تجمع دفاع جوي، وكانت على بعد 50 كم غرب القناة، من منطقة وصلة الملاك، على طريق السويس، إلى منطقة تبة أم قمر القريبة من طريق مصر ـ الإسماعيلية. كما أنشئت منطقة دفاع جوي منفصلة من الصواريخ والمدافع 23 مم، في مدينة بورسعيد، مدعمة بصواريخ سام 6، محمولة على ثلاث فرقاطات سوفيتية متمركزة في الميناء.

sa-2

[صورة: r4qsvu2p.jpg]

sa-3

[صورة: 65kq96pa.jpg]


وتمت هذه التحركات بسرية وتكتم شديدين، وفي أقل زمن ممكن، ضاربة المقاييس الزمنية في التحرك والتمركز وضبط وتوليف الترددات، وكان هذا التخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق، سواء من ناحية حجم المواقع، أو توقيتها، أو سرعة أداء الرجال، مفاجأة تكتيكية لطيران العدو، الذي لم يتمكن من اكتشافها ورصدها.


اكتمل البناء، مساء 29 يونيه 1970، وأصبح هناك حائط للصواريخ، يقف ثابتاً وشامخاً جاهزاً للتصدي لأي هجمات جوية، مهما كان حجمها، وذلك اعتباراً من أول ضوء يوم 30 يونيه 1970.
سادساً: الذراع الطويلة ترتطم بالحائط
أدى الالتزام الصارم بتنفيذ خطط الأمن والسرية، في أثناء دخول وحدات الدفاع الجوي، إلى مواقعها في صمت وتكتم، وذلك بإجراء التحركات، ليلاً، مع تقييد الإضاءة، وتنفيذ إجراءات الصمت اللاسلكي والراداري، إلى عدم اكتشاف العدو لدخول الوحدات إلى مواقعها.


1. المواجهة بين الذراع الطويلة وحائط الصواريخ


في صباح 30 يونيه 1970، قام العدو باستطلاع الجبهة، بطائرتي فانتوم، على ارتفاع عالٍ من خارج مناطق تدمير الصواريخ، ويبدو أن معلومات هذا الاستطلاع، أكدت وجود كتائب الصواريخ بمواقعها.


وجاء أول رد فعل للعدو قبل آخر ضوء من اليوم نفسه، حيث قام بمهاجمة مواقع كتائب الصواريخ، بقوة تقدر بحوالي 24 طائرة، مركزاً هجومه على أطراف التشكيل شمالاً وجنوباً، وكانت المفاجأة التامة، حيث وجد الطيارون الإسرائيليون أنفسهم يطيرون، وسط غلالة من الصواريخ وقذائف المدفعية، وتم في هذا الهجوم، إسقاط طائرتين فانتوم، وطائرتين سكاي هوك، وأسر ثلاثة طيارين.


وكانت هذه هي المرة الأولى، التي يسقط فيها هذا العدد من الطائرات، دفعة واحدة، ويقع في الأسر هذا العدد من الطيارين. وظل هذا اليوم خالداً في تاريخ الدفاع الجوي المصري، يحتفل به كل عام، وتكبد السلاح الجوي الإسرائيلي خسائر فادحة، لم تكن في الحسبان، ودفع خلال الأيام التالية بمزيد من الطائرات في محاولة يائسة لاختراق هذا الحائط وتدميره.


وبالرغم من أن السلاح الجوي الإسرائيلي ألقى في هذه المعركة، بكل ما لديه من إمكانيات قتالية وفنية، سواء دفعه بأكثر الطيارين كفاءة، أو باتباع أحدث التكتيكات المضادة للصواريخ، واستخدامه لأحدث أسلحة الهجوم الجوي الحديثة، مع تكثيف أعمال الإعاقة الإلكترونية، على جميع الأجهزة الرادارية واللاسلكية، بالرغم من هذا، تكبد المزيد من الخسائر، ووقع المزيد من طياريه في الأسر.وعن الخسائر، التي تكبدها سلاح الجو الإسرائيلي، بواسطة حائط الصواريخ، نشرت مجلة Aviation Week & Space Technology، في عددها الصادر، في 16 نوفمبر 1970، أن الخسائر بلغت 51 طائرة، منها 17 طائرة، تم تدميرها، و34 طائرة، أصيبت.


2. رد الفعل الأمريكي، بعد انهيار الذراع الطويلة لإسرائيل، أمام حائط الصواريخ
تحت تأثير هذه الضربات، سارعت الولايات المتحدة الأمريكية، بطلب من إسرائيل، إلى التقدم بمشروع لوقف إطلاق النار، تمهيداً للبدء في مفاوضات، تستهدف الحل السلمي للقضية، وكان الهدف الرئيسي غير معلن، وهو هدنة مؤقتة إلى حين دعم إسرائيل، وإعادة تقويم قدراتها، وتمكينها من استعادة تفوقها الجوي مرة أخرى.


وكانت قوات الدفاع الجوي قد بذلت جهداً خارقاً، في تنفيذ الوثبة الأخيرة لحائط الصواريخ، وذلك بتحريك نسق كامل، من كتائب الصواريخ، ليحتل مكانه المخطط على حافة الضفة الغربية للقناة وبعمق يراوح بين 2: 3 كم، محققاً سيطرة جوية محكمة لقوات الدفاع الجوي، على منطقة الجبهة وعلى الضفة الشرقية للقناة، وانتهت التحركات، قبل حلول الساعة 100 يوم 8 أغسطس، وهو التوقيت المحدد لوقف إطلاق النار.


وأثارت إسرائيل ضجة كبيرة بتحريك حائط الصواريخ إلى قرب الشاطئ الغربي للقناة، وهددت بتدميره، إذا لم يتم إعادته إلى ما كان عليه بعيداً عن الضفة الغربية للقناة.


وانتهى البناء لأكبر تجميع لأسلحة وأجهزة وصواريخ الدفاع الجوي، مركزاً في منطقة قناة السويس، من القنطرة غرب حتى ميناء الأدبية جنوب السويس، وبعمق نحو 30 كم غرب القناة، يضم أكثر من 45 كتيبة صواريخ مضادة للطائرات، بالإضافة إلى كتائب المدفعية المضادة للطائرات وكتائب مدافع 23 مم، من نوع الشيلكا الرباعية ذاتية الحركة، الموجهة رادارياً، وكتائب صواريخ سام -7، وكتائب رادار وكتائب مراقبة جوية بالنظر.

zsu-23-4 الشيلكا

[صورة: c7vmpwhz.jpg]



كما أنشئت مجموعات دفاع منفصلة، لمنطقة بورسعيد، ضمت أربع كتائب صواريخ، وعناصر مدفعية وصواريخ سام 7، وارتبطت بشبكة الدفاع الجوي في نظام الإنذار والتوجيه، وأضيف إلى هذا التجميع الكثيف، أسراب الميج 21 الاعتراضية، مخصصة للدفاع الجوي، وتم التنسيق وتنظيم التعاون بين القوتين على مستوى القيادة العامة، ونظمت القيادة من مراكز عمليات مشتركة.


سابعاً: الدروس المستفادة من حرب الاستنزاف


تعتبر حرب الاستنزاف أول صراع مسلح، يدور في مسرح الشرق الأوسط، بين قوات شبه متكافئة من حيث التسليح والمعدات، وذلك خلافاً لما حدث في الجولات العربية الإسرائيلية الثلاث السابقة. ولقد عمقت حرب الاستنزاف صمود الشعب المصري وقواته المسلحة، ومنها قوات الدفاع الجوي، حيث خرجت هذه القوات بالكثير من الخبرات القتالية، التي شكلت عقيدتها القتالية، وأتمت صقل خبراتها العملية في ميدان القتال على النحو التالي:


1. شهدت هذه الحرب صراعاً مريراً، بين الطائرة والصاروخ، وضع حداً للتفوق الجوي، الذي انفردت به إسرائيل في الجولات السابقة.


2. كان هذه الحرب ضرورة ملحة لمصر وللعرب، حيث كانت المصدر الرئيسي للخبرة المكتسبة للقيادات، وهيئة الأركان، والأجهزة، من أجل تحرير الأرض المغتصبة بالقوة.


3. مكنت حرب الاستنزاف القيادة المصرية، من إنشاء ودفع حائط الصواريخ حتى الشاطئ الغربي لقناة السويس، وهذا ما شكل حجر الزاوية في نجاح عملية العبور، يوم 6 أكتوبر 1973، والذي لولاه ما استطاع المخطط للعمليات الحربية أن يقود الجولة الخامسة بنجاح.


4. حطمت جدار الخوف، الذي التصق بالعسكرية المصرية، منذ عام 1948، بل نجحت حرب الاستنزاف، في نقل جدار الخوف إلى إسرائيل "وصول الجندي المصري إلى خندق الجندي الإسرائيلي وقتله أو أسره" مما دعم صمود المقاتل المصري في الميدان، من دون غطاء جوي وتحت ستر الدفاع الجوي فقط.


5. أجبرت حرب الاستنزاف، بما أحدثته من خسائر بسلاح الجو الإسرائيلي، على تغيير أسلوب قتالها من الهجوم إلى الدفاع، وكما قال الجنرال الإسرائيلي وايزمان، منتقداً موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية: إن هذه الحرب سوف تدخل التاريخ، بوصفها الحرب، التي خسرتها إسرائيل.


6. اضطر السلاح الجوي الإسرائيلي، إلى دفع كل ما لديه من خطط وأساليب وتكتيكات، وكذا استخدام معظم ما يمتلك من أسلحة هجوم جوي حديثة، ومعدات حرب إلكترونية لمواجهة قوات الدفاع الجوي المصري، وهذا سهل لهذه القوات، الوقوف على الإمكانيات القتالية الجوية لإسرائيل، والعمل على إيجاد السبل، وتطوير الوسائل المضادة لمجابهتها والتغلب عليها.


7. أتاحت هذه الحرب، بما استخدم فيها من قنابل ومقذوفات، ذات قوة تدميرية عالية، لسلاح المهندسين المصري، أن يكتسب خبرة كبيرة في أعمال التجهيز الهندسي، وأن يعيد تصميماته، بما يتلاءم مع قدرات الجانب الإسرائيلي التدميرية.


8. تمت إعادة تخطيط الحقل الراداري، على ضوء دراسة وتحليل أسلوب، وإمكانيات العدو الجوي، واتجاهات اقترابه، بما يمكن من ملء الثغرات على الارتفاعات المنخفضة، وتعميق مدى الإنذار المبكر.


9. تم تحسين أداء وحدات المراقبة الجوية بالنظر، وذلك بتكثيف تمركزها في اتجاهات أكثر احتمالاً لاقتراب الطائرات الإسرائيلية، مع تزويدها بأجهزة لاسلكية حديثة، بالإضافة إلى تلسكوبات المراقبة.


10. تطوير كتائب الصواريخ لتحصينها، ضد أعمال العدو الإلكترونية، وذلك بالاهتمام بأنظمة مجابهة الإعاقة وتطويرها، بالإضافة إلى تزويد هذه الكتائب، بأنظمة تتبع تليفزيونية وبصرية، تكون بديلاً في حالة عجز الرادار عن اكتشاف الهدف.


11. تحسين وتطوير أسلوب الاشتباك، مع الأهداف الجوية، الحاملة لأسلحة الهجوم الجوي الحديثة، خاصة الصواريخ راكبة الشعاع، من نوع شرايك، والصاروخ المافريك، الموجه تليفزيونياً.


12. تدقيق خطط تنظيم التعاون مع المقاتلات، وكذا خطط الحماية المتبادلة، بين كتائب الصواريخ في حالة هجوم العدو بكثافة، على ارتفاعات منخفضة.


13. الاهتمام بخطط الدفاع الأرضي، ضد أي هجمات أرضية محتملة، من جانب العدو.


14. الاهتمام بتوفير الهوائيات الاحتياطية، وكذا قطع الغيار، بهدف سرعة استعادة موقف المعدات في الميدان، في حالة تعرضها للقذف.


15. الاهتمام بتحسين أداء الوحدات، على خفة الحركة، وسرعة المناورة.


وبنجاح قوات الدفاع الجوي، في إنشاء حائط الصواريخ القوي، وتقدمه شرقاً، في اتجاه القناة، قبل لحظات من وقف إطلاق النار، في 8 أغسطس 1970، حدث تحول إستراتيجي في ميزان القوى لصالح القوات المسلحة المصرية، حيث توافر للتجميع الرئيسي للقوات غرب القناة، ولأول مرة غطاء جوي منيع، افتقدته على مدى الحروب السابقة، وأصبحت في وضع، يسمح لها بالتخطيط لعمليات هجومية كبيرة لتحرير الأرض.


المنطقة الميتة المحيطة بكتيبة الصواريخ: هي تلك المنطقة الدائرية المحيطة بكتيبة الصواريخ، ويُحدد نصف قطرها المسافة، التي لا يتم فيها توجيه الصاروخ بعد إطلاقه، وتسقط بنهايتها المرحلة الأولى من محرك دفع الصاروخ.

[صورة: zsu23-4.jpg]















أسلوب المعارك الجوية المسبقة التدبير يتم باختراق عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية في منطقة بعيدة نسبياً عن أقرب قاعدة أو مطار مصري، ويطير عدد قليل من هذه الطائرات، على ارتفاع عالي،والباقي على ارتفاع منخفض غير مكتشف رادارياً، وعند تصدي المقاتلات المصرية للأهداف المعادية العالية تفاجأ بأعداد كبيرة من الطائرات تخل بتوازن المعركة الجوية، وتؤدي إلى خسائر كبيرة، وكان العدو يستخدم أكفأ طياريه، ولكن تم استيعاب هذا الأسلوب وأمكن تفاديه.



تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

المبحث الخامس

التمهيد لحرب أكتوبر 1973







استكمال البناء ـ أعمال التطوير التي تمت قبل المعركة




يقول هرتزوج، عن حائط الصواريخ: إن نظام الدفاع الجوي المصري، الذي أقيم بالجبهة، عام 1970، لم يكن رداً مباشراً على المشاكل، التي تواجه المصريين؛ لحماية قواتهم غرب القناة، وإنما كان تعبيراً عن تطور إستراتيجي، لم يتم فهمه، إلا بعد ثلاث سنوات، عندما بدأ الهجوم المصري، في 6 أكتوبر 1973.


وبالرغم من مرارة الهزيمة، في يونيه 1967، لم تتمكن إسرائيل من تحقيق الهدف النهائي للحرب. فلقد أثبتت دراسة الصراعات المسلحة، على مر التاريخ، أن الهدف النهائي لأي حرب، لا يتم تحقيقه إلا من خلال تحطيم القوة العسكرية للخصم، مع تحطيم إرادته على المقاومة؛ لإجباره على الاستسلام. وإن كانت إسرائيل، خلال هذه الجولة، قد نجحت في تحطيم أسلحة ومعدات القوات المسلحة المصرية، فإنها لم تنجح في تحطيم إرادتها.


فقد أثبت الشعب المصري، وفي طليعته القوات المسلحة، قدرته على تحدي الهزيمة، عندما بدأت مرحلة الصمود، عقب انتهاء الحرب مباشرة، حيث أظهرت هذه الفترة مدى تماسك إرادة القوات المسلحة، من خلال أعمال قتالها الناجحة، في رأس العش، والمعارك التي دارت، في عمق سيناء، وتدمير المدمرة إيلات.


إن إعداد القوات المسلحة لخوض الجولة الرابعة، من تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، في الفترة بين 1967-1973، قد مر بأربع مراحل رئيسية، هي:
[صورة: BinaryFiles.aspx?FileID=133]












1. مرحلة الصمود، من أول يوليه 1967، حتى أغسطس 1968.
2. مرحلة الردع، من سبتمبر 1968، حتى أول مارس 1969.
3. مرحلة الاستنزاف، من مارس 1969، حتى أغسطس 1970.
4. مرحلة وقف إطلاق النار، من أغسطس 1970، حتى حرب أكتوبر 1973.


شهدت مرحلة صمود القوات المسلحة، مولد مرحلة جديدة في تاريخ تطور الدفاع الجوي المصري، وأدت خبرة قتال حرب يونيه 1967، وأعمال القتال، التي دارت بعدها مباشرة، إلى إدراك أهمية دور القوات الجوية الإسرائيلية، في تحقيق إستراتيجية إسرائيل العسكرية.


وكان لازماً، عند إعادة بناء القوات المسلحة، أن يكون لديها القوة والوسيلة، التي تمكنها من مواجهة القوات الإسرائيلية وتقليص دور هذه القوات، فكان القرار، بإنشاء قوات الدفاع الجوي، قوة مستقلة وفرعاً رئيسياً من أفرع القوات المسلحة، قد شكل، بصدوره، منعطفاً هاماً وحاسماً في تاريخ تطور الدفاع الجوي، تمثل في تحوله إلى قوة منظمة لأول مرة في تاريخه منذ نشأته.


لقد شكلت الانتصارات، التي حققتها قوات الدفاع الجوي، في مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية، خلال حرب الاستنزاف، نقطة البداية على طريق الإعداد للجولة الرابعة.، وابتداء، من اليوم التالي لوقف إطلاق النار، بدأت قيادة الدفاع الجوي في الإعداد والتحضير لها، بإعداد القادة وهيئات القيادة والقوات، من خلال المشروعات التدريبية المختلفة، والتطوير المستمر لأساليب القتال وتجهيز مسرح العمليات.


1. اتخاذ القرار باستخدام القوة العسكرية


ومع نهاية عام 1972، ونتيجة لاستنفاد القيادة السياسية، في مصر، كل الوسائل لتحريك القضية سلمياً، تم اتخاذ القرار السياسي، باستخدام القوة العسكرية، بغرض تغيير موازين الموقف السياسي العسكري، في الشرق الأوسط، وتهيئة الظروف المناسبة، لاستخدام باقي قوى الدولة الأخرى.
وتحددت المهمة للقوات المسلحة المصرية، بشن عملية هجومية إستراتيجية، تنفذ بالتعاون مع القوات المسلحة السورية، تقوم فيها بالاقتحام المدبر لقناة السويس، وتدمير خط بارليف، والاستيلاء على رؤوس كبارٍ، بعمق من 10-15 كم شرق القناة، مع الاستعداد لتنفيذ أي مهام قتالية أخرى تُكلف بها.


2. تحديد المهمة لقوات الدفاع الجوي


وبصدور توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وتحديد المهمة لقوات الدفاع الجوي، بدأت قيادة قوات الدفاع الجوي، في التخطيط لتنفيذها، واضعة، نصب أعينها، العديد من الاعتبارات، كان أهمها:
أ. أهمية الدور الواقع على عاتق قوات الدفاع الجوي في إطار العملية.
ب. ضرورة المتابعة المستمرة لتطور القوات الجوية الإسرائيلية، وفكرة استخدامها المنتظرة في العملية.
ج. طبيعة مهام الأفرع الرئيسية الأخرى، والتشكيلات التعبوية البرية في إطار العملية.
د. طبيعة مسرح العمليات، وتأثيره على أعمال القتال.


وعلى الرغم من متاعب وخسائر حرب الاستنزاف، فإنها كانت عملاً قومياً وعسكرياً ضرورياً في شتى المجالات، وقد أفرزت خبرات واسعة في مجال التنظيم، والتسليح، ومتطلبات الدفاع الصلب، في مجال الدفاع الجوي، حيث برزت الأهمية الأساسية للأسلحة الصاروخية، التي حققت أروع النتائج، وكذلك أعمال المساندة الإلكترونية الفعالة، وكذلك أسلوب تنظيم التعاون بين عناصر الدفاع الجوي الأرضي، ومقاتلات القوات الجوية، والتي يمكن أن نوجزها في الآتي:


أولاً: الأعمال الإلكترونية على الجانبين


أتاحت حرب الاستنزاف، لقوات الدفاع الجوي، فرصاً كبيرة في مجال التدريب الواقعي، في ميدان القتال، والوقوف على نقاط القوة والضعف، في السلاح الجوي الإسرائيلي، ومكنت القادة، على كل المستويات، من الاحتكاك المباشر، مع الفكر العسكري الإسرائيلي.


وأدى هذا إلى دراسات، وتحليلات ميدانية، وأكاديمية، مكنت قوات الدفاع الجوي، من التوصل إلى كثير من الحلول العملية للصعوبات، التي واجهتها، وأهمها التصدي للهجمات الكثيفة على الارتفاعات المنخفضة، وتحت ستر الإعاقة الإلكترونية، بأنواعها المختلفة، وقد استخدم الجانبان الكثير من الأعمال الإلكترونية والأعمال الإلكترونية المضادة.


1. الأعمال الإلكترونية على الجانب الإسرائيلي


كانت هذه الحرب حقلاً لتجارب، واختبار معدات الإعاقة الإلكترونية، حيث دفعت الشركات الأمريكية المنتجة لتلك المعدات، بالكثير من خبرائها وعلمائها لاختبارها وتطويرها، وقد ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية، مساهمة فعالة، وألقت بكل ثقلها، لدعم إسرائيل في هذا المجال، واستغلت ظروف الحرب لاختبار وتقويم الكفاءة الفعلية لهذه المعدات، ومعرفة نتائج استخدامها، وتأثيرها على أجهزة الرادار، ومحطات توجيه الصواريخ سام -2، سام-3.


كما قامت طائرات من سلاح الجو الأمريكي، بنقل هذه المستودعات الإلكترونية، من خط الإنتاج المباشر بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى إسرائيل، مباشرة، وكذا العلماء؛ لكي يكونوا على مقربة من حقل تجارب تلك المعدات. ويمكن القول إن إسرائيل قد استخدمت معظم وسائل الحرب الإلكترونية، المتاحة في ذلك الوقت، وهي:


أ. الاستطلاع الموجي أو الإشاري Signal Intelligence: SIGINT
ويهدف هذا النوع من الاستطلاع، إلى توفير معلومات فنية، عن أجهزة الرادار واللاسلكي، لتحديد تردداتها، وقدرة الإرسال، وشكل الشعاع، وتحليل هذه المعلومات؛ لتحديد أنسب الوسائل المضادة للتعامل معها، وشل فاعليتها، وقد استخدمت إسرائيل الأنواع الآتية:


(1) الاستطلاع الإلكتروني Electronic Intelligence: ELINT، من مستودعات محمولة على طائرات.


(2) الاستطلاع اللاسلكي Communication Intelligence.


ب. الإعاقة الإلكترونية المساندة Support Jamming


وهي أنظمة تركب في طائرات القتال، بغرض حماية أكثر من طائرة "تشكيل جوي"، في أثناء تنفيذ الهجمات الجوية، وقد استخدمها السلاح الجوي الإسرائيلي، بعدة أساليب، أهمها الإعاقة من بعد Stand Off Jamming، وفيها تكون طائرات الدعم مصاحبة للتشكيل المهاجم، حتى خارج مناطق عمل وسائل الدفاع الجوي.


وتحمل هذه المستودعات، على الطائرات F-4، وتحتوي بعض هذه المستودعات، على نظم فرعية، لإعاقة الاتصالات والخداع الراداري، ومستقبلات، لتحديد مصادر التهديد وخصائصها، وحاسب متصل بالنظام الملاحي، لتسهيل تمييز الأهداف، وتحديد الأسلوب المناسب لكل هدف، وقد قام السلاح الجوي الإسرائيلي باستخدام الإعاقة، بأنواعها الآتية:


(1) الإعاقة الإيجابية Active Jamming
ويمكن أن تكون:
(أ) إعاقة ضوضائية.
(ب) إعاقة خداعية أو إعاقة نبضية.
(2) الإعاقة السلبية Passive Jamming.
(3) نظام الحماية الذاتية Self Protection.


وتمتلك إسرائيل جهاز الإنذار والتحذير، من نوع سام سونج Sam Song، ويركب في الطائرات الفانتوم وسكاي هوك، لتأمينها، وقد استخدم هذا النظام في حرب الاستنزاف، وكان يعتمد على نظام لإنذار الطيار، فعند التقاط الطائرة، بجهاز رادار، إنذاراً، تضيء لمبة إرشاد، وكذا، عند التقاطه بمحطة رادار توجيه صواريخ سام 2 أو سام 3، وعند الإطلاق، وأثناء توجيه الصواريخ عليه، مما يساعد الطيار على المناورة الحادة؛ للخروج من منطقة التدمير، أو الإفلات من الصواريخ، كما يضم النظام مستودعات للإعاقة الإيجابية، وأسلحة الخمد "وايلدويزل" WILD WEASEL، بالإضافة لمستودعات الإعاقة السلبية.


(4) الصواريخ المضادة للإشعاع الراداري Anti Radar Missile: ARM


وتعتبر من الأسلحة المتقدمة، تكنولوجياً، وتسمى كذلك الصواريخ راكبة الشعاع، حيث يقوم الطيار بالتقاط شعاع الرادار الأرضي، عن طريق الباحث الموجود بالصاروخ، وبعد التعرف على الهدف، يتم إطلاق الصاروخ، الذي يتخذ مساراً داخل شعاع الرادار، ويستمر في الطيران، على امتداد محور الشعاع، حتى يصل إلى جهاز الرادار، أو الهوائيات، ويدمرها.


وقد استخدم هذا الصاروخ، في حرب الاستنزاف، ضد كتائب الصواريخ، وكان من نوع شرايك أمريكي الصنع، وتم استخدامه في حرب فيتنام، وحصلت عليه إسرائيل من أمريكا، وحدث به الكثير من التطوير، فتم تزويده بدائرة ذاكرة، تمكنه من الاستمرار في التوجيه بآخر معلومات ملتقطة، إذا ما قام جهاز الرادار بإيقاف الإرسال.


ويواجه الطيار صعوبات، في استخدام هذا النوع من الصواريخ، خاصة في المناطق، التي تتركز بها وسائل الدفاع الجوي، وهذا ما حدث في جبهة القناة، حيث يعتمد طول المدى للصاروخ على ارتفاع الإطلاق، فكلما زاد الارتفاع، زاد مدى الصاروخ، وقد يضطر الطيار زيادة ارتفاعه، حتى يتمكن من الاشتباك، من خارج مناطق عمل الصواريخ، خاصة أجناب التشكيل، أو مواقع الصواريخ غير المحمية، وهذا يتعارض مع مبادئ الاستخدام للطائرات الإسرائيلية، التي تعودت على الطيران المنخفض.


(5) الطائرات الموجهة من دون طيار


استخدم الجانب الإسرائيلي الطائرات الموجهة، من دون طيار RPV's، للعمل على الجبهة المصرية والسورية، في أغراض الاستطلاع والتصوير، وذلك من خلال طيرانها، خارج مناطق عمل وسائل الدفاع الجوي، إلا أنه لم يستخدمها في أغراض هجومية، وقد أسقطت وسائل الدفاع الجوي عدداً من هذه الطائرات، من نوعي رايان فايربي، شيكار RIAN FIRE-B & SHIKAR .
2. الأعمال الإلكترونية على الجانب المصري


لم يكن لدى الجانب المصري، تصور يذكر، عن الحرب الإلكترونية في حرب 1967، وفوجئ الجميع بأعمال الإعاقة الرادارية واللاسلكية، التي استخدمها الجانب الإسرائيلي، وبدأ التفكير، بجدية، في حل هذه المشكلة الكبرى، التي يمكن أن تكون حجر عثرة، أمام تنفيذ مهام وسائل الدفاع الجوي.
وكانت المطالب في البداية هي:
أ. توفير أجهزة استطلاع إلكترونية، تركب على طائرات مروحية.


ب. دراسة موضوع التشويش على أجهزة رادار الإنذار، ومحطات رادار توجيه الصواريخ.
ج. إيجاد حل لمشكلة التعارف IFF، بين الأجهزة الأرضية والطائرات، وبين الطائرات بعضها مع بعض، وذلك بتوحيد نظام التعارف. وقد قدمت هذه المطالب إلى الاتحاد السوفيتي، ووافق عليها، وكان ذلك، في نهاية عام 1969.


وقد بدأ الاهتمام بإيجاد الحلول، واستنباط الأساليب التكتيكية، لمجابهة الأعمال الإلكترونية من جانب العدو، كالآتي:
أ. إتباع الإجراءات الوقائية، مثل: تقييد الإشِعاع الراداري لحرمان العدو من استطلاع ترددات أجهزة الرادار.


ب. تنظيم العمل على الترددات الاحتياطية، والاحتفاظ بجزء من الترددات، لأغراض العمليات.
ج. تدريب عمال الرادار، على ضبط الشاشات، حتى يمكنهم اكتشاف الأهداف، وسط التداخل الإيجابي والسلبي.


د. تدريب عمال التتبع بكتائب الصواريخ، على قوة الملاحظة، والمتابعة لشاشات المبينات، خاصة أجهزة الرادار، واكتشاف الأهداف المنخفضة جداً، وسط التداخل والكسرات الأرضية الثابتة.
هـ. تقييد الإشعاع اللاسلكي، بغرض حرمان العدو من استطلاعه.


وبدأت موضوعات الحرب الإلكترونية تأخذ دورها في التطور والنمو، جنباً إلى جنب، مع باقي أسلحة، ومعدات منظومة الدفاع الجوي، ووصلت إلى مصر، في بداية عام 1970، أول مجموعة من معدات الحرب الإلكترونية، واتخذت مواقع لها بالقرب من القاهرة.


وبدأت في العمل على استطلاع أعمال العدو الإلكترونية، وكذا تنفيذ أعمال مضادة، إلى جانب تدريب أطقم من المصريين، على التخصصات المختلفة لهذه الأجهزة. ثم تلا ذلك وصول المجموعة الثانية من المعدات، وتمركزت في منطقة القنال، وقد تسلمتها، وقامت بتشغيلها، الأطقم المصرية، بعد إتمام تدريبها عليها.


وأجرت حرب الاستنزاف السلاح الجوي الإسرائيلي، على استخدام معظم ما لديه من أساليب الاستطلاع، والإعاقة اللاسلكية، والرادارية، وبالرغم من هذا، فإن هذه الأعمال الإلكترونية لم تكن في يوم من أيام القتال، تمثل عائقاً أساسياً لنشاطات وسائل الدفاع الجوي. فقد أدت وسائل الاستطلاع والإنذار مهامها، بنجاح تام، مثلها كمثل باقي الأنظمة، خاصة بعد أن تم تطوير معظم المعدات؛ لمجابهة الأعمال الإلكترونية للعدو، وتتلخص في الآتي:


أ. تطوير أجهزة رادار الإنذار، وذلك بتزويدها بأنظمة انتخاب الأهداف المتحركة Moving Target Indicator: MTI.
ب. زيادة إمكانيات أجهزة الاستقبال؛ لتقليل وصولها إلى حالة التشبع.


ج. تدعيم وحدات الرادار والإنذار، وكذا كتائب الصواريخ، بأجهزة رادار حديثة، مثل جهاز ب15، ذات القدرة العالية على اكتشاف الأهداف المنخفضة والقائمة بالتداخل.


د. تعديل محطات رادار توجيه الصواريخ، بما يمكنها من تقليل تأثير أعمال الإعاقة، وكذا تحديث طرق توجيه الصواريخ، وإمدادها بأجهزة تتبع بصرية وتليفزيونية.


هـ. الاهتمام بالإخفاء والتمويه، للمواقع الحقيقية، والهيكلية، وتزويد المواقع الهيكلية، بعواكس ركنية تجعلها تبدو كمواقع حقيقية في أثناء عمليات الاستطلاع الراداري.


و. الاهتمام بخطط إنتاج ستائر الدخان؛ لتضليل أسلحة الهجوم الجوي التليفزيونية.


ثانياً: تنظيم التعاون


لقد كانت حرب الاستنزاف هي البوتقة، التي تفاعلت فيها كل عناصر القوات المسلحة؛ لتحقيق الهدف المنشود. وفي معركة العبور أكتوبر 1973، كانت قوات الدفاع الجوي، هي القوة الأولى في المعركة، والتي جعلت اقتحام المانع المائي الصعب ـ قناة السويس ـ أمراً ميسوراً للقوات البرية.
وبرزت شبكة الدفاع الجوي المتطورة غرب القناة، كغطاء جوي كثيف، حمل قوات النسق الأول والثاني للجيشين الثاني والثالث، الميدانيين، كما غطت القوات النطاق التعبوي، خلال معارك أكتوبر 1973. كما كانت فرصة الدفاع الجوي، التي أخذت شمولية الدفاع الجوي عن الدولة، والموزعة على المحاور الإستراتيجية الأخرى، أساس استكمال الدفاع الجوي عن الجمهورية.
وقوات الدفاع الجوي هي القوة الأساسية، التي مكنت قوات المهندسين العسكريين، من إعداد ساحات العبور على قناة السويس، وتركيب المعديات والمعابر الثقيلة عبر قناة السويس، وفتح الثغرات في الساتر الترابي شرق القناة، تحت تهديد العدو، وهذا ما جعل طرق العبور ممهدة وسهلة، أمام قواتنا المهاجمة.


ثالثاً: استكمال البناء استعداداً لحرب أكتوبر 1973


1. توقف القتال ومبادرة "روجرز"
استمرت المواجهات الكبرى، في حرب الاستنزاف، وسارعت الولايات المتحدة، إلى خسائر إسرائيل، بإمدادها بـ 40 طائرة، منها 15 طائرة فانتوم، وكان قد سبق تزويدها بالصواريخ شرايك، خلال عام 1971. وتوقف إطلاق النيران بقبول الطرفين لمبادرة وزير الخارجية الأمريكي روجرز، في 8 أغسطس 1970، لمدة ثلاثة أشهر، وبدأ كل جانب يعد العدة للجولة القادمة.
وكان، من ضمن عناصر تقدير الموقف المصري، للموافقة على إيقاف النيران، أن هذه الفترة ستوفر وقتاً؛ لاستكمال التجهيزات الهندسية لمواقع الصواريخ بالجبهة، وكذلك استكمال تدريب وحدات الصواريخ سام 3 الحديثة التشكيل، على واجب العمليات، ودمجها في تشكيلات قتال قوات الدفاع الجوي، في الجبهة غرب القناة.


2. التطور في القوة الجوية الإسرائيلية قبل حرب أكتوبر 1973


أ. الحجم


تنفيذاً للعقيدة القتالية، التي أصرت إسرائيل على اعتناقها، وهي التفوق الكمي والنوعي، فقد وصل حجم السلاح الجوي الإسرائيلي، قبل حرب أكتوبر 1973، إلى نحو 540 طائرة قتال، أي أكثر من ضعف ما كان عليه الحجم في 1967، والعدد الأكبر من هذه الطائرات من الطائرات الحديثة، "410 طائرات من الأنواع فانتوم ـ سكاي هوك ـ ميراج". ولم تقتصر الزيادة على الحجم، بل في الكيف كذلك، كالآتي:
ب. القدرة التدميرية


ارتفعت من 250 طناً من القنابل والصواريخ، لطلعة قوات جوية واحدة، عام 1967، إلى 1800 طن، عام 1973م، أي أكثر من 7 أضعاف.


ج. القدرات الإلكترونية
زُوِدَّت طائرات القتال، بالعديد من الأجهزة والمعدات المتطورة، أهمها:
(1) رادارات الطيران المنخفض، "متابعة الثنيات الأرضية"، وهي تمكن الطيار من ضبط ارتفاع معين للطيران، ويقوم هذا الجهاز، بالتحكم في ارتفاع ثابت للطائرة، مواز لسطح الأرض، أو سطح البحر.
(2) رادارات القصف جو/ أرض، والاشتباك جو/ جو، المزودة بحاسبات إلكترونية تساعد الطيار، على دقة التسديد، عند مهاجمة الأهداف الأرضية، والاشتباك الجوي الآلي بالصواريخ جو/ جو والمدافع.
(3) معدات الملاحة الأرضية، المحمولة في الطائرات، والتي تتكامل في تحقيق وصول الطائرات، إلى أهدافها، من دون خطأ يذكر.
(4) معدات الإعاقة اللاسلكية والرادارية، بإمكانيات تكنولوجية متقدمة، من حيث القدرة العالية، واتساع عرض النطاق الترددي.
(5) نظم الاستطلاع البصري والراداري، وبالأشعة تحت الحمراء، والتصوير الفوتوغرافي، والتليفزيوني.
د. قدرات الخمد وأهمها
(1) الصواريخ راكبة الشعاع، من نوع شرايك وهارم، المضادة للرادار.
(2) الصواريخ التليفزيونية مافريك.
(3) القنابل الموجهة وول آي.
(4) محطات الإعاقة الأرضية، ذات القدرات العالية.
(5) طائرات الاستطلاع والإعاقة الإلكترونية المتخصصة.
(6) أنظمة الإنذار والتحذير "سام سونج".
(7) نظام Wild Weasel "العرسة المتوحشة"، للإعاقة والخمد.
هـ. المدى وقدرة البقاء في الجو


تتميز الطائرات الحديثة، التي امتلكتها إسرائيل، بطول المدى على الارتفاعات المنخفضة، ويمكنها الوصول إلى العمق المصري البعيد، بل أكثر من هذا، كما أن فترة بقائها في الجو طويلة، تمكنها من الصمود في المعارك الجوية، إذا ما قورنت بالمقاتلات الميج 21. وعلاوة على ذلك، يمكنها التزود بالوقود في الجو، حيث تمتلك إسرائيل هذه الإمكانيات، بمساعدة أمريكية.
و. التسليح


اهتمت إسرائيل بتسليح طائراتها، بأحدث الأسلحة، وذلك لتحقيق التفوق، الذي تنشده باستمرار، وقامت باتباع الأسلوب التالي في مجال تسليح الطائرات:
(1) اهتمت بتزويد طائراتها بصواريخ القتال الجوي جو/ جو، من نوع سايد ويندر Side Winder المتطورة، حيث تحقق دقة في الإصابة، وطول المدى، بحيث يمكن إطلاقها من خارج مدى الصواريخ جو/ جو المعادية.


(2) نظراً لما تتمتع به الطائرات الفانتوم وسكاي هوك، من إمكانيات كبيرة، في الحمولة، فقد زودت بالقنابل ذات الأوزان الثقيلة، زنة ألف وألفي رطل.
(3) اهتمت بتزويد طائراتها، بأسلحة الهجوم الجوي الحديثة، مثل الصواريخ جو/ أرض الموجهة، والقنابل الزعنفية، والزمنية، بالإضافة إلى القنابل الانشطارية.



تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

ز. مستوى الطيارين والأطقم الفنية


بالرغم من امتلاك إسرائيل لأعداد كبيرة من الطائرات، فإنها كانت دائماً تخطط لمضاعفة المجهود الجوي لسلاحها الجوي، وذلك بزيادة أعداد الطيارين المدربين، تدريباً جيداً، على مهام العمليات، وقد وصلت نسبة الطيارين إلى الطائرات، قبل حرب أكتوبر 1973، إلى ثلاثة طيارين لكل طائرتين، وسبب هذه الزيادة هو تدفق أعداد كبيرة من الطيارين المتطوعين المحترفين اليهود، من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ممن يحملون الجنسية المزدوجة، بالإضافة إلى الأطقم الفنية عالية الكفاءة، حيث يمكن، بمساعدتها، مضاعفة الطلعات اليومية للطائرة الواحدة.


وفي مجال التدريب، اهتمت إسرائيل بتدريب الطيارين على مهام القتال المختلفة، حيث توافرت لها خبرات القتال، من ميادين القتال في فيتنام، ومن خلال حرب الاستنزاف، حيث واجهت نفس أسلحة الدفاع الجوي الروسية، التي استخدمتها فيتنام.


ح. التمركز الآمن


نتيجة لاحتلال القوات الإسرائيلية لسيناء، توافر لإسرائيل عمق إستراتيجي كبير، يصعب معه وصول الطائرات المصرية، قصيرة المدى، إلى قواعد التمركز الرئيسية داخل إسرائيل.
ط. استعواض الخسائر والدعم الخارجي


يستند السلاح الجوي الإسرائيلي، على دعم أمريكي مطلق، حيث يتم استعواض أي خسائر في الطائرات من دون مقابل، ويتم التزود بالأسلحة والمعدات الإلكترونية، بمجرد الحاجة إليها.
هذا بالإضافة إلى وجود الكثير من الخبراء المتخصصين والعلماء، للمساهمة في التخطيط لأعمال السلاح الجوي الإسرائيلي، والعمل على حل أي مشاكل فنية أو تكتيكية، قد تظهر في أثناء العمليات.


ى. الأساليب والتكتيكات


اتبعت طائرات القتال لسلاح الجو الإسرائيلي، الأساليب والتكتيكات التالية:


(1) الاقتراب على ارتفاعات منخفضة، ومنخفضة جداً.
(2) استخدام الإعاقة الرادارية واللاسلكية، بكثافة شديدة.
(3) استخدام الصواريخ الموجهة جو/ أرض، وبقية أسلحة الهجوم الجوي الحديثة، ومحاولة إطلاقها من خارج مناطق القتال.
(4) استخدام أسلوب المشاغلة من اتجاه، ثم الهجوم على ارتفاع منخفض من اتجاه آخر.
(5) استخدام الطائرات، الموجهة من دون طيار، بغرض المشاغلة واستنزاف الصواريخ.
(6) استخدام القنابل ذات الأوزان الثقيلة ألف، وألفي رطل، مع استخدام النابالم، فقد استخدمته في أثناء حرب الاستنزاف.


ك. الدعم الخارجي في مجال المعلومات والاستطلاع


مما لا شك فيه، أن السلاح الجوي الإسرائيلي، على رغم الإمكانيات الكبيرة، التي حصل عليها، فإنه استفاد، بصفة رئيسية، من مصادر المعلومات والاستطلاع الأمريكية، سواء من طلعات طائرات الاستطلاع الإستراتيجية، من نوع sr-71، أو من معلومات الأقمار الصناعية، التي كانت توفر له معلومات فورية، عن أوضاع القوات العربية على مختلف جبهات القتال، وكذا في العمق.


3. التطور في الدفاع الجوي المصري قبل حرب أكتوبر 1973


استكملت منظومة الدفاع الجوي المصري تطورها؛ استعداداً لمعركة التحرير، بعد أن نجحت في غرس أقوى شبكة دفاع جوي، كثافة وتطوراً، وتوقف التهديد الجوي الإسرائيلي لأهداف في العمق المصري اعتباراً من 18 أبريل 1970.


وبرزت قيمة وتأثير شبكة الصواريخ غرب القناة، عندما تعمدت إسرائيل تحدي هذه الشبكة في شهري يونيه ويوليه 1970، ونتج عن ذلك تدمير وإصابة نحو 18 طائرة فانتوم وسكاي هوك، وكان يوم 30 يونيه 1970، هو يوم الفخر والمجد لقوات الدفاع الجوي، وما زالت تحتفل به مصر وقوات الدفاع الجوي. وشمل التطور الاتجاهات الآتية:
أ. الحجم


كان حجم الصواريخ المضادة للطائرات، في حرب 1967 وبداية حرب الاستنزاف، حوالي 25 كتيبة، لا تستطيع في أحسن الأحوال إلا مواجهة 10%، من طائرات الهجمة الجوية الإسرائيلية. وقبل بدء الحرب، كان حجم صواريخ الدفاع الجوي قد ارتفع لأكثر من أربعة أضعاف، كما ارتفع حجم وحدات الرادار والإنذار إلى أكثر من الضعف.


وكان التجميع الرئيسي، لأسلحة وأجهزة الدفاع الجوي، مركزاً في منطقة القناة، من القنطرة غرب حتى ميناء الأدبية جنوب السويس، وبعمق 30 كم غرب القناة، حيث احتلت أكثر من 45 كتيبة صواريخ سام 2 وسام 3، بالإضافة إلى كتائب المدفعية المضادة للطائرات، المختلفة العيار وكتائب المدفعية 23مم الرباعية "الشيلكا"، وكتائب سام 7، وكتائب رادار، وكتائب مراقبة بالنظر، تدار عملياتها المشتركة مع القوات الجوية، من خلال مركز عمليات مشترك.


كما أنشأت لها غرفة عمليات، على محور منفصل في منطقة بورسعيد الدفاعية، ولكنه مرتبط بشبكة الدفاع الجوي، في نظام الإنذار والتوجيه، لقيادة عناصر الدفاع الجوي عن بورسعيد. هذا بالإضافة إلى أسلحة الدفاع الجوي المخصصة للتشكيلات البرية، والتي تدخل ضمن تنظيم فرق المشاة، والفرق الميكانيكية، والفرق المدرعة، والتي تضم المدافع 23مم الثنائية، والرباعية الموجهة رادارياً، من نوع "شيلكا"، وصواريخ سام 7، والمدفعية المضادة للطائرات 57 مم الموجهة رادارياً، و57 مم الذاتي الحركة مع الفرق المدرعة.


وأضيف إليها فيما بعد صواريخ سام 6 ذاتية الحركة، التي تم توزيعها على قوات الجيشين الثاني والثالث. كما استقرت وحدات الدفاع الجوي عن عمق الدولة، في كل من القاهرة، والإسكندرية، وأسوان، وباقي العمق المصري، الممتد طولاً وعرضاً.


ومما لاشك فيه، أن هذه الطفرة الهائلة، في حجم ونوعية الدفاع الجوي المصري، وبعد حساب قدرات الأفرع الرئيسية الأخرى للقوات المسلحة، بين مصر وإسرائيل، نجد أن ميزان القوى كان قد تحول لصالح مصر، عام70/1971، وكان هذا راجعاً إلى إقامة هذه الشبكة الكبيرة للدفاع الجوي وتأثيرها المباشر على أقوى أسلحة إسرائيل، المتمثلة في القوات الجوية.


ب. النوعية


حدث تطور كبير في نوعية أسلحة الدفاع الجوي، أهمها:
(1) رفع الكفاءة القتالية والفنية لكتائب الصواريخ سام 2؛ لتحسين قدراتها على الاشتباك مع الأهداف المنخفضة، وتحت ظروف استخدام العدو للإعاقة الرادارية وأسلحة الخمد، وزيادة قدراتها على المناورة.


(2) انضمام أنواع جديدة من الصواريخ، أكثر تطورا، مثل سام 3، وسام 6، وسام 7؛ للتعامل مع الطيران المنخفض.


(3) وفي المدفعية المضادة للطائرات، دخل إلى الخدمة نظام "الشيلكا"، عيار 23مم الرباعي والمجنزر والموجه رادارياً، كذلك تم إدخال تعديلات لرفع كفاءة المدافع 57 مم .


(4) دخلت، لأول مرة، أنظمة روسية جديدة للقيادة والسيطرة الآلية، وبالرغم من عدم تطور هذه الأنظمة، فإنها حققت بعض الفوائد، أهمها أنها كانت البداية للتعامل مع نظم القيادة الآلية فيما بعد.
ج. الاستطلاع والإنذار


(1) في الرادار، دخل الخدمة أجهزة حديثة، مثل ب -15، ب -14، ب -11، ب -35، التي حسنت، إلى حد كبير، القدرة على كشف الأهداف المنخفضة والعالية، وكذا دقة الإحداثيات، مما ساعد على رفع كفاءة توجيه الطائرات، وأضاف إمكانيات كبيرة للحقل الراداري.


(2) إقامة سلسلة طويلة من نقاط المراقبة الجوية بالنظر، على حدود وسواحل مصر، لاكتشاف الطيران المنخفض جداً والتبليغ عنه، وكذا تغطية المناطق والثغرات، غير المغطاة رادارياً.


(3) ربط وحدات الإنذار بالرادار وسلاسل نقاط المراقبة الجوية بالنظر، بمراكز القيادة المشتركة، من طريق شبكة متكاملة من المواصلات الإشارية الخطية، واللاسلكية، ومتعددة القنوات، محصنة جيداً، ضد أعمال التصنت والإعاقة بأنواعها، مما أدى إلى وصول بلاغات الإنذار إلى الوحدات المستفيدة بأقل زمن تأخير.


د. التجهيز الهندسي والإخفاء


استكملت التحصينات الهندسية، وخصصت لجميع الوحدات مواقع قتال رئيسية وتبادلية محصنة، وأنشئت عشرات المواقع الهيكلية المتداخلة، وغير المتداخلة، مع المواقع الحقيقية، وهذه المواقع الهيكلية، كان لها دور كبير في امتصاص الكثير من ضربات العدو الجوية.


هـ. القيادة والسيطرة وتنظيم التعاون


كان، من أهم عناصر تطوير منظومة الدفاع، اكتمال مراكز القيادة المشتركة، التي تجمع بين عناصر الدفاع الجوي الثلاثة، المقاتلات، ووحدات الرادار، ووحدات الصواريخ والمدفعية، وأصبح هذا الأسلوب هو السائد في القيادة والسيطرة، مما أزال الكثير من السلبيات السابقة.
ووفرت هذه المراكز المشتركة رسم صورة حقيقية للموقف الجوي، على جميع الارتفاعات، أمام القادة المناوبين، مما مكنهم من تقدير المواقف، بدقة، وتنفيذ خطط تنظيم التعاون، بين المقاتلات ووسائل الدفاع الجوي، بنجاح كبير، وربما للمرة الأولى، يتم تخصيص المهام للمقاتلات والصواريخ بالمناطق، بل داخل المنطقة الواحدة لتحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانيات وطاقات كل العناصر؛ لصد ضربات العدو الجوية.




المبحث السادس

الدفاع الجوي المصري يخوض حرب أكتوبر 1973





تمكنت القوات المسلحة المصرية، من الحصول على استعواض الأسلحة والمعدات، التي فُقدت في معركة يونيه 1967، ومعارك الاستنزاف، والإمداد بأسلحة جديدة ومتطورة وحديثة، تمت تجربتها ميدانياً، لصالح مصر والاتحاد السوفيتي، بناءً على خبرة ميدان فيتنام، وميدان الشرق الأوسط. وبذا انتقلت مصر، عبر حرب الاستنزاف، إلى استخدام الجيل الجديد من التسليح المتطور، الذي وافق الاتحاد السوفيتي على إمداد مصر به، في أثناء زيارة الرئيس جمال عبدالناصر عام 1970، مثل سام -6، وسام -7، والمدافع 23مم الرباعية الموجهة رادارياً، والطائرة الميج 25.


وقد أطلق بعض المحللين على حرب أكتوبر 1973 اسم "الحرب المرآة"، أي أنها صورة لما حدث في حرب 1967، ولكن بمباغتة مصرية عربية، وعلى رغم أن الدروس المستفادة من الجولات العربية ـ الإسرائيلية السابقة مكررة تقريباً، وتصور الحقيقة إلى حد بعيد، فإن الحال قد اختلف بالنسبة إلى نتائج حرب 1967، وذلك بسبب قسوة الهزيمة وتعنت الجانب الإسرائيلي وصلفه.


وبالنسبة إلى الدفاع الجوي المصري، فقد بُذلت الجهود المتواصلة، وكان الإصرار على بناء منظومة متكاملة للدفاع الجوي، تستطيع أن تواجه، وبندية، القوة الجوية الإسرائيلية.


أولاً: التخطيط لعمليات الدفاع الجوي في حرب أكتوبر 1973


تشكل، في قيادة الدفاع الجوي، جهاز خاص للعملية الهجومية، وبدأ هذا الجهاز يعمل، بالتنسيق مع باقي أجهزة التخطيط، في القيادة العامة للقوات المسلحة، وكان على هذا الجهاز أن يجري التقديرات والدراسات، التي تكفل للخطة النجاح المنشود، وصولاً إلى الهدف المحدد، وهو حرمان العدو من تفوقه الجوي، وتحييد قواته الجوية في مسرح القتال.


وكان هناك عدد من الحقائق، لا بد من وضعها في الاعتبار، أساساً لضمان واقعية التخطيط، وهذه الحقائق هي:


1. أن قوات الدفاع الجوي ستتحمل العبء الأكبر، في مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية المتفوقة، بكامل قدراتها، وذلك لأن القوات الجوية المصرية، لم تكن قادرة على مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية، لقصر مدى طائراتها على توجيه ضربة إلى قواعد تمركز السلاح الجوي الإسرائيلي، وإنزال خسائر ملموسة بطائراته، على الأرض، لتمنع جزءاً كبيراً منها من الاشتراك في المعركة.
وقد ساهم، في تخفيف هذا العبء، بدء العمليات في وقت واحد، على الجبهتين المصرية والسورية، وكذا وضع مركز الإعاقة الأرضية، في أم خشيب بسيناء، على رأس قائمة أهداف الضربة الجوية الأولى، مما ساعد على تخفيف وطأة الإعاقة الإلكترونية، على وحدات الدفاع الجوي، في أيام القتال الأولى.


2. مواجهة التحدي الكبير، المتمثل في اتساع مسرح العمليات، وذلك بوضع خطة متوازنة تحقق حماية الأهداف الحيوية بالعمق، بكثافة مناسبة، مع المناورة بالقوات والوسائل لتحقيق التركيز المطلوب في جبهة القناة. كما تم تنظيم التعاون مع القوات الجوية، لحماية المناطق والأهداف، التي لا يتوافر لها عناصر دفاع جوية قوية.


3. أن حسم نتائج المعركة الرئيسية، مع القوات الجوية الإسرائيلية، في منطقة القناة، في الساعات والأيام الأولى، يعتبر أمراً مصيرياً للقوات المسلحة، وفي هذا المجال، راعت الخطة أن يتم تدعيم الجيوش الميدانية، بأكبر قدر ممكن من وسائل الدفاع الجوي، خفيفة الحركة، على أن يتم استعواض خسائرها باستمرار على حساب العمق.


4. أن قوات الدفاع الجوي يجب أن تكون جاهزة لصد ضربة الإحباط المعادية، أو الهجمات الجوية المركزة من الأوضاع الدفاعية، ثم تتحول بسرعة إلى الأوضاع اللازمة لتحقيق مهمتها الرئيسية في وقاية القوات البرية في أثناء العملية الهجومية.


5. أن العدو سيحاول، بكل الطرق، تدمير عناصر الدفاع الجوي بالجبهة، أو إسكاتها باستخدام كل الوسائل الإلكترونية والتكتيكية والنيرانية وأسلحة الخمد، في معركة حياة أو موت، يجب أن تخرج منها قوات الدفاع الجوي قوية، قادرة على الاستمرار في القتال، وتنفيذ المهام المكلفة بها.


6. أن حجم عناصر الدفاع الجوي المتحركة ذات الفاعلية غير كاف لتغطية القوات في المرحلة النهائية للعملية، وقد راعت خطة القوات المسلحة ذلك، عندما حددت شرط تنفيذ هذه المهمة، بتوافر الظروف المناسبة، ومعنى ذلك انخفاض قدرات السلاح الجوي الإسرائيلي إلى الدرجة، التي تكفي فيها هذه العناصر. كما أن قوات الدفاع الجوي خططت لتدعيم الحماية المضادة للطائرات، في هذه المرحلة، باستخدام صواريخ الدفاع الجوي الثقيلة بأسلوب الانتقالات المتتالية.


ثانياً: إجراءات الدفاع الجوي المصري في حرب أكتوبر 1973


ولمواجهة التحديات السابقة، فإن خطة الدفاع الجوي للعملية، شملت الإجراءات الرئيسية التالية:
1. مواجهة الهجمات الجوية المعادية المتوقعة، خلال الفترة التحضيرية، بتجمعات قوية ومتماسكة ومتكاملة، من مختلف أنواع عناصر الدفاع الجوي، طبقاً للخطة الدفاعية.


2. عدم إجراء أي مناورة بقوات ووسائل الدفاع الجوي، إلا في آخر وقت ممكن، قبل بدء العملية.


3. تطبيق مبدأ الحشد في اتجاه المجهود الرئيسي، باستخدام 100% من عناصر الدفاع الجوي المتحركة، في النسق الأول للدفاع الجوي بالجبهة، و40% من الصواريخ المضادة للطائرات، و70% من وحدات المدفعية المضادة للطائرات والصواريخ الفردية سام 7.


4. المحافظة على سرية ترددات الأسلحة الجديدة، ومنع إشعاعها، إلا مع بدء المعركة.
5. التركيز الشديد على حماية المعابر، بحيث تتوافر حماية لكل معبر، بقدرة صد (' قدرة الصد: هي قدرة وسائل الدفاع الجوي على منع طائرات القتال المعادية، من الوصول إلى منطقة عملها، وتنفيذ مهامها، وقدرة صد واحدة تعني منع طائرة واحدة من تنفيذ مهمتها.') لا تقل عن 12 هدفاً، في وقت واحد، طوال العملية.


6. انتقال وحدات الصواريخ، في المرحلة الأولى، إلى مواقع متقدمة غرب القناة، تحقق وقاية القوات شرق القناة، حتى عمق 15كم، على الارتفاعات المنخفضة.


7. انتقال 60 % من وحدات الصواريخ بالجبهة، إلى مواقع شرق القناة خلف الأنساق الثانية للجيوش الميدانية، عند دفعها لتنفيذ المرحلة النهائية.


8. الاحتفاظ باحتياطي قوي من عناصر الصواريخ المضادة للطائرات، حوالي 15%، يمكن له تدعيم الدفاع بالصواريخ في الجبهة، في خلال ست ساعات، بالإضافة إلى احتياطي بعيد، يشترك في القتال في خلال 24-48 ساعة.


9. إنشاء حقل راداري مستتر، في الاتجاهات، التي يحتمل فيها تقلص الحقل الأصلي.


10. توفير جميع عناصر الصمود، لنظام الدفاع الجوي بالجبهة، مع السيطرة الكاملة على الإشعاع، لمنع العدو من استخدام أسلحة الخمد المتيسرة لديه.


11. تحقيق تنظيم تعاون وثيق، مع القوات الجوية، بتوفير الدفاع عن المطارات المتقدمة، عند احتلالها، والسيطرة على أعمال قتال المقاتلات، من مراكز مشتركة، وذلك بالإضافة إلى مجموعة كبيرة أخرى من الإجراءات، لا يتسع المجال لسردها.


ثالثاً: الأزيز والهدير بعد الصمت


في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق، من بعد ظهر السادس من أكتوبر 1973، عبرت طائرات مصر وسورية خطوط المواجهة، على جبهة قناة السويس، وجبهة الجولان، فعلى الجبهة المصرية انطلقت مائتان وخمسون طائرة مصرية، إلى عمق سيناء؛ لتنفيذ الضربة الجوية المركزة، وكانت تطير على ارتفاع منخفض جداً، يعزف أزيزها الجبار لحن القوة والعزة والفخار لمصر وللأمة العربية، وتبث في المقاتلين على الخطوط الأمامية روحاً وثابة من الأمل والثقة بالنفس.


فها هي طائراتهم تتقدم صفوفهم، بكل الجرأة والجسارة، لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، متجهة إلى أهدافها، وكان عليها أن تحطم ثلاثة مطارات، وقاعدة جوية، وعشرة مواقع صواريخ هوك، وثلاثة مواقع قيادة وسيطرة وإعاقة إلكترونية، بالإضافة إلى محطات الرادار، ومواقع المدفعية، ومناطق الشؤون الإدارية، وحصون العدو شرقي بور فؤاد.


ومتزامناً مع الضربة الجوية، هدرت نيران أكثر من ألفي مدفع، على طول الجبهة، تصب حممها على خط بارليف، وأهداف العدو في سيناء، وكان القصف شديداً بحيث سقط على المواقع الإسرائيلية، في الدقيقة الأولى، نحو 10 آلاف و500 دانة مدفعية، بمعدل 175 دانة في الثانية الواحدة.


واستمر الطوفان، وفي حوالي الساعة السابعة وخمسين دقيقة، كان هناك نحو 80 ألف مقاتل مصري، على الضفة الشرقية للقناة، على مواجهة 170 كم.


رابعاً: حائط الصواريخ وتوفير الحماية لقوات العبور


مرت الثواني والدقائق مفعمة بالجلال والروعة، ورفرفت أعلام مصر فوق سيناء الحبيبة، وتهاوت حصون خط بارليف، واحداً بعد الآخر، وهدير المقاتلين المصريين: الله أكبر، الله أكبر، يعلو فوق كل الأصوات.


وبقدر ما كان المشهد صاخباً والمعركة محتدمة، على الضفة الشرقية للقناة، كان هناك صمت وسكون مثير، يخيمان على مواقع الدفاع الجوي، كان الجميع، على كل المستويات، وفي المواقع، في حالة تحفز غريب، فقد اتسعت حدقات العيون، وتركزت الأبصار على شاشات الرادار، وأحكم القادة وعمال اللاسلكي وضع السماعات، وأرهفت الآذان. وكان الانتظار والترقب والقلق خشية أن يتمكن الطيران الإسرائيلي من معاقلهم، في بداية اللقاء، ويحرز المبادأة.


وفي الثانية وأربعين دقيقة، انتقل صخب المعركة وضجيجها، إلى مواقع الدفاع الجوي، وتمزق الصمت. وارتطمت طائرات العدو بحائط الصواريخ، وانطلقت الصواريخ المضادة للطائرات تزأر، وهي تشق طريقها المحسوب في السماء، وخرجت الطلقات متتابعة من مواسير المدافع، وكأنها سياط متصلة الحلقات من الحديد والنار، وتهاوت الطائرات ذات النجمة السداسية الزرقاء، واحدة بعد الأخرى.


وهكذا تحقق الهدف المنشود، منذ الدقائق الأولى للمعركة، وتحطمت أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي.


وأثبت الدفاع الجوي أنه السلاح الأول في معركة العبور العظيم، وأن البطل الأول في هذه الملحمة التاريخية، هو المقاتل المصري، الذي طوع الصاروخ، والمدفع، والأجهزة الدقيقة لإرادته، وكانت حصيلة جهود الأبطال، هي تحييد سلاح الجو الإسرائيلي، خلال معركة العبور.


وتتابعت أيام القتال بأحداثها ومعاركها المختلفة، عبر مراحل نستعرضها كما يلي:


1. المرحلة الأولى: الفترة من 6-13 أكتوبر 1973


وهي تمثل الأيام الأولى للعملية الهجومية، التي تم فيها اقتحام قناة السويس، وإنشاء رؤوس الكباري على الضفة الشرقية للقناة وتعزيزها.


أ. أعمال قتال اليوم الأول (6 أكتوبر 1973)


(1) قام السلاح الجوي الإسرائيلي، الساعة التاسعة صباح يوم السادس من أكتوبر، بطلعة استطلاع جوي بالتصوير بقوة طائرتي فانتوم، وبعمق 20-30 كم شرق القناة، وبارتفاع 15 كم، وذلك بالإضافة إلى طلعتي استطلاع إلكتروني، قبالة الساحل الشمالي من بورسعيد، إلى مرسى مطروح، وبعمق 100 كم إلى الشمال. ويعتقد أن هذا الاستطلاع الساحلي تم بطائرات أمريكية، أقلعت من حاملة طائرات بغرب البحر الأبيض المتوسط.
(2) قام العدو، بأول رد فعل لعبور قواتنا، بضربة جوية، ابتداء من الساعة الثانية وأربعين دقيقة ظهراً، بمهاجمة القوات القائمة بالعبور، واقتربت الطائرات، على ارتفاعات منخفضة بقوة 190 طائرة.
(3) استخدم العدو، الإعاقة الإلكترونية، ولكنها لم تكن مؤثرة، نتيجة لقيام طائراتنا بتدمير مركز الإعاقة الأرضية في سيناء "أم مرجم ـ أم خشيب"، واعتمد العدو على مصادر الإعاقة من المستودعات المحمولة بطائرة الهجمة، التي لم يكن لها نفس التأثير.
(4) ركز العدو هجماته الجوية على المعابر، والقوات القائمة بالعبور مما، عرض طائراته لوسائل الدفاع الجوي، التي تمكنت من تنفيذ مهامها، في توفير حماية جوية كاملة للقوات البرية، وتمكنت من تدمير 15 طائرة إسرائيلية، وإصابة 16 طائرة أخرى.
(5) وهكذا استمرت المعارك، خلال الساعات التالية، العدو يدفع بطائراته هنا وهناك، على طول الجبهة، يبحث عن القوات، التي نجحت في اقتحام القناة، ويحاول ضربها وإعاقتها عن التقدم على الضفة الشرقية للقناة، ويسعى جاهداً لتدمير جسورها ومعابرها، ولكنه يفشل في جميع محاولاته، وتنكسر الهجمات، وتتساقط طائراته.
(6) بعد توقف الهجمات الجوية المعادية، في حوالي الساعة الخامسة مساء 6 أكتوبر، تم تحليل لنتائج أعمال القتال، الذي أوضح، بما لا يدع مجالاً للشك، أن إحراز المفاجأة واتساع القتال على مواجهة واسعة، سبب ارتباكاً شديداً للسلاح الجوي الإسرائيلي، فالطلعات الجوية مرتجلة وغير مخططة جيداً، ومجهود العدو الجوي مبعثر، ولا يتصف بالحسم والتركيز، كما أن مستوى الطيارين أقل كثيراً، مما كان عليه أثناء حرب الاستنزاف.
ولا شك أن العدو اضطر تحت وطأة المفاجأ إلى استغلال ما لديه من الطيارين، في القواعد والمطارات، ولم يسعفه الوقت، بعد، بتجميع طياريه الأكفاء ذوي الخبرة. وخلال اليوم الأول للقتال، وحتى الساعة السادسة صباح يوم 7 أكتوبر، بلغت خسائر العدو حوالي 30 طائرة، وخسر الدفاع الجوي المصري عدداً من الضباط والجنود، سقطوا شهداء في ساحة القتال، ولم يحدث أي خسائر في المعدات.
(7) نتيجة للضربات الموجعة، التي أحدثها الدفاع الجوي المصري، أصدر قائد الطيران الإسرائيلي أوامره، بعدم الاقتراب من القناة إلى مسافة لا تقل عن 15 كم، وهذا يعني هزيمة كاملة ومحققة للقوات الجوية الإسرائيلية.
(8) استمرت الجهود، خلال الساعات المتبقية، لاستكمال خطة الدفاع الجوي، عن الكباري والمعابر على القناة، ومتابعة انتقال العناصر المقرر احتلالها، بمواقعها على الضفة الشرقية؛ لإحكام حماية الكباري والمعابر، ومن جميع الاتجاهات، كذلك تنفيذ انتقالات قواعد الصواريخ لتطوير الوقاية شرق القناة، ومتابعة تنفيذ خطط الخداع والتمويه، واستعادة موقف الذخائر والصواريخ، استعداداً لصد الهجمة الجوية المنتظرة، صباح اليوم التالي للقتال.
(9) خلاصة تحليل نتائج قتال اليوم الأول، كما سجلها قائد الدفاع الجوي "إن الانتصارات، التي حققها الدفاع الجوي المصري، في الساعات الأولى من المعركة، لا تستمد قوتها من أعداد الطائرات الإسرائيلية، التي تم إسقاطها، فهذه الأعداد، بالرغم من ضخامتها، لا تؤثر بشكل حاسم على قوة الطيران الإسرائيلي، وإنما تستمد هذه الانتصارات قيمتها البالغة، من المغزى الذي يكمن وراءها، لما لها من تأثير معنوي خطير، على كلا الجانبين المتحاربين.


فهي، بالنسبة إلى القوات المسلحة المصرية، دليل أكيد على أن ما حدث في يونيه 1967، لم يتكرر، فلم تبق سماء مصر مجالاً حراً للطيران الإسرائيلي، يعربد فيه كما يريد، وبذلك تسنح الفرصة للجنود المشاة المصريين والدبابات المصرية، ربما لأول مرة، من مواجهة الجنود والدبابات الإسرائيلية، وهي محرومة من مساندة قواتها الجوية.


أما بالنسبة إلينا، نحن رجال الدفاع الجوي، فتعني هذه الانتصارات مزيداً من الثقة بالنفس، كنا في حاجة إليها في الساعات الأولى للمعركة. أما بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، فهي تعني اهتزاز ثقة المقاتل على الأرض، والطيار في الجو، وكل الشعب في داخل إسرائيل نفسها".


ب. أبرز أعمال قتال قوات الدفاع الجوي حتى 9 أكتوبر 1973


(1) في الصباح الباكر يوم 7 أكتوبر 1973، حاول العدو تنفيذ ضربة جوية، ضد القواعد والمطارات المصرية؛ ليكرر ما فعله في حرب يونيه 1967، وقام بالاقتراب على ارتفاعات منخفضة جداً، لمهاجمة عدد من القواعد الجوية الرئيسية في الدلتا والوجه القبلي والبحر الأحمر.
(2) لم تتمكن أجهزة رادار الإنذار من اكتشاف أهداف الهجمة بسبب انخفاضها، واقترابها من اتجاهات مستورة بالجبال والهيئات الطبيعية.
(3) نجحت شبكة المراقبة الجوية بالنظر، في إنذار عناصر الصواريخ والمدفعية والقوات الجوية في الوقت المناسب.
(4) تصدت عناصر الدفاع الجوي المتكاملة، من المقاتلات، والصواريخ بأنواعها، والمدفعية بأعيرتها المختلفة، ولم تتمكن الطائرات الإسرائيلية من تحقيق هدفها، واستمر توفير الحماية لتجميع القوات في الجبهة والعمق.
(5) وكانت نصيحة أمريكا أن تحاول إسرائيل، بكل جهد، تحطيم رؤوس الكباري المصرية، خلال الساعات الأولى، من نهار السابع من أكتوبر، وأن تقوم بتوجيه ضربة قوية ضد حائط الصواريخ، مع تجنب القتال المباشر. وهذا ما حاولت إسرائيل تنفيذه يوم 7 أكتوبر، بعد أن استمعت إلى النصيحة الأمريكية، التي هي، في حقيقة الأمر، خطة أمريكية.
(6) شهد هذا اليوم معارك جوية عنيفة، اشتركت فيها أعداد كبيرة من الطائرات المصرية والإسرائيلية، واستمرت وقتاً طويلاً، لا يتوقعه الكثيرون في المعارك الجوية. ولم يقتصر عمل القوات الجوية على حماية القوات البرية ومعاونة قوات الدفاع الجوي، بل استمرت كذلك في توجيه هجماتها الجوية ضد مواقع العدو في سيناء.
(7) وفي نهاية هذا اليوم، كانت القوات الجوية والدفاع الجوي، قد أسقطت للعدو 57 طائرة، خلال يومي 6، 7 أكتوبر، منها 27 طائرة في اليوم الأول، كما خسرت القوات الجوية 21 طائرة مقاتلة، منها 15 طائرة في اليوم الأول.
(8) استحدث العدو أسلوباً جديداً، في مهاجمة كتائب الصواريخ، وذلك بقصفها بالمدفعية ذاتية الحركة من شرق القناة، مع مهاجمتها بالطائرات في الوقت نفسه.
(9) ركز السلاح الجوي الإسرائيلي، يوم 8 أكتوبر، هجومه على بورسعيد، ودارت معارك شرسة، مع قوات الدفاع الجوي، ووصل عدد الطائرات المهاجمة إلى أكثر من 50 طائرة، وكان سبب هذا التركيز يرجع إلى اعتقاد الإسرائيليين، بأنه يتمركز، في بورسعيد، نوع من الصواريخ الإستراتيجية أرض/ أرض، يمكنها إصابة مدن إسرائيل الرئيسية، باعتبارها أقرب النقاط المصرية إلى مدن إسرائيل.
(10) واستمر الصراع، في سماء بورسعيد، بين القصف الجوي العنيف، وإصرار عناصر الدفاع الجوي بالمدينة، على التصدي للطائرات الإسرائيلية، وتكبيدها خسائر كبيرة.
(11) بدا، واضحاً، منذ الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر1973، أن القيادة الإسرائيلية تضع كل آمالها في قواتها الجوية، لاستعادة الموقف المتدهور لقواتها على الجبهة المصرية، وإيقاف الانهيار، الذي دهم حصون خط بارليف، في ساعات قليلة، وبعد فشل محاولات توجيه ضربات جوية إلى القواعد الجوية والمطارات في العمق، ركز السلاح الجوي الإسرائيلي، على قصف المعابر على القناة، ووسائل الدفاع الجوي عنها، ومهاجمة مواقع الرادار، لإحداث ثغرات في الحقل الراداري.
(12) وشهدت منطقة قناة السويس أعنف وأشرس الهجمات الجوية، في تاريخها الحافل، بالحلقات المتصلة من الصراع، بين القوات الجوية الإسرائيلية، وقوات الدفاع الجوي المصرية.
(13) وقد كانت قوات الدفاع الجوي تعلم أن أمامها، تحديات كبيرة، يتوقف على أدائها فيها، مصير المعركة كلها؛ لذلك حظيت خطط الدفاع الجوي عن الكباري والمعابر، بأكبر قدر من العناية والاهتمام، وحشدت لها كل الإمكانيات، التي تضمن لها النجاح المنشود.
(14) وعلى الرغم من أن التخطيط العسكري، ليس مضمون التنفيذ في الميدان، فإن النتائج الميدانية، لخطط الدفاع الجوي عن القوات، فاقت كل التوقعات، وساهمت بالقدر الأكبر في زيادة خسائر القوات الجوية الإسرائيلية، وقد كان هذا هدفاً أعم، كان على قوات الدفاع الجوي كلها، تحقيقه لهزيمة التفوق الجوي الإسرائيلي المزعوم، وتحطيم الأسطورة.
(15) تم تنفيذ الانتقالات المخططة، لكتائب الصواريخ، لتمثل مواقعها، على مسافة من 1-3 كم غرب القناة لتحقيق الوقاية لقوات نسق أول الجيوش الميدانية، في مواقعها المتقدمة شرق القناة.
(16) استمرت قوات الدفاع الجوي، في توفير الوقاية الكاملة، للقوات شرق القناة وغربها، وكذا للقواعد، والمطارات، والأهداف الحيوية، في عمق الدولة، وذلك بالتعاون مع مقاتلات القوات الجوية. ومع نهاية يوم 9 أكتوبر 1973، كانت القوات المسلحة قد أتمت تنفيذ مهمتها المباشرة،



تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

تمهيداً، واستعداداً للمهام التالية.
2. المرحلة الثانية: الوقفة التعبوية (10-13 أكتوبر)


بعد أن أتمت الأنساق الأولى للجيوش الميدانية، تحقيق المهام المباشرة، المخصصة لها شرق القناة، توقفت القوات، لمدة 4 أيام "10 - 13 أكتوبر"، حيث تحولت لتعزيز الخط المستولى عليه، وتأمين رؤوس كباري الجيوش، وتعزيز المعابر على قناة السويس.
واستمر السلاح الجوي الإسرائيلي، في أعمال القصف المتتالي للقوات والمعابر، بأعداد كبيرة من الطائرات، وبصفة شبه مستمرة، محاولاً إيقاع أكبر خسائر بها؛ لتثبيتها، توطئة للقضاء عليها، كما قام بعدة محاولات؛ لمهاجمة بعض القواعد الجوية والمطارات؛ بهدف إحداث خسائر بالقوات الجوية المصرية.


إجمالي الطلعات الجوية، خلال الوقفة التعبوية، نحو 1050 طلعة طائرة، أمكن إسقاط 41 طائرة منها، بوسائل الدفاع الجوي والمقاتلات. وقد أثارت هذه الوقفة التعبوية كثيراً من الجدل والنقاش، وحدث بها الكثير من الأمور، التي يعتقد أنها قد أثرت على مجريات الأمور، في اتجاهات شتى، أبرزها الآتي:


أ. لم تكن هذه الوقفة فترة سكون، بالنسبة إلى القوات المسلحة المصرية، ولكنها كانت فترة نشاط كبير، يهدف إلى صد هجمات العدو المضادة المتوقعة، من أفضل الأوضاع الممكنة، وقد تكبد العدو خسائر كبيرة، بلغت نحو 500 دبابة، فضلاً عن خسائر الأفراد، وتم استكمال الاستيلاء على كل حصون العدو وقلاع خط بارليف.


ب. استمرت قوات الدفاع الجوي في صمودها، ونجحت في توفير الحماية المستمرة للقوات المصرية، وقد شكلت بحق المظلة النيرانية والدرع الواقية من الهجمات الجوية الإسرائيلية، ضد قواتنا وأهدافنا، والتي بلغت، حتى نهاية يوم 13 أكتوبر 1973، نحو 2700 طلعة/ طائرة ضد الجبهة المصرية فقط، ركز منها 70% ضد القوات البرية، و7% ضد القواعد الجوية والمطارات، ونحو 20% ضد تجميع الدفاع الجوي المستقل في بورسعيد.


ج. بدأت الإمدادات الأمريكية تتدفق على إسرائيل، من طائرات إلى دبابات، وأجهزة إلكترونية، وذخائر بأنواعها.


د. دفع الوضع المتردي للقوات الإسرائيلية، على جبهة القناة، قيادتها العسكرية إلى التفكير في تنفيذ فكرة العبور إلى الضفة الغربية للقناة، وبدأ العمل في تجهيز ثلاث مجموعات قتال لتحقيق هذه الخطة.


هـ. صدرت الأوامر بتطوير الهجوم شرقاً؛ لتخفيف الضغط على الجبهة السورية، وتم عبور قوات النسق الثاني، من غرب القناة إلى الضفة الشرقية.


و. في 13 أكتوبر، تم رصد طلعة استطلاع، بطائرتين، يعتقد أنهما من النوع sr-71 الأمريكية تطيران، على ارتفاع أكبر من 20 كم، بسرعة أكبر من ثلاثة أضعاف سرعة الصوت "3 ماخ" وقامتا بالاستكشاف، من بورسعيد شمالاً، حتى جنوب الصعيد، وليس ثمة شك أن ما حصلتا عليه من معلومات، قد أرسل إلى هيئة الأركان الإسرائيلية في حينه، ومكنت هذه المعلومات، إسرائيل من تحديد مواقع الدفاع الجوي، وأوضاع القوات، واكتشاف تحضيرات القوات المصرية، لتطوير الهجوم، وكذلك الفواصل بين التشكيلات.


3. المرحلة الثالثة: تطوير الهجوم والثغرة ومحنة حائط الصواريخ
بدأت هذه المرحلة، يوم 14 أكتوبر 1973، بهجوم القوات المصرية، وواجهت القوات المصرية مقاومة شديدة من القوات الإسرائيلية، وسارت العمليات على النحو التالي:
أ. عدم نجاح القوات المصرية، في التقدم إلى المضايق، وتعرضها لهجوم إسرائيلي مضاد قوي، في قطاع الجيش الثاني.


ب. نجحت القوات الإسرائيلية، في دفع مفرزة مدرعة، في اتجاه الجانب الأيمن للجيش الثاني، نجحت في عبور القناة، يوم 16 أكتوبر، وكانت بداية الثغرة.


ج. بدأت الدبابات الإسرائيلية، أول أعمالها القتالية غرب القناة، بمهاجمة كتائب الصواريخ، وكانت تهاجم كتيبة الصواريخ، بمجموعات من 7 - 10 دبابات تطلق نيرانها، من مسافة كم واحد، وفي بعض الروايات بدبابة واحدة، تدمر الهوائيات وتنتقل بسرعة إلى موقع آخر.


د. وهكذا نجح الإسرائيليون، ربما بقذيفة دبابة واحدة، من أن تسكت كتيبة صواريخ، وذلك بتدمير مجموعة الهوائيات، وهو ما عجز عن تحقيقه سلاح الجو الإسرائيلي، بما لديه من إمكانيات منذ بدء القتال.


هـ. بدأت قوات الدفاع الجوي المصري، سلسلة من إجراءات الإخلاء للكتائب المصابة وإعادة تمركز للكتائب الصالحة، لإبعادها عن مرمى أسلحة العدو البرية، وكان، على قوات الدفاع الجوي، أن تعدل من أوضاع القوات، وتستعيد موقف وحداتها، وألا تسمح للعدو، مهما كانت الظروف، أن ينجح، في إحداث ثغرة في شبكة الدفاع الجوي بالجبهة، وهذا ما عبر عنه قائد الدفاع الجوي بقوله "لن نسمح للعدو أن يشق حائط الصواريخ، أو يحدث شرخاً فيه، ولكننا سنقبل أن يتقوس هذا الحائط قليلاً، ليحتوي الجيب الإسرائيلي داخله".


خامساً: أعمال قتال القوات الجوية الإسرائيلية في حرب 1973


1. دخل السلاح الجوي الإسرائيلي حرب 1973، وهو يمتلك من الإمكانيات، ما يؤهله ليكون من أكفأ القوى الجوية في العالم، بعد القوى العظمى.
2. ركز السلاح الجوي الإسرائيلي، في الأيام الأولى للقتال، على توجيه ضرباته إلى المعابر والقوات القائمة للعبور، مما أعطى فرصة ذهبية لقوات الدفاع الجوي لإحداث خسائر جسيمة بطائراته.
3. حاول شن ضربة جوية مركزة، على القواعد الجوية والمطارات في العمق، ولكنه فشل في تحقيق هدفه، وقامت قوات الدفاع الجوي، بالتعاون مع المقاتلات، في صد هذه الهجمات.
4. ركز السلاح الجوي الإسرائيلي الهجوم على قطاع بور سعيد، وتصدت له وسائل الدفاع الجوي، وأسقطت له العديد من الطائرات.
5. فشل السلاح الجوي الإسرائيلي في تحقيق المفاجأة، في هجماته عند اقترابه على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جداً، بسبب يقظة شبكات المراقبة الجوية بالنظر، ونجاحها في توفير الإنذار لوسائل الدفاع الجوي، وسد ثغرات الحقل الراداري، على الارتفاعات المنخفضة، والمنخفضة جداً.
6. لم تكن أعمال الجانب الإسرائيلي الإلكترونية، مؤثرة على أعمال قتال الدفاع الجوي المصري، بسبب الأساليب والأجهزة المتطورة، التي استخدمت لمجابهة أعمال الإعاقة بأنواعها.
7. لم تحقق الأسلحة المضادة للرادار، مثل الصواريخ شرايك والمافريك أهدافها، بسبب الإجراءات والاحتياطات المضادة، التي اتخذتها قوات الدفاع الجوي المصري للتقليل من تأثيرها.
8. خاض السلاح الجوي الإسرائيلي معارك جوية رهيبة، مع المقاتلات المصرية، وبأعداد كبيرة من الطائرات، وكانت هناك ندية قوية من الجانب المصري، بسبب التدريب الجيد، وتطور عمليات التوجيه لمقاتلاتنا، وكذا تنفيذ خطة تنظيم التعاون مع وسائل الدفاع الجوي، في المنطقة الواحدة، بدقة بالغة.
9. لم تنجح طائرات الجانب الإسرائيلي، في النيل من حائط الصواريخ، إلا بعد تدخل الدبابات، التي دخلت في الثغرة، وأحدثت خسائر في حائط الصواريخ.
10. أخفق السلاح الجوي الإسرائيلي، طوال أيام القتال، في تدمير طائرة مصرية واحدة، وهي جاثمة على الأرض.


سادساً: الأعمال الإلكترونية خلال حرب أكتوبر 1973


درجت تسمية حرب أكتوبر 1973، بأنها الحرب الإلكترونية الأولى في العالم، ولكن الكثير من الخبراء، وكذا واقع الأحداث، يرى أن حرب الاستنزاف كانت بحق هي الحرب الإلكترونية الأولى في العالم. والأعمال الإلكترونية على الجانبين في حرب 1973، ما هي إلا صورة، لما دار في حرب الاستنزاف.


قد استخدم الجانب الإسرائيلي، في هذه الحرب، أحدث ما أنتجته الترسانة الأمريكية، من معدات وفنون الإعاقة الإلكترونية، بكل صورها وأشكالها، وتشهد النتائج، التي أحرزتها قوات الدفاع الجوي المصري، في حرب أكتوبر 1973، بأن هذه الإعاقة لم يكن لها التأثير ولا الفاعلية المرجوة منها، وبذلك أمكن لقوات الدفاع الجوي المصري تحقيق المبدأ القائل "إن أي جهاز رادار يمكن إعاقته، وكذلك كل إعاقة يمكن مقاومتها".


يرجع الفضل، في نجاح قوات الدفاع الجوي المصرية في مقاومة أعمال الإعاقة الإلكترونية، إلى حرب الاستنزاف، حيث أخرج العدو في هذه الحرب، كل ما في جعبته، مما مكن قوات الدفاع الجوي المصري، من استيعاب هذه الوسائل الإلكترونية، وتناولها بالدراسة، والتحليل، واتخاذ الإجراءات المضادة لها، ومن أهمها:
1. إدخال التعديلات الفنية على أجهزة الرادار.
2. اتخاذ أساليب مبتكرة للتمويه، والخداع الإلكتروني.
3. التدريب الطويل والمستمر، تحت ظروف أعمال الإعاقة الإلكترونية المحتملة.
4. أدى القصف المستمر لمراكز الإعاقة الأرضية الإسرائيلية، في أم مرجم، وأم خشيب في سيناء، إلى تقليل ملحوظ في شدة الإعاقة الرادارية، ضد قوات الدفاع الجوي.
سابعاً: الدروس المستفادة لحرب أكتوبر 1973 في مجال الدفاع الجوي
1. أثبتت نتائج المعارك، التي خاضها رجال الدفاع الجوي المصري ضد القوات الجوية الإسرائيلية، بطلان نظرية التفوق الإسرائيلي، التي تقوم على أن التفوق النوعي لإسرائيل، كفيل بهزيمة الكم المتخلف العربي. فلقد أثبت رجال الدفاع الجوي المصري، أن التفوق العلمي والتكنولوجي، والمقدرة على استيعاب الأسلحة الحديثة، وبصفة خاصة الأسلحة الإلكترونية، ليس حكراً على شعب من الشعوب.
2. الدفاع الجوي يمكنه تحييد القوات الجوية، كانت تلك الحقيقة الجديدة، التي أثبتها الدفاع الجوي المصري، في حرب أكتوبر 1973، فقد تمكن الدفاع الجوي المصري، في هذه الحرب، من حرمان السلاح الجوي الإسرائيلي، من التفوق الجوي.
ويقول الجنرال أندريه بوفر، في ندوته، التي عقدها بأكاديمية ناصر العسكرية، في 15 نوفمبر 1973: "لقد أدى توفير الصواريخ المضادة للطائرات لتقديم الوقاية الفعالة للقوات البرية، حتى في غياب الحماية بواسطة الطائرات، إلى خلق موقف جديد تماماً، لم يسبق ممارسته في الحروب السابقة، وأعني به ذلك التوازن بين القوات الجوية لدى الطرفين، والذي خلق موقفاً، يختلف، تماماً، عما لمسناه في الحرب العالمية الثانية، أو في الجولات المصرية الإسرائيلية السابقة، عندما كان أحد الخصوم ينجح في إحراز التفوق أو السيطرة الجوية على سماء المسرح، خلال المرحلة الافتتاحية أو المرحلة الأولى للحرب".
3. وفرت قوات الدفاع الجوي المصري أفضل الظروف للقوات البرية لإجراء تحضيراتها للمعركة وتجهيزاتها في أمان، وذلك بتصديها المستمر لطائرات الاستطلاع المعادية، ومنعها من تنفيذ أعمال الاستطلاع الجوي.
4. أثبتت حرب أكتوبر أن الأسلوب الأمثل في القيادة، هو وحدة القيادة والسيطرة على القوات لضمان استخدام كل الإمكانيات المتوافرة، بناءً على فكرة شاملة لقيادة واحدة، يُجمَّع عندها الموقف بجميع أبعاده، ويتقرر بواسطتها اتجاهات ومهام التشكيلات والوحدات المرؤوسة، علاوة على ما يتيحه ذلك من توفير إمكانيات، اكبر، فيما يختص بالنواحي المختلفة؛ لتأمين أعمال قتال عناصر الدفاع الجوي.
5. غيرت حرب أكتوبر 1973 مفهوم التوازن، بين عناصر الدفاع الجوي، فقد كانت معظم أنظمة الدفاع الجوي، في العالم، تعتبر المقاتلات هي العنصر الرئيسي، في الدفاع الجوي، ويقتصر دور الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، على أنها عناصر مساعدة لتوفير الدفاع الجوي المباشر، عن بعض الأهداف الحيوية. وانعكس الحال بعد حرب 1973.
وعلى ضوء المفهوم الجديد، حاول بعض الباحثين العسكريين، إيجاد نسب محددة تحقق التوازن بين العناصر المختلفة، وخلص بعضهم إلى أنه ينبغي عند التخطيط للدفاع الجوي، عن هدف حيوي، أن يخصص للمقاتلات تدمير 40% من الطائرات المعادية، وتقوم الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات، بتدمير 40%، ويخصص 20% للمدفعية المضادة للطائرات.
وعلى رغم توازن هذه النسب، فإنها يجب ألا تؤخذ على أنها قاعدة ثابتة، لأن النسب قد تختلف من اتجاه إلى آخر، حسب طبيعة الهدف الحيوي، وشكله، وحجمه، ومكانه، وطبيعة الهجمات المتوقعة ضده، كما تختلف النسب عند التخطيط للدفاع الجوي عن القوات البرية، طبقاً لاتجاه المجهود الرئيسي، وطبيعة مسرح العمليات، وقرب أو بعد المطارات، التي تعمل منها المقاتلات.
وفي جميع الأحوال، يجب أن يتم التقدير لكل حالة في إطار من التقويم الشامل، لإمكانيات جميع القوات الجوية المعادية، وتكتيكاتها، وأساليب قتالها.
6. برز، خلال هذه الحرب، أن التقدم التكنولوجي في الأسلحة، أدى إلى وجود نوعية من المعدات، تحتاج إلى كوادر فنية على درجة عالية من التخصص؛ للعمل عليها، وهذا الوضع أثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن قوة الجيوش لا تقاس بما تمتلك من أسلحة ومعدات متطورة، وإنما تعتمد، في المقام الأول، على العنصر البشري، الذي يقوم على تشغيل هذه المعدات المعقدة، ومدى قدرته على استيعابها، والعمل على تشغيلها وصيانتها.
وقد برز هذا عند الإعداد لبناء القوة الرابعة، وفطنت القيادة، مبكراً، إلى ضرورة توافر الضباط والجنود ذوي الكفاءة العلمية المناسبة. وما تم بعد ذلك، من حشد مئات من المهندسين والفنيين في مجال الإلكترونيات، للعمل على تشغيل وصيانة وإصلاح المعدات الإلكترونية المعقدة، كان له أكبر الأثر، في الحفاظ على الحالة الفنية، طوال المعركة.
7. أثبتت حرب أكتوبر 1973 أنه، بتطوير أساليب الاستخدام الفني والتكتيكي للمعدات، يمكن زيادة قدراتها القتالية، بما يمكن من مجابهة أسلحة أكثر تطوراً، لدى الجانب الآخر، ويغني عن شراء أسلحة جديدة متطورة، إلا في الحالات الخاصة.
8. يمثل التكامل لمنظومة الدفاع الجوي أهمية قصوى لنجاحها، فقد أثبتت المواجهات أهمية كل العناصر، بما فيها المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، في التصدي للطائرات المغيرة، وإجبارها إما على الفرار، أو الارتفاع حتى تدخل مرمى الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى.
9. أهمية إعطاء أولوية لتدمير محطات ومراكز الإعاقة الإلكترونية المعادية، قبل بدء القتال والاستمرار في إسكاتها، طوال أيام المعركة؛ لتخفيف الضغط الإلكتروني، على أجهزة ورادارات الدفاع الجوي، كذلك يجب إعطاء أولوية، للتصدي لطائرات الإعاقة، وتدميرها فور اكتشافها.
10. أهمية الاهتمام بشبكات المراقبة الجوية بالنظر، لما تمثله من أهمية حيوية في سد ثغرات الحقل الراداري، على الارتفاعات المنخفضة، أو في ظروف استخدام العدو لأعمال الإعاقة الإلكترونية.
11. ضرورة الاهتمام، بخطط الدفاع الأرضي عن وحدات الدفاع الجوي، خاصة المنعزلة منها، والعمل على توفير عناصر مضادة للدبابات فيها، وكذا احتياطات خفيفة الحركة(' احتياطي خفيف الحركة: قوة `فصيلة/ سرية` من أفراد مدربين تدريباً جيداً على قتال المتسللين أو أفراد العدو، الذين يعملون خلف الخطوط، ومزودين بأسلحة مضادة للدبابات، ووسيلة تحرك وأجهزة اتصال لاسلكية، وتتم السيطرة عليهم من مركز عمليات الوحدة/ الوحدة الفرعية.')؛ لنجدتها عند تعرضها لهجمات برية.
12. ثبت عدم ملاءمة أنظمة الصواريخ المقطورة، للعمل في الدفاع الجوي عن الأنساق الأولى للقوات البرية، بسبب افتقادها لخفة الحركة والمرونة.



تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

الفصل الثالث

تطوير الدفاع الجوى


المبحث السابع

التطور العالمي في نظم الحرب الجوية

مما لا شك فيه، أن المواجهة بين طائرات القتال، وعناصر منظومة الدفاع الجوي، تعتبر أعقد المواجهات، على الإطلاق، في ساحات القتال، بما يستخدم فيها من حشد هائل للإمكانيات والأساليب، خاصة التكنولوجية منها، بدءاً من المراقب الجوي، حتى مستوى ما يدور في الفضاء، من أقمار صناعية. وببساطة، فإن متطلبات أي منظومة دفاع جوي، للتصدي لهدف جوي مهاجم، تتلخص في، اكتشاف مبكر لهذا الهدف، وتتبع خط السير، وتخصيص المهمة لأحد العناصر الإيجابية "مقاتلة، أو صاروخ، أو مدفع".

وعلى الجانب الآخر، تحاول الطائرة إلغاء أو إضعاف هذه المتطلبات، بإعاقة الاكتشاف المبكر للهدف، وإضعاف التتبع المستمر لخط السير، مع الهجوم من خارج مناطق عمل العناصر الإيجابية، واستخدام أسلحة الجو الحديثة.

أولاً: اتجاهات التطور العالمي في أسلحة الجو الحديثة: (في مجال طائرات القتال)

1. استخدام تكنولوجيا الإخفاء Stealth

اتجهت التكنولوجيا العالمية، إلى تحقيق أكبر قدر، من إخفاء للطائرات، بأنواعها "مقاتلات، وقاذفات، وهليكوبتر، وطائرات موجهة من دون طيار"، وأسلحة الهجوم الجوي الحديثة، في أثناء الطيران، وأن هذا التكنيك سيقضي على الكم الأكبر من مخاطر وسائل الدفاع الجوي، وستوفر على الطائرة أعباء الطيران المنخفض؛ لتفادي كشف الرادار لها، وكذا تقليل حجم الأجهزة الملاحية وأجهزة الإعاقة، التي كانت ضرورية للحماية، في أثناء الاقتراب.
وتعتمد تكنولوجيا الإخفاء على الآتي:

أ. الهيكل الخارجي
يصمم بأسلوب، يقلل من المقطع الراداري للطائرة، وذلك عن طريق التخلص من الأسطح العاكسة، بإمالة كل التقاطعات، بزوايا تشتت الأشعة الرادارية، وباحتواء الأجزاء الخارجية داخل جسم الطائرة، مثل خزانات الوقود، ومعدات التسليح، بالإضافة إلى التخلص من الزعانف والذيل وجميع الأسطح الرأسية، التي تمثل مساحة كبيرة، وإمالة الأجنحة للخلف بزاوية قدرها 30ه.
أما التصميم الخاص لكابينة الطائرة، فيتسم بالتسطيح التام لها وانخفاضها لأسفل، ويتم إخفاء المحركات، وفتحات العادم، خلف عوارض تمتص الأشعة بزاوية ميل.

ب. الإخفاء الحراري

بالرغم من تركيز الجهود على مفهوم الإخفاء الراداري، فإن الطائرة الخفية مازالت معرضة للكشف، بمستشعرات الأشعة تحت الحمراء، ولذلك فقد تم تطوير مادة الطلاء؛ لتقليل كمية الانبعاث الحراري لها، مع العمل على خفض درجة حرارة الأجزاء الخارجية للتخلص من حرارة المحرك، وذلك بتشتيت حرارة جسم المحرك، بنظام تبريد حديث، يكفل القضاء على الحرارة المنبعثة من جسم المحرك، وذلك بتشتيت العادم لأعلى.

ج. الإخفاء الإلكتروني

العمل على تجهيز الطائرة بوسائل إلكترونية للاتصالات، والملاحة الجوية، ولتوجيه الطائرة، وتوجيه مقذوفاتها، ومن ثم فإن هذه الوسائل تبث طاقة كهرومغناطيسية، تؤدي إلى إمكانية استطلاعها بالوسائل السلبية، وقد تمت معالجة هذا الأمر بالآتي:

(1) تقييد استخدام المعدات الإلكترونية قدر الإمكان.
(2) تجهيز الطائرة بالمعدات الحديثة، التي تعمل بالأسلوب الرقمي التشفيري.
(3) تزويد الطائرة بأجهزة إخفاء وخداع إلكتروني؛ لتضليل وسائل الدفاع الجوي والقوات الجوية.
د. الإخفاء البصري
ويتم ذلك، بمحاولة تعمية وسائل الرؤية البصرية، لوسائل الدفاع الجوي المعادية، سواء بالنظر، أو بالتلسكوبات، أو بالكاميرات التلفزيونية، عن طريق تقليل درجة تباين لون الطائرة عن الخلفية المحيطة بها.

وقد استخدمت الطائرة الشبح Stealth F-117 في حرب الخليج في نطاق ضيق، وذلك لفتح ثغرات في الحقل الراداري العراقي، وحققت نجاحاً كبيراً، وفي ضوء هذا النجاح، بدأ الإسراع في تصنيع الجيل الجديد، من هذه الطائرات Advanced Tactical Fighter ATF، وأبرز النماذج الموجودة هي الطائرة YF-22، التي يمكن أن تكون المقاتلة التكتيكية المتطورة للقوات الجوية الأمريكية، خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.

وامتد التطوير إلى استخدام المحركات، ذات السرعات الفائقة، وهو جيل جديد من المحركات يمكنه تحقيق معدلات سريعة للوصول بالسرعات الفوق صوتية المطلوبة في أزمنة قياسية، من دون استخدام الحارق الخلفي، مما يقلل استهلاك الوقود، ومن ثم زيادة مدى الطيران، كما أن البصمة الحرارية لهذه المحركات ضعيفة، مما يقلل تعرضها للإصابة بالصواريخ الباحثة عن الحرارة، وهذا المحرك من نوع F-119.

وتتضح نقاط القوة في هذا النوع من الطائرات، في صعوبة اكتشافها بواسطة أجهزة الرادار، التي تعمل في الحيز الترددي الميكروويفيMicrowave Frequency Band ، والقدرة العالية على مهاجمة الأهداف، في العمق، من دون أن يتوافر لأنظمة الدفاع الجوي الزمن الكافي للإنذار، مع إمكانية العمل في كل الأجواء والتزود بالوقود في الجو.

أما نقاط الضعف، فتتمثل في تكاليف إنتاج باهظة جداً، وحجم ووزن كبيرين، مقارنة بالطائرات الأخرى، وكذلك احتياج هذا النوع من الطائرات، إلى عدد كبير من أطقم الخدمة الفنية، والمعدات الخاصة.

2. القدرة على العمل في كل الأجواء

أحدث التقدم، الذي أمكن تحقيقه، في مجالات الأشعة تحت الحمراء، والليزر، والرادارات الميلليمترية، ونظم الملاحة الفضائية، ونظم الملاحة بالقصور الذاتي، دوراً كبيراً في تطور الأنظمة الملاحية، ذات الكفاءة العالية في الأداء، بجميع الأجواء نهاراً وليلاً، وظهرت أجيال جديدة من أنظمة القذف والتوجيه لأسلحة الهجوم الجوي الحديثة

3. القدرة على القتال الجوي

تطورت تكنولوجيا صناعة طائرات القتال ،وذلك بإنتاج طائرات حديثة، ذات قوة دفع عالية، تعطي معدل تسلق عالياً، وقدرة فائقة على المناورة، بالإضافة إلى تطوير إمكانيات الكشف والتتبع للأهداف الجوية المعادية، مع توفر العديد من أنواع التسليح؛ للتعامل مع هذه الأهداف، خاصة الصواريخ جو/ جو، التي تطورت تطوراً كبيراً، من حيث المدى وطرق التوجيه.

4. توافر قدرات الحرب الإلكترونية

ساعد التطور الهائل، في مجال الإلكترونيات، على تزويد طائرات القتال، بوسائل حديثة للحرب الإلكترونية، بهدف توفير الحماية الذاتية لطائرات القتال، ضد وسائل الكشف الراداري لأنظمة الدفاع الجوي المختلفة، وإجراء الإعاقة الإلكترونية، على نظم توجيه الصواريخ المضادة للطائرات أرض/ جو.
5. القدرة على التزود بالوقود جواً

أدى هذا التطور إلى زيادة مرونة استخدام الطائرات في العمليات، بزيادة زمن وجودها في الجو، وكبر مدى عملها، مما يسهل لها اتخاذ طرق اقتراب بعيدة لتحقيق عنصر المفاجئة.

6 .اتجاهات التطور في طائرات الهليكوبتر

أ. زيادة القدرة التدميرية للهليكوبتر المسلحة، وذلك بتزويدها بأسلحة متنوعة مضادة للدبابات، ومضادة للغواصات، وصواريخ جو/ جو، وجو/ سطح.

ب. تقليل المقطع الراداري، من خلال تغيير الهيكل الخارجي، واستخدام مواد خاصة تمتص وتشتت الإشعاع الراداري.
ج. استخدام المراوح المصنوعة من المواد المركبة، لتحسين الأداء وتقليل البصمة الصوتية والحد من استهلاك الوقود.

د. التوسع في استخدام تكنولوجيا المراوح القابلة لتغيير الاتجاه، بهدف الجمع بين خصائص التحليق العمودي، وقدرات الطيران المستوي.

هـ. تقوية الهيكل الخارجي، باستخدام سبائك ومكونات حديثة؛ لزيادة متانة الطائرة، مع الاحتفاظ بخفة الوزن.

و. التوسع في إنتاج الهليكوبتر، من دون مروحة الذيل No Tail Rotor: NOTAR، بما يساعد على خفض الضوضاء، وزيادة كفاءة الأداء والقدرة على المناورة.

7. اتجاهات التطور في الطائرات الموجهة من دون طيار RPV's

تعتبر الطائرات الموجهة من دون طيار، من أبرز أنواع الأسلحة، التي دخلت إلى ساحات القتال في الآونة الأخيرة. وقد بدأ استخدامها، في الحرب الفيتنامية الأمريكية، عام 1964، في مهام تدريب واستطلاع محدودة. وتستخدم هذه الطائرات، ضمن نظام متكامل للقيادة والسيطرة على كل المستويات، بصفتها أحد أهم مكونات منظومة المعلومات. ويتم تطويرها باستمرار؛ لاشتراكها في تنفيذ معاونة أعمال قتال الأفرع الرئيسية، على المستويات المختلفة. وشملت اتجاهات التطور: الهيكل، والمحرك، والوسائل الملاحية المتطورة المزودة بها، مثل نظام الملاحة باستخدام الأقمار الصناعية GPS، وزيادة المدى والسرعة، وقابلية التجهيز، واستخدام محطات توجيه متعددة أرضية/ جوية/ بحرية.

وكذلك، شمل التطوير ظهور جيل جديد من الهليكوبتر، الموجهة من دون طيار، تتميز بالقدرة على الإقلاع والهبوط العمودي.

8. اتجاهات التطور في أسلحة الهجوم الجوي

حدثت طفرات كبيرة، خلال السنوات القليلة الماضية، في نظم التسليح، بتطبيق تكنولوجيا الذكاء الصناعي، وذلك بإنتاج جيل من الأسلحة الذكية، لها القدرة على العمل، ذاتياً، على مسافات كبيرة، ومن خلال تكنولوجيا التعرف على الأهداف وتميزها. ومع تطوير تكنولوجيا المستشعرات، يمكن تدمير الأهداف، بأقل كمية من المقذوفات. وتتميز هذه الأسلحة الذكية، باستخدام أنواع مختلفة من المستشعرات، في آن واحد، مما يجعل إعاقة هذه الأسلحة أمراً صعباً. وشمل التطوير الأسلحة الآتية:

أ. الأسلحة الموجهة رادارياً
وفي هذا المجال، تم تطوير الصواريخ الموجهة جو/ سطح، بتزويدها بنظام توجيه راداري إيجابي، خلال المرحلة الأخيرة من الطيران؛ لزيادة دقة تدمير الأهداف.
ب. الأسلحة الموجهة تليفزيونياً
مثل القنبلة الأمريكية GBU-15، والصاروخ الأمريكي AGM-130.
ج. الأسلحة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء
وتعتمد هذه الأسلحة على استخدام تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء.
د. الأسلحة الموجهة بالليزر
وفي هذا المجال، يتم تركيب مستشعر ليزري، في الصاروخ، يقوم باستقبال شعاع الليزر المنعكس من الهدف، بعد إضاءته، إما من الطائرة الأم، أو من طائرة أخرى، أو عن طريق زرع مصدر إشعاع في الهدف.
هـ. الأسلحة الموجهة ذات الأنظمة الملاحية الذاتية والفضائية:
مثل القنبلة JDAM، والصاروخ AGM-154JSOW


تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

9. اتجاهات التطور في الصواريخ أرض/ أرض

أ. الصواريخ الباليستية
منذ أن دخلت الصواريخ الباليستية حلبة التنافس، بين الدول العظمى، أصبحت تمثل أحد المعضلات الرئيسية لأسلحة الدفاع الجوي، بسبب مساراتها المدارية، ذات الارتفاعات العالية جداً، وسرعاتها الفائقة، التي قد تصل إلى 8 ماخ، وأنتج منها أنواع كثيرة ذات مدى، يصل إلى آلاف الأميال، وتستطيع حمل أسلحة التدمير الشامل، وكل ذلك سانده تدخل تكنولوجيا الحاسبات الإلكترونية، في اختزان المعلومات اللازمة لإحكام عملية التوجيه والتحكم، وأهم اتجاهات التطوير تتلخص في الآتي:
(1) زيادة المدى، عن طريق استخدام أنواع متطورة، من الوقود الصاروخي، وزيادة عدد مراحل الدفع.

(2) تطوير نظم التوجيه؛ لزيادة دقة الإصابة.

(3) تقليل المقطع الراداري لتفادي الاكتشاف الراداري المبكر.

(4) زيادة القدرة التدميرية للرأس المدمرة.

وقد أحرزت إسرائيل تقدماً، في برنامجها لإنتاج الصواريخ الباليستية، الذي بدأته في الستينيات، على أساس تكنولوجيا الصواريخ الفرنسية MD-660, MD-620، والتي تم، من خلالها، تطوير الصواريخ "أريحا 1، 2، 3"، التي وصل أقصى مدى لها، إلى نحو 2700 كم، والصاروخ "شافيت"، الذي وصل مداه إلى 4500-7500 كم، واستخدمته إسرائيل في إطلاق أقمارها التجسسية "أوفيك" OVIC إلى الفضاء.

هذا بالإضافة لمشروع سري، تجريه إسرائيل لتطوير صاروخ كروز، يصل مداه إلى 3 آلاف كم، ذي أربع فوهات. وقد قامت إسرائيل، في مايو 2000، بتجربة لإطلاق صاروخ "أريحا-3" من غواصتها الألمانية الصنع، "دولفين" Dolphine، في منطقة من المحيط الهندي قريبة من السواحل الهندية، وأصابت هدفاً، على مسافة 1584كم، وهو ما يعني امتلاك القدرة على توجيه الضربة الثانية من البحر، في حالة تعرض المنشآت النووية للضربة الأولى.

ب. تطور الصواريخ الطوافة Cruise Missiles
تعتبر من الأسلحة الهجومية ذات الفاعلية العالية، لمهاجمة الأهداف الحيوية في العمق، وتتلخص مراوغتها لأسلحة الدفاع الجوي، في اقترابها على ارتفاعات منخفضة جداً، مع صغر مقطعها الراداري، ويتم إطلاقها من:

(1) طائرات القتال Air Lunched Cruise Missile: ALCM
(2) الغواصات Submarine Lunched Cruise Missile: SLCM
(3) سفن السطح Sea Lunched Cruise Missile
(4) منصات إطلاق أرضية Ground Lunched Cruise Missile: GLCM

وتتلخص اتجاهات التطوير في:
(1) تقليل حجم البصمة الرادارية، مع القدرة على الطيران، على ارتفاعات مخفضة جداً، أقل من "20 متر"، بسرعة 250 متر/ ثانية، مما يجعل اكتشافه وتدميره أمراً صعباً.
(2) يطير الصاروخ، بمحرك نفاث مروحي توربيني Turbofan صغير الحجم، مما يزيد مدى الصاروخ، بحيث يمكن إطلاقه من خارج مناطق قتال وسائل الدفاع الجوي.
(3) يعتمد الصاروخ على نظم توجيه متطورة، باستخدام نظام مقارنة تضاريس الأرض Terrain Contour Matching System.
(4) يتم استخدام رادار ليزري، في نهاية خط السير؛ لزيادة كفاءة ودقة توجيه الصاروخ عند مهاجمة الأهداف المتحركة.

(5) يمكن الصاروخ حمل رؤوس تقليدية أو نووية.
(6) ذو تكلفة منخفضة نسبياً، إذا ما قورن بالصواريخ الباليستية.
(7) يتميز بانخفاض التعرض لأسلحة الدفاع الجوي.
10. الاتجاهات العالمية لتطوير نظم الحرب الإلكترونية
أخذت الحرب الإلكترونية اهتماماً كبيراً، لدى الجيوش الحديثة، وقد ساعد، على ذلك، التطور المذهل في مجال الإلكترونيات، وتمثل الوسائل الإلكترونية المحمولة جواً، أحد أهم التهديدات، التي تواجه أسلحة الدفاع الجوي، في شتى الاتجاهات، مثل العمل على التغلب على القفز الترددي، وتطوير معدات تحديد الاتجاه، للقيام بهذه المهمة، في أقل وقت ممكن، "500 ميكرو ثانية"، كذلك شمل التطوير أنظمة الاستطلاع الإلكتروني بالصورة، بحيث يتم نقلها بسرعة فائقة، من مكان التقاطها، إلى أي جهة مستفيدة، في أقل وقت ممكن، وبوسائل اتصال متنوعة "ميكروويف، أو تليفون، أو أقمار صناعية".

اتجه التطوير إلى وسائل الإعاقة على المستقبلات، ومقاومة أعمال الإعاقة المضادة. ومن أهم اتجاهات التطوير ما يلي:
أ. الاستطلاع الإلكتروني.
ب. الإعاقة الإلكترونية.
ج. نظم الحماية الذاتية للطائرات.
د. الصواريخ المضادة للإشعاع الراداري.

11. حرب نظم المعلومات

إن ما يعرف بحرب نظم المعلومات، يمثل، في الحقيقة، أكثر المعضلات تحدياً، ليس للدفاع الجوي فحسب، بل لنظم القيادة والسيطرة على كل المستويات.
لأن جميع الأنظمة العسكرية تتعامل مع المعلومات، إلكترونياً بالحاسبات، وأجهزة الاتصالات، والرادارات الإلكترونية، فإن من الممكن، استخدام المعلومات في عمليات التأثير على الأنظمة الإلكترونية المعادية، في مراكز القيادة والمعلومات، وإدخال الفيروسات إلى شبكات الحاسبات، ناهيك عن إمكانية التدخل على وسائل قيادة النيران، وأنظمة ملاحة وتوجيه الطائرات والصواريخ بغرض تضليلها. ومن المتوقع، أن يواجه الدفاع الجوي المصري، بمثل هذه الحرب من الجانب الإسرائيلي، اعتماداً من الأخير على مبادئه في التفوق الكيفي على الجانب العربي، كالآتي:
أ. نظراً لتوقع الجانب الإسرائيلي لاستمرار الجيوش العربية، في تطوير قواتها والأخذ بتكنولوجيا العصر، عند التزود بالأسلحة والمعدات، فمن المنتظر أن ينفذ السلاح الجوي الإسرائيلي أعمال إعاقة متطورة ضد وصلات نقل المعلومات، بين طائرات الإنذار المبكر AWACS-E-2C والمراكز الأرضية، وكذلك ضد وسائل المواصلات اللاسلكية متعددة القنوات، والنظام الآلي؛ بغرض شله وإرباكه، باستخدام وسائل أرضية.

ب. محاولة إتلاف نظام الحاسبات الخاص بمنظومة القيادة والسيطرة الآلية، باستخدام فيروسات الكمبيوتر.

12. التكنولوجيات الحرجة

تتضح الملامح الرئيسية لإستراتيجية التطوير التكنولوجي، في دراسة، قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية، لأهم التكنولوجيات الحرجة، والتي تعتبر أساسية لتطوير الأجيال الحديثة، من نظم الأسلحة والمعدات الحربية بأنواعها المختلفة، وقد حصرتها في 22 تكنولوجيا أساسية. وقد أفادت الدراسة أن إسرائيل تعمل، في عشرة منها، حققت فيها مستويات متقدمة من البحث، أما الباقي، فلازالت دون ذلك. وهذه المجالات العشرة هي:

أ. إنتاج برامج الحاسبات والمشغلات الدقيقة Fine Software Production
ب. الذكاء الصناعي/ الروبوت Intelligence Machine or Robot
ج. المستشعرات ذات الحساسية الفائقة Super Sensitive Sensors
د. التمييز الآلي للأهداف Automatic Target Recognition
هـ. المصفوفات المتراصة Phased Arrays
و. السيطرة من خلال البصمة Signature Control
ز. المحركات متنفسة الهواء Air Breathing Propulsion
ح. المقذوفات فائقة السرعة Hypervelocity Projectiles
ط. المواد المركبة Composite Materials

ثانياً: التطور العالمي في وسائل الدفاع الجوي

مهما اجتهدنا، في إيجاز واختصار ما لحق بأسلحة الجو، وباقي التكنولوجيات العسكرية، من تطور كبير ومتواصل، طوال الوقت، مما يعظم من التحديات، التي يمكن أن تواجه وسائل الدفاع الجوي، في مطلع الألفية الثالثة، وقد أدى التقدم الكبير، في علوم وتكنولوجيا الفضاء، إلى ظهور تقنيات متطورة في مجال صناعة الطائرات، وما تبعه، من ظهور أجيال جديدة، من طائرات القتال، على درجة عالية من الكفاءة والإمكانيات، التي تمكنها من العمل بكل الظروف، والاختراق العميق لأراضي الخصم.

من هذا المفهوم، تطورت وسائل الدفاع الجوي تطوراً كبيراً ومستمراً، بزيادة فاعليتها، حتى يمكنها مواجهة التطور في وسائل أسلحة الجو الحديثة، وأصبح التسابق، في التطور بينهما، أمراً محتوماً، بهدف تحقيق التوازن، ومنع أحدهما من التفوق على الآخر، وتتجه ملامح هذا التطور إلى الآتي:
1. وسائل الاستطلاع والإنذار
أ. التوسع في استخدام الرادارات بعيدة المدى، والتي تستخدم للكشف فيما وراء الأفق، والتي تعمل بنظرية التشتت الخلفي، وتعمل هذه الأجهزة في النطاق الترددي العالي، والعالي جداً، ومنها الرادار الأمريكي FPS-1/8.

ب. ظهور جيل جديد، من أجهزة الرادار النبضية، ذات نطاق ترددي فائق الاتساع، وتعتمد هذه التكنولوجيا على أن النبضة المرسلة تحتوي، في داخلها، على ترددات مختلفة، وتتفاوت أطوال موجاتها، تفاوتاً هائلاً، من الأطوال متناهية الصغر، حتى الموجات الطويلة جداً. ومن هنا، يمكن لهذه الأجهزة، أن تتعامل بكفاءة مع الطائرات المصممة بتكنولوجيا الإخفاء.

ج. استخدام أجهزة الرادار متعددة المواقع، التي تستخدم تكنولوجيا التحكم، في اتجاه الهوائيات وتوليد الأشعة المتعددة، وفي استخدام الحاسب الآلي في التحكم، كذلك في زيادة إمكانية معالجة الإشارات.

د. استخدام تكنولوجيا المصفوفات الإيجابية، والتي أثمرت إنتاج الرادار التوافقي، متعدد المهام، ذي المسح الإلكتروني .

هـ. من المتوقع، التوسع في إنتاج وتطوير أجهزة الكشف السلبي PDS، باستخدام المستشعرات السلبية، بأنواعها المختلفة الحرارية، والإشعاعية البصرية، والسمعية، وذلك من خلال منظومة متكاملة للمراقبة الدولية، في جميع الأجواء، وفي كل الظروف.

و. استخدام أجهزة الرادار المحمولة في منطاد جوي، وهو عبارة عن جهاز رادار إنذار خفيف يحمل في منطاد، ويحلق على ارتفاع من 3-5 كم، ويثبت في الأرض، ويرتبط مع معدات الموقع الأرضي، عن طريق مجموعة من الكابلات؛ لنقل إشارات التحكم وإشارات الأهداف الجوية الملتقطة، وكذا توصيل القدرة الكهربية اللازمة للتشغيل.

ز. تطوير الأنظمة الرادارية المحمولة جواً، وذلك باستخدام أجهزة رادار أكثر تطوراً، مع استخدام طائرات أحدث، ذات إمكانيات أعلى، من حيث السرعة، والارتفاع، والمدى؛ لحل تلك الأنظمة.

ح. التوسع في استخدام الأقمار الصناعية، في الإنذار المبكر عن الأهداف الجوية، من طائرات، وصواريخ بالسيتية أرض/ أرض، وذلك باستخدام الرادار الفضائي، أو الأشعة تحت الحمراء، بالإضافة إلى أنظمة التحليل المتقدمة. وتسبح هذه الأقمار، في مدارات متزامنة، تضمن عملية استمرار المراقبة، طوال 24 ساعة.

ط. التوسع في استخدام المرسلات الخداعية، مع أجهزة الرادار الأرضية؛ لاجتذاب الصواريخ المضادة للإشعاع.

2. اتجاهات التطور في الصواريخ الموجهة أرض/ جو بعيدة ومتوسطة المدى
استمر التطور لهذه الصواريخ، في عديد من المجالات، أهمها: زيادة السرعة والمدى، كذلك يتم تطوير مستمر في أسلوب التوجيه، وزيادة القدرة على المناورة، لإمكان متابعة القدرات المتنامية لطائرات القتال الحديثة، والارتفاع والسرعة الكبيرين للصواريخ الباليستية، خاصة في مراحل الطيران النهائية، عند اقتراب الصاروخ من هدفه، ويمكن إجمال هذه الاتجاهات فيما يلي:
أ. الاهتمام بتطوير وسائل الاستطلاع والمراقبة الجوية، بإنشاء حقل راداري يحقق مطالب جديدة، ويكون قادراً على رسم صورة للموقف الجوي، على جميع الارتفاعات، بدءاً من المنخفضة، والمنخفضة جداً، إلى الارتفاعات العالية، والعالية جداً "المدارية"، والتي تطير عليها الصواريخ الباليستية، وأن يكون محصناً ضد الأعمال الإلكترونية بأنواعها ،وهذا يحتم استخدام مزيد من الأنظمة البصرية والكهروبصرية، كذلك يجب الاعتماد على معلومات الأقمار الصناعية، وطائرات الإنذار المبكر، وغيرها من الوسائل.

ب. زيادة الإمكانيات للاشتباك بالصواريخ الباليستية والطوافة، وكذا الأهداف، التي تطير على ارتفاعات منخفضة جداً، بزيادة إمكانيات الصاروخ، من حيث المدى، والقدرة على المناورة.

ج. تطوير طابات ذات درجة حساسية عالية جداً ،والاعتماد على تطوير نظم التوجيه السلبية.
د. التوسع في استخدام حاسبات خاصة؛ للتعامل مع الكم الهائل من البيانات والمعلومات، في جميع مراحل عمل النظام.

هـ. زيادة القدرة على مواجهة أساليب الحرب الإلكترونية المختلفة.

و. تطوير أنظمة مزدوجة المهام، لها القدرة على الاشتباك مع الصواريخ الباليستية، والأهداف الجوية الأخرى
ز. ومن أبرز أنواع الصواريخ الموجهة أرض/ جو بعيدة المدى، الصاروخ الأمريكي باتريوت PATRIOT، ويجري تطوير أنظمة جديدة مثل: ثاد THAAD، وإيريز ERIS، وهيدز HEDZ، وإرينت ERINT، والصاروخ الإسرائيلي ـ الأمريكي أرو ARROW، والروسي S-300.
(1) الصاروخ الإسرائيلي ـ الأمريكي ARROW
يتقدم برنامج الصاروخ أرو غيره، من برامج النظم المتخصصة المضادة للصواريخ الباليستية، وقد حالت معاهدة 1972 للحد من الأسلحة الإستراتيجية، التي وقعت عليها كل من روسيا والولايات المتحدة الدولتين العظميين، من تطوير برامجها في هذا الصدد، وإن كانت الأخيرة قد بدأت في تنفيذ برنامج جديد للدفاع الإستراتيجي، اشتركت فيه إسرائيل. وتم إجراء عدد من التجارب، وهناك، حالياً، إنتاج أولي من الصاروخ بمعدلات متواضعة، كما أنه قد تم تخصيص الاعتمادات اللازمة لتطوير النظام حتى عام 2005.

وسيكون أول صاروخ متخصص في الدفاع، ضد المقذوفات الباليستية، يدخل الخدمة. ويتكون الصاروخ من مرحلتين؛ لزيادة مدى الاعتراض، ويمكن للصاروخ مطاردة الهدف بواسطة نظام رصد إلكتروني متقدم. وتتكون البطارية من ثلاثة قواذف متحركة. أما جهاز الرادار فهو من النوع طويل المدى، طرازGreen-Pines ، من إنتاج شركة إيلتا الإسرائيلية لصناعة الإلكترونيات في أشدود.

يقوم هذا الرادار بتحديد موقع الهدف، ونقطة، وتوقيت اعتراضه، بواسطة الصاروخ أرو في الجو، كما تتم الاستفادة من معلومات الهدف، في توجيه المقاتلات القاذفة، نحو مواقع إطلاق الصواريخ المعادية. وقد زادت فعالية الصاروخ أرو، بتحسن نظام الإنذار المبكر الإسرائيلي، بعد ربط مركز الإنذار الرئيسي في تل أبيب، مع مركز الإنذار الأمريكي في ولاية كولورادو لمعالجة معلومات أقمار الإنذار الأمريكية.


تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

(2) الصاروخ الأمريكي باتريوت PAC - 3

[صورة: zdxchibq.jpg]


صاروخ أرض/ جو، مضاد للطائرات، تم تطويره في إحدى القواعد الأمريكية في ألمانيا، في الثمانينيات؛ ليتحول إلى صاروخ مضاد للصواريخ. وهو عبارة عن نظام متحرك يتكون من ثمانية قواذف، كل منها مركب عليه أربعة صواريخ، إضافة إلى مركز مراقبة وتشغيل، وجهاز استقبال للمعلومات، ورادار AN/MPQ-53 يستخدم هوائي المصفوفة الطورية، ويقوم هذا الرادار بالتفتيش، والكشف، والالتقاط، والتتبع، والتعارف، ثم توجيه الصاروخ نحو الهدف، وتبلغ سرعة الصاروخ 5 ماخ "1800متر/ ثانية".

وتم تطوير الصاروخ عدة مرات، وآخر هذه التطويرات، النموذج "باتريت-3" PAC-3 ، بزيادة إمكانيات الكشف على الارتفاعات العالية، وتطوير الطابة، وزيادة حساسيتها، وزيادة قدرة الصاروخ على المناورة، ليمكنه التصدي للصواريخ الطوافة كروز، والصواريخ ذات الانقضاض الحاد، ومعدل الاقتراب بسرعات من 6-8 ماخ، وتحريك القواذف، بعيداً عن الرادار؛ لزيادة الأمان، ويزن هذا النموذج نحو 16 طناً، بدلاً من 36 طناً للنماذج السابقة، وهذا ما يمكن نقل بطارية الباتريت بواسطة طائرات النقل العسكرية C-130 لأول مرة.

(3) الصاروخ الأمريكي هوك المعدل

[صورة: z7hm25jf.jpg]

مر هذا الصاروخ بثلاث مراحل للتطوير؛ ليتحول من نظام صاروخي مضاد للطائرات، إلى نظام له قدرات ضد الصواريخ الباليستية، وقد تمت تجارب ناجحة؛ لربط هذا النظام بنظام باتريت؛ لرفع كفاءة عمل كلا النظامين، وقد شملت المرحلة الثالثة، من تطوير الصواريخ الهوك، استبدال الصمامات بالدوائر الرقمية، والتوسع في استخدام الحاسبات الرقمية والدوائر المتطورة لتحسين إمكانيات النظام؛ لمجابهة الإعاقة الإلكترونية، وتطوير رادارات الكشف والتتبع، ورادار إدارة النيران؛ لتحسين إمكانية الصاروخ في التعامل مع الأهداف المنخفضة.
(4) النظام الروسي ANTEY-2500
ويعد النظام Antey- 2500 أحدث تطوير لسلسلة الصواريخ الروسية S - 300، وقد تم تطوير رادار التتبع للنظام، وهو من نوعية رادارات المسح القطاعي؛ لتوفير إمكانية التعامل مع الأهداف عالية السرعة، حتى 4500 متر/ ثانية، بدلاً من 3000 متر/ ثانية للطراز السابق.
كذلك، تمت زيادة قدرات النظام لتتبع الأهداف المخفاة، وذات المقطع الراداري الصغير حتى 2.,. متر مربع، وتم تطوير وحدة المعالجة لتوفير سرعة تدفق المعلومات، وزيادة الحساسية. وأهم المواصفات الفنية للنظام الجديد، زيادة مدى الاشتباك للأهداف الجوية التقليدية، إلى نحو 200 كم، ومدى اعتراض الصواريخ الباليستية، إلى أكثر من 40 كم، والسرعة حتى 4500 متر/ ثانية، وارتفاع العمل يصل حتى 30 كم، ويمكن للنظام مواجهة 24 هدفا.

3. اتجاهات التطور في الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى

ما زالت الطائرات المقاتلة الحديثة، والتي طورت إمكانياتها للطيران المنخفض جداً، تشكل تهديداً للدول، التي لا تمتلك إمكانيات للاستطلاع الفضائي أو الطائر، وكذا تشكل الطائرة العمودية المسلحة، تهديداً آخر للقوات البرية، لذا كان من الضروري أن يشمل التطور نظم الدفاع الجوي متوسطة وقصيرة المدى، وأهم اتجاهات التطوير كانت كالآتي:

أ. تطوير وتحسين نظم التوجيه الحديثة، مثل التوجيه بالليزر، والأشعة تحت الحمراء، وكذا النظم البصرية.
ب. التحول إلى الميكنة الكاملة؛ لتحقيق خفة الحركة، والقدرة على المناورة، مع زيادة الإمكانيات القتالية، للاشتباك بأكثر من هدف في وقت واحد.
ج. تحقيق أقصى استقلالية للمعدة، مما يجعلها قادرة على القيام بتنفيذ جميع المهام، "كشف، وتتبع، وتوجيه، وإطلاق" منفردة.
د. التقاط وتتبع الأهداف الجوية ذات السرعات العالية والمقطع الراداري الصغير، مع الدقة العالية في الاشتباك، في زمن رد فعل سريع.
من أمثلة الأنظمة الحديثة في هذا المجال، الآتي:

أ. النظام الروسي سام -6 المعدل BUK-M1-2

[صورة: eb64taey.jpg]
وهو التطوير الثالث للصاروخ سام-6، ويتكون من مركز قيادة نيران آلي، ورادار بمدى كشف 160 كم، وستة قواذف يحمل القاذف أربعة صواريخ، ويستطيع الاشتباك بستة أهداف في وقت واحد . جميع معدات النظام محملة على جنزير،ويمكن الاشتباك بأهداف حتى سرعات 1200متر/ ثانية مقترب، و400 متر/ ثانية مبتعد، ومدى الاشتباك يصل إلى 50 كم، وأقصي ارتفاع 25كم، والنظام مزود بكاميرا تليفزيونية لتتبع الأهداف.

ب. النظام الفرنسي كروتال CROTALE-NG

[صورة: 26lpgdse.jpg]

من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، ومحمل، بالكامل، على عربات، ومزود برادار استطلاع وتتبع، بمدى كشف 20 كم، وبمستشعر أشعة تحت الحمراء، مداه 10 كم، إضافة إلى كاميرا تلفزيونية، ويمكنه تتبع 20 هدفاً، وتحديد أخطر ثمانية أهداف، ويمكن للنظام تتبع هدف، رادارياً، وهدف آخر بصرياً، في الوقت نفسه، ومدى الاشتباك حتى 10 كم، وهو ذو قدرة عالية على مقاومة الإجراءات الإلكترونية المضادة.

4. اتجاهات التطور في أنظمة الدفاع الجوي المختلطة "صواريخ/ مدفعية"
تطبيقاً لمبدأ التكامل في نظم الدفاع الجوي، اتجهت الجهود لنظام واحد، يجمع الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، للاستفادة القصوى من إمكانيات كلا النوعين، ومن أمثلة تلك النظم:
النظام الإيطالي السويسري الأمريكي سكاي جارد SKY GUARD:
وهو نظام دفاع جوي قصير المدى، مختلط من الصواريخ سبارو، والمدفعية المضادة للطائرات عيار 35 مم، ويتميز بزمن رد فعل قصير جداً، ويعمل رادارياً وبصرياً، ويبلغ مدى الصاروخ نحو 12 كم، والمدفعية حتى 4 كم.

5. اتجاهات التطور في الصواريخ الفردية قصيرة المدى

يجرى تطوير الصواريخ الفردية، التي تطلق من على الكتف؛ للتعامل مع الأهداف المنخفضة جداً، وأهم نقاط التطوير هي زيادة المدى والسرعة، إضافة إلى استحداث مستشعرات أكثر حساسية، وتتعامل مع البصمة الرادارية والحرارية للطائرة؛ لتجنب الإعاقة الحرارية، وأهم هذه الصواريخ:
أ. الصاروخ الأمريكي ستينجر STINGER.

[صورة: svct6vi7.jpg]
ب. الصاروخ الروسي إيجلا IGLA .

[صورة: 2o3z8azq.jpg]
ج. الصاروخ الفرنسي ميسترال MISTRAL.

[صورة: woc7hf8i.jpg]

6. اتجاهات التطور في المدفعية المضادة للطائرات
أدى التطور في العدائيات الجوية، إلى إلغاء الأعيرة الثقيلة والمتوسطة، وزاد الاهتمام بالأعيرة الخفيفة، مع زيادة معدل النيران، باستخدام مدافع متعددة المواسير، وتزويد المدافع بوسائل إدارة نيران حديثة باستخدام الرادار، والأنظمة الكهروبصرية، ومن أمثلتها:
المدفع 23مم الرباعي الروسي المعروف باسم "شيلكا " ZSU-23-4
ويعتبر هذا المدفع نوعاً متطوراً من المدفعية ذاتية الحركة،وهو مخصص للتعامل مع الأهداف المنخفضة، والتي تطير على ارتفاعات من 100 م إلى 1500 م، ويصل المرمى المؤثر إلى 2500 م، ويستخدم في الدفاع المباشر عن التشكيلات البرية، ويعطي معدلاً عالياً من النيران، يصل إلى أربعة آلاف طلقة/ دقيقة.
ثالثاً: التطور في وسائل الخداع والإخفاء
حصل تقدم هائل في وسائل الاستطلاع الحديثة، من أقمار صناعية، ومحطات إنذار محمولة، تحلق حول وفوق مسارح العمليات، وترصد التحركات وتستشعر أي بث لمعدات الدفاع الجوي، فيحدد مواقعها أولاً بأول، وبدقة متناهية، مما يسهل مهاجمتها أو، على الأقل، إعاقتها.
وتحقيقاً لمقولة أنه لا يوجد نظام دفاع جوي، لا يمكن اختراقه، فإنه لا يوجد نظام استطلاع، لا يمكن خداعه، أو طائرة لا يمكن تدميرها.

ويلعب خداع القوات الجوية ووسائل استطلاعها دوراً متنامياً، في رفع كفاءة منظومة الدفاع الجوي، لتصبح قادرة على التصدي للطائرات المعادية وتدميرها، وذلك بتحقيق عنصر المفاجأة للطيران المعادي، وإرباك الطيارين ومخططي العمليات، ولو لثوان معدودة، كافية لإفشال المهمة، وتعريض الطائرات المهاجمة، لنيران منظومة الدفاع الجوي.

أهم أنواع الإخفاء والخداع
أ. خداع وسائل الاستطلاع البصري
ويتمثل في خداع وسائل التصوير الفوتوغرافي والتليفزيوني، والذي يمكن تحقيقه بإتقان الإخفاء والتمويه للمواقع، والمعدات، والأهداف الحيوية، باستخدام شباك التمويه، خاصة الأنواع الحديثة منها، والتي تخفي الطاقة الحرارية للمعدات Infra Red Camouflage، وتقلل منها، بحيث لا تظهر في أفلام الأشعة تحت الحمراء، كما تعمل بعض أنواع الشباك الحديثة، على تشتيت الموجات الرادارية، التي تصدرها محطات وأجهزة الاستطلاع الراداري، فلا تنعكس من المعدات المخفاة أي انعكاسات رادارية، ويعرف هذا النوع بشباك التشتت الراداري Radar Scattering Principles. كما تعتبر أنواع الطلاء الحديثة، من الأنواع، التي تستخدم في تكنولوجيا الإخفاء، من الوسائل الحديثة في الإخفاء الراداري.

ب. خداع التحركات

ويتم عن طريق خطة متكاملة، لتبادل احتلال المواقع بالمعدات الحقيقية والهيكلية، مع الأخذ في الاعتبار، إتقان إخفاء المعدات الحقيقية، وإظهار الزائف بصورة الحقيقي. ومن أبرز الأمثلة خداع التحركات، الذي نفذته القوات المصرية، في حرب الاستنزاف، وما قبل العبور عام 1973، فلم يعرف الإسرائيليون، أين ومتي سيكون العبور، بالرغم من ظهور معدات وكباري العبور بالقرب من القناة.
ج. الخداع الإلكتروني

ويعتبر من أهم أنواع الخداع إيجابية، وتداخلاً مع باقي الأنواع، ويمثل عنصراً رئيسياً من عناصر الحرب الإلكترونية، لا يتسع المجال للخوض في تفصيلاته، وأهم أنواع الخداع الإلكتروني هي:

(1) إعاقة وسائل استطلاع العدو
ويكون بخداع الموجات الرادارية لوسائل استطلاع العدو، وذلك عن طريق تغيير اتجاهها أو امتصاصها، وانعكاسها بصورة مختلفة، لا تعبر عن واقع الأهداف المنعكسة منها.
ويمكن الدخول إلى شبكات الإنذار المعادية، وبث أهداف كاذبة، وبيانات وهمية، مما يؤثر على
قرارات واستنتاجات العدو.

(2) الإعاقة المضادة للإعاقة
ويتم ذلك، عن طريق حماية المحطات الرادارية، ووسائل الاستطلاع من إعاقة العدو لها، بتغيير الترددات، بسرعة كبيرة، حتى لا يتمكن العدو من ملاحقتها، وباستخدام تكنولوجيا انتخاب الهدف المتحرك، وكذا تقليل الفصوص الجانبية.

(3) خداع الصواريخ الموجهة والقنابل الذكية
فعلى سبيل المثال، يمكن تضليل الصواريخ الراكبة للشعاع، عن طريق قفل الإشعاع الراداري، واستخدام وسائل التتبع غير الرادارية، مثل التليسكوبات، والكاميرات التليفزيونية، والحرارية، كذلك يمكن استخدام المرسلات الخداعية، التي تحاكي المرسلات الحقيقية وتجتذب الصواريخ المهاجمة، ويتم استخدام مصادر بث حراري؛ لخداع مستشعرات الصواريخ المضادة للأشعة تحت الحمراء، أما الصواريخ الموجهة بصرياً أو تليفزيونياً، فيمكن تضليلها بعمل ستائر من الدخان.




المبحث الثامن

تطور وتكامل منظومة الدفاع الجوي

انتهت المعارك، في أواخر شهر أكتوبر1973، بتثبيت لخطوط وقف إطلاق النار،وكانت كل الشواهد تنبئ بمرحلة جديدة من الصراع، واستمرت الجهود في استكمال وتطوير منظومة الدفاع الجوي، على أسس ومبادئ ثابتة، من أولوياتها أن يبنى النظام، على قادة وضباط وأفراد، على أعلى مستوى من التعليم والثقافة، حيث إنه لا قيمة للمعدة، من دون مستخدم جيد.

وخلصت القيادة إلى أن أي خطة لبناء أو تطوير منظومة الدفاع الجوي المصري، لا بد أن تقوم على مبادئ أساسية، أهمها:

1. الحجم والنوعية، التي تجابه التطور في حجم ونوعية العدو الجوي، وما يمتلك من إمكانيات.
2. التخطيط للتطور والنمو، بما يتلاءم مع الزيادة المنتظرة، في قوة العدو، وفي عدد الأهداف الحيوية المطلوب الدفاع عنها.

3. مراعاة البعد الاقتصادي، بسبب التكلفة الباهظة لنوعية أسلحة الدفاع الجوي المتطورة، وذلك عن طريق الاستفادة، من الموجود من الأسلحة الشرقية، وتطويرها، ورفع كفاءتها باستمرار.
4. مراعاة أن تكون الدروس المستفادة، والخبرات القتالية الميدانية، من حرب أكتوبر 1973، هي الأساس، عند وضع خطط التطوير.

وانطلاقاً من هذه المبادئ الأساسية، أصبحت خطة تطوير منظومة الدفاع الجوي المصري، ترتكز على ركائز أساسية، خلال تنفيذها هذا التطوير، كالآتي:

أولاً: التكامل في منظومة الدفاع الجوي
أصبحت المهام، الملقاة على عاتق قوات الدفاع الجوي، كثيرة ومعقدة، نظراً للتطور السريع في نظم التسليح خاصة في أسلحة الجو. فعلى هذه القوات، أن تكون لديها القدرة على اكتشاف أهداف، تطير على جميع الارتفاعات، وتمتلك الكثير من الأساليب والإمكانيات، التي تجعل من الصعب، اكتشافها بوسائل الاستطلاع، وفى حالة اكتشافها فإن لديها من الإمكانيات الإلكترونية الكثير، الذي يعقد من مهام أجهزة قيادة النيران الأرضية للاشتباك معها..

ولا يقف الأمر عند ذلك، لأن هذه الطائرات باتت تحمل بداخلها، وأسفل أجنحتها، العديد من الصواريخ والقذائف الحديثة، والموجهة بطرق التوجيه المتطورة، وتطلقها من مسافات بعيدة بأسلوب اضرب وانس Fire and Forget، أي أن هذه الأسلحة لا تحتاج إلى متابعة من الطائرة الأم، وهناك الكثير من الإمكانيات، التي يتحتم على منظومة الدفاع الجوى مجابهتها، في أزمنة قد تعد بالثواني.

وبالإضافة إلى هذه الترسانات الحربية الطائرة، ظهرت، في الآونة الأخيرة، في سماوات المعارك، الصواريخ الباليستية، تنطلق في مسارات فضائية، ثم تنقض على أهدافها، بسرعات فائقة، تجاوزت، في بعضها، 6 كم/ ثانية، ومصاحبة لهذه الصواريخ، كذلك حلقت على مقربة من سطح الأرض والبحار، الصواريخ الطوافة، المعروفة باسم كروز CRUIES، تطير على ارتفاعات منخفضة، تصل إلى نحو 20 متراً من سطح الأرض، مستشعرة أهدافها برأس ذكي، مزود بأدق المستشعرات الحرارية والتلفزيونية والليزرية.

وتتحكم، في هذه الصواريخ، منظومة متكاملة، من الأقمار الصناعية، وطائرات القيادة، والسيطرة، والإنذار، تحدد لها أهدافها بدقة بالغة، وتوجهها نحوها، محددة مساراتها، لحظة بلحظة. كل هذا الكم الهائل، من العدائيات الجوية، يحتاج، حتماً، إلى منظومة متكاملة من وسائل الدفاع الجوي، متكاملة مع باقي أفرع وعناصر القوات المسلحة، ومتكاملة مع بعضها، ويصل التكامل ليشمل الوحدات داخل العنصر الواحد، وفيما يلي لمحة عن التكامل المنشود لعناصر الدفاع الجوى الرئيسية.

ثانياً: التخطيط لبناء منظومة دفاع جوي

على ضوء المتغيرات المتلاحقة، والتطور السريع، في عناصر الحرب الجوية، وأسلحة الدفاع الجوي، يجب الأخذ في الاعتبار، مجموعة من العوامل، عند التخطيط لبناء منظومة الدفاع الجوي، بما يمكنها من تأدية مهامها، وأهم هذه العوامل:

1. التوازن في المجال الخارجي
ويعرف هذا التوازن بتعادل القدرات القتالية للمنظومة، مع القدرات القتالية للعدائيات الجوية المحتملة رياضياً.

ونجاح منظومة الدفاع الجوي، في صد الضربات الجوية ،لحرمان العدو من الحصول على السيطرة الجوية، وانتزاع المبادأة منه؛ لذا فإن كفاءة منظومة الدفاع الجوي، تقاس بمدى قدرتها على صد الضربة الجوية .

2. التوازن في المجال الداخلي لمنظومة الدفاع الجوي


يجب مراعاة هذا التوازن الداخلي، بين نظم القتال الإيجابية، على أساس دور كل نظام، في صد الضربة الجوية الشاملة المعادية، طبقاً لخصائصه الفنية، وإمكانياته القتالية، وأهم هذه النظم:
أ. نظام المقاتلات.

ب. نظام الصواريخ الموجهة أرض / جو، والمدفعية المضادة للطائرات.
ثالثاً: التطور في عناصر منظومة الدفاع الجوي المصري
1. وسائل الاستطلاع والإنذار الجوي

يتوقف التقدير السليم للموقف، واتخاذ القرار، وإصدار الأوامر إلى نظم القتال الإيجابية، على كفاءة وسائل الاستطلاع والإنذار، وأن تنتظم في أوضاع استعداد قتالي مناسبة، وقد اتجه التطوير على النحو الآتي:
أ. التنظيم والإعداد الجيد لوسائل استطلاع العدو الجوي، بتجديد أجهزة الرادار الشرقية، وإطالة أعمارها، مع إدخال العديد من التعديلات؛ لرفع كفاءتها الفنية، وزيادة إمكانياتها في اكتشاف الأهداف المنخفضة، والقائمة بالتداخل. كذلك تم إدخال العديد من الأجهزة الغربية الحديثة، مثل الرادار ثنائي الأبعادT PS-63 ، والرادار ثلاثي الأبعاد TPS-59، بالإضافة إلى أجهزة أخرى إنجليزية وفرنسية الصنع. وتم إحلال العديد من الأجهزة الروسية المتقادمة، بأجهزة صينية الصنع مناظرة لها.

ب. انتظام، وسرعة، ودقة وصول المعلومات عن العدو الجوي، من هذه الوسائل، من خلال شبكة اتصالات خطية ولاسلكية متطورة، مع تحديث إجراءات التأمين، ضد وسائل العدو الإلكترونية.
ج. إعادة حساب الحجم المناسب، وأنواع الأجهزة من وسائل الاستطلاع والإنذار، اللازمة لإنشاء الحقل الراداري المناسب، بناءً على مساحة المناطق المطلوب تغطيتها، والارتفاعات المطلوب تغطيتها، طبقاً للعدو المنتظر، وطبيعة الأهداف المدافع عنها، والتحصينات الإلكترونية المطلوبة لهذا الحقل.

د. بتطوير الهيكل العام لقوات الدفاع الجوي، تم دخول وحدات المراقبة بالنظر، ضمن تنظيمها العضوي، مع إنشاء رئاسة لها داخل قيادة القوات، مع تحديد الحجم المناسب، من نقط المراقبة الجوية بالنظر، لدعم الحقل الراداري، لاكتشاف الأهداف المنخفضة، والمنخفضة جداً.

هـ. دخول طائرات الإنذار المبكر E2-C Hawkeye إلى الخدمة، وهي تستطيع كشف وتتبع 300 هدف جوي، وحتى 20 هدفاً آلياً، ومدى كشف الأهداف على ارتفاع 100م، "ومقطع 1 م2"، يبلغ نحو 250 كم، كما يمكن للطائرة إدارة أكثر من عملية اعتراض، في وقت واحد.

وتتم الاستفادة من إمكانياتها، في توفير الإنذار المبكر عن الأهداف المنخفضة والمنخفضة جداً، ويتم تحديد الحجم المناسب من هذه الطائرات، ويراعى في استخدامها الآتي:

(1) مناطق واتجاهات العمل في أثناء العملية القتالية، وأسلوب تأمينها في الجو.
(2) عدد الطائرات اللازمة لمنطقة عمل واحدة.
(3) الاحتفاظ باحتياطي مناسب.
(4) الصلاحية الفنية لطائرات الإنذار المبكر.

2. التطور في مقاتلات الدفاع الجوي

خرجت قوات الدفاع الجوي، من حرب 1973، وقد ثبتت، وبقوة، مفهوم تنظيم التعاون الوثيق مع المقاتلات، باعتبارها العنصر الإيجابي الأول، بعد العناصر الأرضية، ويتكون التجميع القتالي للمقاتلات من:
أ. تشكيلات جوية.
ب. مطارات التمركز الرئيسية.
ج. مطارات المناورة.
د. شبكة مراكز القيادة.
هـ. مراكز ونقط التوجيه.
ويتوقف بناء التجميع القتالي للمقاتلات على:
أ. شبكة المطارات المتوافرة.

ب. الاتجاهات الرئيسية المحتملة لاقتراب الطائرات المعادية.
ج. تجميع قتال الصواريخ أرض/ جو، والمدفعية المضادة للطائرات.
هذا، وقد اتجه التطوير إلى العمل على استمرار المقاتلات الشرقية، في الخدمة، وذلك برفع كفاءتها وتحديث تسليحها وأجهزتها الملاحية والإلكترونية. وتم الاتجاه، إلى تنويع مصادر السلاح، التي مكنت القوة الجوية المصرية من الحصول على ما يعرف بتكنولوجيا الخط الأول في مجال المقاتلات، تمثلت في نحو 160 مقاتلة F – 16 ،
20 مقاتلة ميراج 2000.
3. التطور في الصواريخ الموجهة أرض/ جو
أ. اتجه التطوير إلى الاحتفاظ بالصواريخ الشرقية، في الخدمة، من أنواع سام 2، وسام3 ، وسام 6، مع إجراء العمرات اللازمة لها،وخروج الأنواع المتقادمة منها، من الخدمة ،ولأول مرة تم إجراء عمرات خاصة، ورئيسية متكاملة، للصواريخ الشرقية، استهدفت القيام بتعديلات جوهرية لمواكبة التطور الكبير في أسلحة الجو الحديثة، وأساليب الحرب الإلكترونية، بما يمكنها من الاشتباك في ظروف الإعاقة الإلكترونية، بأنواعها المختلفة.

ب. نظام الهوك الأمريكي: دخل إلى الخدمة، مع استمرار برامج التطوير، التي شملت مرحلتين:
(1) المرحلة الأولي: أطلق عليها الطور الثالث PHASE III، والذي تم، من خلاله، تطوير مراكز القيادة، وشمل التعديل، كذلك، رادار الإضاءة والتتبع، ورادار الكشف المنخفض.

(2) والمرحلة الثانية: ويطلق عليها خفة الحركة MOBILITY. والمستهدف من هذه التعديلات هو التخطيط لاستمرار الهوك، حتى عام2010، والاستفادة من التطور في مجال الحاسبات والتكنولوجيا الحديثة بإضافة دوائر إلكترونية؛ لتحسين إمكانية مقاومة الإعاقة الإلكترونية.

ج. النظام آمون AMOON: وهو نظام مختلط، يجمع بين الصواريخ والمدفعية، ويستخدم الصاروخ الأمريكي سبارو، الذي يبلغ مداه من 1 كم : 12 كم، كما يستخدم المدافع من عيار 35مم، والموجهة رادارياً، وإلكتروبصرياً، وتستطيع الاشتباك من 300 م حتى مدى 4 كم.

د. الصاروخ كروتال: وهو صاروخ فرنسي قصير المدى، يتعامل مع الأهداف من مسافة500 م إلى 10 كم، والتي تطير على ارتفاعات من 100 م إلى 3 كم، وبسرعة حتى 750 م/ ثانية، ويتميز بالمرونة، وخفة الحركة، مما يزيد الاعتماد عليه في الدفاع الجوي عن التشكيلات البرية.

هـ. الصاروخ الشابرال SHAPRAL: وهو قصير المدى، من 500 م إلى 8 كم، أمريكي الصنع متحرك، باحث عن الحرارة، يعمل مع التشكيلات البرية، يتعامل مع الأهداف، التي تطير على ارتفاعات من 50 م وحتى 6 كم، وسرعة حتى 420 م/ ثانية.
و. الصواريخ الفردية قصيرة المدى، سام-7 SAM-7 المعدل: وهو صاروخ قصير المدى باحث عن الحرارة، يطلق من على الكتف، ويعتبر السلاح الأساسي والفعال ضد الطائرات، التي تطير على ارتفاعات منخفضة، ومنخفضة جداً، وقد لعب دوراً حيوياً خلال حرب الاستنزاف، وحرب 1973، ويبلغ مداه نحو 4500 م، للارتفاعات حتى 2 كم، للأهداف ذات السرعات حتى 250 م/ ثانية. وتم تصنيع هذا الصاروخ في مصر، تحت اسم عين الصقر، وأُدخل عليه العديد من التعديلات، أهمها زيادة حساسية الرأس الباحث، ليعمل بنظام البصمة الحرارية.


تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

4. التطور في المدفعية المضادة للطائرات

تم خروج المدافع ذات الأعيرة الثقيلة والمتوسطة، من الخدمة، وتم الاهتمام بالمدفعية الخفيفة والرشاشات المضادة للطائرات، فاستمرت، بالخدمة الرشاشات 14.5 مم، الروسية الصنع، ثنائية ورباعية المواسير الثابتة، إضافة إلى المدافع الرباعية، ذاتية الحركة، الموجهة رادارياً، من نوع "شيلكا"zsu-23-4، ذات المرمى المؤثر، من 2500م إلى 3 آلاف م، بالإضافة إلى المدافع عيار 23 مم الثنائي المواسير، التي تم إنتاجها بالتعاون مع روسيا، تحت اسم "سينا" sina، والمدفع 23 مم، الثنائي، وذاتي الحركة، ومن إنتاج مصري فرنسي. يتم تحديد حجم الصواريخ والمدفعية بناءً على الأهداف الحيوية، المطلوب الدفاع عنها. ويعتمد تحديد الأهداف على العوامل الآتية:

أ. أهمية وطبيعة وشكل وحجم الهدف الحيوي.
ب. الهدف الحيوي.
ج. موقع الهدف الحيوي، وطبيعة الأرض المحيطة.
د. طبيعة أعمال العدو الجوي المحتملة.
هـ. مدى حصانة الهدف، ومدى تأثره بالقصف الجوي المتوقع.
5. التطور في نظام القيادة والسيطرة
تعتبر القيادة والسيطرة هي العصب، الذي، من خلاله، تتم السيطرة على أعمال قتال منظومة الدفاع الجوي، وهذا العنصر يحتاج، دائماً، إلى تطوير وتجديد، حتى يمكنه مواكبة التطور السريع في باقي العناصر.
وتتميز أعمال قتال منظومة الدفاع الجوي بالفاعلية، والحسم، وسرعة رد الفعل، مع اشتراك أكثر من وسيلة في أعمال القتال، بالإضافة إلى التغيرات الحادة والمفاجئة، التي تحدث في الموقف الجوي، مما يتطلب الآتي:

أ. تنظيم مراكز قيادة قادرة على الأداء بكفاءة في أقل وقت ممكن.
ب. سرعة تجميع معلومات الموقف الجوي، وتصنيفها، وتمييزها، وتحليلها، وإرسالها لحظياً إلى نظم القتال الإيجابية، حتى يمكن اتخاذ رد الفعل المناسب، قبل تغير الموقف الجوي.
ج. نظراً لأن معظم أنظمة القتال الإيجابية الحديثة، يعتمد في أدائها على آلية التشغيل، لذا يجب أن تتم إدارة أعمال قتالها بوسائل مماثلة وإلا فقدت منظومة الدفاع الجوي الحديثة، الكثير من قدراتها القتالية؛ ولذا يتم أخذ معامل القيادة والسيطرة، في الاعتبار، عند حساب إمكانيات التدمير لكل نظم القتال الإيجابية.

إن نجاح أنظمة الدفاع الجوي تتمثل، في صد الضربات الجوية، وحرمان العدو من الحصول على السيطرة الجوية، وانتزاع المبادأة منه، ولذلك تقاس كفاءة الدفاع الجوي، بمدى قدرته على تحقيق هذا الهدف. ولذلك كان الحرص على بناء نظام متقدم للقيادة الآلية، أو نظام الدفاع الجوي الآلي، الذي يحقق الدمج العلمي المدروس، لعناصر الدفاع الجوي الأساسية "مصادر المعلومات بأنواعها، وأسلحة الدفاع الجوي الإيجابية، ومراكز القيادة على كل المستويات"؛ لتحقيق الأهداف الآتية:
أ. تكوين صورة موقف جوي متكامل من كل مصادر المعلومات، بصفة فورية، وعرضها في مراكز القيادة
ب. تقدير فوري لدرجة خطورة الأهداف المعادية .
ج. تحديد لحظي، لأنسب وسائل التعامل مع كل هدف، وتخصيص المهمة لها .
د. عرض نشاط القتال، أولًا بأول، أمام القادة في مراكز القيادة، ومتغيراته، بما يحقق أفضل تنظيم للتعاون .
هـ. تنظيم إدارة أعمال القتال، بأسلوب أسرع وأفضل من النظام اليدوي .
وقد تم التعاقد مع شركة هيوز، لدراسة كيف يمكن إجراء أحسن دمج لنظم الهوك المعدلة، وطائرات e-2c، وطائرات ف-16، وطائرات الميراج 2000، وباقي نظم الدفاع الجوي؛ وأطلق على هذا العقد، "مشروع 776". وواكب، تنفيذ نظام القيادة الآلية، توفير نظم اتصالات حديثة ومرنة، ومؤمنة ضد الأعمال العدائية، وتعتمد أساساً على أجهزة لاسلكية، ذات تردد عالٍ، وعالٍ جداً، وأجهزة متعددة القنوات، وأجهزة ذات موجات متناهية الصغر، تحقق استمرار الاتصالات، في ظل استخدام العدو لأعمال الإعاقة الإلكترونية المضادة، وأسلحة التدمير الشامل.
وقد أثبتت خبرات القتال، في معارك القرن العشرين، أن التطور في أساليب القتال، تعتمد على نجاح معركة الأسلحة المشتركة، والتكامل فيما بينها، طبقاً لشكل الحرب القادمة.
6. الحرب الإلكترونية
يجب أن يتوازن حجم عناصر الحرب الإلكترونية، مع حجم الأهداف الحيوية، المطلوبة حمايتها، من أعمال العدو الجوي، لما لها من دور فعال ومؤثر، في إرباك أعمال العدو الجوي، ضد الأهداف الحيوية، وإرباك سيطرته على طائرات قتاله، مما يسهل مهمة أنظمة الدفاع الجوي الإيجابية.
رابعاً: التأمين الفني والتصنيع الحربي
مما لاشك فيه، أن منظومة الدفاع الجوي المصري، ترتكز على قاعدة فنية قوية، ومتنوعة، ومتدرجة، بدءاً من المهنيين، والفنيين، والصناع المهرة، إلى المهندسين المتخصصين في كل التخصصات العاملين بالورش الصغيرة والميدانية المتحركة، انتهاءً بالورش الرئيسية، التي لعبت دوراً جوهرياً، في عمليات الصيانة، والإصلاح، واستعادة الموقف الفني للمعدات، في أثناء حرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973.
كما تقوم مصانع الإنتاج الحربي، بدور هام في تصنيع العديد من معدات، وأسلحة الدفاع الجوي بتصميمات مصرية، أو على شكل إنتاج مشترك، مع الدول المنتجة، مثل إنتاج النظام عين الصقر، المطور عن نظلم سام -7 الروسي، وإنتاج المدفع سينا 23 مم الثنائي، بترخيص روسي، والنظام رمضان 23مم، ذاتي الحركة، بالتعاون مع شركة طومسون الفرنسية، كما تم تصنيع أجهزة الرادار ثنائي الأبعاد tps - 63، والرادار ثلاثي الأبعاد tps - 59، بالتعاون مع الشركة الأمريكية المنتجة.

خامساً: التطور في مجال التعليم والتدريب

1. معهد الدفاع الجوي
في البداية، أنشئ جناح المدفعية المضادة للطائرات، بمدرسة المدفعية الملكية المصرية بالقاهرة، ثم أنشئت مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، وانتقلت في عام 1953 إلى الإسكندرية، إلى أن تحولت إلى معهد الدفاع الجوي، في عام 1967، ويضم أفرعاً لجميع أسلحة الدفاع الجوي.
ويتم، في هذا المعهد، عقد جميع الفرق الحتمية والتخصصية المختلفة للضباط، من جميع الرتب والتخصصات "رادار ـ صواريخ ـ قيادة وسيطرة آلية ـ استطلاع ـ مراكز عمليات مشتركة"، وكذا عقد دورات قادة الألوية، ودورات أركان حرب التخصصية، للضباط المصريين، والضباط من الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة، كما يقوم المعهد بالعديد من البحوث الفنية والتكتيكية لصالح قوات الدفاع الجوي.
ويضم المعهد مجموعة كبيرة من الفصول التعليمية، لجميع تخصصات الدفاع الجوي، وكذلك قبة تسديد خاصة لتدريب أطقم المدفعية، ورماة الصواريخ قصيرة المدى، سام 7، كما يوجد العديد من مقلدات أنظمة الصواريخ الغربية.
2. كلية الدفاع الجوي
افتتحت كلية الدفاع الجوي، في 2 يوليه 1974، ومنذ ذلك التاريخ، لا يتوقف البناء والتطوير، مروراً بالمراحل الرئيسية التالية:
أ. بدأت الدراسة بالكلية في أبريل 1974، بفترة دراسية، بلغت 27 شهراً.
ب. في أول إبريل 1978، تقرر تعديل مدة الدراسة، لتكون أربع سنوات دراسية للعلوم العسكرية والتخصصية لمعدات الدفاع الجوي، إضافة إلى المواد الهندسية الجامعية، يتخرج بعدها الطالب برتبة ملازم ثانٍ، ويحصل على درجة البكالوريوس في علوم الدفاع الجوي.
ج. يستكمل الخريج السنة الدراسية الخامسة في العلوم الهندسية، ويجتاز امتحاناً، بالتعاون مع كلية الهندسة، جامعة الإسكندرية، يحصل بموجبه على بكالوريوس في الهندسة تخصص إلكترونيات واتصالات. وقد تخرج، من الكلية، العديد من الطلبة، الوافدين من الدول العربية والصديقة منذ إنشائها.
3. مراكز التدريب التخصصية
يشمل تنظيم الدفاع الجوي مركزين للتدريب، وتم تطوير مراكز التدريب التخصصي؛ لتقوم بالعديد من المهام التدريبية، حيث يتم رفع مستوي ضباط الاحتياط، في العديد من التخصصات، وتأهيل وتدريب ضباط الصف والجنود المصريين، والوافدين، في جميع تخصصات الدفاع الجوي.
4. مركز رماية الدفاع الجوي
تم تطوير مركز رماية الدفاع الجوي؛ ليواكب التطور السريع في أسلحة ومعدات الدفاع الجوي الحديثة، ولتمثيل ظروف المعركة الحقيقية، من خلال منظومة متكاملة، تضم أنواعاً متطورة من الطائرات، الموجهة من دون طيار، ومركزاً للقيادة والسيطرة الآلية، للسيطرة على الوحدات الفرعية القائمة بالرمي، وتحليل نتائج رماية الصواريخ، باستخدام الحاسبات وشبكات الاتصال، والوسائط المتعددة، وربطها بمواقع أنظمة الصواريخ بخط الرمي، ومحطات توجيه الأهداف.
وقد اعتمد على الكوادر المصرية، في تصميم وبناء مكونات هذه المنظومة، من برامج ودوائر إلكترونية، في مركز تطوير البرامج لقوات الدفاع الجوي، بالتعاون مع باقي الأفرع والشعب المختصة.
5. التدريبات المشتركة
منذ النشأة، كانت قوات الدفاع الجوي المصري تخوض المعركة تلو الأخرى، وقد حتمت عليها تلك الظروف أن تطور أسلحتها، وأساليب قتالها، من خلال تلك المعارك، ومع التطور السريع في نظم وأساليب قتال قوات الدفاع الجوي، وخلال فترات السلم، لم يكن بد أن تسعى للحصول على كل ما هو جديد، في مجال العلم والتكنولوجيا والمعدات الحديثة، ولذا فإنها تسعي إلى تطوير أساليب وطرق تدريبها، من خلال التدريبات المشتركة، مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، أبرزها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، وإنجلترا.

ومن خلال التعاون بين قوات الدفاع الجوي، وباقي الأفرع الرئيسية "القوات الجوية والقوات البحرية"، وإدارة الحرب الإلكترونية، يتم تحقيق الكثير، في مجال التدريب على تنسيق التعاون، في مجالات اكتشاف الأهداف الجوية بوسائل الإنذار، ووسائل الحرب الإلكترونية. كما تتيح مثل هذه التدريبات، الفرصة، لأطقم مراكز القيادة المشتركة الآلية واليدوية، للتعرف على كيفية السيطرة على أعمال قتال قوات الدفاع الجوي ،و صد الهجمات الجوية، الممثلة بأهداف حقيقية، وتمييز وتخصيص الأهداف الجوية، للعناصر المشتركة في صد هذه الهجمات.

وتساعد هذه التدريبات، على الاختبار العملي لعناصر منظومة الدفاع الجوي المختلفة، الموجودة في الخدمة، أو العناصر، التي تم تعديلها، أو التي أدخلت إلى الخدمة حديثاً، وتقويم أداء وقدرة وفاعلية هذه المعدات، في ظروف قريبة من ظروف العمليات الحقيقية.
سادساً: رؤية مستقبلية لشكل الحرب القادمة
إن معارك الدفاع الجوي، خلال حرب أكتوبر 1973، والتي أظهرت صمود وتحدي وسائل الدفاع الجوي للقوة الجوية الإسرائيلية، بما لديها من إمكانيات عالية التقنية، واستطاعت أن توقع بها خسائر كبيرة، كانت آخر معارك القرن العشرين، التي دار، خلالها، قتال حقيقي متكافئ.
ومنذ ذلك التاريخ، تحول توازن التطوير لصالح أسلحة الجو الحديثة، وخلال المواجهات، التي تمت بين أسلحة الجو ووسائل الدفاع الجوي، خلال العقدين الأخيرين، لم تحقق أي منظومة دفاع جوي، الصمود في وجه التكنولوجيات الحديثة.

فنجد سيادة واضحة للقوة الجوية، في مواجهات سهل البقاع، التي وقعت بين سورية وإسرائيل، في بداية الثمانينيات، والعملية الأمريكية ضد ليبيا في خليج سرت، واكتساحاً واضحاً لحلف شمال الأطلسي في حملته ضد يوغسلافيا، على الرغم من حيازة الأخيرة لأحدث ما في الترسانة الروسية من أسلحة الدفاع الجوي، والنتائج الحاسمة للحملة الجوية لقوات التحالف على العراق، أثناء حرب تحرير الكويت، والهجمات الأنجلو أمريكية المتكررة، بعد حرب تحرير الكويت ضد العراق، وفشل جميع محاولاته في إسقاط طائرة واحدة .

ومن أحداث الحروب، التي جرت خلال العقود الماضية، حدث تغير كبير في مفهوم الهدف الإستراتيجي للحروب، حيث تراجعت أهمية احتلال الأرض، والاحتفاظ بها، وأصبح تدمير آلة الحرب وتخريب البنية الأساسية للعدو، هو الهدف الإستراتيجي، الذي تسعى الحرب القادمة لتحقيقه، باستخدام الأسلحة المتطورة، في قوة النيران، والقدرة على الدمار.

وقد طبق هذا الهدف، في حرب الخليج، حيث عمدت قوات التحالف إلى تدمير القدرات العسكرية وإتلاف البنية الأساسية للعراق، من دون أي مقاومة، تذكر من جانب الدفاع الجوي العراقي، وذلك باستخدام أسلحة أكثر تطوراً، مثل الطائرات الحديثة المخفية، والصواريخ الذكية، بمعاونة أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة، ونفس السيناريو تكرر في حرب البلقان، بواسطة قوات حلف شمال الأطلسي، ضد القوات الصربية ومنشآت البنية الأساسية.

وتتبنى إسرائيل نفس العقيدة الإستراتيجية، وقد طبقتها في لبنان "عملية سهل البقاع"، التي أسقطت فيها أكثر من 50 مقاتلة سورية، فيما أطلقت عليه "ضربة جوية في الجو"، أي استدراج أكبر عدد من طائرات الجانب الآخر، بعيداً عن مكامنها المحصنة؛ لتهجم عليها، من بعد، مستخدمة تسليحها من الصواريخ جو/ جو، بعيدة المدى، ومستغلة ما لديها من أنظمة القيادة والسيطرة الآلية c³i، في معارك غير متكافئة، وهو ما تسميه قوة الردع بجانبها التقليدي وغير التقليدي، وأصبحت فكرة الردع الجسيم هي المهيمنة على الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي، ولذلك جمعت كل عناصر الردع، التي تمتلكها بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية، وأنشأت لها "قيادة خاصة للقوات الإستراتيجية"، شأنها في ذلك شأن الدول العظمى.

سابعاً: المهام الأساسية لقيادة القوات الإستراتيجية
وتضم هذه القيادة الجديدة كل فاعليات الردع الهجومية والدفاعية، وخصصت لها ثلاث مهام أساسية هي:
1. التعامل الهجومي والدفاعي، مع التهديدات الإستراتيجية، خاصة أسلحة التدمير الشامل.
2. قيادة قوة الردع الإستراتيجي الهجومية، المكونة من صواريخ باليستية أرض/ أرض، والقاذفات بعيدة المدى، والغواصات، وكل منها له قدرة أسلحة دمار شامل.
3. إدارة النظام الدفاعي الإستراتيجي المضاد للصواريخ الباليستية، والذي، من المنتظر، بعد استكماله، أن ينضم إلى منظومة دفاعية إقليمية، تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا يؤكد اهتمام إسرائيل بعنصر الردع، فالعمق الضحل لإسرائيل يمثل بالنسبة إليها عاملاً شديد السلبية، تعتبره مصدر تهديد شديد الخطورة على كيانها ووجودها، خاصة إذا ما قورن بالعمق الكبير، الذي يمتد من الخليج إلى المحيط، ويمثل ميزة إيجابية جوهرية للعرب، خاصة إذا أحسن العرب استخدامه في إطار إستراتيجية قومية موحدة.

لذلك، فإن التهديدات المحتملة لمصر، في خلال العقد القادم، تتمثل في أسلحة بعيدة المدى، يمكنها الوصول إلى أي هدف، يقع في نطاق مجالها الحيوي، من طائرات، وصواريخ، وغواصات، جميعها قادرة على حمل رؤوس نووية، والوصول إلى أهداف بعيدة، وقد زادت قدرات الردع بدخول الغواصات المسلحة بأسلحة التدمير الشامل، حيث توفر هذه الغواصات لإسرائيل، إمكانية توجيه الضربة الثانية، من قواعد متحركة، على مسافات بعيدة، عبر البحار والمحيطات.

ثامناً: تطور أشكال التهديد الجوي والدور المنتظر للدفاع الجوي
مما سبق، نجد أن التهديدات المحتملة تتمثل في طائرات حديثة، وصواريخ باليستية، وصواريخ طوافة، إضافة إلى أنظمة قيادة وسيطرة، واستطلاع، وإنذار، وحرب إلكترونية حديثة، تدار بطائرات متقدمة للإنذار والقيادة والسيطرة، بالاستعانة، على نطاق واسع، بالأقمار الصناعية.

وهذا يحدد الدور الرئيسي لمنظومة الدفاع الجوي، في المستقبل، للتصدي لهذا الحشد من أنظمة الحرب الجوية والفضائية. وأن يكون التطور مبنياً على ركائز رئيسية، أهمها:
1. أن العالم يشهد، اليوم، ثورات من نوعيات جديدة، لعل أبرزها ثورة المعلومات والاتصالات، وأن هذا التطور سوف يعطي شكلاً جديداً للصراع المسلح، وسوف تتراجع أمامه، كثير من أشكال وأساليب ووسائل الحرب التقليدية، ونظم القيادة والسيطرة، وإدارة واستخدام لآليات الحرب، ومن ثم تغيير وتطوير شامل لتنظيم وتسليح منظومة الدفاع الجوي.

2. أن إحراز التقدم، في ميادين القتال، لا يتحقق بمدى تقدم التكنولوجيا العسكرية فقط ، ولكن يتحقق بابتكار أساليب وتكتيكات جديدة، للاستفادة من المجالات المختلفة المتاحة والمتوقعة.

3. إن طبيعة القتال المستقبلي امتداد واستمرار لمعركة الأسلحة المشتركة الحديثة، التي تحتم التعاون الوثيق والموقوت، بين كل الأسلحة، والإمكانيات والوسائل المتاحة، ومع ظهور أسلحة ذات مدى أبعد، ومعدلات نيران، وخفة حركة أكبر، ازدادت احتياجات ومطالب القادة، من نظم القيادة والسيطرة سواء للاستفادة من إمكانيات الأسلحة الحديثة، أو لمواجهتها، في الوقت والمكان المناسبين. وهذا الاحتياج أدى، وما زال يؤدي، إلى تطور هائل في وسائل تحليل المعلومات المختلفة، وإلى تدفق حجم هائل من المعلومات شديدة التنوع والاختلاف، إلى مراكز القيادة والسيطرة، على مختلف المستويات.
4. معظم الأسلحة ومعدات القتال تتطور إلى الأصغر حجماً، والأخف وزنا،ً والأقوى تأثيراً، والأبعد مدى، والأسرع حركة، والأكثر مرونة، والمتعددة المهام، والأقل ظهوراً، والأكثر مقاومة، والأكثر أمان،َ والأقل اعتماداً، على العنصر البشري، والأسهل استخداماً، والأيسر صيانة وإصلاحاً، والأقل أعباءً إدارية.
5. أن المادة الرئيسية، التي تتعامل معها جميع وسائل ونظم الدفاع الجوي، هي المعلومات، والإنذار، وأعمال الحرب الإلكترونية، ومن هذا نجد أن مراكز القيادة والسيطرة والتحكم، ستكون النموذج الأوضح للاستفادة من الأساليب الرقمية، في معدات القتال فائقة السرعة.

ومثال ذلك تكامل وسائل الإنذار المختلفة "راداري، وبصري، وحراري"، بالإضافة إلى الوسائل السلبية غير المشعة، والتي تعتمد على التقاط الإشعاع الكهرومغناطيسي، المنبعث من الوسائل الإلكترونية، التي تحملها الطائرات أو الموجودة في رؤوس الصواريخ المهاجمة .وسترتبط تلك الوسائل، من خلال شبكة الحاسبات والاتصالات، بوسائل الإنذار الموجودة في الفضاء، أو على متن طائرات الإنذار المبكر، بغرض تكامل الإنذار عن الهجمات الجوية والصاروخية، في وقت مبكر، يسمح بالاعتراض والتدمير، خارج الأجواء الصديقة.

6. ستكون سرعة أجيال صواريخ الدفاع الجوي، في معظمها، تفوق من 6 إلى 10 أضعاف سرعة الصوت، وتتميز بوجود أكثر من نوع من أنواع مستشعرات البحث والتتبع، في رأس الصاروخ، قادرة على تنفيذ المناورات الحادة، في أثناء تتبعها لأهدافها، كما سيتم استخدام المواد المركبة في بناء جسم الصاروخ لتقليل مقطعه الراداري، مع تطوير تكنولوجيا الوقود الصاروخي؛ لتقليل وزنه مع زيادة قوة الدفع والمدى.

خلاصة

1. يجب الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى أقصي درجة، على أن يؤخذ، في الاعتبار، أن تكون هناك إمكانية ذاتية لإنتاج هذه التكنولوجيا أو، على الأقل، إنتاج برامج تشغيلها.
2. الاعتماد على الذات، إلى أقصى درجة، وتفعيل التعاون العربي الإسلامي، خاصة في مجال الاستطلاع والمعلومات، لأنه مهما كان الحليف الأجنبي متعاونا،ً فإن تجارب الماضي شابها كثير من الشكوك.
3. عدم الاعتماد الكامل على أنظمة القيادة الآلية، لاحتمال وقوعها في أخطاء، أو تعطلها، أو الدخول عليها، مما يسبب وقوع القادة فريسة لعمليات خداع إلكتروني.
4. لما كانت الدول النامية لا تستطيع بناء منظومات كاملة للدفاع الجوي، بسبب الصعوبات المالية، وندرة الكفاءات العلمية، إضافة إلى السبق الهائل، الذي أحرز تحتم عليها ألا تغفل مبدأ الدفاع بالردع، وأن تخطط له، طبقاً لإمكانياتها وطبيعة الخصم.
5. وأخيراً، يلفت النظر رأى المحلل العسكري "دانيل جوريه"، في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطون، حيث أفاد أن من مساوئ نظم القيادة والسيطرة الحديثة، أنه إذا تعطلت شبكة الاتصالات، فإن الوضع سيكون أسوأ مما لم تكن موجودة أصلاً.
هذا إلى جانب مخاوف من خصم، يستطيع التغلب على التكنولوجيا بأساليب بدائية، أو باستعداد أفراد جيشه للتضحية بحياتهم، مما حدا المخططين على تحديث الجيوش، بضرورة تدريب نسبة كبيرة من وحدات الجيش، على أساليب الحرب التقليدية.

بحمد الله تم الانتهاء من الموضوع وارجو ان ينال اعجابكم من يريد ان يستفيد فل يقراء الموضوع


تاريخ الدفاع الجوى المصرى موضوع كامل - ????? - 02-23-2010

[صورة: fig01.jpg]


[صورة: fig02.jpg]

[صورة: fig03.jpg]

[صورة: fig04.jpg]