تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - متوسط 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الحرب الإلكترونية -الجزءالثاني-
#11
ب. النوافذ الجوية/ الفضائية

عند انتشار الأشعة تحت الحمراء في الغلاف الجوي، تتعرض للامتصاص، وإلى التشتت؛ بسبب وجود جزئيات من بخار الماء، والأكسجين، والأوزون، وثاني أكسيد الكربون، وينتج عن امتصاص الأشعة تحت الحمراء وجود مناطق في الطيف ذات نفاذية خاصة للأشعة، ومناطق أخرى معتمة تماماً. ويطلق على المناطق التي لا يتم فيها الامتصاص تماماً اسم "النوافذ الفضائية" Space Windows، ومن هنا، قد تنشأ بعض الاختلافات في تقسيم الموجات للأشعة تحت الحمراء.

ج. الذاكرة الحرارية

تتميز الأشعة تحت الحمراء بخاصية فريدة تصاحبها، وهو ما يطلق عليه اسم "التذكر" Memorization، فطالما أن درجة الحرارة تعتمد على عامل الزمن، أثناء تناقصها بالإشعاع من الجسم إلى الوسط، فإن هذه الظاهرة يمكن الاستفادة منها، أي أن كل جسم على الأرض، يحقق ارتفاعاً معيناً في حرارة المكان الذي يوجد فيه، وتنخفض هذه الحرارة بعد ترك الجسم لهذا المكان، وتختلف درجة الحرارة طبقا لتغير الوقت في هذا المكان.

د. الأشعة تحت الحمراء، واستخداماتها في العمليات الليلية


[/url][url=http://imageshack.us][صورة: pic12pf7.jpg]

أتاحت الأشعة تحت الحمراء الرؤية في الظلام، الأمر الذي يجعل حروب اليوم والمستقبل مختلفة تماماً عن الماضي، مما يجعل المعارك الليلية امتداداً للمعارك النهارية. وهكذا تمتد المعارك طوال 24 ساعة يوميا، ونستطيع استقراء مدلولات مهمة من ذلك، منها ما يلي:

(1) إذا كانت هناك مجموعة من الطائرات تربض على أرض ممر في أحد المطارات، فإن ظلال هذه الطائرات على الممر تؤدي إلى اختلاف في درجة حرارة مكان الظلال عن المنطقة المحيطة، فإذا فرض وأقلعت الطائرات، فإن حرارة مكان الطائرة تكون مختلفة عن باقي أرض الممر. فإذا تم التصوير الحراري بعد فترة فإنه يمكن تمييز مكان الطائرات.

(2) وهكذا فإن الكواشف الحرارية الحساسة، والحاسبات الآلية، يمكن أن تضيف فائدة خطيرة لتصوير حدث بعد وقوعه.

هـ. البصمة الحرارية

يكشف التطور التكنولوجي عن حقائق مذهلة، فإذا كان لكل إنسان بصمة تختلف عن الآخرين لبلايين البشر، فإن البصمة قد تعددت مجالاتها بالمفهوم نفسه، وهو الحصول على طريقة للتمييز بين المكونات بدقة عالية، فهناك البصمة الصوتية، والرادارية، واللاسلكية، بل وبصمة الأسنان، وعديد من البصمات التي منها البصمة الحرارية التي تتخذ وسيلة للتمييز بين المصادر الإشعاعية؛ إذ يمكن الوصول إليها عن طريق التحليل الطيفي للمكونات الإشعاعية.

ملامح البصمة الحرارية للأهداف المختلفة

تشع الأرض والمنشآت الأشعة تحت الحمراء. ولما كانت درجة الحرارة ليست مرتفعة، فإن الإشعاع يقع في الحيز البعيد للأشعة تحت الحمراء. ونظراً إلى توافر غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء بنسبة عالية، فإن النوافذ الجوية تؤثر في تحديد البصمة الحرارية للأهداف الأرضية التي تتحدد في الحيز الذي يتراوح بين 3 و5 ميكرونات للأجسام الملتهبة، والحيز الذي يتراوح بين 8 و14 ميكروناً للأجسام العادية. ولذلك، فإن الكواشف الحرارية التي تستخدم في أجهزة الرؤية الليلية، أو البواحث عن الحرارة التي تصاحب الصواريخ الموجهة، لا بد أن يتوافق حيز إمرارها مع حيز البصمة الحرارية للأهداف الأرضية.
ويمكن استخدام الأشعة تحت الحمراء في متابعة تحركات الأهداف الأرضية، كما أمكن استخدامها للحصول على صور للطائرات، والدبابات، والموانئ، والكباري بدقة بالغة. وهكذا، فإن الدراسة الواعية للبصمات الحرارية للأهداف المختلفة توفر التعامل المؤثر معها وتوفر أيضاً الإجراءات المضادة المناسبة.


رد
#12
و. عمل الأجهزة بالأشعة تحت الحمراء

يمكن تمييز طريقتين أساسيتين لعمل الأجهزة بالأشعة تحت الحمراء هما الطريقة السلبية والطريقة الإيجابية:

(1) في الطريقة الإيجابية: يستخدم باعث يضيء الهدف، فترتد الأشعة من الهدف إلى نظام استشعار حراري. وفي هذا عيب؛ إذ يمكن كشف مصدر الإشعاع، وبالتالي تدميره.

(2) أما الطريقة السلبية: فتعتمد، أساساً، على الإشعاع الذاتي للأهداف، ويمثل الغلاف الجوي وسط الانتشار. ويتم تجميع الأشعة وتركيزها على أنظمة كشف، ثم يمكن الحصول على صورة للهدف.

2. تكنولوجيا التصوير الحراري

يعرف التصوير الحراري، بأنه تكنولوجيا المشاهدة الأمامية بالأشعة تحت الحمراء Forward Looking Infrared: FLIR. وقد انبثق من تكنولوجيا الاستطلاع بوساطة المسح الخطي Linear Scan باستخدام الأشعة تحت الحمراء.
ومن المتطلبات الحربية الأساسية القدرة على الرؤية في الظلام بأجهزة سلبية لا تكشف عن وجودها، وأن الغرض النهائي، دائماً، هو إنجاز المهمة بنظام سلبي. وقد وفرت تكنولوجيا المسح الخطي وسيلة تصوير حرارية تمكن من الرؤية المباشرة في حالة الإظلام التام، بصورة مرئية تماماً، يمكن مقارنتها بالصور المرئية في التليفزيون.
وجهاز التصوير الحراري جهاز سلبي لا تنبعث منه أية إشعاعات ولكنه يستقبل الإشعاع الحراري الذاتي الصادر عن الأهداف، كما يمكنه اكتشاف بعض الأهداف المدفونة تحت سطح الأرض، أو بين الأشجار، أو داخل المباني والمنشآت؛ إذ يصعب خداعه بأساليب الخداع والإخفاء والتمويه التقليدية.

أ. هندسة الكواشف الحرارية

تؤدي الكواشف الحرارية دوراً مهماً في الأنظمة الحرارية، بل إن مدى التقدم فيها يُعد من الأسرار التي لا يمكن تداولها بسهولة. وتأخذ في درجات السرية "سرى للغاية"، فالكاشف الحراري هو "العين الإلكترونية" التي تقهر الظلام، ومن المطلوب أن يتوافق حيز الكشف الحراري مع حيز الهدف المطلوب كشفه، فالعين البشرية تكون حساسة للضوء المرئي في حيز يتراوح بين 0.4 و0.76 ميكرون، وتكون عمياء تماما بالنسبة للأشعة تحت الحمراء.
والمطلوب في الكاشف الحراري أن يكون، كذلك، على درجة عالية من الحساسية، بحيث يميز الفروق الطفيفة في الطاقة الحرارية.

ب. أنظمة الكشف الحراري

من الحقائق المعلومة أن جميع الأجسام يصدر عنها إشعاعات حرارية يمكن اكتشافها، وتصويرها بالمستشعرات الحرارية، مما يعطي صورة حرارية للجسم، بصرف النظر عن ظروف الإضاءة، والطقس. ومن الصعب تجنب الاستطلاع الحراري، لذلك فإن كثيرا من الأهداف العسكرية، تُعد من الأهداف الجيدة، من وجهة نظر الأشعة تحت الحمراء، هذا مع إمكانية التمييز بين هذه الأهداف عن طريق البصمة الحرارية لها. وقد أدى استخدام خواص الإشعاع الذاتي الحراري للأجسام إلى إنتاج العديد من معدات الرؤية الليلية، والاستشعار الحراري؛ إذ تجمع أجهزة الكشف، والتصوير الحراري؛ سواء الأرضية، أو المحمولة الأشعة الحرارية الصادرة من الأجسام، وتحولها إلى صور على شريط.

وتوجد أنظمة عديدة للتصوير الحراري منها الآتي:

(1) نظام الرؤية الأمامي بالأشعة تحت الحمراء المحمولة جواً Forward Looking Infrared: FLIR، وهو نظام يمكن استخدامه بطائرات القتال، والهليكوبتر، والطائرات الموجهة من دون طيار.

(2) نظام المسح الخطي الحراري Infrared Line Scanner: IRLS؛ إذ يبني صورة عن الهدف من خلال عملية مسح المنطقة، ويوجد هذا النظام بطائرات الاستطلاع، وبأقمار التجسس، ومراكز الاستطلاع والمراقبة الأرضية، ويحمّل على بعض القطع البحرية.
وبشكل عام، فإن مدى الكشف، ومجال الرؤية لنظم الكشف والتصوير الحراري محدودان في اتجاه مصدر الإشعاع.

ج. أنظمة التوجيه الحراري

تتميز نظم التوجيه الحراري بخاصية "اطلق وانْسَ" Fire And Forget مع إمكانية الاستخدام في مختلف الظروف، خاصة الظلام الحالك، بالمقارنة بنظم التوجيه البصرية. ولاستخدام هذه النظم الحرارية في توجيه الصواريخ، يلزم توافر معلومات ابتدائية عن الأهداف "مسافة ـ اتجاه"، وتعدّ هذه المعلومات باستخدام رادارات القصف والتنشين المحمولة جواً، أو باستخدام رادارات التوجيه الأرضية/ البحرية، وبالتالي فإن معظم نظم التوجيه الحرارية توجد في رؤوس الصواريخ، وتستخدم في المرحلة النهائية للتوجيه.

تندرج أنظمة التوجيه الحراري للصواريخ تحت قسمين رئيسيين:

(1) التوجيه الحراري بدون صور Non Image IR.

(2) التوجيه الحراري ببناء الصور Image IR- IIR.

يستخدم التوجيه الحراري التقليدي في رؤوس الصواريخ، نظراً لوجود تباين حراري كبير بين الهدف، والخلفية المحيطة به، وفي هذا النوع من التوجيه يقبض على الهدف في اتجاه الإشعاع الحراري الكبير الصادر عن الأهداف باستخدام تليسكوب صغير مصمم لتجميع، الطاقة الحرارية اللازمة لدقة عمل المستشعر الحراري المركب في رأس الصاروخ، وتركيزها.
يُعد التوجيه الحراري ببناء الصورIIR، هو أكثر تكنولوجيا الاستشعار الحراري تعقيداً، ويستخدم عندما يكون التباين الحراري بين الأهداف الخلفية المحيطة بها، صغير نسبياً، مثال ذلك الأهداف الأرضية. وهذا النوع من التوجيه، آلة تصوير تليفزيونية حرارية، موجودة بالرأس الباحثة للصاروخ، تبني صورة حرارية متكاملة للهدف، وباستخدام تكنولوجيات المعالجة الرقمية للصور صار الحصول على صور حرارية تفصيلية عن الهدف ممكناً.
رد
#13
د. الصواريخ الحرارية

استخدمت الصواريخ ذات التوجيه بالاستشعار الحراري الباحثة عن الحرارة، منذ ستينيات القرن العشرين الميلادي، حينما فاجأ الثوار الفيتناميون الطائرات الأمريكية، بالصاروخ السوفيتي الذي يطلق من الكتف سام-7، والذي عرف باسم "استريلا"، مما تسبب في خسائر واضحة في القوات الجوية الأمريكية تم تداركها فيما بعد.

ومن هذا الجيل، ظهر الصاروخ الأمريكي "العين الحمراء" Red Eye، ثم تبعه جيل شابرال Shapral، وسام-7 المعدل، وسام-9. وظهرت كذلك، الصواريخ الحرارية المضادة للدبابات تاو Tow، وهوت Hot وهكذا، ظهر تهديد جديد للأنظمة والمعدات يستخدم الأشعة تحت الحمراء في اصطياد أهدافه.

والأساس في الصواريخ الحرارية هو الرأس الباحثة Head Seeker التي تتكون، أساساً، من ثلاث مجموعات، هي:

(1) مجموعة البصريات: وتمسح، الإشعاع الحراري الصادر من الهدف، وتجمعه وتركّزه.

(2) السبيكة: ومهمتها تقسيم هذا الإشعاع المستمر، ميكانيكياً، لتحويله إلى نبضات مشفرة، تنقل إلى الجزء الحساس.

(3) الكاشف بالأشعة تحت الحمراء Infrared Detector: ومهمته تحويل هذه النبضات إلى أوامر توجيه للصاروخ، ليتتبع الهدف.

ولا بدّ من تحقيق التوافق بين حيز الكواشف الحرارية، مع البصمة الحرارية للهدف المعادي سواء كان طائرة، أم دبابة، وعندما تزداد حساسية الكواشف الحرارية، فإن ذلك يساعد على التعامل مع الطائرة من جميع الاتجاهات؛ سواء أثناء اقترابها، أو ابتعادها، أو من الجوانب، مما يتيح التعامل مع الهدف من جميع الاتجاهات، وهذه الميزة افتقدتها الأجيال الأولى من صواريخ سام –7، ثم أمكن تداركها، فيما بعد، في الأجيال المتعاقبة: سام -7 المعدل، وسام -9، وسام -13.

وظهرت أهمية وجود أنظمة للتعارف Identification Friendly or Foe: IFF حتى يمكن التأكد من هوية الهدف، درءاً للأخطاء، وتجنباً لإصابة الأهداف الصديقة. وتركب أجهزة التعارف على القاذف، كما في الصاروخ الأمريكي ستنجر الذي يمتاز، كذلك، بحساسية فائقة علاوة على ميزة المستشعر الثنائي Dual Sensor؛ إذ يمكن تمييز جزء من الإشعاع واستقباله في حيز الأشعة فوق البنفسجية التي تصاحب الطائرات المعادية، ومن هنا يتأكد من الهدف الحقيقي المعادي، فيصعب بذلك خداع الصاروخ، مما يزيد الصاروخ ذكاء.

هـ. الصواريخ الذكية

تتميز الصواريخ الحرارية الحديثة المستخدمة ضد الطائرات، أو المستخدمة ضد الدبابات، بتزويدها برأس باحثة Head Seeker ذكية Smart، كما في الصاروخ الأمريكي "ستنجر" Stinger Post؛ إذ ينفذ الاستشعار في حيز الأشعة تحت الحمراء، وحيز الأشعة فوق البنفسجية، الأمر الذي يصعب معه الخداع التقليدي.

[صورة: pic13yw3.jpg]

كما تتزود الصواريخ، كذلك، بمشغلات دقيقة، وذاكرة تفرق بين سرعة الهدف الحقيقي، والهدف الهيكلي، وكذلك بين كمية الإشعاع المفروض وصولها من الهدف الحقيقي إلى المستشعر على مسافات مختلفة. فإذا فرض أن الهدف الهيكلي كان ذا إشعاع أكبر من الهدف الحقيقي، فيتجنبه الصاروخ المتألق BRILLIANT، ويتجه نحو الهدف الحقيقي، ويظهر ذلك في المشروع الأمريكي Assault Breaker؛ إذ يحمل الصاروخ الرئيسي عدة حمولات فرعية إلى منطقة تجمع مدرعات معادية؛ إذ تنطلق كل حمولة فرعية إلى دبابة فتدمرها. فإذا تم تدمير دبابة زاد مستوى الإشعاع الحراري الصادر منها، عما هو مخزن في ذاكرة الحمولة الفرعية الأخرى، فلا تتجه إليها، بل تنتقي دبابة لم تتم إصابتها من قبل.

و. الأنظمة الحرارية الملاحية

إن الاتجاه الحديث، هو إنتاج أنظمة متكاملة تفي بجميع مهام الملاحة الجوية في مختلف الظروف الجوية، الليلية، والنهارية، وعلى جميع الارتفاعات، لتحقيق أداء ملاحي متقدم. وقد استغلت التطورات التي حدثت في النظم الحرارية في أعمال الملاحة الجوية، لإعطاء صور حرارية عن الأرض محل الطيران في مختلف الظروف الجوية مع عرض هذه الصور على شاشة عرض علوية أمام الطيار.

والتطور المنتظر، هو تجهيز جميع طائرات القتال، وطائرات الهليكوبتر، والطائرات الموجهة من دون طيار، بأنظمة رؤية ليلية حرارية، لأغراض الملاحة نظام الرؤية الحراري الأمامي FLIR.
رد
#14
ثانيا: أجهزة الرؤية الليلية/ الكهروبصرية/ الأشعة تحت الحمراء

إن أي قوة تمتلك تكنولوجيا للرؤية الليلية تتمتع بمزايا عظيمة، وقد برز ذلك خلال حرب الخليج الثانية في 1991، عندما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من دول التحالف مثل هذه التكنولوجيا بكثافة، وعلى الرغم من أن التقنيات لتكنولوجيا الرؤية الليلية في ميدان القتال لبعض المتنافسين كانت مختلفة، فإن لكل منها ما يتلاءم مع ظروف البيئة. فمكثفات الصور Image Intensifiers التي تزود بها نظارات الرؤية الليلية Night Vision Goggles NVG، وأجهزة تصويب البنادق كان لها الأثر الأكبر، والفاعلية في إصابة الأهداف بدقة في ميدان القتال ليلاً.

[صورة: pic14lj5.jpg]

1. الأجهزة العاملة بالأشعة تحت الحمراء

الإلكتروبصريات Electron Optics، كما يدل الاسم عليها، هي تزاوج بين البصريات، والإلكترونيات التي صُممت لتحويل الإشارات الضوئية إلى إشارات إلكترونية صالحة لاستعمالات أخرى. ويكمن الفارق الرئيسي في الأنظمة التي تستغل الحزمة المرئية "إلكتروبصريات"، أو الحزمة غير المرئية "الأشعة تحت الحمراء"، والتكنولوجيتان كلتاهما معنيتان بالبحث في الصور التي تولد إشارات كهربائية عن طريق دفع الإلكترونات من مستوى طاقة إلى آخر.

يبحث الجهاز البصري عن إشعاع منعكس من الجسم، وعادة لكونه ناتج من ضوء الشمس، أمّا أجهزة تكثيف الضوء فتستخدم الضوء المنعكس من النجوم أو القمر؛ لتعطي رؤية ليلية سلبية. وتتراوح الأطوال النموذجية للموجة بين 0.4 ميكرون و1.2 ميكرون، أمّا الأجهزة الباحثة للأشعة تحت الحمراء فمعنية بشكل رئيسي بالحرارة الصادرة عن الهدف، وهي تتراوح بين العمود الساخن لغاز العادم الصادر عن مدخنة أو ماكينة، وحرارة جسم الإنسان على مسافة قصيرة نسبياً.

والأجسام التي تفوق حرارتها حرارة محيطها، تصدر حرارة بدرجة معينة، ويختلف طول موجة الإشعاع الحراري التي تصدر من هدف لآخر. فبمقدار ما يكون الهدف أكثر سخونة يكون طول الموجة أقصر.

إن التقنيات المستعملة في التصوير الحراري هي أيضاً متطورة على عدة مستويات. فالأجهزة التي تستخدم مركز المستوى البؤري مع عدد كبير من العناصر الكاشفة، تحقق مستويات رؤية حرارية ذات قيمة لهذه النظم، ومن هذه الأنظمة نظام الرؤية الليلية من نوع TOGS المزودة به الدبابة البريطانية تشالنجر -1 CHALLENGER-1 ،

[صورة: pic15du4.jpg]

ومن أهم نظم التصوير الحراري من الجيل الثاني هو نظام SYNERGY الذي بدأ في 1992؛ مستخدماً عنصر كشف 4X288 الذي طورته شركة SOFRADIR في فرنسا، وقد صممت الوحدات لكي توفر الخدمة الطويلة، والتكلفة القليلة، والحجم الصغير، واستهلاك قليل للطاقة مع أداء عالٍ.

أدخلت شركة طومسون THOMSON-CSF" تقنية SYNERGY في آلاتها للتصوير الحراري: "كاترين CATHERINE، و"سيلفي SYLVI"، و"صوفي SOPHIE"؛ فكاترين اعتمدت للاكتشاف الطويل المدى، ولمراقبة النيران في عربات القتال المدرعة، وفي أنظمة الصواريخ أرض/ جو، واستعملت "سيلفي" في نظارات القيادة، وركبت في الدبابة لوكلير LECLERC من إنتاج شركة "جيات أندستريز GIAT INDUSTRIES"، أمّا صوفي الخفيفة الوزن المخصصة أساساً لاستعمال المشاة، فقد جهزت بها العربات المدرعة الخفيفة مثل GIAT AMX-10RC، أو "الفيس سكوربيون ALVIS SCORPION".

كان هدف الجيش الأمريكي في الجيل الثاني من الرؤية عن بعد العاملة بالأشعة تحت الحمراء Forward Looking Infrared: FLIR؛ هو تحقيق أداء متطور بأقل تكاليف. ويضم هذا البرنامج عائلة من أنظمة المسح العاملة على نطاق يتراوح بين 8 و12 ميكروناً، والمستخدمة في نظام سادا -2 SADA-II المتضمن نظام كشف عناصر من 4X480، وسوف يطبق الجيل الثاني FLIR في مناظير عدة مثل: "أنظمة التصوير الحراري في الدبابة أبرامز ABRAMS M1-A2، وفي الطائرة العمودية AH-64 APACHI وغيرهما".

2. أجهزة الرؤية العاملة بتكثيف الصورة Image Intensifiers

نظراً لأنه كان من السهل كشف الأجهزة العاملة بالأشعة تحت الحمراء، اقتضت الحاجة استخدام أجهزة سلبية لا تصدر أي نوع من الإشعاع، فاتجهت الأنظار إلى طيف الضوء المرئي، وإلى حزم الأشعة تحت الحمراء القريبة. ولهذا استغلت مصادر الإضاءة الطبيعية؛ كالقمر، والنجوم، والأشعة تحت الحمراء الناجمة عن الأجسام كافة، التي تشع حرارة مولدة منها نفسها، أو منعكسة عنها. وكان من النتائج التي تم توصل إليها هو أن مكثف الضوء الذي يحول الضوء إلى شحنات كهربائية، يعيد تحويلها إلى ضوء مرئي للعرض على شاشة فلوريسنتية Fluorescent Screen.

ومن أحدث منتجات أجهزة الرؤية الليلية بتكثيف الصورة ما يلي:

أ. طورت شركة ITT نظام الرؤية الليلية AN/AV-8 المركب على خوذة الطيار.

ب. أما شركة ليتون LITTON فتتابع عملها على الجيل الثالث، وتطور صمام الجيل الثاني العالي الدقة، ويتضمن لوحة القناة الدقيقة مع زيادة قوتها.

ج. من جهة ثانية يتابع الجيش الأمريكي بحثه عن التطور في مكثفات الصور؛ لذلك عمدت القيادة المركزية للجيش الأمريكي CECOM إلى طلب جهاز مراقبة، وتحكم في النيران ليلاً ونهاراً ليستعمل من قِبَل القوات الخاصة على بنادق قناصة ثقيلة، ومتوسطة، وللاستطلاع الإستراتيجي والمراقبة. وسيتضمن هذا الجهاز صمام الجيل الثالث، ويوفر رؤية مباشرة تسمح للقناص المراقبة في الليل كما في النهار.

هناك عدة تقنيات مرشحة لتكون قاعدة صمام نظام الجيل الرابع، ومن بين هذه التقنيات صمامات ذات مهبط ضوئي يوسع الجواب الطيفي إلى 1.6 ميكرومتر، واستخدام أجهزة تكبير حديثة.

يعمل المكتب الأمريكي للأبحاث البحرية، وأنظمة القيادة البحرية الجوية على تقنية جديدة لنظام رؤية ليلية ملونة، يسمح للطيار استبدال نظاراته القديمة للرؤية الليلية بمستشعر متعدد الطيف ذي رأس دوار مركب على الخوذة، ويوفر هذا التصميم الرؤية المباشرة للخارج من خلال مكثف للصور يستخدم لتحويل مخرجات الصمامات إلى إشارة فيديو.

رد
#15
3. إسرائيل والأشعة تحت الحمراء

توظف إسرائيل كافة التطورات التكنولوجية، تحقيقاً لمبدأ البقاء، الذي يمثل عنصراً أساسياً من العقيدة القتالية لها. وقد اتجهت مبكراً إلى مجال الكهروبصريات، وأولت الأشعة تحت الحمراء اهتماماً خاصاً. كما طورت إسرائيل، كذلك، بعض الكاميرات الحرارية الصغيرة، للاستخدام على الطائرات الموجهة من دون طيار RPV، لكشف أرض المعركة ليلاً.

تسبب الحظر الأمريكي المؤقت، ذات مرة، على صفقة صواريخ جو/ جو سايد وندر الحرارية في تحقيق إسرائيل طفرة في مجال الأشعة تحت الحمراء وتطبيقاتها؛ إذ توصلوا إلى الصاروخ شفرير جو/ جو، ثم PYTHON-3 الذي يُعَدّ، أساساً، لتطوير جيل جديد ومتفوق من الأسلحة الذكية.

وتأكيداً للعقيدة الإسرائيلية في أهمية القتال الليلي، فإنها تطور إمكانات القتال الليلي للدبابات بتجهيزها بأجهزة تصوير حراري ضمن أنظمة الرؤية للسائق، وأنظمة قيادة النيران في تكامل مدروس مع أنظمة تقدير المسافة بأشعة الليزر. وتدعم إسرائيل دباباتها بأنظمة للإعاقة الحرارية، لتحييد عمل الصواريخ الحرارية المعادية مع استخدام أنظمة دخان حديثة لها القدرة على الإخفاء، بما تمثله من امتصاص وتشتيت للأشعة تحت الحمراء. كما تطور إسرائيل، كذلك، الطائرة F-16، لمهام العمل الليلي بتزويدها بنظام Low- Altitude Navigation Infrared for Night: LANIRN للملاحة الليلية على الارتفاعات المنخفضة بالأشعة تحت الحمراء.

ومع التقدم الإسرائيلي الملحوظ، فإنها تحاول تطوير معظم القذائف التقليدية، لتكون موجهة بالأشعة تحت الحمراء.

وتطور إسرائيل قذائف الهاوتزر 100 مم، لتحمل الواحدة ثلاث شحنات فرعية مزودة بمستشعرات ملليمترية وبالأشعة تحت الحمراء يمكنها تدمير ثلاث دبابات في آن واحد.

4. بعض أمثلة أجهزة الرؤية الحديثة

أ. نظام ACTIS

أنتجت شركة CHARTER IND السنغافورية جهاز رؤية ليلية؛ للاستخدام من قِبَل أفراد المشاة والعمليات الخاصة، وهو من النوع الحراري، ويستخدم في أعمال البحث والمراقبة وغيرهما. ويعمل في حيز يتراوح بين 8 و12 ميكروناً، مع توفر مجال للرؤية بين 7 درجة عرضاً و3.5 درجة رأسياً، ويحقق مدى رؤية 30 متراً.

يستمد هذا الجهاز تغذيته من أربع بطاريات كبيرة الحجم، ويبلغ وزنه حوالي 4.6 كجم، وأبعاده 24.7×19×13.5 سم، ومن الجدير بالذكر أن الجهاز يتميز بنظام تبريد داخلي لصمام الأشعة تحت الحمراء.

ب. نظام AN/VAS-3

من المألوف بالنسبة للآليات المدرعة الحديثة دبابات، وعربات مدرعة، ومدافع ذاتية الحركة، هو تزويدها بنوعين من أنظمة الرؤية الليلية؛ واحد يعمل بمبدأ تكثيف الضوء ويستخدمه سائق المدرعة، بينما يعمل الآخر وفق مبدأ الرؤية الحرارية الأشعة تحت الحمراء، ويستخدمه الرامي وقائد المدرعة.

طوّر منظار القيادة الليلية AN/VAS-3 العامل بالأشعة تحت الحمراء؛ بهدف استخدامه في الدبابات أبرامز M1-A2، والعربات المدرعة برادلي BRADLY، وLAV-25، والمدفع الذاتي الحركة M-109 بشكل يجعل السائق قادراً على الرصد، والرمي بالرشاش الموازي؛ إضافة إلى مهمته الأساسية، ويزن النظام 12.7 كجم، ويعمل ضمن إطار الطيف الضوئي من 7.5 حتى 12 ميكرون، ويتضمن 60 لاقطاً للكشف الحراري.

ج. نظام FORMS

انتشرت أنظمة الرؤية الليلية الصغيرة الحجم، التي أطلق عليها اسم الجيب Pocket؛ للاستخدام مع أفراد الاستطلاع، والقوات الخاصة، وزود بعضها بوحدة قياس المسافة بأشعة الليزر.

تجري الولايات المتحدة الأمريكية تجارب نهائية على الأنظمة التي نهائية، قبل تسويقها، ومنها ما يطلق عليه اسـم Forward Observer Ranging and Marking Scope: FORMS، وهو جهاز صغير الحجم يستخدم للرؤية الليلية، وإضاءة الأهداف بشعاع الليزر، ويستخدمه أفراد القوات الخاصة، وأفراد أطقم الطائرات في مهام الاستطلاع والمراقبة.

يفيد استخدام مثل هذا الجهاز أطقم الطائرات في تحديد مدى الأهداف، أو إضاءتها بأشعة الليزر؛ للتعامل معها بالأسلحة الموجهة بالليزر الأرضية، كما يفيد بدرجة كبيرة في عمليات الاستطلاع الليلي القريب، أثناء تنفيذ العمليات الليلية.

د. نظام FORTIS

عرضت شركة سيمنز ألبيس SIEMENS ALBIS نظام الرؤية الليلي فورتيس FORTIS، ويستند هذا النظام على أحدث تكنولوجيات الأشعة تحت الحمراء المدمجة مع مكونات إلكترونية حديثة، وبصريات عالية الأداء. ويبلغ وزن هذا النظام 13 كجم في حالاته العملياتية الكاملة.

ويعتمد النظام على الطيف العالي النقاوة، الذي يتطلب حقل رؤية يسمح بالمسح، ومن ثم تتبع الهدف عن قرب بمدى يصل إلى عدة كيلومترات. وقد اُعتمد الجيش السويسري على نظام فورتيس من قِبَل الجيش، لما يتمتع به من قدرات على اختراق الضباب، والدخان، والغبار، وأكثر العوائق التي تبرز في ميادين المعارك، وأعمال المراقبة.

على الرغم من النوعيات القوية من المكثفات وأجهزة التصوير، لكن تبقى هذه المعدات دقيقة نسبياً؛ إذ ينبغي استخدامها بحذر، وبخاصة آلات التصوير البصرية، فعدسات التصوير ـ بشكل خاص ـ تُصنع من مادة رقيقة يسهل خدشها برمال الصحراء إلى درجة تغدو معها غير صالحة للاستعمال، كما ينبغي تنظيفها بحذر وبخاصة في حالة عدسات أجهزة التصوير على المركبات.
رد
#16
ثالثا: النظم التليفزيونية لأسلحة القتال الحديثة

1. أنظمة الكشف التليفزيونية للتصوير الضوئي"

أ. الوسائل التليفزيونية للتصوير الضوئي:

وهي أبسط أنواع التصوير؛ إذ تعتمد الكاميرا المستخدمة على الضوء المنعكس من الهدف، وبالتالي، تتأثر كفاءة الصورة ودقتها بمدى إضاءة الهدف.

ب. الوسائل التليفزيونية للتصوير الليلي:


من المعروف أن شدة الإضاءة، تضعف ملايين المرات في الليل المظلم، عنها في ضوء الشمس، وعلى الرغم من ذلك، فإن المستشعرات الضوئية، والكاميرا التليفزيونية للضوء المنخفض Low Light Level TV: LLLTV، يمكنها تصوير الأهداف في الظلام الحالك، وتعتمد هذه الوسائل على التقاط الأشعة الضوئية الصادرة من الهدف.

التطور المنتظر في نظم الكشف التليفزيونية سوف يتجه إلى استخدام تكنولوجيا بناء الصور الحرارية، لإمكان العمل في ظروف الرؤية الصعبة التي تواجه النظم التليفزيونية، مما يتطلب استخدام مستشعرات ضوئية بها آلات تصوير تليفزيونية حرارية تبني صور الأهداف.

2. أنظمة التوجيه التليفزيونية

يُعد الصاروخ "مافريك" Mafrek الموجه تليفزيونياً أحد التطبيقات المتقدمة لاستخدام تكنولوجيا التوجيه التليفزيونية، لأسلحة جو/ أرض، وكذلك الصاروخ LUZ-1 الموجود ضمن تسليح المقاتلات الأمريكية في إسرائيل بمدى يصل حتى 80 كم، وكذلك، القنبلة التليفزيونية GBU-15، والموجود في تسليح الطائرات F-4، F-16، بمدى يصل حتى 40 كم. ويمكن استخدام الطائرات من دون طيار في التحكم في مسار القنابل التليفزيونية.


[صورة: pic15fn9.jpg]

من المنتظر التوسع في استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار، للتحكم في مسار القنابل التليفزيونية المنزلقة، لزيادة المدى؛ إذ تستخدم الطائرة الموجهة من دون طيار لنقل أوامر التحكم والتوجيه، وكذلك الصورة التليفزيونية، من محطة التحكم والتوجيه الأرضية وإليها، والقنابل الموجهة تليفزيونياً، التي يتم إطلاقها من الطائرات التقليدية، أو من منصات إطلاق أرضية.

كما تُستخدم الطائرة الموجهة من دون طيار، قذيفة تدميرية، وفي هذه الحالة، تزود الطائرة الموجهة من دون طيار بحمولة كبيرة من المواد شديدة الانفجار، مع تزويدها بآلة التصوير التليفزيونية التي تعطي الصورة المرئية في الوقت الحقيقي Real Time Image إلى الموجة في محطة التحكم الأرضية الذي ينفذ دوره فور الحصول على صورة الهدف، بوضعه في تقاطع الشعيرات، مع متابعة توجيه الطائرة مباشرة إلى الهدف، بما يحقق دقة إصابة، تصل إلى أقل من خمسة أمتار، مع إحداث تدمير كبير للهدف، ويُعد هذا الأسلوب مشابه تماماً للقنبلة التليفزيونية، مع وجود بعض الاختلافات في أسلوب الإطلاق، ومدى العمل.

رابعا: النظم الليزرية لأسلحة القتال الحديثة

1. تعريف الليزر Light Amplification by the Stimulated Emission of Radiation LASER

نظراً للتطور التكنولوجي الذي حدث في استخدام الحيز الحراري، والضوئي، فقد أمكن استخدام الليزر في تطبيقات عسكرية عديدة، لإمكانية تحقيق درجة تمييز عالية جداً، مع انخفاض نسبي، في توهين الموجات بالغلاف الجوي، بالمقارنة بالموجات الملليمترية.

أهم ما تتميز به أشعة الليزر، هي خاصية التجانس؛ إذ إنها أشعة متوازية ذات موجات متساوية في الطول، وذلك أضفى عليها صفات أخرى، من حيث الحدة، والضيق، والشدة، وإمكان السيطرة عليها في بؤرة متناهية الصغر.

تتلخص طريقة الحصول على أشعة الليزر في إصدار نبضات كهربائية على مادة وسيطة تمر من خلالها النبضات، وتحدث لها عدة عمليات تكبير، وانعكاس، تخرج في صورة شعاع قوي، يسمى بالليزر، ويستخدم الياقوت مادة وسيطة، لإنتاج الليزر، إضافة إلى مواد أخرى، وسوائل، وغازات، مثل: ثاني أكسيد الكربون، أو اللثيوم.

أشعة الليزر بعضها مرئي، أي ترى بالعين المجردة، منها الأخضر، والأحمر، وبعضها غير مرئي، مثل الأشعة المنتجة باستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون، وتكون أشعة الليزر، في صورة شعاع مستمر، أو متقطع حسب نوع، الاستخدام وطبيعته، ومن أهم عيوب أشعة الليزر، تأثرها بالسحب والضباب؛ إذ تمنع مسارها.

أثبتت حرب فيتنام 1968، وحرب فوكلاند 1982، وحرب الخليج الثانية 1991، فاعلية أنظمة التوجيه الليزرية؛ سواء الأرضية، أو المحمولة بحراً أو جواً، والمستخدمة في توجيه القنابل جو/ أرض، أرض/ أرض، أرض/ جو، سطح/ سطح، سطح/ جو.

2. التطبيقات العسكرية في مجال الليزر

نظراً لضيق النموذج الإشعاعي لليزر، فإن مجال الرؤية محدود، وقد استلزم ذلك أن يعمل معه رادار، لاكتشاف الأهداف على مدى ومجال رؤية كبيرين. ومن التطبيقات العسكرية في مجال الأنظمة الليزرية:

[صورة: pic15py9.jpg]


أ. استخدام الليزر في توجيه الصواريخ راكبة الشعاع Laser Beam Rider

[صورة: pic16jn6.jpg]

نظراً لما يتمتع به الحيز الليزري من ضيق النموذج الإشعاعي، وبالتالي، زيادة دقة إصابة الأهداف المختلفة، يماثل هذا النوع من التوجيه الأسلوب الراداري، في توجيه الصواريخ راكبة الشعاع Radar Beam Rider. ومثال ذلك: الصواريخ الموجهة بأشعة الليزر AGM-114A، بالطائرة العمودية أباتشي AH-64.

رد
#17
ب. استخدام الليزر في قياس المسافة Laser Range Finder

بإرسال أشعة الليزر واستقبال الليزرية المرتدة من الهدف، باستخدام مستقبلات أشعة الليزر، وأمثلة ذلك نظام الليزر، الموجود في المستودع "لنترن" Lantern، المحتمل تجهيزه بطائرات القتال F-15، F-16؛ إذ يستخدم لتحديد المسافات مع إمكانية استخدامه في أعمال الملاحة الجوية، للتحذير من العوائق الأرضية على الارتفاعات المنخفضة، بدلاً من رادارات تتبع، وتجنب الهيئات الأرضية بواسطة رادارات قياس الارتفاع.

ج. استخدام الليزر في التوجيه نصف الإيجابي للصواريخ


يُضاء الهدف بالليزر، والمستشعر الموجود بالرأس الباحثة للصاروخ، يستقبل هذه الأشعة المرتدة من الهدف، ويماثل هذا التوجيه، التوجيه الراداري النصف إيجابي.

[صورة: pic17uy7.jpg]

[صورة: pic18fl6.jpg]

[صورة: pic19md6.jpg]
[url=http://g.imageshack.us/img88/pic19md6.jpg/1/][/url]

د. استخدام الليزر في المهام التدميرية

منها مهام تدمير الأقمار الصناعيةAnti Satellite، ومهام تدمير الصواريخ البالسيتية، إضافة إلى إمكانية استخدامه في تدمير وسائل البحث، والتتبع، والتوجيه التليفزيونية، كما يُستخدم أحد وسائل الإعماء الوقتي للجنود في ساحات القتال.

رد
#18
خامسا: التطور في الأنظمة الرادارية

1. التطور في أنظمة الكشف الرادارية

يستخدم رادار الكشف، بصفة عامة، في كشف الأهداف الأرضية الثابتة/ المتحركة ومراقبتها، والأهداف البحرية، والجوية، وتحديد المدى، والاتجاه، والسرعة، مع إمكانية رسم الخرائط للأهداف الأرضية، والبحرية، بدقة تمييز عالية جداً، باستخدام رادارات رسم الخرائط المحمول جواً Synthetic Aperture- Radar: SAR، ومن المنتظر أن يشمل التطور في نظم الكشف الرادارية المجالات الآتية:

* الارتفاع بالحيز الترددي

أ. نظراً لأن الحيز الكهرومغناطيسي، يُعد العامل الحاسم في جميع التطورات الحالية، والمستقبلية، فإن مراكز البحوث العلمية في الدول المتقدمة، تتصارع لاستغلال الحيز الكهرومغناطيسي الاستغلال الأمثل في مختلف التطبيقات العسكرية.

ب. يعتمد اختيار التردد المستخدم في الرادارات الأرضية، أو المحمولة بحراً/ جواً على عدة عوامل رئيسية.

(1) مدى الكشف المطلوب تحقيقه.

(2) التمييز الاتجاهي المطلوب.

(3) المهام المطلوبة: إنذار ـ مراقبة ـ توجيه... إلخ.

(4) الوزن ـ الحجم.

2. التطور في أنظمة التوجيه الرادارية

[صورة: pic20cx1.jpg]


[صورة: pic21md4.jpg]

[صورة: pic22ot0.jpg]
[url=http://g.imageshack.us/img88/pic22ot0.jpg/1/][/url]

تؤدي الرادارات المحمولة جواً دوراً مهماً في أعمال القصف والتنشين ضد الأهداف الأرضية الثابتة، والمتحركة، وخاصة ليلاً، كما تؤدي رادارات التوجيه، وإدارة نيران المدفعية، والصواريخ الأرضية الدور نفسه، إضافة إلى رادارات التوجيه، وإدارة النيران المحمولة بحراً، فهي تؤدي دوراً مهماً في أعمال القتال البحري، وخاصة ليلاً. وعلى هذا، فمن المنتظر أن يشمل التطور نظم التوجيه الراداري الآتية:

أ. التوجيه نصف الإيجابي للصواريخ.

ب. التوجيه الإيجابي للصواريخ.

ج. التوجيه السلبي للصواريخ ضد مصادر الإشعاع Anti-Radiation Missiles ARM.

د. التوجيه الراداري للصواريخ راكبة الشعاع.

3. التطور في الأنظمة الملاحية الرادارية

استخدام حيز الموجات الملليمترية في رادارات قياس الارتفاع، وتجنب الهيئات الأرضية، وذلك لإخفاء الإشعاع الراداري عن أنظمة الاستطلاع الراداري السلبية المعادية، وتسمى هذه الرادارات التي تعمل في الحيز الملليمتري، بالرادارات المخفاة Covert Radars، وهو عنصر من عناصر تكنولوجيا الإخفاء، مع زيادة إمكانية مثل هذه الرادارات في اكتشاف العوائق الجوية الصغيرة "أسلاك كهرباء"، ومثال ذلك: رادار الكشف الأمامي إنتاج شركة AEG الألمانية الذي يعمل عند الحيز الترددي 66 جيجا هرتز، لاكتشاف الكابلات الكهربائية المعلقة عند الطيران على الارتفاعات المنخفضة، وكذلك الرادار الذي أنتجته شركة "فيليبس" Philips، ويستخدم للغرض نفسه عند التردد 94 جيجا هرتز.

استخدام تكنولوجيا رسم الخرائط للأرض، في مسار الطيران، باستخدام الرادار SAR، وعرض الصورة على جهاز العرض العلوي بكابينة الطيار، مع إمكانية تحقيق المطابقة الفورية بين الصور المخزنة بالحاسب الآلي مسبقاً عن الأرض محل الطيران، والصور الفورية الملتقطة بالرادار، لتحقيق أفضل مسار ملاحي للوصول إلى الهدف.

استخدام أنظمة رشاقة التردد في رادارات تتبع/ تجنب الهيئات الأرضية، التي تعمل في الحيز الترددي I/J، لتحسين أداء الرادار.

استخدام الملاحة بالأقمار الصناعية نظام تحديد المكان العالمي Positioning System: GPS في معظم طائرات القتال المستقبلية، والمتوفر حالياً، في طائرات القتال F-16.


رد
#19
4. التطور في الأنظمة الحرارية

أ. التطور المستقبلي

كان هدف من يصنعون أجهزة تكثيف الصورة الحرارية، وما زال، تخفيض وزنها، ولكن هذه الغاية لا تتحقق إلاّ إذا تم التوصل إلى تخفيضات مماثلة، في وزن وحجم الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في تشغيل تلك النظم، ولكن هناك حدود لتخفيض وزن وحجم النظم الإلكترونية لا يمكن تخطيها، حالياً، ما لم يطرأ تطور خارق في تكنولوجيا الإلكترونيات، فإنه لا يمكن توقع تقدم ملموس في هذا الإطار.

والبديل هو تقدم تكنولوجيا المواد، وذلك باستنباط سبائك معدنية أقل وزناً، ومواد بلاستيكية فائقة الخفة، يمكن استخدامها في صنع هياكل أجهزة تكثيف الصورة الحرارية، ولكن حتى في هذا المجال يبدو أن العلماء وصلوا إلى نهاية المطاف. كانت الآمال كبيرة بإمكانية استغلال المواد البلاستيكية في صنع الأجهزة البصرية، ولكن "شفافية" Transparency البلاستيك لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب لهذا الاستخدام. ولعل السبب في ذلك عائد إلى الصفات الضوئية الضعيفة لمادة البلاستيك، وافتقارها إلى الصلابة التي تحول دون خدشها إبّان الاستعمال، ومع ذلك يُنتظر التغلب على هذه المشكلات في وقت قريب.

وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن كثيراً ما يكون الاختلاط بين أجهزة تكثيف الصورة، وتلك الخاصة بتكوينها حرارياً. وخصوصا في دوائر غير المتخصصين في الموضوع، الذين يعتقدون أن الأجهزة ذاتها هي التي تكثف الصورة وتكونها حرارياً، إلا أن ذلك ليس هو الواقع من الناحية العلمية البحتة.

إن تكثيف الصورة، لإبرازها من محيط ضوئي ضعيف، لا يتوقف على معدل الضوء مهما كان ضعيفاً، في هذا المحيط. أما أجهزة تكوين الصورة حرارياً، فتستخدم الأشعة تحت الحمراء غير المنظورة في الطيف الضوئي؛ إذ يشع الهدف ذاته الإشعاع الحراري الذي يستخدم لتكثيف صورته، وذلك في كل الحالات تقريباً، وهذا الإشعاع الحراري يستخدم لتكثيف صورة الهدف، انطلاقاً من تردد إشعاعي ضمن نافذتين Windows، الأولى ما بين 3 إلى 5 ميكرون، والثانية ما بين 8 - 13 ميكرون، وذلك ضمن النطاق الترددي لهذا النوع من الإشعاع. وتعمل أجهزة تكوين الصورة حرارياً بالطريقة ذاتها على كافة نطاقات الطاقة الترددية. ومثل أجهزة تكثيف الصورة Image Intensifiers، تحتوى أجهزة تكوين الصورة حرارياً Thermal Image’s على عدسات شيئية Objective Lenses تجمع الإشعاعات الداخلة إليها على ألواح حساسة. ولكن في حالة أجهزة تكوين الصورة، حرارياً، تصنع "العدسات اللامة" من مواد شبه موصلة لا تمرر الأشعة الضوئية المرئية، بينما هي شفافة للإشعاعات الحرارية، كما أن المجسات المرتبة نسقياً، هي حساسة للطاقة الحرارية وليس للطاقة الضوئية.

ب. التطور في وسائل الكشف والتصوير الحراري

سوف تشمل ثلاث نقاط رئيسية هي:

(1)
زيادة مدى الكشف والتصوير بإنتاج كواشف حرارية ذات درجة حساسية عالية.

(2)
زيادة مجال الرؤية للمستشعرات الحرارية، باستخدام أكثر من كاشف حراري، لتغطية مجال رؤية كبير لحظياً.
(3) زيادة الدقة في التصوير الحراري للأهداف، باستغلال التقدم المنتظر في المعالجة الحرارية للصور الملتقطة باستخدام الحاسبات الآلية المتطورة في عمليات الصور الحرارية الرقمية Digital Image Processing .
رد
#20
5. التطور في النظم الضوئية والحرارية

لتحقيق نُظُم رؤية جيدة للأهداف المعادية طورت نظريتان رئيسيتان في هذا الإطار وهما: تكثيف وضوح الصورة، وتكوين الصور حرارياً.

[صورة: pic22ih1.jpg]

أمّا جهاز تكوين الصورة، حرارياً، فيعمل، كما هو معلوم، ضمن النطاق الإشعاعي الخاص بالأشعة تحت الحمراء.

[صورة: pic24dk4.jpg]

[صورة: pic25qu8.jpg]


أ. أنظمة الجيل الأول

تستخدم أنظمة الجيل الأول، عادة، أنابيب في ثلاث مجموعات لكل منها "كاثود ضوئي" Photo Cathode يتركز عليه الضوء، يوجد خلفه حيز مفرغ تنطلق فيه الإلكترونات التي تنبعث من "الكاثود الضوئي"، وتسرع بضغط فرق جهد كهربائي Voltage في اتجاه شاشة فوسفورية؛ إذ تصطدم بها مما يجعل اللوحة تشع Fluoresce، ولكن الصورة المكونة على الشاشة لا تعكس ضوءاً كافيا لتصبح مرئية، ولذلك يتم تكرار هذه العملية في الكاثودات الضوئية المتتالية داخل النظام إلى أن تصبح الصورة مرئية.

ب. أنظمة الجيل الثاني

يستخدم الجيل الثاني من هذه النُظُم قناة الأنابيب المسطحة Channel Flate Tubes، التي تؤدي إلى تكثيف ضوئي أكبر بكثير من تقنية الجيل الذي قبله، بالنسبة لمرحلة تكثيف واحدة. وتعمل هذه الأنابيب طبقاً لظاهرة الإشعاع الثانوي الذي يتولد من جراء طلاء الأنابيب المفرغة بمواد شبه موصلة أو بصنع الأنابيب ذاتها من زجاج شبه موصل.

وحين تتسارع الإلكترونات عبر الأنبوب القناة بفعل فرق الجهد المرتفع، فإنها تصطدم بجدرانه التي تصدر مزيداً من الإلكترونات الجديدة التي تتأثر بدورها بفرق الجهد الكبير الذي يسبب التسارع. وكل الإلكترونات تكون هكذا محصورة داخل الأنبوب قبيل ارتطامها بلوحة الرؤية الفوسفورية؛ إذ يصبح معامل التقوية أكثر من 20 ألف مرة على طول الأنبوب.

ج. أنظمة الجيل الثالث

أما أجهزة تكثيف الصورة من الجيل الثالث، فهي أكثر قدرة عن الجيل السابق بضعفين ونصف، وتم إنتاجها إثر توقف إنتاج نظم الجيل الثاني. والجيلان متشابهان في التصميم، إلا أنه يستخدم مركب "أرسنيد الجاليوم" Gallium في صنع نظم الجيل الثالث، وهي مادة نشطة وفعالة لجهة إصدار الإلكترونات، وتستخدم مادة نشطة في الكاثود الضوئي، ويصل معامل التقوية الضوئية إلى 500 ألف ضعف.

يوفر هذا النوع من النظم مستوى ضجيج إلكتروني منخفض من النظم السابقة مع صورة أوضح. ولا ننسى أن لها أيضاً ميزات: الحجم المناسب، وخفة الوزن، باستخدام أنابيب المذبذب WAVERS المستخدم في نظم تكثيف الصورة الحرارية. إلا أن ثمنها كبير، نظراً إلى تكاليف الإنتاج المتنامية، والعائدة بشكل أساسي إلى استخدام المواد ذات الإشعاع الإلكتروني المكثف الحديثة، شبه الموصلة. وإنتاج هذه النظم من كل فئاتها يتطلب محيطاً في غاية النظافة، خاصة بالنسبة إلى نُظُم الجيل الثالث، مما يخفض معدل الإنتاج لدرجة لا يستهان بها. كما أن الوزن المنخفض لنظم الجيل الثالث يجعلها أكثر ملاءمة لتثبت على أغطية الرأس، بما فيها الخوذات.

6. التطور المنتظر في الأنظمة الليزرية

من المنتظر أن تتجه الأبحاث المستقبلية إلى التوسع في استخدام الليرز في رؤوس الصواريخ، على أن يتم توجيه الصواريخ في المراحل الأولى، باستخدام الرادار "توجيه راداري نصف إيجابي، ويتم التوجيه الإيجابي للصاروخ ليزرياً في المرحلة النهائية لمدى يصل حتى 20 كم. ومن المنتظر تجهيز معظم طائرات القتال والطائرات العمودية بالليزر خلال المرحلة القادمة، إضافة إلى استخدام الليزر في توجيه الأسلحة المضادة للدبابات.

ومن الأنظمة المتطورة كذلك، القنبلة الإسرائيلية الصنع "جيلوتن" الموجهة بالليزر، التي يمكن إسقاطها من ارتفاع 40 ألف قدم، ومن مسافة حتى 30 كم، والقنبلة ذات قدرة تدميرية عالية؛ إذ إن نظام التوجيه الخاص بها يحقق زاوية حتى 45 درجة عند إصابتها للهدف.
رد


الانتقال إلى منتدى:


الأعضاء المتصفحون لهذا الموضوع: