تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - متوسط 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الحصار
#1
الحصار
هو عملية عسكرية طويلة الأمد، تشمل بصورة رئيسية إغلاق جميع المنافذ من وإلى مدينة أو حصن، ومنع دخول الإمدادات والعون إليها أو هروب سكانها منها حتى تنتهي إما بالاستسلام أو بفك الحصار الذي يحدث بأي أسلوب كان، سواء بإرادة القوات المحاصرة أو بتدخل طرف ثالث.

فيما يلي مجموعة من الحصارات المختلفة التي حصلت عبر التاريخ
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#2
الحصار في التاريخ القديم

حرب طروادة أو حصار طروداة، التي كانت بين الإخائيين الإغريق الذين حاصروا مدينة طروادة وأهلها ودامت عشر سنين، واحدة من أشهر الحروب في التاريخ وذلك لخلودها في ملحمتي هوميروسالإلياذةوالأوديسة اللتان تحدثتا عن بعض أحداث حرب طروادة، ففي الإلياذة رويت أحداث السنة التاسعة من الحرب وهي سنة غضب آخيل، وفي الأوديسة حُكيت الكثير من الأحداث السابقة للحرب إبان رواية حكاية عودة أوديسيوس ملك إيثاكا وأحد القادة في حرب طروادة.

طروادة

تقع مدينة طروادة Troy في آسيا الصغرى، وهي مدينة بحرية غنية تحكي الأسطورة أن بوسيدون إله البحر بناها برفقة أبولو إله الشعر والفنون، فكانت مدينة منيعة وقوية.

تُعيد الأساطير أسباب حرب طروادة إلى مشاحنة إلهية بين آلهة الأوليمب الاثني عشر، وخلاف بين الربات الثلاث هيراوأفروديتوأثينا حول الأجمل منهن، وقيام باريس بخطف هيلين الطروادية ملكة أسبرطة، وزوجة منيلاوس شقيق أجاممنون بن أتريوس.


البدايات الأسطورية لحرب طروادة

في إلياذةهوميروس وبعض الأساطير الأخرى، تتنبأ العرافات لملك طروادةبريام بأنه سيولد له ابن يكون سببًا في دمار طروادة، ويولد هذا الابن الذي يُسمى باريس فيأمر أبوه إحدى الخادمات بالتخلص منه، وتضعه هذه الخادمة في جبل لينشأ راعيًا للأغنام.

و في جبل الأوليمب يكون الآلهة الاثني عشر مختلفين متناحرين لأسباب متعددة، ويزيد الخلاف فيما بينهم بسبب غنى طروادة، ثم تأتي حادثة التفاحة الناجمة عن مشادة بين الربات الثلاث هيراوأفروديتوأثينا، حيث رأت كل ربة منهن أنها الأجمل، واتفقن على الاحتكام إلى أول غريب يرينه، وقد كان الراعي الشاب باريس، فسردن عليه أمرهن وطلبن إليه أن يحكم بينهن بإعطاء تفاحة للأجمل منهن، وأغرته هيرا بالسلطة إن هو وهبها إياها، وآثينا بالحكمة والمجد، وقالت له أفروديت أنها ستهبه أجمل نساء الأرض، ففضلها عليهن وأعطاها التفاحة ليغضب بذلك الربتين الأخرىين ويسببوا له ندب عليه لعنه.


حققت أفروديت وعدها لباريس، فأخذته إلى طروادة من جديد، وقدمته إلى أهله الذين ابتهجوا بعودته أميرًا بينهم، ولم تفلح نبوءات أخته كاساندرا في ثنيهم عن عزمهم قبوله بينهم من جديد، لأن الإله أبولو أحبها ذات مرة فلما صدته وهبها البصيرة وحرمها من أن يصدقها أحد، فظل الجميع يتعاملون معها على أنها مجنونة إلا هيكتور.


عاد باريس أميرًا ولما تزل أفروديت تدين بوعدها له، ولتفك دينها أرسلته إلى أسبرطة، فاستغل غيبة منيلاوس وأغوى زوجته هيلين التي فاقت كل نساء الدنيا جمالًا، وجاءها كل ملوك الإغريق خاطبين، فاختارت منهم منيلاوس ملك أسبرطة، وطلب أبوها إليهم جميعًا أن يقسموا على حماية شرفها. وهرب بها إلى طروادة، فثار الإغريق لشرفهم، بينما لم يستطع الطرواديون تسليمها.

أسباب الحرب

يتفق الفرس القدامىوالفينيقيون مع اليونان القدماء في قولهم أن تلك الحرب العظمى استعرت نارها لأن واحدة من النساء الحسان قد اختطفن من بلادهن ومنه فإن باريس الطروادي اختطف هيلين (Helen) ملكة أسبرطة.
ويتسائل هيرودوت "هل من الناس من يصدق أن الطرواديين يحاربون عشر سنوات من أجل امرأة واحدة؟! "

استعدادات الحرب

جهز الإغريق 1000 [بحاجة لمصدر] سفينة مليئة بالمقاتلين الأشداء من جميع أرجاء ممالك اليونان

سنوات الحرب

استمرت الحرب 10سنوات كاملة وفي السنة الأخيرة دمرت المدينة بالكامل
غضب آخيل والإلياذة

[صورة: 180px-Diomedes_Glyptothek_Munich_304_n2.jpg]
تمثال آخيل يعود للعام 430 قبل الميلاد


قاد آخيل معركة طروادة لمده عشر سنوات حدثت خلالها واقعة بينه وبين أجاممنون حيث وضع أجاممنون يده علي بيرسيس بنت أخ ملك طروادة ورفض أن يعيدها إلى والدها فغضب آخيل واعتزل الحرب وبدأت الهزائم تتوالي علي الإغريق. رأى باتروكلس الصديق والحبيب الوفي لآخيل ماحل بالجيش من هزائم فحاول أن يجعل آخيل يعود إلى القتال وعندما رفض آخيل أن يعود إلى القتال طلب باتروكلس من آخيل أن يعطيه درعه وعربته كي يجعل الجنود الإغريق متحمسين بعودته ويدفعهم للقتال. ونجح باتروكلس في ذلك لكن الحماسة جرفته وتقاتل مع هيكتور الذي قتله معتقدا أنه قتل آخيل وعندما علم آخيل أقسم على قتله والثأر لصديقه وحبيبه وبالفعل قتله وربط جثته بحبل وربطه في عربته ومضي بجثته أمام جيشه وهزم الطرواديين هزيمة نكراء. وفي النهاية استطاع باريس أن يقتل آخيل بتسديد سهم إلى وتر كعبه

حصان طروادة

حصان طروادة جزء من أساطير حرب طروادة، إلا أنها لا تظهر في الجزء الذي يرويه هوميروس في الإلياذة عن الحرب.
و تروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشرة سنوات. فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصانا خشبيا ضخما وأجوفا. بناه إبيوس وملئ بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس. أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام.

جاسوس إغريقي، اسمه سينون، أقنع الطرواديين بأن الحصان كان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكونوكاساندرا. حتى أن هيلينوديفوبوس فحصا الحصان. احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا. وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة، كان السكان في حالة سكر. ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، فقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.


كانت مدينة طروادة تحت إمرة الأمير هيكتور والأمير باريس، ويحكى أن الأمير باريس كان سببا في دمار طروادة وخيانتها بسبب امرأة أحبها من العدو. (قتل هيكتور على يد آخيل قبل حادثة الحصان)

كانت الأميرة كساندرا تتنبأ بالمستقبل. قبل ولادة الأمير باريس تنبأت بأن المولود الجديد سيكون سببا في دمار طروادة فأمر الملك بقتل المولود بعد ولادته، لكن الحاجب الذي أمر بقتل الأمير الصغير تركه في العراء، حيث نشأ باريس هناك كراعي غنم مجهول إلى أن التقى الآلهة الثلاثة.

نهاية طروادة

دخل الإغريق طروادة.. وأحرقوها.. وقتلوا رجالها.. وسبوا نسائها.. وأخذوا ممن تبقى منهن سبايا.. ولكن.. قبل النهاية بلحظات.. وجد آخيل يبحث عن برسيس ابنة عم هيكتوروباريس والتي كانت في معبد أبولو على الشاطئ عند بدء الهجوم منذ عشرة أعوام، حجزت برسيس لدي الإغريق من وقتها، وهي كانت السبب في الواقعة بين آخيلوأجاممنون وعندما فتح حصان طروادة بالمساء.. انطلق آخيل إلى القصر من فوره ليبحث عن برسيس وينجيها من طروادة، كان يعلم أنها النهاية، وربما كان يبحث عن الهرب معها، لكن قدره كان الموت في طروادة كانباريس يبحث عن ابنة عمه برسيس ولم يكن يريد أن يتركها في مدينة ستحرق عن بكرة أبيها، فلما وجدها لم يفهم مارآه في ذات اللحظة، كل مارآه هو آخيل يرفع برسيس من على الأرض، فعزم على إنقاذ برسيس من قاتل أخيه، وضرب السهم.. السهم الأول والفاصل.. الذي اخترق كعب آخيل.. الكعب الأيسر بمساعدة الآلهة.. المكان الوحيد الذي يخترقه السيف أو السهم في جسده.. وأخذ يطلق السهم على قلب آخيل.. وما رآه كانت بعين الأخ الذي ينتقم لأخيه وينقذ ابنة عمه منه.. لكن الحقيقة كون آخيلوبرسيس كانا بالفعل قد وقعا في الحب.. أخبرها باريس وهي في أحضان آخيل.. بأنه يوجد ممر سرى بالقصر يؤدى إلى بر الأمان خارج المدينة تماما.. ويجب اللحاق بالطرواديين.. للذهاب إلى مكان آمن.. ليجدوا لأنفسهم مقرا آخر آمن.. وليحافظوا على سيف طروادة.. السيف الذي طالما ظل في أيدي طرواديين فسيظل لهم مستقبل ويبنوا شعبهم من جديد..

تأكيد أو نفي وقوع الحرب

أعتقد قدماء اليونان بصحة الأحداث المروية عن الحرب، وعن وقوعها، وقد تم تقدير وقت حدوثها بأنه القرن الثالث عشر أو الثاني عشر قبل الميلاد. إلا أن العلماء في الوقت الحالي يشككون بصحة هذه الأسطورة رغم أنه في العام 1870 قام المنقب والمستكشف الألمانيهنريك شيلمان باكتشاف آثار مدينة في الموقع الذي كان يعتقد بوجود طروادة فيه، ويتفق معه بعض علماء الآثار بصحة اكتشافه، إلا أنه لم يتم تأكيد أو نفي صحة الأسطورة ووجود الحرب.

لكن أحد العلماء وجد أن تلك المدينة التي وجدها العالم الألماني صغيرة بالنسبة إلى الملحمة فقام عن طريق الأقمار الصناعية بتصوير طبقي فوجد مدينة أكبر من السابقة ويحيطها خندق ومن هنا بدا البحث عن أدلة تبرهن أنها هي طروادة. وباستخدام المخطوطات القديمة توصل العلماء إلى أن حربا حصلت في عهد الحيثين الذين كانوا من حلفائهم بدليل أنهم ذكروا وجود نفق كانوا يقدمون عن طريقه الإمدادات ،أما بالنسبة للسبب وراء تلك الحرب فيظن العلماء أنه الطمع في كنوز طروادة.
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#3
حصار قرطاج

معركة قرطاج 149 ق.ب. حرب حاسمة وقعت بين قرطاج الفينيقية في أفريقيا (ضاحية في تونس العاصمة حالياً) و الجمهورية الرومانية أنهت الحرب البونيقية الثالثة وازالت بشكل نهائي التهديد الكرطاجي.


بعد أن قام الرومان بكشف نواياهم الحقيقية بدأ العمل في قرطاجة بجد ونشاط زائدين في دعم الأسوار و إستحضار الأسلحة وإعداد الجيش الازم الذي أعتمد على الليبييين المجاورين في تكوينه.
حول القرطاجيين المحال والمصانع و المعابد إلى مصانع لإنتاج الأسلحة و لوازم الحرب مما أثار إعجاب الرومان أنفسهم بفضل الجهد الكبير الذي بذلته قرطاجة في آخر لحظة و آثروا أن يموتوا محاربين على أن يستسلموا . بعد أسبوع من تقديم الإنذار الروماني زحفت الجيوش الرومانية تحت حماية فرسان ماسينيسا و صدمت أسوار قرطاجة في موجة الهجوم الأولى التي كانت الخطة العامة تعول عليها لفتح ثغرة في الأسوار، ولكن قرطاجة ردت الهجوم بكفاءة غير متوقعة وتراجع الرومان غير مصدقين ان مدينة توقع لهم على وثيقة إعدامها، تقاوم الإعدام نفسه بكل هذا العنف كان ذلك في عام 149 ق.م. وطول الثلاث السنوات التالية ظل الرومان يقذفون موجات الهجوم المستمر على أسوار قرطاجة ، وظلت قرطاجة ترد هذه الموجات بكفاءة عالية متزايدة و لكن الوقت كان قد فات.


فقد بادرت روما إلى إرسال سكيبو الذي كان حلمه (أن يدمر قرطاجة حجر بعد حجر) ، وأعطته مايكفي من الرجال و السفن لتحقيق هذا الحلم . في أكتوبر من عام 146 ق .م أفتتح سكيبو هجومه بالتقدم إلى الميناء حيث كانت قرطاجة قد اعدت ثلاثين سفينة على عجل لكسر طوق الحصار و تزويد المدينة بالمؤن. و بعد مناوشة بحرية عابرة حطم سكيبو قوارب قرطاجة و تقدم إلى المرفأ حيث نصب أدوات الحصار وراء الأسوار، ودفع بقواته الخاصة لقيادة الهجوم تحت حماية وابل من قذائفه المشتعلة. وطول الستة الأيام التالية استمر القتال حول السور وفي الشوارع و على السطوح . و تمكن صدر بعل قائد فرق الخيالة من تنظيم المقاومة بين الجيش و الشعب و شن هجمات كاسحة في إتجاه الميناء في محاولة مستحيلة للخروج بالاطفال والنساء إلى البحر، وبعد أن أدركه اليأس وضع سيفه على الأرض و انحنى أمام سكيبو طالبا لهم الرحمة. إذ ذاك تقول الروايات تقدمت زوجة صدر بعل و رمت بنفسها في النار مع طفليها لكي لا تحوجه إستعطاف الرومان المتغطرسين، وأندفعت قرطاجة تقاتل من جديد في آخر معركة و آخر يوم فيما أشرف سكيبيو من موقعه في البرج على على عمليات القوات الخاصة لإشعل النار في كل بيت .


بعد سبعة عشر يوما أنطفات النار. وختم سكيبو تجربته الرهيبة مع قرطاجة بأشعار من إلياذة الشاعر اليوناني هوميروس ثم أمر بحرثها بالمحراث، وأمر أيضا برش أرضها بالملح لكي لاتعود حتى بمثابة مزرعة.

حينها أصبحت قرطاجة من توابع الرومان إلى أن جاء الفتح العربي الإسلامي الذي حررها منهم وأنتهت مع دمار قرطاجة الإمبراطورية والسيادة البونيقيتين في غرب البحر الأبيض المتوسط.
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#4
غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق هي معركة وقعت في الخامس للهجرة بين المسلمين و قريش وأنصارها من غطفان وكنانة أنتهت بنصر المسلمين

الأسباب

بعد أن أجلى الرسول بني النظير وهم قسم من يهود المدينة وساروا إلى خيبر أخذو على تغليب قريش و غطفان على حرب الرسول محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) فخرج لذلك رئيسهم حيي ابن أخطب إلى قريش بمكة وعاهدهم على حرب النبي وقال لهم: إنه قد بقي من قومه سبعمائة نفر في المدينة وهم بنو قريضة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنه يحملهم على نقض العهد ليكونوا معهم، فسار معه أبو سفيان وغيره من رؤساء قريش في قبائل العرب حتى اجتمع على قتال النبي قدر عشرة آلاف مقاتل من قريش كنانة والأقرع بن حابس في قومه، وعباس بن مرداس في بني سليم، وغطفان
وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال.


حفر الخندق

لما علم الرسول بالأمر ، استشار أصحابه وقادته في الحرب وأشار الصحابة بالبقاء في المدينة، فأشار عليه سلمان الفارسيبحفر خندق في مشارف المدينة ، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين . واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت خمس عشر يوماً.

المعركة

بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد ، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق فتفاجؤا به وقاموا إزاء المدينة شهرا

نقض العهد من بني قريظة

لم يجد المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة ، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك ، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة ، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظةوالمسلمين ، ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده صحيحا . وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله ، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم .

النصر

استطاع عكرمة بن أبي جهل.. وعمرو بن عبد ود العامري _المعروف بفارس الجزيره أو فارس العرب _ فدعا أن يخرج له أحد من المسلمين يبارزه ولم يبرز له أحد إلا علي بن أبي طالب(امير المؤمنين)أنه كان صغير السن إلا إن شجاعته لاتخفى على أحد وحين برز علي بن أبي طالب(ع) قال الرسول صلى الله عليه وآله.وقتل علي عمرو ..واستطاع عدد من المشركين عبور خندق المدينة واقتتلوا مع المسلمين ، فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .

بعد مقتل عمر بن عبد ود العامري بادر علي بن ابي طالب (ع) إلى سد الثغرة التي عبر منها عمرو بن ود العامري و رجاله و رابط عندها مزمعا القضاء على كل من تسول له نفسه التسلل من المشركين،و لو لا ذلك لاقتحم جيش المشركين المدينة على المسلمين بذلك العدد الهائل.

و هكذا كانت بطولة علي بن ابي طالب (ع) في غزوة الأحزاب من أهم عناصر النصر للمعسكر الإسلامي و انهزام المشركين.
و لما طال مقام قريش تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت نيرانهم ، فرجعوا إلى مكة ورجعت غطفان إلى بواديها.
وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا منهم فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله

معجزات الرسول

كان للنبى في غزوة الخندق العديد من المعجزات منها:

صخرة الخندق

كان الرسول وأصحابه يتفقدون سير العمل ، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام سلمان الفارسي ، حيث كسرت المعاول الحديدية ، فتقدم الرسول من الصخرة وقال : " باسم الله " فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة.
فقال : " الله أكبر .. قصور الشام ورب الكعبة " ثم ضرب ضربة أخرى ، فبرقت ثانية ، فقال : " الله أكبر .. قصور فارس ورب الكعبة " .


غزوة الخندق

فبلغ ذلك رسول الله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فأجمع رأيهم على المقام في المدينة وحرب القوم إذا جاءوا إليهم فقبل منهم النبي ذلك، فقال سلمان: يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير، قال: ماذا نصنع؟ قال: نحفر خندقاً يكون بينك وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم المطاولة ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمتنا دهماء من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبريل على رسول الله فقال: أشار سلمان بالصواب فأمر الرسول بمسحه من ناحية أحد إلى رانج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوماً من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر وحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله بنفسه وأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين وأمير المؤمنين ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله وعي وقال: لا عيش إلاَّ عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين.

فلمّا نظر الناس إلى رسول الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب فلما كمل الخندق أقبلت قريش ومعهم اليهود، فلما نزلوا العقيق جاء حي بن أخطب إلى بني قريضة في جوف الليل وكان موضعهم من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب، وكان لهم حصن قد أغلقوه وتمسكوا بعهد رسول الله فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد فقال له: من أنت؟ قال: حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت الرعاية وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبداً فافتح الباب وانقض العهد بينك وبين محمد فطال بينهما الجدال حتى أمر كعب بفتح باب الحصن فدخل حي بن أخطب، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فإن محمداً لا يفلت من هذا الجمع أبداً فإن فاتك هذا الوقت لم تدرك مثله أبداً، واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فإن نقضت نقضنا معك، وإن أقمت أقمنا معك وإن خرجت خرجنا معك.

وقال زهير بن ناطا ـ وكان شيخاً كبيراً مجرباً قد ذهب بصره ـ: قرأت في التوراة التي أنزلها الله: يبعث نبي في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهجره إلى المدينة يركب الحمار العري ويلبس الشملة ويجتزئ بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة وبين كتفيه النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو نرى على هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حي: ليس هذا ذاك. ذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من وُلد إسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً وجعل منهم النبوة والملك، وقد عهد إلينا موسى أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل حي يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه وأخرجوا له كتاب العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله فمزقه وقال: تجهزوا للقتال، ورجع إلى قريش وأخبرهم بنقض بني قريضة العهد ففرحوا بذلك وجاء نعيم بن مسعود إلى رسول الله وكان قد أسلم قبل قدوم قريش واليهود فأذن له فجاء إلى أبي سفيان وقال: بلغني أن محمداً قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنو النظير وقينقاع فلا يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهناً من الرجال لتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقبل منه أبو سفيان ذلك وأخبر قريشاً فصمموا على أخذ الرهن من اليهود، وجاء نعيم إلى بني قريضة فقال لكعب: تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود ونضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فخذوا منهم رهناً عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إن لم يظفروا بمحمد يردوا عليكم بين محمد وبينكم لئلا يغزوكم محمد ويقتلكم إن ولت قريش فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج حتى نأخذ
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#5
حصار القدس


الاستيلاء على القدس (925 قبل الميلاد) بقيادة الفرعون المصري شاشانق الأول
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#6
الحصار في التاريخ الوسيط
حصار القدس عام 1099
حاصر الصليبيون القدس خلال الفترة ما بين 7 يونيو إلى 15 يوليو 1099 القدس وتزعم القوات الصليبية كل من الدوق جودفري والدوق ريموند صنجيل ضد الحامية الفاطمية في القدس بقيادة أفتخار الدولة أنتهى الحصار بانتصار الصليبيين واستيلائهم على مدينة القدس وتأسيس مملكة بيت المقدس وأعلان جودفري ملكاً على القدس.



يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#7
حصار بغداد
هو حصار أقامه المغول بقيادة هولاكو خان على بغداد عام 1258 بعد ان هزم جيش الخليفة بقيادة مجاهد الدين أيبك بالقرب من بغداد ، أستمر الحصار 12 يوماً انتهى بدخول المغول بغداد وأستباحتهم للمدينة وقتلهم للخليفة المستعصم في 10 فبراير1258م وبمقتل الخليفة العباسي أنتهت الخلافة العباسية ودمرت بغداد وقدر من قتل من أهلها ومن حولهم بمليوني قتيل.

الخلفية

كانت بغداد عاصمة الدولة العباسية[2] وبسط الخليفة نفوذه على معظم العراق وأجزاء من إيران حالياً وبلغ عدد سكان المدينة يقارب المليون نسمة بالرغم من أن ضعف نفوذ الخليفة إلا انه مازال يحتفظ بقوة متماسكة منذ 500عام ،و لايزال اسم الخلافة له مكانته بقلوب المسلمين ولا تزال بغداد حاضرة العالم الإسلامي وقلبه النابض سواءً بالثراء الثقافي أو المادي.

تركيبة الجيش المغولي في حصار بغداد

قاد الجيش المغولي هولاكو خان ومعه القائد الصيني جو خان نائبه بالقيادة المخصصة لبغداد في نوفمبر من سنة 1257م. ولم يكن هولاكو وحده بوذي المذهب ولكن معظم كبار قادة جيشه كانوا كذلك [3].


بالإضافة إلى الجيش الرئيسي من غير المسلمين, كان معه من ضمن الجيش قوات مسلمة شاركت معه هجومه على بغداد[4], الكتاب الحاليين عللوا ذلك بتمزق الجبهة الإسلامية[5]. لكن يجب أن ناخذ بالإعتبار أن المسلمين المنضويين تحت إمرة هولاكو كانوا ذوو مذاهب متعددة ومن جميع الطوائف الدينية الإسلامية[6] وهكذا لا نرى فقط أن "زهرة الإسلام تذوى" كما قال(ستيفن داتج), بل تتمزق وتنقسم إلى عداوات مميتة منذ البداية, نفس الشيء الذي يحصل هنا فهو موجود بالديانات الأخرى كالبوذية والمسيحية, فقد مزقتهم الحروب والمنافسات. فقد حصل بتلك الفترة من التاريخ العالمي مالم يحصل أبداً بتاريخ البشرية: حوادث يندي لها جبين الإنسانية, أخ يحارب أخاه, أحداث دموية طاحنة, أخوة يشربون دم أخوهم.

سار هولاكو بأضخم جيش مغولي على الإطلاق وبأمر من منكو خان, واحد من كل عشرة مقاتلين بالإمبرطورية كلها يجب أن يذهب مع هولاكو (ساندرز 1971) وأنضم إليهم جيوش من جورجيا[6] الذين كان لهم دور نشط بتدمير المدينة[7], ألان ديمورجيه قال بأن هناك قوات من الفرنجة من إمارة انطاكيا الصليبية كانت لهم مشاركة بالهجوم[8], وحسب أقوال عطاء الملك الجويني قال بأن هناك ألف من خبراء المتفجرات الصينيين بالإضافة إلى جيوش من الأرمن والجورجيين والفرس والترك الذين شاركوا بالحصار[9].

[صورة: 180px-Baghdad_1258.jpg]
مخطوطة تصور حصار المغول لبغداد عام 1258 ميلادية قبل اقتحامها

الحصار

طالب هولاكو الخليفة بالاستسلام ولكن الخليفة العباسي رفض محذرا المغول بأنهم سيواجهون الغضب الرباني إن هم هاجموا الخلافة, والكثير من المؤرخين يقولون بأن الخليفة فشل بالتجهيز لهذا الهجوم فلم يستطع أن يكوِن جيش بسبب طرد الجنود وشطبهم من ديوان الجند من قبل وزير الدولة ابن العلقمي الذي لم يقو أسوار المدينة أيضا. ويقول ديفيد نيكول بأن الخليفة بالإضافة لفشله بتجهيز ماسبق فإنه أساء كثيرا لهولاكو بتهديده إياه, إضافة إلى وثوقه المبالغ به لوزير الدولة ابن العلقمي وهذا مما ساعد على تدمير المدينة[2] مع أن مونكو خان أمر أخاه هولاكو بالمحافظة على الخلافة إن وافق الخليفة على الخضوع لسلطة المغول.

قبل التوجه لبغداد دمر هولاكو قبائل اللور, وبمجرد السماع به استسلمت طائفة الحشاشين عندما حاصر قلعتهم المنيعة المسماة قلعة ألموت بدون أي مقاومة، ولكنه قضى عليهم تماماً باستثناء نصير الدين الطوسي الذي لحق هولاكو عام 1256, ثم تقدم صوب بغداد.


على مقربة من بغداد قسم هولاكو قواته قسمين شرقي وغربي نهر دجلة حتى يحكم الحصار. استطاع جيش المسلمين أن يصدوا بعض القوات المهاجمة صوب الغرب ولكنهم هزموا بعد ذلك. القوات المغولية دمرت بعض السدود وأغرقت الأرض خلف جيش الخليفة لإيقاعهم بالكمين, مما أدى بالكثير من العسكر إما ذبح أو مات غرقاً. وبأمر من جوخان فإن الوحدات الصينية من الجيش المغولي طوقوا المدينة وبنوا الحواجز والخنادق وأحاطوا المدينة بآلات الحصار من المناجيق والمقالع وبدأ الحصار بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني, وكانت المعركة سريعة بواسطة الحصار المحكم. وبتاريخ 5 فبراير/شباط كان المغول قد احاطوا بكل أسوار المدينة, وحاول الخليفة المستعصم المفاوضة ولكن الوقت قد تأخر على المفاوضة فبغداد محاصرة, بتاريخ 10 فبراير دخل المغول المدينة وبدأوا إسبوع من المذابحوالنهبالإبادة.

تدمير بغداد


العديد من المقالات التاريخية فصلت وحشية المغول الغزاة فمثلاً:
  • بيت الحكمة: كان يحتوي على عدد غير محدود من الوثائق والكتب التاريخية النفيسة من المواضيع التي تحتوي من الطب إلى الفلك وجميعها دمر, الناجين من البشر يقولون بأن دجلة كان أسود من الحبر بسبب الكميات الهائلة من الكتب المرمية بالنهر.
  • الكثير من الأهالي حاولوا الفرار ولكن المغول يعترضونهم ويقتلونهم بشكل عشوائي, عدد القتلى كان حوالي 90,000 عند بعض التقديرات ولكن تقديرات أخرى أعطت أعداد أكبر بكثير من هذا الرقم, أي من 200,000 إلى المليون أو المليونين شخص قد قتل[4][10].
  • المساجد والقصور والمكتبات والمستشفيات نهبت ثم دمرت. الأبنية الكبيرة التي كانت تعمل لأجيال نهبت وأحرقت ثم سويت بالأرض.
  • قبض على الخليفة وأجبر على رؤية الدمار الحاصل للمدينة والقتل للناس ونهبت كنوزه كلها. معظم الروايات تكاد تتفق على أن الخليفة قتل دهسا بالخيل, لف بواسطة السجاد وجعلوا الخيل تدوسه حتى الموت, وكانوا يعتقدون بأن الأرض ستغضب كثيرا إن مسها دم ملكي. وقتل جميع أبنائه ماعدا واحد منهم أبقوه حياً وأرسلوه إلى منغوليا.
  • اضطر هولاكو بنقل مخيمه عكس الريح عن المدينة بسبب رائحة الموت والدمار الذي ينبعث منها.
كان المغول يدمرون كل مدينة تبدي أي مقاومة لهم, والمدن التي تستسلم مباشرة لهم يمكن أن يتركوها لتنجوا. تدمير بغداد كان نوع من التكتيك العسكري لكي يجعل المدن أو الولاة الآخرين يستسلمون دون قتال, وقد نجح ذلك مع دمشق ولكنه فشل فشلا ذريعا مع المماليك الذين بدلا من أن يقاوموهم فقد هزموهم هزيمة نكراء بعين جالوت, وهي المعركة الأولى التي لم يستطع المغول الانتقام لها.


بعض التعليقات على تدمير بغداد

  • " العراق ما قبل عام 1258 كان مختلف جداً عن عراق الحاضر. اعتمدت أنظمة الزراعة على شبكة ري عمرها آلاف السنين. بغداد كانت من أفضل المراكز الفكرية بالعالم. تدمير المغول لبغداد كانت ضربة معنوية للإسلام بحيث من القوة لم تسترد عافيتها, الإسلام تحول فكرياً وازدادت الصراعات مابين الدين والفكر وأصبح الدين أكثر تحفظا. باستباحة بغداد ذبل النشاط الفكري. تخيل أثينا بمجدها وأرسطوها قد أزيلت ومحيت بقنبلة نووية فلنتخيل فداحة الضربة. ملأ المغول قنوات الري وأفرغوا العراق من السكان. " (ستيفن داتج)
  • "جرفوا كل من بالمدينة كأنهم جوارح جائعة تنهش أي طير أمامهم, أو كذئاب مسعورة تهاجم الخراف اطلق لهم العنان وبوقاحة, نشروا الموت والرعب. الأسرة والوسائد المصنوعة من الذهب والملبسة بالجواهر قد قطعت بالسكاكين إلى اجزاء وقطع صغيرة. هؤلاء الذين تستروا خلف لباس الحريم سحبوا على الأرض خلال الشوارع والأزقة حتى أضحوا إلعوبة.. حتى مات الناس بين يدي الغزاة." (ديفيد مورغان مستشهدا بكلام عبد الله وصاف)
  • "أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباء شديد، وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق، وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام فالله أعلم‏.‏" (ابن اكثير نقلا عن أبو شامة و أبو عبد الله الذهبي وقطب الدين اليونيني )

تدمير شبكات الري و تأثيره

يعتقد بعض المؤرخين بأن غزو المغول قد دمر الكثير من البنى الأساسية للري والتي كانت موجودة منذ حضارة مابين النهرين قبل آلاف السنين. قطعت قنوات الري بسبب التكتيك العسكري, وكانت أعظم الأعمال التهديمية التي ارتكبها هولاكو هي التخريب المتقن في السدود والأنهار ونواظم الإسقاء[11] ولم ترمم بعد ذلك, تسبب قتل أناس كثيرون وهروب غيرهم إلى عدم تصليح نظام الري ولم تقم بذلك أيضاً أي هيئة أخرى لهذا إما أن تكون دمرت أو ملئت بالطين والطمي. تلك كانت نظرية المؤرخ سفاتوبلوك سوجيك بكتابه: تاريخ آسيا الصغرى, وأيده آخرون مثل ستيفن داتج.

مؤرخين أخرين أشاروا إلى نقطة تملح التربة كجريمة انحطاط الزراعة.

دور ابن العلقمي في الاستيلاء على بغداد

يرى أحد الكتاب وهو ريوفان أميتاي بريس ان المغول تلقوا المساعدة من المسلمين الشيعة الذين يحملون الضغينة ضد المسلمين السنة.اما ابن كثير فقد ارجعها إلى فتنة عظيمة حدثت بين الشيعة و السنة نهبت فيها الكرخ و مناطق الشيعة في المدينة ووصل السلب و النهب حتى بعض اقارب الوزير ابن العلقمي قبل عام من سقوط بغداد مما زاد حنقه على الخليفة خاصة والسنة عامة و نتيجة لذلك سهل لهولاكو دخول بغداد و أصبح ابن العلقمي وزيراً لهولاكو، لكن كاتب آخر وهو ديفيد نيكول زعم بأن معظم الشيعة الذين انضموا إلى جيش المغول لم يكن بدافع الخوف من أن يقتلهم المغول, مع أن من قاومهم قد لاقى مصير الموت, فهم استسلموا لهم مباشرة وأغلبهم من جنوب فارس وأيضاً ما يعرف اليوم بشمال العراق وقد سمح لهم بأن يعيشوا ولكن بما أنهم يخضعون لحكم المغول فيجب عليهم أن يمدوا الجيش المغولي (و سمي بعد ذلك بإلخانات) بالرجال. ولينظم هولاكو ذلك أدخل تلك القوة بجيشه مع أن الغالبية الساحقة من جيشه كانوا مغول (واحد من كل عشرة من المغول ينضم لجيشه) والقبائل التركية الخاضعة للمغول.

النتائج

  • بعد سقوط بغداد بعام عين هولاكو عطاء الملك الجويني حاكماً لبغداد وجنوب العراق و خوزستان.
  • بتدخل من زوجة هولاكو النسطورية دوكوز خاتون لم يتعرض أحد للسكان المحليين المسيحيين. وعرض هولاكو قصر الخلافة للنسطوري مار ماكيخا وأمر له ببناء كاتدرائية. النتائج اللاحقة تتعلق بالاختلافات التي حصلت لهولاكو بالنسبة لديانته البوذية.
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#8
فتح القسطنطينية

[صورة: 180px-Zonaro_GatesofConst.jpg]
دخول محمد الفاتح للقسطنطينية للرسام زونارو



فتح القسطنطينية هو انتصار العثمانيين ودخولهم لما كان عاصمةالإمبراطورية البيزنطية في الثلاثاء 29 مايو عام 1453. وهذا ما أنهى الاستقلال السياسي لإمبراطورية عاشت أكثر من ألف عام. وقد كان من آثار هذا الفتح هجرة علماء بيزنطيين إلى أوروبا الغربية مما أدى لبدء الدراسات الإغريقية الكلاسيكية في عصر النهضة الأوروبية لاحقا. وساعد الفتح على استقرار السلطنة العثمانية وتوسعها في شرق المتوسط و البلقان . وكثيرا ما يقترح تاريخ الفتح كنهاية للعصور الوسطى.


انتظر المسلمون أكثر من ثمانية قرون حتى تحققت البشارة النبوية بفتح القسطنطينية، وكان حلمًا راود القادة والفاتحين لم يُخب جذوته مر الأيام وكر السنين، وظل هدفا مشبوبا يثير في النفوس رغبة عارمة في تحقيقه حتى يكون صاحب الفتح هو محل ثناء النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش".


وقد بدأت المحاولات الجادة في عهد معاوية بن أبي سفيان وبلغ من إصراره على فتح القسطنطينية أن بعث بحملتين الأولى سنة 49 هـ = 666، والأخرى كانت طلائعها في سنة 54 هـ = 673م، وظلت سبع سنوات وهي تقوم بعمليات حربية ضد أساطيل الروم في مياه القسطنطينية، لكنها لم تتمكن من فتح المدينة العتيدة، وكان صمود المدينة يزيد المسلمين رغبة وتصميما في معاودة الفتح؛ فنهض "سليمان بن عبد الملك" بحملة جديدة سنة (99 هـ = 719م) ادخر لها زهرة جنده وخيرة فرسانه، وزودهم بأمضى الأسلحة وأشدها فتكا، لكن ذلك لم يعن على فتحها فقد صمدت المدينة الواثقة من خلف أسوارها العالية وابتسمت ابتسامة كلها ثقة واعتداد أنها في مأمن من عوادي الزمن وغوائل الدهر، ونامت ملء جفونها رضى وطمأنينة. ثم تجدد الأمل في فتح القسطنطينية في مطلع عهود العثمانيين، وملك على سلاطينهم حلم الفتح، وكانوا من أشد الناس حماسا للإسلام وأطبعهم على حياة الجندية؛ فحاصر المدينة العتيدة كل من السلطان بايزيد الأول ومراد الثاني، ولكن لم تكلل جهودهما بالنجاح والظفر، وشاء الله أن يكون محمد الثاني بن مراد الثاني هو صاحب الفتح العظيم والبشارة النبوية الكريمة.


كان السلطان بايزيد الأول قد أنشأ على ضفة البوسفور الآسيوية في أثناء حصاره للقسطنطينية حصنا تجاه أسوارها عُرف باسم قلعة الأناضول، وكانت تقوم على أضيق نقطة من مضيق البوسفور، وعزم محمد الفاتح أن يبني قلعة على الجانب الأوروبي من البوسفور في مواجهة الأسوار القسطنطينية، وقد جلب لها مواد البناء وآلاف العمال، واشترك هو بنفسه مع رجال دولته في أعمال البناء، وهو ما ألهب القلوب وأشعل الحمية في النفوس، وبدأ البناء في الارتفاع شامخ الرأس في الوقت الذي كان فيه الإمبراطور قسطنطين لا يملك وقف هذا البناء، واكتفى بالنظر حزنا وهو يرى أن الخطر الداهم سيحدق به دون أن يملك من دفعه شيئا.


ولم تمض ثلاثة شهور حتى تم بناء القلعة على هيئة مثلث سميك الجدران، في كل زاوية منها برج ضخم مغطى بالرصاص، وأمر السلطان بأن ينصب على الشاطئ مجانيق ومدافع ضخمة، وأن تصوب أفواهها إلى الشاطئ، لكي تمنع السفن الرومية والأوروبية من المرور في بوغاز البوسفور، وقد عرفت هذه القلعة باسم "رومللي حصار"، أي قلعة الروم.

ويعتبر البعض غزو مدينة القسطنطينية مذبحة ارتكبها العثمانيون

بوادر الحرب
توسل الإمبراطور قسطنطين إلى محمد الفاتح بالعدول عن إتمام القلعة التي تشكل خطرًا عليه، لكنه أبي ومضى في بنائه، وبدأ البيزنطيون يحاولون هدم القلعة والإغارة على عمال البناء، وتطورت الأحداث في مناوشات، ثم لم يلبث أن أعلن السلطان العثماني الحرب رسميا على الدولة البيزنطية، وما كان من الإمبراطور الرومي إلا أن أغلق أبواب مدينته الحصينة، واعتقل جميع العثمانيين الموجودين داخل المدينة، وبعث إلى السلطان محمد رسالة يخبره أنه سيدافع عن المدينة لآخر قطرة من دمه.

وأخذ الفريقان يتأهب كل منهما للقاء المرتقب في أثناء ذلك بدأ الإمبراطور قسطنطين في تحصين المدينة وإصلاح أسوارها المتهدمة وإعداد وسائل الدفاع الممكنة، وتجميع المؤن والغلال، وبدأت تردد على المدينة بعض النجدات خففت من روح الفزع التي سيطرت على الأفئدة، وتسربت بعض السفن تحمل المؤن والغذاء، ونجح القائد الجنوبي "جون جستنياني" مع 700 مقاتل محملين بالمؤن والذخائر في الوصول إلى المدينة المحاصرة؛ فاستقبله الإمبراطور قسطنطين استقبالا حسنًا وعينه قائدًا عامًا لقواته، فنظم الجيش وأحسن توزيعهم ودرب الرهبان الذي يجهلون فن الحرب تمامًا، وقرر الإمبراطور وضع سلسلة لإغلاق القرن الذهبي أمام السفن القادمة، تبدأ من طرف المدينة الشمالي وتنتهي عند حي غلطة.

استعدادات محمد الفاتح

كان السلطان محمد الثاني يفكر في فتح القسطنطينية ويخطط لما يمكن عمله من أجل تحقيق الهدف والطموح، وسيطرت فكرة الفتح على عقل السلطان وكل جوارحه، فلا يتحدث إلا في أمر الفتح ولا يأذن لأحد من جلسائه بالحديث في غير الفتح الذي ملك قلبه وعقله وأرقه وحرمه من النوم الهادئ. وساقت له الأقدار مهندس مجري يدعى "أوربان"، عرض على السلطان أن يصنع له مدفعا ضخما يقذف قذائف هائلة تكفي لثلم أسوار القسطنطينية؛ فرحب به السلطان وأمر بتزويده بكل ما يحتاجه من معدات، ولم تمض ثلاثة أشهر حتى تمكن أوربان من صنع مدفع عظيم لم يُر مثله قط، فقد كان يزن 700 طن، ويرمي بقذائف زنة الواحدة منها 12 ألف رطل، ويحتاج جره إلى 100 ثور يساعدها مائة من الرجال، وعند تجربته سقطت قذيفته على بعد ميل، وسمع دويه على بعد 13 ميلا، وقد قطع هذا المدفع الذي سُمي بالمدفع السلطاني الطريق من أدرنة إلى موضعه أمام أسوار القسطنطينية في شهرين.

بدء الحصار

وصل السلطان العثماني في جيشه الضخم أمام الأسوار الغربية للقسطنطينية المتصلة بقارة أوروبا يوم الجمعة الموافق (12 من رمضان 805هـ= 5 من إبريل 1453م) ونصب سرادقه ومركز قيادته أمام باب القديس "رومانويس"، ونصبت المدافع القوية البعيدة المدى، ثم اتجه السلطان إلى القبلة وصلى ركعتين وصلى الجيش كله، وبدأ الحصار الفعلي وتوزيع قواته، ووضع الفرق الأناضولية وهي أكثر الفرق عددًا عن يمينه إلى ناحية بحر مرمرة، ووضع الفرق الأوروبية عن يساره حتى القرن الذهبي، ووضع الحرس السلطاني الذي يضم نخبة الجنود الانكشارية وعددهم نحو 15 ألفًا في الوسط. وتحرك الأسطول العثماني الذي يضم 350 سفينة في مدينة "جاليبولي" قاعدة العثمانيين البحرية في ذلك الوقت، وعبر بحر مرمرة إلى البوسفور وألقى مراسيه هناك، وهكذا طوقت القسطنطينية من البر والبحر بقوات كثيفة تبلغ 265 ألف مقاتل، لم يسبق أن طُوقت بمثلها عدة وعتادًا، وبدأ الحصار الفعلي في السبت الموافق (13 من رمضان 805هـ = 6 من إبريل 1453م)، وطلب السلطان من الإمبراطور "قسطنطين" أن يسلم المدينة إليه وتعهد باحترام سكانها وتأمينهم على أرواحهم ومعتقداتهم وممتلكاتهم، ولكن الإمبراطور رفض؛ معتمدًا على حصون المدينة المنيعة ومساعدة الدول النصرانية له.

وضع القسطنطينية

تحتل القسطنطينية موقعا منيعا، حباه الله بأبدع ما تحبى به المدن العظيمة، تحدها من الشرق مياه البوسفور، ويحدها من الغرب والجنوب بحر مرمرة، ويمتد على طول كل منها سور واحد. أما الجانب الغربي فهو الذي يتصل بالقارة الأوروبية ويحميه سوران طولهما أربعة أميال يمتدان من شاطئ بحر مرمرة إلى شاطئ القرن الذهبي، ويبلغ ارتفاع السور الداخلي منهما نحو أربعين قدمًا ومدعماَ بأبراج يبلغ ارتفاعها ستين قدما، وتبلغ المسافة بين كل برج وآخر نحو مائة وثمانين قدما. أما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه خمسة وعشرين قدما، ومحصن أيضا بأبراج شبيهة بأبراج السور الأول، وبين السورين فضاء يبلغ عرضه ما بين خمسين وستين قدما، وكانت مياه القرن الذهبي الذي يحمي ضلع المدينة الشمالي الشرقي يغلق بسلسلة حديدية هائلة يمتد طرفاها عند مدخله بين سور غلطة وسور القسطنطينية، ويذكر المؤرخون العثمانيون أن عدد المدافعين عن المدينة المحاصرة بلغ أربعين ألف مقاتل.


اشتعال القتال

بعد ما أحسن السلطان ترتيب وضع قواته أمام أسوار القسطنطينية بدأت المدافع العثمانية تطلق قذائفها الهائلة على السور ليل نهار لا تكاد تنقطع، وكان دوي اصطدام القذائف بالأسوار يملأ قلوب أهل المدينة فزعا ورعبا، وكان كلما انهدم جزء من الأسوار بادر المدافعون عن المدينة إلى إصلاحه على الفور، واستمر الحال على هذا الوضع.. هجوم جامح من قبل العثمانيين، ودفاع مستميت يبديه المدافعون، وعلى رأسهم جون جستنيان، والإمبراطور البيزنطي. وفي الوقت الذي كانت تشتد فيه هجمات العثمانيين من ناحية البر حاولت بعض السفن العثمانية تحطيم السلسلة على مدخل ميناء القرن الذهبي واقتحامه، ولكن السفن البيزنطية والإيطالية المكلفة بالحراسة والتي تقف خلف السلسلة نجحت في رد هجمات السفن العثمانية، وصبت عليها قذائفها وأجبرتها على الفرار. وكانت المدينة المحاصرة تتلقى بعض الإمدادات الخارجية من بلاد المورة وصقلية، وكان الأسطول العثماني مرابطا في مياه البوسفور الجنوبية منذ (22 من رمضان 805هـ = 15 من إبريل 1453م)، ووقفت قطعة على هيئة هلال لتحول دون وصول أي مدد ولم يكد يمضي 5 أيام على الحصار البحري حتى ظهرت 5 سفن غربية، أربع منها بعث بها البابا في روما لمساعدة المدينة المحاصرة، وحاول الأسطول العثماني أن يحول بينها وبين الوصول إلى الميناء واشتبك معها في معركة هائلة، لكن السفن الخمس تصدت ببراعة للسفن العثمانية وأمطرتها بوابل من السهام والقذائف النارية، فضلا عن براعة رجالها وخبرتهم التي تفوق العثمانيين في قتال البحر، الأمر الذي مكنها من أن تشق طريقها وسط السفن العثمانية التي حاولت إغراقها لكن دون جدوى ونجحت في اجتياز السلسلة إلى الداخل. السفن العثمانية تبحر على اليابسة!! كان لنجاح السفن في المرور أثره في نفوس أهالي المدينة المحاصرة؛ فانتعشت آمالهم وغمرتهم موجة من الفرح بما أحرزوه من نصر، وقويت عزائمهم على الثبات والصمود، وفي الوقت نفسه أخذ السلطان محمد الثاني يفكِّر في وسيلة لإدخاله القرن الذهبي نفسه وحصار القسطنطينية من أضعف جوانبها وتشتيت قوى المدينة المدافعة. واهتدى السلطان إلى خطة موفقة اقتضت أن ينقل جزءًا من أسطوله بطريق البر من منطقة غلطة إلى داخل الخليج؛ متفاديا السلسلة، ووضع المهندسون الخطة في الحال وبُدئ العمل تحت جنح الظلام وحشدت جماعات غفيرة من العمال في تمهيد الطريق الوعر الذي تتخلله بعض المرتفعات، وغُطي بألواح من الخشب المطلي بالدهن والشحم، وفي ليلة واحدة تمكن العثمانيون من نقل سبعين سفينة طُويت أشرعتها تجرها البغال والرجال الأشداء، وذلك في ليلة (29 من رمضان 805هـ = 22 من إبريل 1453م). وكانت المدافع العثمانية تواصل قذائفها حتى تشغل البيزنطيين عن عملية نقل السفن، وما كاد الصبح يسفر حتى نشرت السفن العثمانية قلوعها ودقت الطبول وكانت مفاجأة مروعة لأهل المدينة المحاصرة. وبعد نقل السفن أمر السلطان محمد بإنشاء جسر ضخم داخل الميناء، عرضه خمسون قدما، وطوله مائة، وصُفَّت عليه المدافع، وزودت السفن المنقولة بالمقاتلين والسلالم، وتقدمت إلى أقرب مكان من الأسوار، وحاول البيزنطيون إحراق السفن العثمانية في الليل، ولكن العثمانيين علموا بهذه الخطة فأحبطوها، وتكررت المحاولة وفي كل مرة يكون نصيبها الفشل والإخفاق. الهجوم الكاسح وسقوط المدينة استمر الحصار بطيئا مرهقا والعثمانيون مستمرون في ضرب الأسوار دون هوادة، وأهل المدينة المحاصرة يعانون نقص المؤن ويتوقعون سقوط مدينتهم بين يوم وآخر، خاصة وأن العثمانيين لا يفتئون في تكرار محاولاتهم الشجاعة في اقتحام المدينة التي أبدت أروع الأمثلة في الدفاع والثبات، وكان السلطان العثماني يفاجئ خصمه في كل مرة بخطة جديدة لعله يحمله على الاستسلام أو طلب الصلح، لكنه كان يأبى، ولم يعد أمام السلطان سوى معاودة القتال بكل ما يملك من قوة. وفي فجر يوم الثلاثاء (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م)، وكان السلطان العثماني قد أعد أهبته الأخيرة، ووزَّع قواته وحشد زهاء 100 ألف مقاتل أمام الباب الذهبي، وحشد في الميسرة 50 ألفًا، ورابط السلطان في القلب مع الجند الإنكشارية، واحتشدت في الميناء 70 سفينة _بدأ الهجوم برًا وبحرًا، واشتد لهيب المعركة وقذائف المدافع يشق دويها عنان السماء ويثير الفزع في النفوس، وتكبيرات الجند ترج المكان فيُسمع صداها من أميال بعيدة، والمدافعون عن المدينة يبذلون كل ما يملكون دفاعا عن المدينة، وما هي إلا ساعة حتى امتلأ الخندق الكبير الذي يقع أمام السور الخارجي بآلاف القتلى.

وفي أثناء هذا الهجوم المحموم جرح "جستنيان" في ذراعه وفخذه، وسالت دماؤه بغزارة فانسحب للعلاج رغم توسلات الإمبراطور له بالبقاء لشجاعته ومهارته الفائقة في الدفاع عن المدينة، وضاعف العثمانيون جهدهم واندفعوا بسلالمهم نحو الأسوار غير مبالين بالموت الذي يحصدهم حصدا، حتى وثب جماعة من الانكشارية إلى أعلى السور، وتبعهم المقاتلون وسهام العدو تنفذ إليهم، ولكن ذلك كان دون جدوى، فقد استطاع العثمانيون أن يتدفقوا نحو المدينة، ونجح الأسطول العثماني في رفع السلاسل الحديدية التي وُضعت في مدخل الخليج، وتدفق العثمانيون إلى المدينة التي سادها الذعر، وفر المدافعون عنها من كل ناحية، وما هي إلا ثلاث ساعات من بدء الهجوم حتى كانت المدينة العتيدة تحت أقدام الفاتحين.

اما عن ابراطورها قسطنطين فيشير المؤرخ ول ديوارت انه ظل يدافع عن المدينة بكل شجاعة و عندما دخل العثمانيون قال جملته الشهيرة "ليقطع مسيحي رقبتي" ثم نزع بذلته المليكية وذهب ليقاتي كجندي بكل شجاعة

محمد الفاتح في المدينة

ولما دخل محمد الفاتح المدينة ظافرا ترجل عن فرسه، وسجد لله شكرا على هذا الظفر والنجاح، ثم توجه إلى كنيسة "أيا صوفيا"؛ حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "أيا صوفيا" إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، وكان ضمن صفوف الحملة الأولى لفتح القسطنطينية، وقد عثر الجنود العثمانيون على قبره فاستبشروا خيرًا بذلك. وقرر الفاتح الذي لُقِّب بهذا اللقب بعد الفتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" أي "دار الإسلام"، ثم حُرفت واشتهرت بـ "إستانبول"، وانتهج سياسة سمحة مع سكان المدينة، وكفل لهم حرية ممارسة عبادتهم، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار والرجوع إلى منازلهم، ومنذ ذلك الحين صارت إستانبول عاصمة للبلاد حتى سقطت الخلافة العثمانية في (23 من رجب 1342 هـ الموافق 1 مارس 1924م)، وقامت دولة تركيا التي اتخذت من أنقرة عاصمة لها. يقول المؤرخ البيزنطي جورج سفرانتزيس (في النسخة الإنكليزية من هذه الصفحة) الذي كان في المدينة وشهد سقوطها في وصف ما حدث في نهاية اليوم الثالث لفتح القسطنطينية: "في اليوم الثالث بعد سقوط مدينتنا، احتفل السلطان بنصره الكبير. وأصدر إعلانًا: كل من هرب من المواطنين من جميع الأعمار يمكنهم الخروج من مخابئهم، حيث إنهم سيبقون أحرارًا دون أي سؤال. ثم أعلن عن إعادة المنازل والأملاك لمن ترك مدينتنا قبل الحصار إذا هم عادوا إليها، وأنهم سيعاملون باعتبار مكانتهم ودينهم وكأن شيئًا لم يحدث"

ومن وجهة نظر أخرى يقول المؤرخ ول ديورانت في عمله قصة الحضارة: "وقتل المنتصرون الألوف، حتى توقفت كل محاولة للدفاع. ثم بدءوا النهب والسلب الذي يجنح إليه الظافرون والذي طال تعطشهم إليه، وأخذ كل بالغ ينتفع به في العمل غنيمة، واغتصبت الراهبات كغيرهن من النسوة في ثورة من الشهوة لا تعرف التمييز، ووجد السادة والخدم من المسيحيين بعد أن زال عنهم الكساء الذي يدل على مكانتهم، أنفسهم متساوين فجأة في العبودية التي لا تمييز فيها وكبح جماح النهب والسلب هوناً ما، فعندما رأى محمد الثاني رجلاً مسلحاً تدفعه عاطفته الدينية يتلف الممر الرخامي لكنيسة القديسة صوفيا، ضربه بسيفه الملكي الأحدب، وأعلن أن كل المباني يجب أن تصان لتكون غنيمة ينظمها السلطان".
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#9
حصار فيينا

[صورة: 180px-Siegeofvienna1529.jpg]
رسم تصويري للحصار


حصار فيينا وقع سنة 935 للهجرة 1529 للميلاد عندما أعد الخليفةسليمان القانوني جيشا إسلاميا بلغ زهاء 120 ألف مقاتل مدعمين بثلاثمئة مدفع لغزو النمسا و فتحها و جعلها ولاية عثمانية .

ما قبل الحصار

في سنة 932هـ وقعت معركة موهاج في المجر بين 60 ألف من مقاتلي الإمبراطورية العثمانية بقيادة سليمان القانوني و بين 25000 من مقاتلي مملكة المجر تحت قيادة الملك لايوش الثاني و انتصر المسلمون في تلك المعركة التي دامت ساعتين و سقطت على إثرها المملكة التي كانت تشكل حصنا ل أوروبا المسيحية و رفعت أعلام العثمانين في العاصمة بودابست التي كانت تسمى بشت حينها و عين الخليفة الملك يانوش ملكاً للمجر.

دوافع الحصار

أرسل الملك يانوش إلى الخليفة سليمان رسائل بأن أرشيدوقالنمسافرديناند يخطط لغزو المجر بعد اتفاقات عقدها سرا مع عدد من أمراء المجر يتولى بموجبها هو عرش المجر ، قام فردناند بمباشرة خطته و استولى على مدينة بودين و انتزعها من يد الملك يانوش مندوب العثمانيين ، فهبت على الفور الجيوش العثمانية من القسطنطينية و التي بلغ تعدادها 100 ألف مقاتل بالتقدم نحو المجر لاستعادة بودين فتم لها ذلك و أعادوا يانوش ملكا عليها و بعد المعركة فرّ الملك فرديناند إلى فيينا التي كانت تحرسها حامية تتكون من 20 ألف جندي ، أصر الخليفة على معاقبة فردناند و صعد العثمانيون إلى فيينا و قاموا بتطويقها بـ 120 ألف جندي و 300 مدفع لكنهم عجزوا عن فتحها، بيد أنهم ألحقوا خسائر كبيرة بضواحيها و المزارع المحيطة ، طلب فردناند من شقيقه الإمبراطور تشارلز المساعه لكنه لم يجب الإستغاثه و بعد 25 يوم انتهى الحصار و توجهت بعض من قوات الجيش العثماني نحو ألمانيا و مهاجمة ملكها شرلكان بينما عاد معظم الجنود من أسوار فيينا بسبب قيام الصفويين بالإستيلاء على بغداد و السيطرة عليها فلزم الجيش العودة من فيينا لتحريرها و اخماد فتنة الصفويين .

بعد الحصار

وقعت معاهدة صلح و اتفاق سلام بين الخصوم سنة 1553 بعد أن كان العثمانيون قد رفضوا التسوية من جانبهم في بادىء الأمر .
بسبب هذا الحصار قام أهل فيينا بخبز عجينة على شكل هلال الذي كان رمزاً للجيش العثماني، وكانوا يلتهمونها انتقاما لمدينتهم التي تعرضت لأذى العثمانيين ، أصبح اسم هذه العجينة حاليا كروسان

قام العثمانيون لاحقا، بعد أكثر من 150 عاما من الحصار، بمحاولة ثانية لفتح المدينة لكنها باءت بالفشل لإنهم لم يحققوا الإنتصار المرجو في معركة فيينا
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد
#10
حصار عكا
[صورة: 180px-SiegeOfAcre1291.jpg] [صورة: magnify-clip.png]
حصار عكا 1291


في عام 1289 قضى السلطان قلاوون على كونتية [24] طرابلس الصليبية وحرر طرابلس من قبضة الصليبيين ثم قرر في العام التالي تحرير ثغر عكا الذي كان من بقايا مملكة بيت المقدس الصليبية، إلا أنه ولفرحة سكانها الصليبيين [25] توفي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر قبل أن يبدأ بالمسير. فلما تولى الأشرف خليل السلطنة قرر المسير إلى عكا لفتحها وإنهاء الاحتلال الصليبي لها، فأرسل إلى "وليام اوف بوجيه" [26]. رئيس طائفة فرسان المعبد (الداوية) بعكا يعلمه بأنه قد قرر الهجوم عليها وطلب منه عدم إرسال رسل أو هدايا إليه لأن ذلك لن يثنيه عن مهاجمة عكا.[27]. إلا أن عكا أرسلت إلى القاهرة وفداً محملاً بالهدايا [28] يرأسه فيليب ماينبوف [29] لاسترجاء الأشرف بالعدول عن خطته وضرورة الحفاظ على المعاهدة فرفض الأشرف خليل مقابلتهم وقام بحبسهم [25][30].
قام الأشرف بتعبئة جيوشه من مصر والشام والتي كانت تضم أعداداً كبيرة من المتطوعين [31][32] وآلات الحصار التي كانت تشمل اثنين وتسعين منجنيقاً [33][34]. بعض العرارات الضخمة كانت تحمل أسماءً مثل "المنصوري" [35] و"الغاضبة" [36] وكانت هناك مجانيق أصغر حجماً ولكن ذات قوة تدميرية هائلة اسمها "الثيران السوداء" [37]. احتشدت الجيوش عند قلعة الحصن في جبال الساحل السوري ثم انضم إليها جيش مصر الذي خرج به الأشرف خليل من القاهرة[38][39]. انضمت أربعة جيوش يقودها نواب السلطان , جيش دمشق يقوده حسام الدين لاجين، وجيش من حماة يقوده المظفر تقى الدين، وجيش من طرابلس يقوده سيف الدين بلبان، أما الجيش الرابع فقد كان من الكرك وكان على رأسه الأمير المؤرخ بيبرس الدوادار [40][41]. وقد كان في جيش حماة أمير مؤرخ آخر هو أبو الفداء [42].
كان الصليبيون في عكا يدركون منذ فترة خطورة موقفهم، وكانوا قد أرسلوا إلى ملوك وأمراء أوروبا يطلبون منهم العون والمساعدة إلا أنهم لم يصلهم من أوروبا دعم يذكر. قام ملك إنجلترا إدوارد الأول (Edward I) بإرسال بعض الفرسان. الدعم الوحيد الذي كان ذا أهمية جاء من هنري الثاني (Henry II) ملك قبرص الذي قام بتحصين أسوار عكا وأرسل قوة عسكرية على رأسها أخوه "أمالريك" (Amalric). كانت عكا محمية براً عن طريق سورين مزدوجين سميكين واثنا عشر برجاً شيدها الملوك الأوروبيون وبعض أثرياء حجاج بيت المقدس [43]. كانت الأسوار مقسمة على الطوائف والفرق الصليبية بحيث تكون كل طائفة (فرسان المعبد، الاسباتريه، فرسان التيوتون الألمان وغيرهم) مسؤولة عن حماية قسمها [36] .
[صورة: 180px-Acre1291_made_by_samsam.JPG] [صورة: magnify-clip.png]
خريطة عكا عام 1291


غادر الأشرف خليل القاهرة في السادس من آذار/مارس عام 1291، وبحلول الخامس من نيسان/أبريل كان جيشه يقف بمواجهة عكا [36][37][44][45]. نصب الأشرف دهليزه الأحمر فوق تلة [36] مواجهة لبرج المندوب البابوي على مسافة غير بعيدة من شاطىء البحر، وانتشر جيش مصر من نهاية سور مونتموسارت [46] حتى خليج عكا، واتخذ جيش حماة مواقعه عند البحر وعلى ساحل عكا [39]. وفي اليوم التالي انطلقت عرارات جيش المسلمين ومناجيقه تلقي بالأحجار الضخمة والنيران على أسوار عكا وراح رماة السهام من المسلمين بإمطار المدافعين من الصليبيين المتمركزين فوق أبهاء الأبراج وأفاريزها بسهامهم [42]. بعد ثمان أيام من الدك والمناوشات والاشتباكات تقدم الفرسان والمهندسون المسلمون وقد تغطوا بالدروع في موجات متلاحقة نحو سور عكا حتى سيطروا على حافته دون أن يتمكن المدافعون الصليبيون من إيقاف موجات زحفهم لكثرة أعدادهم وتلاحق موجاتهم بامتداد الأسوار [47]. استخدم المسلمون سلاحاً يدوياً صغيراً يطلق نيراناً كثيفة وسريعة أطلق عليه الصليبيون اسم "كارابوها" وقد أحدث هذا السلاح أضراراً بالغة بالمقاتلين الصليبيين وصعب عليهم التقدم نحو المهاجمين المسلمين [47]، وتمكن المسلمون من أحداث أضرار وبعض النقوب في الأجزاء الضعيفة من الأسوار، أخذ الأمير سنجر الشجاعي ومقاتلوه على عاتقهم نقب سور برج جديد يسمى برج الملك وكان أمام البرج الملعون، فقام الصليبيون بإشعال النار فيه وتركوه ينهار [48].
على الرغم من استمرار وصول الإمدادت والتعزيزات العسكرية من قبرص إلى عكا عن طريق البحر إلا أن الصليبيين المحاصرين فيها كانوا يدركون أنهم غير قادرين على التصدي لجيش المسلمين. في الخامس عشر من نيسان/أبريل، تحت ضوء القمر قامت قوة صليبية من فرسان المعبد بقيادة "جين غريلي" (Jean Grailly ) و"أوتو أوف غراندسون" (Otto of Grandson) بغارة مفاجئة على معسكر جيش حماة بهدف إحراق إحدى عرارات المسلمين إلا أنه، ولسوء حظهم، تعثرت أرجل خيولهم في حبال خيام المقاتلين المسلمين مما أدى إلى انكشاف أمرهم ومقتل وأسر العديد منهم [49]. وتمكن عدد منهم من الفرار ببعض طبول ودروع المسلمين [50]. وبعد بضعة أيام شن فرسان الاسباتريه غارة أخرى على معسكر للمسلمين، تلك المرة في الظلام الدامس، ولكن غارتهم انتهت هي الأخرى بالفشل بعد أن انكشف أمرهم وأشعل المسلمون المشاعل وتصدوا لهم فلاذوا بالفرار بجرحاهم [50][51].
[صورة: 180px-SiegeOfAcre1291BNF.JPG] [صورة: magnify-clip.png]
تصوير تخيلي من القرون الوسطى عن حصار عكا 1291


في الرابع من شهر أيار/مايو استرد الصليبيون المحاصرون بعض الثقة والأمل حين وصل الملك هنري الثاني من قبرص [44]. وفي صحبته أربعون سفينة محملة بالمقاتلين والعتاد [52]. تولى هنري قيادة الدفاع ولكن سرعان ما أدرك هنري قلة حيلته في مواجهة الأشرف خليل، فأوفد إليه فارسين من فرسان المعبد هما "وليم اوف كافران" (William of Caffran) و "وليم اوف فيلييه" (William of Villiers ) لطلب السلام وإعادة الهدنة، وسألهما الأشرف عما إذا كانا قد أحضرا معهما مفاتيح المدينة، فلما أجابا بالنفي قال لهما أن كل ما يهمه هو امتلاك المدينة وأنه لا يهمه مصير سكانها ولكن تقديراً منه لشجاعة الملك هنري ولصغر سنه وقدومه لتقديم المساعدة وهو مريض، فإنه على استعداد أن يبقي على حياة السكان في حال تسليم المدينة له دون قتال، فأجابا بأنهما لم يأتيا إليه للاستسلام ولكن فقط لطلب رحمته على السكان [52][53]. وبينما الفارسان يستعطفان الأشرف إذ بعرارة صليبية تلقي من داخل عكا بحجر يسقط بالقرب من دهليز الأشرف فظن أنها مؤامرة صليبية لقتله وأراد قتل الفارسين، إلا أن الأمير سنجر الشجاعي شفع فيهما فسمح الأشرف لهما بالعودة إلى عكا[54].
يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية
رد


الانتقال إلى منتدى:


الأعضاء المتصفحون لهذا الموضوع: 1 زائر