..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــــم الدراســـــات والتـقـاريــر (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=21)
-   -   الحرب على إيران من المنظور الإسرائيلي.. الأهداف والأفق السياسي (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=15610)

الباسل 17-03-26 03:40 PM

الحرب على إيران من المنظور الإسرائيلي.. الأهداف والأفق السياسي
 
الحرب على إيران من المنظور الإسرائيلي.. الأهداف والأفق السياسي

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
إسرائيليون يحتجون على الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران - القدس - 14 مارس، بينما تؤيد الأغلبية في إسرائيل الحرب (الأناضول)


د. مهند مصطفى
17/3/2026

شنَّت إسرائيل، بالشراكة مع الولايات المتحدة، عملية عسكرية ضد إيران أطلقت عليها اسم "زئير الأسد". جاءت العملية بعد نحو نصف عام على حرب الاثني عشر يومًا (13–24 يونيو/حزيران 2025) ضد إيران، والتي عدَّها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، انتصارًا كبيرًا؛ إذ أعلن أن إسرائيل نجحت خلالها في تدمير البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية الإيرانية.
بعد فترة قصيرة من "الاحتفال" الإسرائيلي بالانتصار في الحرب، بدأت التقديرات الإسرائيلية تُشكِّك في أن الضربات الإسرائيلية/الأمريكية أدَّت فعلًا إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل أو القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وذلك دون التقليل من الإنجازات الأخرى التي حققتها الحرب.


وفي السياق نفسه، أشار معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، في إحدى أوراقه البحثية، إلى أن المعركة ضد إيران لم تكتمل؛ إذ إن الهجوم الإسرائيلي/الأمريكي على البرنامج النووي أزال التهديد النووي مؤقتًا، لكنه لم يؤدِّ إلى محو التهديد الإيراني. وتؤكد الورقة -الصادرة عن المعهد- أن إزالة التهديد الإيراني إستراتيجيًّا قد تتطلب إسقاط النظام الإيراني أو سقوطه.
وتشير إلى أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي يُشدِّد الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، ويمنع إيران من الوصول إلى "دولة عتبة نووية"، فإن على إسرائيل التحرك لوحدها لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي من النقطة التي وصلت لها نتائج الحرب، سواء من خلال عمليات سرية استخباراتية أو من خلال التدخل العسكري.
هذا وتشير أغلب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت تقييم الأضرار التي لحقت بالمشروع النووي الإيراني إلى أن الضربات الأمريكية/الإسرائيلية ألحقت أضرارًا عميقة بالبرنامج النووي الإيراني على مستوى المعرفة التقنية والقدرات البشرية والمنشآت النووية، لكنها لم تدمر المشروع نهائيًّا.

وتبقى إرادة النظام الإيراني في إعادة البناء، إلى جانب قدرة إسرائيل على الرصد والمتابعة الاستخباراتية بعد الحرب، العامليْن الأكثر تأثيرًا في مستقبل هذا البرنامج. وبناءً على هذا التقييم، عزَّزت إسرائيل مقاربةً تؤكد أن إنهاء التهديد الإيراني لا يتحقق عبر اتفاق مع "النظام الإيراني"، حتى لو كان يستجيب لمخاوف إسرائيل، بل من خلال تغيير النظام نفسه أو إسقاطه.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80

الحرب على إيران أصابت المنازل لكنها لم تسقط النظام (غيتي)

عملية "زئير الأسد"

بدأ الاستعداد الإسرائيلي لمعركة جديدة مع إيران في نهاية عام 2025، عندما بدأ الخطاب الإسرائيلي يتغير من مقولة: "لقد دمرنا البرنامج النووي والصاروخي الإيراني" بعد حرب الاثني عشر يومًا، في يونيو/حزيران 2025، إلى خطاب جديد مفاده أن إيران تعيد بناء قدراتها الصاروخية.
وقد جرى تأطير القدرات الصاروخية الإيرانية بوصفها تهديدًا وجوديًّا لإسرائيل. واللافت للانتباه، أن التحضير للعملية الحالية في الخطاب الإسرائيلي ركز أساسًا على البرنامج الصاروخي أكثر من البرنامج النووي، على خلاف الحرب السابقة التي كان تركيزها الأساسي على البرنامج النووي، وانتهت بعد الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
انطلقت الفكرة الإسرائيلية من توجيه ضربة لإيران، بمفردها وبموافقة أمريكية. وعلى ما يبدو، فإن المخطط الإسرائيلي كان يقضي بتوجيه ضربة عسكرية في يونيو/حزيران 2026، كما صرَّح بذلك وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.
ولم يكن هذا التوقيت بريئًا من الناحية السياسية الداخلية؛ إذ إنه قريب من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول. وكان طموح نتنياهو أن يساعد تنفيذ هذه العملية في هذا التوقيت على تعزيز فرصه في الانتخابات المقبلة.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80

Tوزير الدفاع الإسرائيلي كاتس (يسار) في اجتماع لتقييم نتائج الحرب على إيران (الأناضول)

يعود تبكير العملية العسكرية إلى مجموعة من الأسباب.

أولًا
: بدء الاحتجاجات والمظاهرات في إيران، والتي اعتبر نتنياهو أنها نتاج إضعاف النظام خلال حرب الاثني عشر يومًا، والحاجة إلى استغلال هذه الاحتجاجات لإضعاف النظام من الداخل، من خلال عمل عسكري قد يوسعها من جهة، أو يعيدها بزخم أكبر بعد عملية عسكرية تُضعف نقاط قوة النظام الداخلية، ولاسيما الأمنية منها.


ثانيًا: تصريحات الرئيس الأمريكي بأن الولايات المتحدة ستساعد المتظاهرين وأن المساعدة قادمة في الطريق.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن نتنياهو طلب من ترمب، في مكالمة بينهما، في 14 يناير/كانون الثاني، تأجيل الضربة الأمريكية لإيران، دون أن توضح الصحيفة أسباب هذا الطلب، وهو اليوم نفسه الذي صرَّح فيه ترمب بأن معلومات وصلته تفيد بأن القتل قد توقف في إيران ولن يكون هناك إعدامات للمحتجين.
وظهر تفسير يرى أن الطلب الإسرائيلي كان نابعًا من عدم جاهزية منظومة الدفاع الإسرائيلية بعد حرب يونيو/حزيران، مع وجود تقديرات بأن إيران قد ترد بضرب إسرائيل إذا تعرضت لهجوم أمريكي.

وهنالك من يُرجِع ذلك إلى الشك داخل إسرائيل في أن الضربة الأمريكية قد لا تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل حاسم، بسبب غياب التحضيرات العميقة لها
والحقيقة أن الطلب الإسرائيلي بتأجيل الضربة جاء في إطار التحضير لعمل عسكري واسع النطاق، وليس لتنفيذ ضربة "تأديبية" محدودة ضد النظام الإيراني، وكذلك بهدف بلورة تحرك عسكري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ويفسر ذلك مستوى التنسيق العسكري والأمني المرتفع بين البلدين قبل الحرب، والذي جرى في سياق المباحثات الإيرانية-الأمريكية، وتُوِّج بلقاء بين نتنياهو وترمب في فبراير/شباط.
في يناير/كانون الثاني، أجرى قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في واشنطن مباحثات مع نظرائهم الأمريكيين، شارك فيها كل من رئيس الموساد، ديفيد (ددي) برنيع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، شلومي بيندر. وتُوِّجت هذه اللقاءات بزيارة رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، إلى واشنطن، حيث التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، في إطار التنسيق العسكري والأمني المستمر بين البلدين.
وكان براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، قد زار إسرائيل قبل ذلك في سياق التنسيق بشأن الهجوم على إيران. ووصف مصدر إسرائيلي مستوى التنسيق بين الدولتين بأنه غير مسبوق تاريخيًّا، مشيرًا إلى كثافة الزيارات المتبادلة بين الضباط الإسرائيليين والأمريكيين.
تُعد هذه الحرب الأولى التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل معًا بصورة مباشرة. ففي السابق خاضت إسرائيل جميع حروبها من دون مشاركة الولايات المتحدة، كما خاضت الولايات المتحدة حروبها في المنطقة من دون مشاركة إسرائيل.
وقد ظهر ذلك بوضوح في حرب الخليج، عام 1991، عندما رفضت الولايات المتحدة التدخل العسكري الإسرائيلي لتدمير منصات إطلاق الصواريخ العراقية التي كانت تستهدف إسرائيل، وذلك للحفاظ على التحالف العربي في تلك الحرب.
وحتى في حرب الاثني عشر يومًا كانت المشاركة الأمريكية محدودة بضربة واحدة، وكان هدفها الأساسي إنهاء الحرب عبر تحقيق هدفها المعلن، وهو تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تكن مشاركة فاعلة في الحرب على مدار الاثني عشر يومًا.
أسهمت الشراكة الأمريكية/ الإسرائيلية في الحرب في زيادة التأييد داخل إسرائيل لها. ففي استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، تبين أن 81% من الإسرائيليين يؤيدون العملية العسكرية المشتركة ضد إيران، وأن 63% منهم يؤيدون استمرار العملية حتى إسقاط النظام الإيراني، بينما أبدى 62% استعدادهم لتحمل الحرب لمدة شهر وأكثر لتحقيق أهدافها.
وفي استطلاع آخر أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، تبين أن 93% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون العملية العسكرية ضد إيران. في المقابل، أظهرت استطلاعات سابقة أن عملية عسكرية منفردة ضد إيران كانت تحظى بتأييد 52% من الإسرائيليين فقط.
https://www.aljazeera.net/wp-content...514&quality=80

فرق الانقاذ بمبنى في تل أبيب تعرض للانهيار من جراء قصف صاروخي إيراني

المقاربة الإسرائيلية لأهداف الحرب

تهدف الحرب من وجهة نظر إسرائيل إلى تحقيق هدف إستراتيجي وهو تفكك النظام الإيراني الحالي، ليس بالضرورة أن تكون نهاية الحرب بتحقيق هذا الهدف، ولكنها تعتبر حلقة مهمة في هذا المسار. مع انطلاق العملية، خرج بنيامين نتنياهو متوجهًا إلى الشعب الإيراني داعيًا إياه إلى الخروج لإسقاط النظام، وهو طلب كرره عدة مرات خلال أيام الحرب.
ويشير ذلك إلى أن الرهان الإسرائيلي كان يقوم على عودة الاحتجاجات في إيران بعد العملية الأولى التي استهدفت اغتيال المرشد، وأن تتصاعد هذه الاحتجاجات إلى حدِّ إسقاط النظام.
في هذا الصدد، ولتحقيق هذا الهدف، يمكن إجمال الأهداف الإسرائيلية من الحرب على النحو التالي:
أولًا: تدمير القوة العسكرية الإستراتيجية الإيرانية، وتحديدًا البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي؛ فهذه القوة تمثل مفتاح النفوذ الإيراني في المنطقة، ومصدر التهديد الإستراتيجي لإسرائيل.

لذلك فإن تدمير هذه القدرات، بما في ذلك مراكز التصنيع والإنتاج المرتبطة بها، من شأنه أن يضعف إيران بوصفها قوة إقليمية مؤثرة.
تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أنه مع بداية الحرب كانت إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي، أي أقل بنحو 500 صاروخ مقارنة بما كانت تمتلكه في بداية الحرب، في يونيو/حزيران 2025.
وبحسب هذه التقديرات، فإن حرب يونيو/حزيران منعت إيران من إنتاج نحو 1500 صاروخ جديد، لكنها استطاعت في المقابل إنتاج صواريخ جديدة بمعدل عشرات الصواريخ شهريًّا. ويشير العميد احتياط، ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في الجيش الإسرائيلي، إلى أنه في حرب يونيو/حزيران احتاج الإيرانيون إلى ساعات بعد الهجوم لبدء إطلاق الصواريخ، بينما استغرق ذلك هذه المرة دقائق فقط، وهو ما يدل بحسب تقديره، على أنهم توقعوا الهجوم واستعدوا له جيدًا.
ثانيًا: تدمير مقومات النظام الداخلية على المستويات الأمنية والحكومية وحتى الاقتصادية. وقد ظهر ذلك في استهداف وتدمير مراكز الشرطة، والحرس الثوري، وقوات الباسيج، ومخازن النفط في طهران، إلى جانب تنفيذ هجمات سيبرانية على المؤسسات الحكومية والمالية للنظام.
وتهدف إسرائيل من ذلك إلى إضعاف النظام داخليًّا وتقليص قدرته على مواجهة حالات "التمرد" أو الاحتجاج الداخلي، وكسر هيبته في الداخل، بحيث يبقى في حالة هشاشة وتصدع داخليين، فضلًا عن تعميق الأزمة الاقتصادية تمهيدًا لإضعافه وربما إسقاطه من الداخل.

وقد خرج بنيامين نتنياهو في اليوم الحادي عشر للحرب بتغريدة دعا فيها الشعب الإيراني إلى استغلال الهجمات والخروج ضد النظام.
ثالثًا: خلق حالة من الفوضى الداخلية أو الاقتتال الداخلي من شأنها أن ترهق النظام وتستنزفه بعد الحرب. وقد طالب بعضهم بإسقاط النظام خلال العملية العسكرية، بعد حالة النشوة التي سادت الداخل الإسرائيلي في أعقاب اغتيال المرشد، علي خامنئي، وعشرات القيادات العسكرية والأمنية، وذلك من خلال تسليح ودعم الأكراد وجماعات أخرى معارضة للنظام.
غير أن قدرة النظام الإيراني على الصمود واستمرار القصف على إسرائيل ودول الخليج أدَّيَا إلى تراجع هذه الدعوات، والاكتفاء بالخطاب الأصلي للحرب، وهو إضعاف النظام وتهيئة الظروف الداخلية لإسقاطه.
وتعول إسرائيل على أن إضعاف النظام قد يشجع الإيرانيين على الثورة ضده وإسقاطه، غير أن كثيرين يشككون في إمكانية حدوث ذلك في أعقاب الحرب أو نتيجةً مباشرة لها.
وقد كان التعويل في البداية علىى خروج الإيرانيين إلى الشوارع ضد النظام بعد الضربة الأولى التي استهدفت القيادة الإيرانية إلا أن ذلك لم يحدث.
رابعًا: الاعتبارات الشخصية والانتخابية لنتنياهو. فإلى جانب الحسابات الأمنية، يمثل الهجوم على إيران رهانًا سياسيًّا وانتخابيًّا مهمًّا بالنسبة له في عام الانتخابات، خصوصًا إذا أسفرت الحرب عن إضعاف كبير لقدرات النظام الإيراني. وينظر نتنياهو إلى حرب ثانية على إيران بوصفها حلقة حاسمة في مسعاه لتعزيز موقعه في الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الثاني.
وقد بدأ منذ نهاية عام 2025 التمهيد لإمكانية شنِّ هجوم إسرائيلي جديد على إيران. فبعد حديثه المتكرر عن الانتصار الكبير في حرب الاثني عشر يومًا، بدأ الخطاب الإعلامي والسياسي داخل إسرائيل يركز على ضرورة توجيه ضربة ثانية لإيران بسبب برنامجها الصاروخي بعيد المدى.
كما يسعى نتنياهو، من خلال الحرب وتحقيق الانتصار فيها، إلى تجاوز إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الثاني. وهو يرى أن الحرب على إيران، وإضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه لاحقًا، قد تشكِّل لحظة تاريخية في مسيرته السياسية، يمكن أن تطغى على الفشل الكبير المرتبط بأحداث السابع من أكتوبر.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80

متظاهرون في يوم القدس يضرمون النار في لافتة تحمل صورة نتنياهو، في مظاهرات لهم بإسطنبول (رويترز)

لحظة النهاية من وجهة نظر إسرائيل

ترى إسرائيل أن لحظة النهاية في هذه الحرب هي تحقيق أغلب الأهداف التي وضعتها، وذلك على الرغم من التكلفة العالية للحرب التي تصل كل أسبوع إلى حوالي 20 مليار شيكل (حوالي 6.5 مليارات دولار)، تشمل الإنفاق العسكري، وتكاليف تعطيل الاقتصاد والتعويض عن الأضرار.
خصصت وزارة المالية الإسرائيلية للحرب مبلغ 9 مليارات دولار، وذلك على الرغم من أن موازنة وزارة الدفاع للعام 2026 ارتفعت لتصل إلى 112 مليار شيكل، ومن شأن هذا المبلغ أن يرتفع مع تطور الحرب وأضرارها.

وتعد هذه التكلفة عالية للحرب، لاسيما إذا استمرت شهرًا، وهذا يعني أن تكلفتها ستصل إلى 100 مليار شيكل (حوالي 33 مليار دولار) أي ما يقارب 15% من إجمالي الموازنة العامة الإسرائيلية لعام 2026 البالغة 642 مليار شيكل.
تشير بيانات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى أنها تحتاج إلى أكثر من أربعة أسابيع لتحقيق جميع الأهداف التي وضعتها، واستهداف بنك الأهداف الخاص بالطيران الإسرائيلي. وقد طالب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الإسرائيليين بالتحمل طويلًا، في إشارة إلى أن الحرب ستكون طويلة، وربما أطول من حرب يونيو/حزيران 2025.
ويضاف إلى ذلك أن فتح الجبهة مع لبنان وتصعيد الهجمات الصاروخية من قبل حزب الله يزيدان من الضغط على الجمهور الإسرائيلي ويضاعفان الأعباء الاقتصادية للحرب. وبناء على ذلك، يمكن الإشارة إلى سيناريوهين محتملين لمدة الحرب.

الأول: هو التوافق الإسرائيلي/الأمريكي على موعد إنهاء الحرب، بحيث يصل الطرفان إلى موعد محدد متفق عليه لوقف العمليات العسكرية في إيران والإعلان أن العمليات العسكرية حققت أهدافها التي وضعها الطرفان لها. يعزز هذا السيناريو تصريحات الإدارة الأمريكية أن الحرب قد تستغرق أكثر من أربع أسابيعة وهي المدة التي تشير لها إسرائيل، فضلًا عن تصريح ترمب بأن إنهاء العمليات العسكرية سيكون قرارًا مشتركًا مع نتنياهو.
أما السيناريو الثاني فهو إمكانية اتخاذ ترمب قرارًا بإنهاء العمليات العسكرية قبل المدة الزمنية التي تحدث هو عنها، والتي تريدها إسرائيل.
ويعزز من هذا السيناريو الضغط الداخلي الأمريكي على ترمب بوقف الحرب، وارتفاع الأسعار في سوق الطاقة، واستمرار صمود النظام الإيراني وغياب أفق لاستسلامه أو تراجعه، فضلًا عن استنفاد بنك الأهداف العسكرية الأمريكية في إيران، إلى جانب تصريحات ترمب بأن النتائج التي تحققت جاءت في مدة زمنية أقصر من الجدول الزمني المحدد لها.
وفي هذه الحالة، سيكون أمام إسرائيل خياران، إما الالتزام بقرار ترمب ووقف العمليات العسكرية أو مواصلة العمليات بمفردها. ويتحدد القرار الإسرائيلي في هذا الشأن بعدة عوامل، منها:
أولًا: مدى تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية. فعدم تدمير هذه القدرات سيجعل وقف الحرب مشكلة بالنسبة لإسرائيل، لأنها ستعتبر أن أحد الأهداف المركزية للحرب لم يتحقق؛ مما قد يدفعها إلى الاستمرار في العمليات العسكرية بمفردها، لاسيما إذا جاء إعلان ترمب وقف الحرب في ظل استمرار الهجمات الصاروخية على إسرائيل.
ثانيًا: مستوى الضغط الذي قد يمارسه ترمب على نتنياهو. فإذا فرض ترمب وقف الحرب على إسرائيل أيضًا، فإن نتنياهو سوف ينصاع لذلك. وفي المقابل، قد يمنح إسرائيل حرية العمل العسكري في إيران لفترة محدودة دون مشاركة أمريكية، خاصة أن حصر المواجهة بين إسرائيل وإيران قد يؤدي إلى توقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والقواعد الأمريكية، ويسهم في استقرار سوق الطاقة العالمي، مع استمرار الهجوم الإسرائيلي.

وبناءً على ذلك، وتحسبًا لاحتمال اتخاذ ترمب قرارًا بإنهاء الحرب في إيران، كثفت إسرائيل هجماتها في الأيام الأخيرة، وأجَّلت العملية العسكرية البرية في لبنان، من أجل تخصيص معظم مواردها العسكرية للحرب على إيران، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من التدمير في بنك الأهداف الذي حددته.
ومن المرجح أن يؤدي قرار ترمب بوقف الحرب إلى إلزام إسرائيل به أيضًا، وهو ما قد يفسِّر موعد زيارة المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل في الأسبوع الثالث للحرب. ولا تفضِّل إسرائيل أن تنتهي الحرب من خلال اتفاق مع إيران، بل بإعلان أمريكي/إسرائيلي بتحقيق أهداف الحرب ووقف العمليات العسكرية، بما يسمح باستمرار الضغط الاقتصادي والدولي على إيران، واستغلال حالة الدمار الداخلي للتفكير بخيارات أخرى تُسهم في إسقاط النظام.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80

أحد أفراد الجالية الإيرانية في استراليا يحمل لافتة تجمع بين ترمب ونتنياهو مؤيدا اسقاط نظام بلاده (الفرنسية)

خاتمة

تحظى الحرب الحالية بإجماع يهودي إسرائيلي كبير، وتأييد من مختلف أطراف الطيف السياسي الصهيوني، سواء في المعارضة أو الائتلاف. وهناك أهمية للحفاظ على هذا التأييد الداخلي للاستمرار بالحرب لمدة طويلة كما تريد إسرائيل (4-5 أسابيع)، لكنها تعلم أن ذلك مرهون بقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، الذي قد يفرض عليها وقف العمليات العسكرية.
يرتبط التأييد الكبير للحرب في الداخل الإسرائيلي باستمرار الفجوة بين الإنجازات العسكرية والتكلفة الداخلية. ومع تقدم سير العملية العسكرية، بدأت هذه الفجوة تتقلص بسبب استمرار إطلاق الصواريخ من إيران، وانضمام حزب الله إلى الحرب واستهدافه الشمال الإسرائيلي.
ويبدو أن القدرة التدميرية للهجمات الإيرانية تتصاعد مع الوقت، مقابل الحديث عن عمليات عسكرية في الداخل الإيراني لا توقف عملية إطلاق الصواريخ، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تراجع التأييد للعملية العسكرية. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تكثف إسرائيل هجماتها على إيران في المرحلة المقبلة، بهدف إلحاق مزيد من الدمار، ولاسيما في طهران، لزيادة العبء على النظام الإيراني بعد الحرب.

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات


الساعة الآن 08:10 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir