![]() |
اللواء حسين فردوست.. قائد عسكري إيراني سابق
حسين فردوست https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 حسين فردوست (الصحافة الإيرانية) محمد شعبان أيوب 26/7/2026 نشأت الدولة البهلوية في سياق داخلي وإقليمي شديد الاضطراب، كان أبرز معالمه هو تراجع سلطة الدولة القاجارية في مطلع القرن العشرين، ومعاناة إيران نتيجة لذلك من تفكك إداري وضعف عسكري وتدخلات أجنبية متزايدة، خاصة من بريطانيا وروسيا القيصرية. وفي هذا المناخ برز رضا خان وهو ضابط في لواء القوزاق (وحدة عسكرية فارسية تشكلت على النمط الإمبراطوري الروسي)، قرر قيادة انقلاب عسكري عام 1921 مكّنه تدريجيا من السيطرة على مفاصل الدولة. وتحت تأثره بمشاريع التغريب، وخاصة التطورات التي كان يقودها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، قرر رضا خان "البهلوي" خلع آخر ملوك القاجار عام 1925، وتأسيس السلالة البهلوية. وقد ارتبطت هذه التغيرات بمشروع واضح لإعادة بناء الدولة المركزية في إيران على أسس حديثة، يقوم على تقليص نفوذ القوى التقليدية، كالقبائل والمؤسسة الدينية، وتعزيز سلطة الحكومة، ضمن رؤية تستلهم نماذج التحديث الأوروبية. الشاه رضا بهلوي (يمين) وابنه محمد رضا الذي أصبح شاه إيران لاحقا (غيتي) صعود محمد رضا وعلاقته بحسين فردوست خلال العقود اللاحقة، شهدت الدولة البهلوية إعادة هيكلة واسعة لمؤسساتها، تمثلت في بناء جيش نظامي قوي، وتأسيس جهاز بيروقراطي حديث، وتطوير منظومة القضاء والتعليم، إلى جانب إطلاق مشاريع بنية تحتية واسعة، ومع انتقال السلطة إلى محمد رضا بهلوي (نجل رضا بهلوي) بعد عام 1941 استمر هذا المسار التحديثي على النمط الغربي، لكنه اتخذ طابعا أكثر ارتباطا بالتحالفات الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، وترافق مع توسيع الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها جهاز السافاك لضبط المجال السياسي والسيطرة عليه. وقد أدّى هذا التطور المؤسسي، رغم ما حققه من تحديث نسبي، إلى خلق تناقضات داخلية بين الدولة والمجتمع، بسبب الطابع السلطوي للنظام وتهميش قوى اجتماعية وسياسية واسعة، وهي التناقضات التي ستتفاقم لاحقا وتُمهّد الطريق لاندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
إبان تلك الظروف التاريخية كان حسين فردوست أحد الضباط الإيرانيين القلائل المقربين من ولي عهد إيران وشاهها فيما بعد محمد رضا بهلوي. تشكّلت هذه العلاقة داخل البلاط الملكي، بعدما أُتيحت لحسين فردوست فرصة الالتحاق بمدرسة داخل القصر خُصصت لتعليم أبناء النخبة المحيطة بالأسرة الحاكمة، فنشأت صلته المبكرة بولي العهد، والتي تعمّقت لاحقًا عندما رافقه مع آخرين في رحلة تعليمية إلى معهد لو روزي في سويسرا، أحد أبرز المؤسسات التعليمية للنخب السياسية آنذاك. في تلك الأثناء كانت إيران تشهد واحدة من أخطر اللحظات في خضم الحرب العالمية الثانية، فقد كانت تتنازعها القوى الكبرى، وتكشف بعض الدراسات الإيرانية مثل تلك التي كتبها جواد حقجو وحسين ملايي، بعنوان: "أسباب فشل جهاز الاستخبارات في عهد بهلوي الأول في مواجهة بريطانيا وروسيا" أن ضعف البنية الاستخباراتية كان من العوامل الرئيسية في الانهيار السريع للجيش الإيراني أمام الغزو البريطاني-السوفياتي عام 1941، فقد أصر البريطانيون والروس على غزو إيران وخلع رضا شاه الذي أبدى تعاطفا وتقاربا مع زعيم النازية هتلر.
ووفقا للدراسة، فقد عانت أجهزة المعلومات الإيرانية من خلل واضح رغم محاولة التحديث المستمرة، وظهر ذلك في ممارسات مثل حادثة إرسال برقية من المفترض أنها سرية عام 1922 دون تشفير، ما يدل على غياب نظام اتصالات سري فعّال وقتئذ، ورغم محاولات رضا شاه إدخال أنظمة ترميز وتعزيز الرقابة فقد بقيت هذه الإجراءات محدودة، وانصبّ التركيز على ضبط الداخل أكثر من بناء جهاز استخباراتي احترافي. ومهما يكن، فقد أصر الروس والبريطانيون على خلع رضا شاه من عرش إيران وتولية ابنه محمد رضا بهلوي الحكم عام 1941 وهو لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، وقد وجد الشاه الجديد نفسه في بيئة دولية مضطربة جعلت إيران ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وحلفائها مثل البريطانيين وبين الاتحاد السوفياتي، إلى جانب تصاعد المعارضة الداخلية من رجال الدين والشيوعيين على السواء. ولم يتمكن محمد رضا بهلوي من تثبيت سلطته فعليا إلا بعد انقلاب عام 1953 الذي سمي بـ"العملية أجاكس" ضد رئيس الوزراء محمد مصدق، وهو الانقلاب الذي أضعف التيارات القومية وحزب توده، وعزز موقع المؤسسة الدينية، ومع توفر دعم غربي قوي وارتفاع عائدات النفط واستقرار نسبي داخلي، أعاد الشاه إطلاق مشروع تحديث شامل تحت شعار "الثورة البيضاء" وسياسات تسليح واسعة، ما أدى إلى تحويل الجيش الإيراني إلى قوة إقليمية حديثة ترتبط بشكل وثيق بالولايات المتحدة. وقد ركز الشاه اهتمامه على بناء جهاز أمني قوي موال له لضمان استقرار حكمه، فأسس جهاز السافاك عام 1957 ليكون أداة رئيسية لقمع المعارضة ومراقبة المجتمع والسيطرة على الإعلام، وقد عمل الجهاز كشرطة سياسية، حيث تولى الاعتقال والتحقيق والتعذيب، ما جعله خلال فترة قصيرة رمزًا للخوف والرفض الشعبي. في تلك الأثناء كانت العلاقة بين حسين فردوست والشاه محمد رضا بهلوي قد تطورت إلى شراكة سياسية وأمنية وثيقة، إذ احتفظ فردوست بمكانة متميزة في الدائرة الضيقة المحيطة بالشاه، ما أهّله لاحقا لتولي مناصب حساسة داخل المنظومة الأمنية، فبعد أن ترأس جهاز الاستخبارات الخاصة لفترة طويلة قاربت عقدين من الزمن، وهو الجهاز الذي كان يُنظر إليه باعتباره كيانا موازيا للسافاك من حيث النفوذ، تولى منصب نائب رئيس جهاز السافاك، حيث اضطلع بإدارة العمليات اليومية للجهاز الأمني الأكثر نفوذًا في البلاد.
وقد منحه موقعه على رأس جهاز الاستخبارات الخاصة سيطرة شبه مطلقة على تدفق المعلومات الاستخباراتية، ويوضح فردوست في مذكراته أن عمل المخابرات العسكرية في تلك المرحلة المبكرة كان يعاني من ضعف في التنظيم والانضباط؛ إذ لم تكن البرامج التدريبية تدار بشكل احترافي، كما أشار إلى أن نطاق نشاط الجهاز كان محدودا جغرافيا ووظيفيا، حيث ركزت المخابرات العسكرية جهودها بالكامل تقريبا على الرقابة والداخل الإيراني، وافتقرت إلى القدرة على تنفيذ عمليات استخباراتية خارجية، وظلت المعلومات التي تجمعها من الخارج عبر الملحقين أو السفارات معلومات عامة تفتقر للقيمة الأمنية العميقة. https://www.aljazeera.net/wp-content...770&quality=80الشاه أسس جهاز السافاك عام 1957 ليكون أداة رئيسية لقمع المعارضة ومراقبة المجتمع والسيطرة على الإعلام (الصحافة الإيرانية) ويبدو أن فردوست طور عمل الجهاز مع الفرنسيين، وكان شخصيا هو الجهة النهائية التي تمر عبرها التقارير قبل وصولها إلى صديقه الشاه، وتكشف شهاداته أنه كان يتولى تدوين هذه التقارير يدويا باستخدام القلم الرصاص، وهو ما أتاح له كما يذكر في مذكراته إمكانية إدخال تعديلات عليها قبل رفعها إلى القيادة العليا، وتذهب بعض التفسيرات إلى أن هذه الآلية لم تكن محايدة، بل استُخدمت لتوجيه المعلومات بما يتوافق مع مصالح أجهزة خارجية، الأمر الذي انعكس على دقة ما كان يصل إلى الشاه وأعضاء النخبة السياسية وهو ما يرصده إرفاند أبراهاميان في كتابه "الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب: السجون والمراجعات في إيران الحديثة". أما على المستوى السياسي، فقد شكّلت فترة حكومة محمد مصدق رئيس الوزراء الذي أمم النفط الإيراني من الهيمنة البريطانية، وتقلص في عهده نفوذ الشاه (لدرجة مغادرته البلاد) نقطة تحول في مسار حسين فردوست، إذ اضطر إلى مغادرة إيران في أعقاب تصاعد الضغوط السياسية والشعبية عام 1951، متجها إلى باريس حيث التحق بدراسة القانون. وكما يذكر عباس ميلاني في كتابه "الفرس البارزون" ففي خلال إقامة فردوست في فرنسا نجح في نسج علاقات مع بعض الشخصيات الإيرانية المقيمة في فرنسا من بينهم تاجر السجاد المعروف باسم صابري، الذي وفّر له دعما ماليا وساهم في استقراره، غير أن هذه العلاقة اكتسبت لاحقا أبعادا أكثر تعقيدا، فكما يزعم ميلاني، فتح ارتباط صابري بجهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي)، الباب أمام فرضيات تفيد باحتمالية استقطاب فردوست للعمل كمصدر معلومات لصالح الجهاز السوفياتي. فترة حكومة محمد مصدق شكلت نقطة تحول في مسار حسين فردوست (أسوشيتد برس) على أية حال، أعقبت الإطاحة بحكومة محمد مصدق مرحلة إعادة تموضع سياسي وأمني داخل بنية النظام الإيراني، كان من أبرز مظاهرها عودة حسين فردوست إلى طهران واستئناف موقعه ضمن الدائرة المقربة من الشاه، غير أن هذه العودة لم تكن خالية من الشكوك، فكما يذكر عباس ميلاني في كتابه السابق فقد تلقى رئيس الوزراء فضل الله زاهدي تقريرا استخباراتيا يفيد بوجود صلات محتملة لفردوست مع أجهزة استخبارات أجنبية، وعندما رُفع هذا التقرير إلى الشاه قوبل برفض واضح، بل وأثار استياءه من تعامل الحكومة مع شخصية يراها جزءا من دائرته الموثوقة، ما يعكس حجم الثقة الشخصية التي كانت تحيط بفردوست رغم المؤشرات التحذيرية.
وتُظهر مذكراته أن موقعه داخل بنية الحكم البهلوي لم يكن مجرد منصب تقني داخل جهاز السافاك، بل كان جزءًا من منظومة استخباراتية موازية عُرفت بـ"المكتب الخاص" الذي وُصف بأنه "سافاك داخل السافاك"، وهو المكتب المرتبط مباشرة بالشاه، وقد اضطلع هذا الجهاز بدور مركزي في جمع المعلومات من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، ثم إعادة صياغتها وتلخيصها قبل رفعها إلى محمد رضا بهلوي، بما جعل فردوست حلقة حاسمة في تشكيل الوعي السياسي لدى رأس السلطة وقتئذ. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80يُعتقد أن حسين فردوست (يمين) كان يدير منظومة استخباراتية موازية (الصحافة الإيرانية) القفز إلى مركب الخميني أما على صعيد العلاقة مع المؤسسة الدينية قبيل الثورة الإيرانية عام 1979، فتقدم المذكرات صورة معقدة تتجاوز ثنائية القمع أو التحالف، لتكشف عن إستراتيجية مزدوجة هدفت إلى احتواء الحقل الديني وإعادة تشكيل توازناته الداخلية. ففي ظل تصاعد نفوذ روح الله الخميني في تلك الفترة، شارك فردوست ضمن دوائر القرار في محاولات البحث عن مرجعية دينية بديلة يمكن دعمها لمواجهة المدّ الثوري، عبر قنوات غير مباشرة شملت وسطاء وشبكات اتصال مالية وسياسية، طالت شخصيات مثل محمد كاظم شريعتمداري وأبي القاسم الخوئي. ومع اقتراب سبعينيات القرن العشرين من نهايتها، ظل فردوست عنصرا محوريا في منظومة اتخاذ القرار، حيث اعتاد تقديم إحاطات يومية مباشرة للشاه تتضمن خلاصات التقارير الاستخباراتية، غير أن هذا النمط من التواصل شهد تحولا لافتا قبيل سقوط النظام، إذ توقفت اللقاءات المباشرة دون تفسير واضح، واستُعيض عنها بتقارير مكتوبة. ومن اللافت أن دور فردوست برز أيضا داخل "منظمة التفتيش الإمبراطورية"، وهي الهيئة العليا للتحقيق والرقابة في إيران في عهد الشاه. وقد مكنه هذا الدور من بناء شبكة علاقات داخل المؤسسة العسكرية، خاصة مع الجنرال عباس قره باغي، الذي سيتولى لاحقا رئاسة أركان الجيش في مرحلة حرجة مع مغادرة الشاه البلاد مطلع عام 1979، وقد أسهمت قرارات هذه النخبة العسكرية، وعلى رأسها الامتناع عن دعم حكومة شابور بختيار آخر حكومات زمن الشاه، في تسريع انهيار النظام الملكي.
وتشير قراءات تحليلية متعددة إلى أن فردوست لم يكن مجرد مراقب للأحداث المتصاعدة وقتئذ، بل فاعلا في إعادة توجيه موازين القوى داخل المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة من حكم الشاه، من خلال بناء قنوات اتصال مع ضباط أبدوا انتقادات صريحة للنظام، وقد لعب هؤلاء دورا حاسما في تفكيك البنية السلطوية التقليدية خلال المراحل الأولى للثورة الإسلامية، ويستند بعض الباحثين في هذا السياق إلى حقيقة نجاة كل من فردوست وقره باغي من تبعات الثورة، رغم ارتباطهما الطويل بالنظام السابق، بوصفها مؤشرا على درجة من التورط أو على الأقل التنسيق غير المعلن مع القوى الثورية. https://www.aljazeera.net/wp-content...577&quality=80يعتقد أن فردوست أسهم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في تهيئة الظروف لعودة الخميني (شترستوك) مع اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للشاه خلال عام 1978، تصاعدت الضغوط على الشخصيات المحورية في المنظومة الأمنية، وكان حسين فردوست في مقدمتها، وتشير الروايات إلى أن عددا من الضباط والسياسيين سعوا إلى دفعه لاتخاذ موقف حاسم لاحتواء نفوذ آية الله الخميني، غير أن ردّه جاء كاشفا عن تحوّل في تقديره للمشهد، إذ اعتبر أن التدخل لم يعد ذا جدوى، وأن النظام الملكي قد تجاوز نقطة اللاعودة نتيجة تراكمات طويلة من الخلل السياسي. وفي هذا السياق، تذهب بعض الدراسات إلى أن دور فردوست لم يقتصر على الامتناع عن المواجهة، بل امتد إلى الإسهام – بشكل مباشر أو غير مباشر – في تهيئة الظروف لعودة الخميني من منفاه، فضلًا عن تأثيره في توجيه مواقف قيادات عسكرية وأمنية بارزة نحو عدم التصدي للثورة. ويُشار في هذا الإطار إلى نصيحته للجنرال عباس قره باغي بعدم اللجوء إلى القوة، وهو موقف كان له أثر بالغ في تسريع انهيار النظام الملكي. وعلى الرغم من موقعه المتقدم داخل هرم السلطة في عهد الشاه، والعلاقات الشخصية الوثيقة التي ربطته به، فإن فردوست اختار البقاء في إيران عقب سقوط النظام، وقد تعرّض للاعتقال وقضى فترة في السجن، إلا أن عدم صدور حكم بالإعدام بحقه وخروجه من السجن سريعا وتوليه مناصب في النظام الجديد أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة دوره. تكشف المعطيات المتاحة وقتئذ أن العلاقة بين حسين فردوست وروح الله الخميني داخل بنية النظام الجديد لم تقم على أساس تقارب أيديولوجي أو انتماء مشترك، بل جاءت في سياق براغماتي فرضته طبيعة المرحلة الانتقالية عقب الثورة الإيرانية عام 1979. فبحسب ما يورده إرفاند أبراهاميان في دراساته، اتسمت قيادة الخميني بمرونة عملية في إدارة السلطة، حيث سمحت له بالاستفادة من بعض عناصر النظام السابق عند الحاجة، لا سيما في ظل انهيار مؤسسات الدولة الأمنية وتفكك أجهزتها. العلاقة بين فردوست والخميني داخل بنية النظام الجديد جاءت في سياق براغماتي فرضته طبيعة المرحلة الانتقالية (شترستوك) وقد برز فردوست بوصفه أحد أساطين الدولة العميقة؛ إذ امتلك خبرة عميقة ببنية جهاز السافاك وآليات عمله، إضافة إلى شبكة علاقات داخل الجيش والأجهزة الأمنية، وهو ما جعله عنصرا ذا قيمة في مرحلة إعادة بناء الجهاز الأمني. وتشير دراسة منشورة في مجلة إنسايت تركيا إلى أن النظام الثوري الجديد الذي واجه ضعفا في الخبرة لدى اللجان الثورية، اضطر إلى الاستعانة ببعض الكوادر السابقة، ومن بينهم فردوست، لتجاوز حالة الفوضى الأمنية وإعادة تنظيم العمل الاستخباراتي.
وتؤكد هذه الصورة ما نقلته صحيفة واشنطن بوست في تقرير مبكر نشر في يونيو/حزيران 1980، أشار إلى أن النظام الذي قاده الخميني رغم عدائه المعلن للسافاك، أنشأ جهازا أمنيا بديلا حافظ في بنيته على بعض عناصر النظام السابق، وكان حسين فردوست ضمن الشخصيات التي اضطلعت بأدوار في هذا الإطار. ويُنسب لفردوست أنه شارك في تأسيس جهاز "سافاما" الذي بُني على أنقاض السافاك حيث تولّى قيادته حتى عام 1985، قبل أن يقال من منصبه ويعتقل مجددا في نهاية ذلك العام، على خلفية اتهامات بالتعاون مع الاستخبارات السوفياتية، وقد أضافت هذه التطورات مزيدا من الغموض إلى صورته، بوصفه شخصية تتحرك في مناطق رمادية بين الولاء والاختراق. وفي أبريل/نيسان 1987 عاد فردوست إلى الواجهة عبر ظهور تلفزيوني نادر، قدّم خلاله رواية نقدية حادة لعهد الشاه، مسلطا الضوء على ما وصفه بانتشار الفساد داخل دوائر الحكم، وعجز الأجهزة عن احتوائه، ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة على هذا الظهور الإعلامي حتى أعلنت السلطات وفاة فردوست، مرجعة ذلك إلى أسباب طبيعية مرتبطة بالتقدم في السن، لتُطوى بذلك صفحة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ إيران المعاصر.
بعد مرور ثلاث سنوات على وفاة حسين فردوست، أعادت صحيفة "كيهان هوايي"، التابعة للدولة إحياء الجدل حول شخصيته عبر نشر سلسلة مقالات باللغتين الفارسية والإنجليزية، قُدّمت بوصفها نصوصا موسّعة من مذكراته غير المنشورة سابقًا، وقد شكّلت هذه السلسلة الأساس لكتاب صدر لاحقا بعنوان "مذكرات الفريق حسين فردوست" أو "صعود وسقوط السلالة البهلوية" حاول تقديم قراءة شاملة لطبيعة الحكم في عهد الشاه. ويتّضح من محتوى هذه المذكرات أنها تتجاوز السرد الشخصي إلى طرح رؤية تفسيرية واسعة تقوم على فكرة تغلغل النفوذ الخارجي في بنية الدولة الإيرانية زمن الشاه، إذ يقدّم النص صورة لنظام سياسي خاضع بدرجات متفاوتة، لتأثير قوى دولية وعلى رأسها بريطانيا ثم الولايات المتحدة. المصدر: الجزيرة نت |
| الساعة الآن 08:07 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir