![]() |
ابن النفيس.. الطبيب العربي الموسوعي الذي سبق اكتشافات أوروبية بقرون
ابن النفيس.. الطبيب العربي الموسوعي الذي سبق اكتشافات أوروبية بقرون https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 ابن النفيس برز بوصفه عالما موسوعيا جمع بين عدد من العلوم (شترستوك) تسنيم حسناوي 5/5/2026 أحد أبرز أعلام الطب في الحضارة الإسلامية، واسمه أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم القَرشي ويشتهر بابن النفيس. تُنسب أصوله إلى قرية قَرْش القريبة من دمشق، ولذلك عُرف بالقرشي، كما لُقّب بالدمشقي لنشأته فيها، وبالمصري لإقامته معظم حياته في مصر، حيث توفي. وقد عاش بين عامي 607 و687هـ (1210-1288م) معاصرا العصرين الأيوبي والمملوكي. برز ابن النفيس بوصفه عالما موسوعيا جمع بين عدد من العلوم، فكان طبيبا بارعا في مجالات متعددة، منها الطب العام وطب العيون، إلى جانب إلمامه بالمنطق، والفقه، والحديث، وأصول الفقه، واللغة العربية نحوها وصرفها. ولم يكن حضوره في هذه الحقول حضور اطلاع فحسب، بل عُدّ من أعلم أهل عصره بالطب، ومن الفقهاء المعروفين، ومن المؤلفين الغزيري الإنتاج في مجالات متنوعة. ارتبط اسم ابن النفيس على نحو خاص بإنجازه العلمي الأبرز، إذ يُنسب إليه اكتشاف الدورة الدموية الصغرى قبل أوروبا بثلاثة قرون. وقد تميزت أبحاثه بدقة الملاحظة في تشريح أجهزة الجسم، مما جعله من رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، أو ما يُعرف اليوم بعلم الفيزيولوجيا. ترك ابن النفيس تراثا علميا ضخما، كان من أبرز معالمه كتاب "شرح تشريح القانون" و"الشامل في الصناعة الطبية"، وهما من الموسوعات الطبية التي كان لها أثر ممتد في تطور المعرفة الطبية، وأسهمت في التأثير في النهضة الأوروبية لاحقا. كتاب شرح تشريح القانون لابن النفيس (الجزيرة) المولد والنشأة وُلد ابن النفيس في دمشق عام 607هـ (1210م)، ونشأ في بيئة علمية أتاحت له التعلّم في مجالس علمائها ومدارسها. الدراسة والتكوين العلميوتُرجع بعض الروايات لقبه "القرشي" إلى قرية قَرْش القريبة من دمشق، إذ يذكر ابن أبي أصيبعة أنها إحدى القرى المحيطة بها، كما تشير روايات أخرى إلى أنه وُلد على مشارف غوطة دمشق، وأن أصوله تعود إلى بلدة قريبة منها. تلقّى ابن النفيس علومه الأولى في دمشق، حيث درس الطب على أيدي كبار أطبائها، وفي مقدمتهم الطبيب مهذب الدين الدخوار، الذي كان يشرف على المدرسة الدخوارية الطبية. كما تعلّم في البيمارستان النوري الكبير، الذي أسسه نور الدين محمود زنكي، فكان لذلك أثر بارز في تكوينه العلمي المبكر. ولم يقتصر اهتمامه على الطب، بل درس الفقه الشافعي، واشتغل بالفلسفة، واهتم بالتفسير العقلاني، إلى جانب دراسته اللغة العربيةوالمنطق والأدب، مما أسهم في بناء شخصيته الموسوعية. وقد عاصر ابن أبي أصيبعة، وشاركه التلقي عن مهذب الدين الدخوار، في بيئة علمية نشطة كان لها أثر في صقل معارفه. لاحقا، رحل ابن النفيس إلى مصر واستقر في القاهرة، حيث مارس الطب في البيمارستان الناصري، ثم في البيمارستان المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون، وتدرّج فيه حتى أصبح عميد أطبائه. كما تولّى منصب الطبيب الخاص للسلطان الظاهر بيبرس في السنوات الأخيرة من حياته، وعُيّن رئيسا للأطباء في الديار المصرية، وهو منصب لم يكن شكليا، بل خوّله الإشراف على الأطباء ومحاسبتهم. وفي القاهرة، حظي ابن النفيس بمكانة رفيعة، إذ التف حوله الأطباء ووجهاء المدينة وأمراؤها، وكان يعقد مجالس علمية في داره، مما عزز حضوره بوصفه أحد أبرز أعلام الطب في عصره. تُقدّم الروايات صورة واضحة لملامح ابن النفيس الشخصية؛ فقد وُصف بأنه شيخ طويل، أسيل الخدين، نحيف القامة، عُرف بالمروءة، وعاش عازبا. التجربة الطبية واكتشافاتهوفي سلوك يعكس نزعة علمية وزهدًا عمليًا، أوقف داره وكتبه وسائر أمواله على البيمارستان المنصوري. كما تميّزت طريقته في التأليف بالاعتماد على الحفظ والتجربة والمشاهدة والاستنباط، إذ كان يكتب من معارفه المباشرة، ونادرا ما يلجأ إلى المراجعة أو النقل. وجاء نشاطه العلمي في سياق مرحلة سياسية مضطربة شهدت قدرا من القلاقل والفتن، وهي ظروف لم تكن مواتية لازدهار العلوم أو انتشارها، لكن ورغم الاضطرابات السياسية، استمرت الحركة العلمية. وفي هذا المناخ، لم يحظ عدد من العلماء البارزين بما يستحقونه من عناية، وكان ابن النفيس من بينهم؛ إذ لم تُقدَّر إنجازاته التقدير الكافي لدى كثير من الباحثين، رغم سبقه في الحديث عن الدورة الدموية الرئوية قبل ميخائيل سيرفيتوس ووليام هارفي بقرون. وقد أسهمت طبيعة المرحلة السياسية السائدة آنذاك في الحد من انتشار أفكاره العلمية، ولا سيما ما اتسم منها بالجرأة والتجديد. حقق ابن النفيس في ميدان الطب منجزات لافتة، سبق بها علماء عصر النهضة الأوروبية بنحو 3 قرون، وكان أبرزها اكتشافه الدورة الدموية الصغرى، أو ما يُعرف بدوران الدم الرئوي، وهو ما دوّنه في كتابه "شرح تشريح قانون ابن سينا". https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وكان ابن سينا قد ذهب في كتابه "القانون" إلى أن القلب يتكوّن من بطينين، أحدهما مملوء بالدم والآخر بالروح، وأنه لا منفذ بينهما. غير أن ابن النفيس عارض هذا التصور، مثبتا من خلال التشريح أن الدم ينتقل من البطين الأيمن عبر الوريد الشرياني إلى الرئتين، حيث يُنقّى ويختلط بالهواء، ثم يعود إلى البطين الأيسر وقد تغيّرت خصائصه. كتاب الشامل في الصناعة الطبية لابن النفيس (الجزيرة) وقد وجدت هذه الرؤية صداها لاحقا لدى الطبيب الإيطالي رينالدو كولومبو بعد نحو قرنين، كما سبقه إلى بعض ملامحها ابن ربن الطبري. أبرز المؤلفاتولم تقتصر إسهامات ابن النفيس على هذا الاكتشاف، إذ دعا إلى الاعتدال في تناول الملح، وقدم أوصافا دقيقة لأضراره وعلاقته بارتفاع ضغط الدم في طرح يُعد من أدق ما ورد في هذا المجال ضمن مؤلفات عصره. كما برع في تشريح الحنجرة وجهاز التنفس والشرايين، موضحا وظائفها بدقة. ويُنسب إليه كذلك أنه أسهم في تطوير علم التشريح بوصفه مجالا طبيا قائما، مستندا إلى ما كان متفرقا من معارف سابقة، ومضيفا إليها نتائج ملاحظاته وتشريحاته، في إطار رؤية علمية متكاملة. إلى جانب نبوغه في الطب، عُرف ابن النفيس باشتغاله بالفلسفة والتاريخ والفقه واللغة، حتى بلغ مكانة مرموقة في علوم العربية، إذ نُقل عن اللغوي ابن النحاس أنه لم يكن يرضى في القاهرة بكلام في النحو إلا ما يصدر عن ابن النفيس. وقد كان يقضي معظم وقته بين عمله الطبي، والتأليف والتصنيف، وتعليم طلابه. وفي إحدى المحطات البارزة من مسيرته في القاهرة، برز دور ابن النفيس في مواجهة الأزمات الصحية، إذ تفشّى داء مميت في المدينة عام 671هـ (1271م)، وأودى بحياة أعداد كبيرة من السكان. وفي شهور من العمل المتواصل، تمكن من السيطرة على المرض، في إنجاز عزز مكانته لدى السلطة والمجتمع. وقد كافأه السلطان بمبلغ كبير من المال، استثمره في شراء منزل واسع، تحوّل لاحقا إلى مجلس علمي وأدبي وديني، كان يؤمه علماء ومشايخ القاهرة. وفي هذا المجلس، لم يقتصر حضوره على الطب، بل امتد إلى مختلف مجالات المعرفة، حيث وصفه معاصروه بأنه "كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي"، إلى جانب التزامه بالمذهب الشافعي، وهو ما يعكس صورة عالم جمع بين المكانة العلمية والسمعة الأخلاقية في آن واحد. خلّف ابن النفيس تراثا علميا واسعا في الطب، شكّل أحد أهم وجوه إسهامه في تطور المعرفة الطبية. ويأتي في مقدمة مؤلفاته كتاب "شرح تشريح قانون ابن سينا"، الذي حمل عناوين متعددة، وضم شرحا دقيقا لمفهوم الدورة الدموية الصغرى أو الرئوية. https://www.aljazeera.net/wp-content...216&quality=80وقد تُرجم هذا العمل إلى اللاتينية على يد الطبيب الإيطالي أندريا ألباغو في البندقية عام 954هـ (1547م)، وهي الترجمة التي اطّلع عليها لاحقا الطبيب الإنجليزي وليام هارفي، كما سبقه إليها الطبيب البلجيكي فيزال. ومن أبرز كتبه كذلك "شرح القانون"، الذي جاء في 4 أجزاء تناولت كليات الطب، والأدوية البسيطة والمركبة، والأمراض بحسب أعضاء الجسم، إضافة إلى الأمراض العامة. مخطوطات لابن النفيس (وكالات) كما يُعد كتاب "الشامل في الصناعة الطبية" أضخم مشاريعه العلمية، إذ خطط له في 300 مجلد، غير أنه توفي بعد أن أنجز 80 جزءا منه، ولم يصل إلينا منه سوى 10 أجزاء، تناولت موضوعات متعددة، من بينها نظرية الإبصار، والأدوية والأغذية، والأمراض الخاصة والعامة وطرق معالجتها. - كتاب "المهذب في الكحل".وتتوزع بقية مؤلفاته بين شروح وتعاليق وأعمال مستقلة، منها: - و"شرح طبيعة الإنسان". - "الشافي". - "بغية الفطن في علم البدن". - "تفسير العلل وأسباب المرض". - "رسالة في أعضاء التناسل". - "رسالة في أوجاع البطن". - "المختار في الأغذية". - "موجز القانون". كما وضع شروحا على كتب أبقراط، وشرحا لكتاب "المسائل الطبية" لحنين بن إسحق. ولم تقتصر كتاباته على الطب، بل امتدت إلى الفلسفة والمنطق والفقه واللغة، وكان يُعد من كبار علماء عصره في هذه المجالات، ومن مؤلفاته في غير الطب "الرسالة الكاملية في السيرة النبوية" و"كتاب فاضل بن ناطق" على نسق كتاب "حي بن يقظان" لابن طفيل، ولكن بطريقة دينية غير فلسفية. الوفاةوتكشف هذه المصنفات عن سمة بارزة في منهجه، إذ اتسمت بالجرأة وحرية الرأي، إذ لم يتردد في مناقضة آراء ابن سينا وجالينوس عندما يرى خطأها، وهو ما أضفى على إنتاجه طابعا نقديا أسهم في تطوير البحث الطبي في عصره. وعاصر ابن النفيس هجوم المغول على الدولة الإسلامية واحتلالهم بغداد ومكتباتها، وطال ذلك التدمير بعض مؤلفاته التي ضاعت مع ما ضاع في تلك الكارثة التي حلت بالدولة الإسلامية. وفي أيامه الأخيرة، وبعد أن ناهز الثمانين، أصيب بمرض شديد استمر 6 أيام. وحين حاول الأطباء معالجته بالخمر، دفعها عن فمه وهو في شدة المرض، قائلا: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر"، ولم يطل به المرض، إذ توفي في سَحَر يوم الجمعة 21 من ذي القعدة سنة 687هـ، الموافق 17 ديسمبر/كانون الأول 1288م. وخلّف بعد وفاته مالا كثيرا، أوقفه مع كتبه وأملاكه على البيمارستان المنصوري في القاهرة، وظل اسمه يرد في عدد من المصادر بصيغ مختلفة، منها "علي أبي بالحزم" مع تصويبها إلى "ابن أبي الحزم" كما ورد بخطه. المصدر: الجزيرة نت |
| الساعة الآن 03:23 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir