![]() |
حادثة تشرنوبل.. أكبر كارثة نووية في التاريخ
حادثة تشرنوبل.. أكبر كارثة نووية في التاريخ اختبار تقني قاتلhttps://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 المفاعل الرابع في محطة تشرنوبل بعد أيام قليلة من الحادثة (الفرنسية) عماد الزوري آخر تحديث: 27/4/2026 15:43 (توقيت مكة) حادثة نووية وكارثة بيئية هائلة، وقعت عام 1986 نتيجة انفجار مفاعل نووي في محطة تشرنوبل شمال أوكرانيا، وأسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص فورا، إلى جانب تعرّض مئات الآلاف للإشعاع بدرجات متفاوتة. امتدت آثار الحادثة إلى ما هو أبعد من لحظة الانفجار، فقد خلّفت تداعيات بيئية وصحية واسعة النطاق، شملت تلوث مساحات شاسعة من الأراضي، واستمرار تأثير المواد المشعة على التربة والمياه والإنسان سنوات طويلة. كما سُجلت انعكاسات صحية بارزة، خصوصا في المناطق الأكثر تعرضا للإشعاع النووي. مثّلت هذه الحادثة نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ السلامة النووية، إذ دفعت إلى إعادة النظر في معايير الأمان والتعامل مع المخاطر الإشعاعية، كما أسهمت في تعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن النووي، عبر تطوير آليات للتبليغ المبكر عن الحوادث النووية، وتنسيق الجهود الدولية لمواجهتها والحد من آثارها. في الليل قبل فجر 26 أبريل/نيسان 1986، كان فريق التشغيل في المفاعل رقم 4 بمحطة تشرنوبل يستعد لإجراء اختبار تقني يهدف إلى التحقق من قدرة توربينات المفاعل على توفير طاقة كافية لتشغيل مضخات التبريد بشكل مؤقت في حال انقطاع التيار الكهربائي. https://www.aljazeera.net/wp-content...519&quality=80نُفّذ الاختبار في ظروف تشغيل غير مستقرة، إذ كان المفاعل يعمل عند مستويات طاقة منخفضة، مع تعطيل بعض أنظمة الأمان الأساسية. وأسهمت أخطاء بشرية في التشغيل، إلى جانب عيوب تصميمية في مفاعلات "آر بي إم كا" السوفياتية ذات البنية القنوية، في زيادة قابلية فقدان السيطرة على المفاعل، وهو ما مهّد لاحقا لوقوع الكارثة. نصب تذكاري للذين لقوا حتفهم أثناء أعمال التنظيف عقب كارثة محطة تشرنوبل (الأوروبية) وأثناء الاختبار، بدأ المفاعل يفقد استقراره تدريجيا، إذ أدى تشكّل البخار داخل قلبه إلى زيادة غير متوقعة في معدل التفاعل النووي بدلا من خفضه، مما تسبب في ارتفاع سريع وغير مُسيطَر عليه في القدرة الحرارية. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وعند الساعة 01:23 ليلا، قبل فجر 26 أبريل/نيسان، وقع انفجار بخاري عنيف داخل المفاعل نتيجة هذا الارتفاع الحاد في الطاقة، تلاه انفجار ثانٍ أشد قوة يُرجّح أنه نجم عن تفاعلات كيميائية وانبعاثات غازية. وأسفر الانفجاران عن تدمير الهيكل العلوي للمفاعل وانكشاف قلبه بشكل مباشر للغلاف الجوي. عقب ذلك، اندلع حريق واسع في مادة الغرافيت المستخدمة كمهدّئ للنيوترونات، واستمرّ عدة أيام، مما أدى إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة في الهواء. وفي الساعات الأولى بعد الحادث، حاول عدد من العاملين ورجال الإطفاء السيطرة على الحريق دون إدراك كامل لمستويات الإشعاع وخطورته، مما عرّضهم لجرعات قاتلة من الإشعاع خلال وقت قصير. ومع استمرار الحريق، بدأت سحابة إشعاعية بالانتشار خارج موقع المفاعل، محمّلة بمزيج من العناصر المشعة ذات التأثيرات الصحية والبيئية الخطيرة، لتتجاوز تداعيات الحادث حدود الموقع وتمتد إلى مناطق واسعة داخل الاتحاد السوفياتي آنذاك وخارجه. مشاركون في عمليات تطهير موقع محطة تشرنوبل مزيج نووي خطير أشارت الدراسات العلمية إلى أن حادثة تشرنوبل أسفرت عن إطلاق مئات الأنواع من المواد المشعة في الغلاف الجوي، يُقدَّر عددها بنحو 520 نظيرا مشعا، بدرجات متفاوتة من الخطورة. وقد نتج ذلك عن تضرر جزء كبير من قلب المفاعل، بما في ذلك الوقود النووي والنواتج الثانوية للتفاعل، إضافة إلى الحريق الواسع الذي أعقب الانفجار. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80ومن أبرز هذه المواد، برز عنصر اليود-131، الذي انتشر بسرعة في الأيام الأولى، وارتبط بتأثيرات صحية مباشرة، من بينها زيادة حالات سرطان الغدة الدرقية لدى بعض الفئات السكانية. كما شملت الانبعاثات عناصر طويلة العمر مثل السيزيوم-137 والسترونتيوم-90، وهي مواد قادرة على البقاء في البيئة فترات ممتدة، قد تمتد لعقود، مسببة تلوث التربة والمياه وسلاسل الغذاء. في المقابل، تسربت كميات محدودة من العناصر الثقيلة مثل البلوتونيوم، لكنها بقيت إلى حد كبير ضمن نطاق قريب من موقع الحادث دون انتشار واسع. أدى هذا المزيج من المواد المشعة إلى آثار مزدوجة، تمثلت في تداعيات صحية فورية ظهرت في الأيام والأسابيع الأولى، إلى جانب آثار بيئية وصحية طويلة الأمد استمرت لسنوات، وامتدت لتشمل مناطق واسعة من أوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا. محطة تشرنوبل للطاقة النووية قرب مدينة بريبيات شمال أوكرانيا (غيتي) الامتداد الجغرافي وقعت الكارثة في محطة تشرنوبل للطاقة النووية بالقرب من مدينة بريبيات شمال أوكرانيا، التي كانت آنذاك جزءا من الاتحاد السوفياتي. وقد أسفر الانفجار عن إطلاق سحابة إشعاعية كبيرة حملتها الرياح، لتنتشر في البداية ضمن نطاق محلي شديد التلوث بلغ نحو 30 كيلومترا حول المفاعل في الساعات الأولى من 26 أبريل/نيسان 1986، وهي المنطقة التي عُرفت لاحقا بمنطقة الإخلاء والعزل. https://www.aljazeera.net/wp-content...514&quality=80لاحقا، في يومي 26 و27 أبريل/نيسان، توسعت رقعة التلوث لتشمل نطاقا إقليميا أوسع داخل أوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا، وسُجلت مستويات مرتفعة من الإشعاع في عدد من محطات الرصد داخل الاتحاد السوفياتي. ومع استمرار حركة الكتل الهوائية في يومي 27 و28 أبريل/نيسان، امتد تأثير الإشعاع إلى مسافات بعيدة تجاوزت ألف كيلومتر في بعض الاتجاهات، ورُصد للمرة الأولى خارج الاتحاد السوفياتي في السويد، قبل أن يظهر لاحقا في فنلندا والنرويج وألمانيا والنمسا وإيطاليا في أواخر أبريل/نيسان ومطلع مايو/أيار، وإن كانت بتركيزات أقل بكثير مقارنة بالمناطق القريبة من موقع الحادث. حادثة تشرنوبل أسفرت عن خسائر بشرية وبيئية كبيرة (غيتي) تداعيات كارثة ممتدة بدأت آثار الانفجار بالظهور فور وقوعه في الساعات الأولى من 26 أبريل/نيسان 1986، حين تدخلت فرق الإطفاء دون إدراك كافٍ لمستويات الإشعاع وخطورته. وفي اليوم التالي، انطلقت عمليات إجلاء عاجلة لسكان مدينة بريبيات، شملت نحو 49 ألف شخص في غضون ساعات محدودة. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وفي 28 من الشهر ذاته، انكشف الحادث دوليا بعدما رصدت محطات قياس الإشعاع في السويد ارتفاعا غير طبيعي في مستوياته، مما دفع السلطات السوفياتية إلى الإقرار بوقوع كارثة نووية. خلّفت الحادثة خسائر بشرية وبيئية جسيمة، إذ قُتل 31 شخصا بشكل مباشر نتيجة الانفجار والحروق الحادة والتعرض الإشعاعي، بينهم عاملون في المفاعل ورجال إطفاء شاركوا في احتواء الحريق في ساعاته الأولى. لاحقا، شارك نحو 600 ألف شخص في عمليات الإطفاء والتطهير والمعالجة، عُرفوا بـ"المصفّين"، تعرّض قرابة 240 ألفا منهم لجرعات إشعاعية مرتفعة أثناء العمل في المناطق الأكثر تلوثا. وعلى صعيد الإجلاء، تم نقل نحو 116 ألف شخص بين أواخر أبريل/نيسان وأغسطس/آب 1986، تلتها عمليات إعادة توطين لنحو 230 ألف شخص إضافي بين عامي 1986 و1990. إحياء ذكرى ضحايا تشرنوبل في سلافيتوتش بأوكرانيا قبيل الذكرى الأربعين للحادثة (أسوشيتد برس-2026) أما التعرض الإشعاعي الواسع النطاق، فقد طال ما يقارب 8.4 ملايين شخص في السنوات اللاحقة، خصوصا في بيلاروسيا وأوكرانيا وروسيا. تعامل السلطات مع الحادثةبيئيا، امتد التلوث إلى نحو 155 ألف كيلومتر مربع، بينها حوالي 52 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية الملوثة بنظائر مشعة طويلة الأمد مثل السيزيوم-137 والسترونتيوم-90، مما أدى إلى تدهور مساحات واسعة من الغابات والتربة والمياه وجعلها غير صالحة للاستخدام الآمن لفترات طويلة. صحيا، استمرت تداعيات الكارثة لعقود، إذ سُجل ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بسرطان الغدة الدرقية -ولا سيما بين الأطفال والمراهقين- في المناطق الأكثر تعرضا، إلى جانب آثار صحية أخرى مرتبطة بالتعرض الإشعاعي. تأخرت السلطات في الإعلان عن الحادثة وتعمّدت التكتم عليها في الساعات والأيام الأولى، إذ لم يُكشف عن وقوع الانفجار إلا بعد يومين، حين اضطرت لذلك عقب إعلان السويد رصدها ارتفاعا غير طبيعي في الإشعاع داخل أجوائها. وباشرت السلطات عمليات الإطفاء فور وقوع الانفجار في 26 أبريل/نيسان، دون إبلاغ السكان بحجم الخطر الإشعاعي، مما حال دون اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة مثل تجنب التعرض المباشر له، أو استهلاك مياه وأغذية ملوثة. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 إحياء ذكرى تشرنوبل وسط قبور عدد من ضحايا الكارثة في مقبرة ميتينسكوي بموسكو (أسوشيتد برس-2018) وتدخلت فرق الإطفاء في الساعات الأولى لمحاولة السيطرة على الحرائق التي اندلعت في المباني والسقف المحيط بالمفاعل. غير أن الحريق داخل قلب المفاعل كان شديد التعقيد، لأنه ارتبط بمواد مشعة واحتراق الغرافيت والوقود النووي، مما جعله غير قابل للإخماد بالوسائل التقليدية، واستمر الانبعاث الإشعاعي والاحتراق عدة أيام. تحرك دولي بعد الحادثةواستخدمت السلطات لاحقا الرمل والبورون وغيرها للمساعدة في خفض التفاعل النووي المتبقي والحد من انتشار الإشعاع، قبل أن يُنفَّذ أحد أهم إجراءات الاحتواء، وهو بناء الغطاء الخرساني (الساركوفاغ) الذي بدأ تشييده في مايو/أيار 1986، ثم استمرت أشغاله أشهرا إلى أن انتهى بناؤه في نوفمبر/تشرين الثاني 1986، عندما غُطي المفاعل 4 بالكامل بهدف عزله وتقليل تسرب المواد المشعة منه. بدأ التعاون الدولي في معالجة آثار الحادثة فعليا في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، عندما استنجدت السلطات السوفياتية بدعم خارجي من أجل تقييم ومعالجة التداعيات الصحية والبيئية. حينها تدخلت الأمم المتحدة لتنسيق الجهود الدولية، ودعم الدراسات العلمية المتعلقة بمستويات التلوث وآثاره على السكان، تحديدا في أوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وفي عام 1991، أُنشئ صندوق ائتماني لتمويل برامج الإغاثة وإعادة التأهيل، وتولى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الإشراف على مبادرات عدة، ركزت على التقييم الصحي والبيئي ونشر الوعي داخل المجتمعات المتضررة. محطة تشرنوبل النووية والاحتواء الآمن الجديد الذي يعلو الغلاف الخرساني للمفاعل رقم 4 (شترستوك-2021) كما عجلت الحادثة بإرساء قواعد دولية جديدة في مجال السلامة النووية، من أبرزها اعتماد اتفاقية التبليغ المبكر عن الحوادث النووية، واتفاقية تقديم المساعدة في حالة وقوع حادث نووي أو طارئ إشعاعي، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف تعزيز الشفافيةوالتنسيق الدولي في مواجهة الحوادث النووية. ومع مرور الوقت، انتقل التعامل مع آثار الحادثة لاحقا إلى نهج تنموي طويل الأمد، إذ قاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشاريع ركزت على دعم التنمية المحلية، وتحسين سبل العيش، وتعزيز الوعي الصحي في المناطق المتضررة، بما يعكس تحولا في التعاطي مع تداعيات الحادثة من منطق الإغاثة الطارئة إلى مقاربة تنموية مستدامة. المصدر: الجزيرة نت |
| الساعة الآن 12:17 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir