وفي موازاة التصريحات العسكرية، شددت الحكومة الإيرانية على تمسكها بخيار الدبلوماسية رغم اعتبارها أن البلاد تواجه "حربا مركّبة".
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن طهران تعمل على حل القضايا عبر المسار الدبلوماسي، بما يضمن المصالح الوطنية ويعزز استقرار المنطقة، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى إلى إدارة التحديات عبر "السلام الدولي". لكنها أكدت في الوقت نفسه أن "جميع الخيارات ما زالت مطروحة"، وأن مؤسسات الدولة في "جاهزية كاملة" لأي مسار آخر إذا تطلبت الظروف ذلك.
تأتي هذه التطورات، بعد أن أعلنت
القيادة الأمريكية الوسطى (سنتكوم)، أمس الاثنين، أن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن المرافقة لها موجودة حاليا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال مسؤولان أمريكيان، لوكالة رويترز، إن وصول حاملة الطائرات يوسّع القدرات التي ينشرها الرئيس
دونالد ترمب للدفاع عن القوات الأمريكية أو اتخاذ إجراء عسكري محتمل ضد إيران.
وذكر المسؤولان أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة عبرت إلى الشرق الأوسط.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول دفاعي أمريكي أن الحاملة برفقة ثلاث مدمرات تابعة للبحرية قادرة على إطلاق
صواريخ توماهوك.
وأفاد المصدر ذاته وبيانات رسمية أن الولايات المتحدة نشرت طائرات مقاتلة من طراز F‑15E في قاعدة بالأردن، كما تقوم بنقل أنظمة دفاع جوي من نوع
باتريوت وثاد إلى المنطقة لتعزيز حماية المنشآت الأمريكية وحلفائها من أي هجمات مضادة محتملة من إيران. وأضاف المسؤول الأمريكي أن بعض المعدات وصلت بالفعل، ومن المتوقع وصول المزيد خلال أسبوع أو أسبوعين.
وكان ترمب قد قال يوم الخميس إن واشنطن لديها "أسطول" متجه نحو إيران، لكنه عبّر عن أمله في عدم اضطراره إلى استخدامه.
وفي سياق متصل، برز توتر دبلوماسي بين طهران
وروما، بعدما أدلت وزيرة الخارجية الإيطالية بتصريحات بشأن الحرس الثوري وصفتها إيران بأنها "غير مسؤولة".
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفيرة إيطاليا في طهران باولا آمادئي، حيث أعرب مساعد وزير الخارجية ومدير عام دائرة غرب أوروبا علي رضا يوسفي عن احتجاج بلاده الشديد على تلك التصريحات.
وأكد يوسفي أن الحرس الثوري جزء قانوني ورئيسي من القوات المسلحة الإيرانية، محذرا من "التداعيات السلبية" لأي محاولة لتصنيف هذه المؤسسة العسكرية، وطالب بإعادة النظر في ما وصفه بـ"النهج غير المتزن" للجانب الإيطالي.
وجاء الاستدعاء بعد تصريح لوزيرة الخارجية الإيطالية قالت فيه إنها ستقترح، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في
بروكسل، إدراج الحرس الثوري على قائمة "المنظمات الإرهابية"، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.
وبذلك، تتقاطع الرسائل الإيرانية على مستويات متعددة: تأكيد السيطرة العسكرية على مضيق إستراتيجي مفصلي، وإبراز الجاهزية الدفاعية في مواجهة ما تصفه طهران بالتهديدات الخارجية، وتوجيه تحذيرات مباشرة للجوار، مع التمسك بالمسار الدبلوماسي لإدارة الأزمة، وذلك بالتوازي مع ردود دبلوماسية حادة على المواقف الأوروبية المتعلقة بالحرس الثوري.