أُطلقت تدريبات "كوبرا الذهبية" لأول مرة عام 1982، وهي من أكبر التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتتقارب في مستواها وحضور الولايات المتحدة الأمريكية مع تدريبات باليكتان في الفليبين، وتدريبات درع غارودا في إندونيسيا.
ولعل هذه التدريبات الثلاثة هي أبرز التدريبات التي تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل سنوي وواسع، مع دول في منطقة جنوب شرقي آسيا من أعضاء رابطة "
آسيان".
ورغم أن المناورات كانت تركز في البداية على التعاون بين تايلند والولايات المتحدة، فقد توسعت لتشمل شبكة أوسع من الحلفاء والشركاء الإقليميين، ويقول المنظمون إن التدريبات مصممة لتعزيز قابلية التشغيل العملياتي البيني، وتقوية التنسيق المتعدد الأطراف، وتعزيز التعاون الأمني، في ما تصفه الحكومات المشاركة بـ"منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة".
وتجري التدريبات وسط توترات ومتغيرات جيوسياسية في المنطقة، حيث لا يزال الأمن البحري والمنافسة التكنولوجية والتوافق الإستراتيجي تشكّل شراكات الدفاع.
ونشرت الولايات المتحدة سفينة الإنزال البرمائية "يو إس إس آشلاند" إلى جانب مروحيات هجومية ومعدات عسكرية داعمة، وساهمت تايلند بمنصات إنزال بحري "إتش تي إم إس ثونغ لانغ" و"وانغي ناي" و"تشانغ"، بالإضافة إلى وحدات أخرى من مشاة البحرية الملكية التايلندية.
وأرسلت كوريا الجنوبية سفينة "جيوك بونغ"، ومركبات "كآف" الهجومية البرمائية، بينما شاركت سنغافورة بسفينة "آر إس إس إنديافور".
وحاكى التدريب الاستيلاء على رأس جسر معادٍ، حيث تم دمج القوات البحرية والبرية والجوية في هجوم منسق، وبدأت العملية بإطلاق نار من البحر وبدعم جوي قريب، بهدف قمع دفاعات العدو، وتلا ذلك قيام قوات الإنزال البرمائية بتأمين الساحل والتقدم إلى الداخل.
ويعد تنفيذ مفهوم العمليات المشتركة المتكاملة في جميع المجالات من السمات الرئيسية لتدريبات هذا العام، حيث يربط هذا الإطار بين تدريبات القيادة، والتدريبات الميدانية، ويدمج العمليات البرية والبحرية والجوية، إلى جانب المجالات الإلكترونية والفضائية.
وتتضمن التدريبات أيضًا تحليل الاستخبارات الجغرافية المكانية، والاستخبارات الإشارية، مما يعكس الجهود المبذولة للتكيف مع التهديدات الأمنية المتطورة والمتعددة المجالات.
واللافت في هذه التدريبات أنها تجرى في عدد من أقاليم تايلند وليس في منطقة واحدة فقط، مما يوفر للمشاركين بيئات مختلفة ومناسبة للمناورات التي يقومون بها، بما في ذلك عمليات التدخل البرمائي المشترك الذي تم اليوم في إقليم "تشون بوري"، وعملية إجلاء غير المقاتلين.
وتمتد خلال الأيام القادمة لتشمل عروض المساعدة الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، وتسليم مخيم العون الإنساني المدني، وسيكون الختام في السادس من مارس/آذار بتمارين الأسلحة المشتركة بالذخيرة الحية.