عرض مشاركة واحدة

قديم 30-03-26, 03:45 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي من غاليبولي إلى نورماندي.. ماذا يقول التاريخ عن عمليات الإنزال البري؟



 

من غاليبولي إلى نورماندي.. ماذا يقول التاريخ عن عمليات الإنزال البري؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جنود من قوات المارينز الأمريكية (الفرنسية-أرشيف)



خميس بن بريك
30/3/2026


يتهيأ البنتاغون لعمليات برية محدودة داخل إيران، وفق تسريبات إعلامية أمريكية، تشمل إنزال قوات خاصة ومشاة البحرية، بهدف تنفيذ مهام سريعة كتدمير مواقع عسكرية أو السيطرة على نقاط إستراتيجية محددة كجزيرة خارك أو الاستيلاء على اليورانيوم.
وتشير التقارير الإعلامية إلى إرسال آلاف الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط، بينهم قوات خاصة ومشاة البحرية ومظليون، في خطوة تعكس حشدا عسكريا واضحا لحرب برية، تبقى مشروطة بإمكانية فشل المسار الدبلوماسي مع إيران وعدم التوصل لاتفاق، بحسب التصريحات الأمريكية.

من أبرز الأهداف الأمريكية المحتملة السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية وبسط النفوذ على مضيق هرمز، لكن التسريبات تشير إلى دراسة البنتاغون للمخاطر العالية لإنزال بري محتمل، قد يواجه هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية وغيرها.
وتُعتبر عمليات الإنزال العسكري من أصعب المناورات الحربية، إذ تتطلب تنسيقا دقيقا بين القوات البحرية والجوية والبرية، بالإضافة إلى دعم لوجستي هائل لضمان نجاح المهمة وتقليل الخسائر المحتملة. ومع ذلك، يظل شبح الإخفاق حاضرا في غرف العمليات، فالتاريخ العسكري مثقل بذكريات عن عمليات تحولت إلى كوارث دامية بمجرد الاستهانة بتحصينات العدو.
وفي ظل الخطط الأمريكية لإنزال بري محتمل يستهدف السواحل الجنوبية لإيران، أعلن الحرس الثوري حالة الاستنفار القصوى على امتداد مضيق هرمز، في رسالة مفادها أن أي محاولة لإنزال عسكري أمريكي ستواجه مقاومة وحرب استنزاف.
وتبرز في هذا السياق مخاوف داخل الكونغرس الأمريكي، حيث أعرب أعضاء في لجنة القوات المسلحة عن قلقهم من عدم وضوح الأهداف العملياتية والإستراتيجية الأمريكية، إلى جانب التحذير من نقص محتمل في الذخائر ولاسيما الصواريخ الاعتراضية.
وفي السياق، يستنطق هذا التقرير ذاكرة الحروب الكبرى لاستحضار الدروس المستفادة من أشهر عمليات الإنزال في التاريخ الحديث، بدءا من عملية إنزال نورماندي التي غيرت وجه أوروبا، مرورا بمغامرة إنشون الشهيرة في كوريا الجنوبية، وصولا إلى انكسار عملية غاليبولي (جناق قلعة) على السواحل التركية. ويهدف هذا الاستعراض إلى تحليل خيوط النجاح والإخفاق، ومقارنتها بتحديات الحرب الراهنة.


إنزال نورماندي 1944

يُعد إنزال "نورماندي" أكبر وأشهر عملية إنزال في التاريخ العسكري شنتها قوات ضخمة من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، مدعومة بوحدات من دول أخرى في 6 يونيو/حزيران 1944، وذلك انطلاقا من بريطانيا، وتم الإنزال على سواحل منطقة نورماندي شمال غربي فرنسا، بهدف فتح جبهة جديدة ضد ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
مكَّن إنزال "نورماندي" من إقامة جسر في الغرب الفرنسي مما مهد الطريق أمام تلك القوات لتحرير فرنسا وبلجيكا وهولاندا من السيطرة النازية، ثم مواصلة الزحف إلى برلين وتغيير مسار الحرب. وشكل هذا الإنزال بداية النهاية للنظام النازي، حيث سمح موطئ القدم هذا بتدفق ملايين الجنود والمعدات لاحقا إلى قلب أوروبا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جنود أمريكيون خلال عملية الإنزال على ساحل نورماندي (أسوشيتد برس)

واعتمد النجاح في إنزال "نورماندي" بشكل جوهري على خطة خداع إستراتيجي، جعلت القيادة الألمانية، وعلى رأسها الزعيم النازي أدولف هتلر، يعتقد أن الهجوم الرئيسي سيقع في منطقة "كالي" الفرنسية الأقرب جغرافياً لألمانيا، مما أبقى الدفاعات الألمانية الأساسية بعيدة عن موقع الإنزال الحقيقي.
وتضمنت خطة الإنزال نقل قوات هائلة عبر البحر (نحو 287 ألف عسكري)، وأن يُلقى قبل وصولها الشاطئ 160 ألفا من المظليين لتأمين شواطئ الإنزال المهجورة التي تم تحديدها. وتولت 13.000 طائرة عسكرية تأمين القافلة البحرية الضخمة من هجمات الجيش الألماني.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مركبات برمائية ومدرعات ترافق مشاة الحلفاء أثناء اقتحام سواحل نورماندي (أسوشيتد برس)

وقدرت الخسائر الإجمالية لعملية الإنزال بعشرات الآلاف. وتُفيد التقديرات بأنه سقط في 6 يونيو/حزيران 1944 حوالي 10.000 جندي من قوات الحلفاء بين قتيل وجريح وأسير، مقابل حوالي 10.500 من القوات الألمانية.
وإن لعب عنصر المباغتة في إنزال "نورماندي" دورا محوريا في إلحاق الهزيمة بالنظام النازي، فإن الأمر يبدو مختلفا مع الحرب الراهنة على إيران حيث تتواتر التسريبات الإعلامية والتصريحات الرسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول إمكانية شن هجوم بري محدود على إيران والاستيلاء على جزيرة "خارك"، مما يجعل عنصر المفاجأة مفقودا تماما ولا يعطي أسبقية للولايات المتحدة أمام الحرس الثوري.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قوات كندية على متن زوارق إنزال تزامنا مع انطلاق عمليات الحلفاء في نورماندي (أسوشيتد برس)


إنزال إنشون 1950

يعتبر إنزال "إنشون" عام 1950 واحدا من أجرأ المغامرات العسكرية في القرن العشرين، حيث نفذت قوات الأمم المتحدة بقيادة الجنرال الأمريكي دوجلاس ماك آرثر إنزالا برمائيا مفاجئا في عمق الخطوط الخلفية للقوات الكورية الشمالية من أجل تحرير سول عاصمة الجنوب.
جاءت هذه العملية في وقت حرج كانت فيه القوات الكورية الجنوبية والقوات الدولية محاصرة في "محيط بوسان"، فكان ذلك الإنزال يهدف إلى قطع خطوط إمداد الجيش الشمالي واستعادة العاصمة سول، بمشاركة أكثر من 75 ألف جندي و261 سفينة حربية متنوعة.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقل جنود أمريكيين جرحى إلى شاطئ إنشون لإجلائهم جوًّا نحو طوكيو (أسوشيتد برس)

وشاركت في هذا الإنزال -إلى جانب القوات الأمريكية- قوات كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا فرنسا وهولند.
اعتمد الجنرال ماك آرثر على عنصر المباغتة، متجاوزا التحذيرات من صعوبة التضاريس في مدينة "إنشون" الواقعة على الساحل الغربي لكوريا الجنوبية، التي تتميز بتيارات بحرية قوية ومنحدرات وعرة تجعل الرسو شبيه مستحيل، مما جعل الكوريين الشماليين يستبعدون تماما وقوع هجوم هناك.

غير أن القوات الأمريكية وحلفاءها نجحوا في السيطرة على المواقع الإستراتيجية في غضون ساعات قليلة، مما أدى إلى انهيار معنويات الجيش الكوري الشمالي وتشتيت قواه، وتحول موقف قوات الحلفاء من الدفاع اليائس في الجنوب إلى الهجوم الباسل نحو الشمال.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تفريغ حمولات عسكرية من سفن إنزال الدبابات في ميناء إنشون الكوري (أسوشيتد برس)

استُعيدت سول عاصمة الجنوب يوم 28 سبتمبر/أيلول 1950، وأُرغم الكوريون الشماليون على التراجع إلى حدود خط العرض 38. لكن رغم النجاح الباهر كانت العملية تنطوي على مخاطر لوجستية كبيرة إذ كان على القوات المهاجمة تسلق جدران بحرية تحت نيران الجيش الكوري الشمالي، وقُدرت الخسائر البشرية في الأيام الأولى للمواجهات المباشرة بنحو 3500 جندي من قوات الأمم المتحدة.
ومع ذلك، يرى مراقبون عسكريون أن المخاطرة الجغرافية التي استثمرها الجنرال ماك آرثر لتحقيق عنصر المفاجأة في "إنشون"، قد تواجه اليوم تحديات مستجدة بالنظر إلى تدفق التسريبات الإعلامية حول احتمالات تنفيذ إنزال أمريكي محدود في منطقة جزيرة "خارك" الإيرانية.
وهذا الانكشاف المعلوماتي قد يقلص فعالية ورقة المناورة المباغتة التي يعتمد عليها المخطط العسكري عادة، فبينما واجه الجيش الكوري الشمالي عام 1950 هجوما في موقع غير متوقَّع، تشير المعطيات الحالية إلى أن الحرس الثوري الإيراني يتحرك بناء على سيناريوهات مفترضة، واضعا في الحسبان احتمالات المواجهة المباشرة وتجهيز الكمائن الدفاعية مسبقا، وفق المراقبين.


إنزال غاليبولي 1915

تعد عملية "غاليبولي" (حملة الدردنيل) أو معركة جناق قلعة عام 1915 النموذج التاريخي الأكثر قسوة لفشل عمليات الإنزال البرمائي، حيث حاولت قوات الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) اختراق مضيق الدردنيل للسيطرة على إسطنبول، وإلحاق الهزيمة بالدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
اعتمدت الخطة على إنزال قوات ضخمة من الفيلق الأسترالي والنيوزيلندي والقوات البريطانية والفرنسية على شواطئ شبه جزيرة "غاليبولي" الواقعة في الساحل الشمالي الغربي لمضيق الدردنيل، الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود عبر بحر البوسفور، إلا أن سوء التخطيط اللوجستي واستخفاف القيادة بقدرات الدفاع العثماني حوّل الشواطئ إلى مصيدة حقيقية.
واجه المهاجمون تضاريس جبلية وعرة ومنحدرات قاسية كانت تحت سيطرة القوات العثمانية التي أظهرت دفاعا مستميتا، جعل من الصعب على الحلفاء التقدم لأكثر من بضعة أمتار بعيدا عن خط الشاطئ.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
غرق سفينة بريطانية إثر استهدافها بطوربيد قبالة شبه جزيرة غاليبولي (غيتي)

استمرت المعارك الطاحنة لشهور في خنادق ضيقة، وسط ظروف صحية وبيئية كارثية، وانتهت الحملة بقرار الحلفاء الانسحاب الكامل في يناير/كانون الثاني عام 1916، بعد أن تكبدوا خسائر بشرية مروعة تجاوزت 250 ألف جندي بين قتيل وجريح.
وجسدت عملية "غاليبولي" حقيقة أن التفوق البحري والجوي لا يضمن نجاح الإنزال البري إذا كانت القوات المدافعة تمتلك عقيدة الأرض والتحصينات الطبيعية، وهي الدروس التي لا تزال تُدرس في الأكاديميات العسكرية كتحذير من مغبة الاستهانة بالعدو.
وفي قراءة تحليلية للمقارنة مع الواقع الراهن، يرى خبراء إستراتيجيون أن نموذج "غاليبولي" يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة القوات المهاجمة على تجاوز التحديات الجغرافية، فالتضاريس الوعرة واستعداد الحرس الثوري للدفاع عن الساحل الإيراني كلها عوامل تتقاطع في طبيعتها مع التحصينات التي واجهها الحلفاء في تركيا عام 1915.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صورة أرشيفية لمناورة بصواريخ باليستية في صحراء الملح الكبرى وسط الهضبة الإيرانية (الأناضول)

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن طبيعة تلك التضاريس الساحلية الوعرة قد تزيد من تعقيدات أي عملية إبرار جوي أو إنزال برمائي، مما يرفع سقف المخاطر العملياتية وتكلفة الاستنزاف العسكري في حال حدوث مواجهة مباشرة.

كما تضع التسريبات الإعلامية والتصريحات الأمريكية الرسمية حول احتمال إنزال في "خارك" القوات الأمريكية أمام معضلة الهدف المكشوف.
وتُعد العمليات البرمائية والجوية من أصعب التكتيكات العسكرية باعتبارها تتطلب تنسيقا فائقا بين القوات البرية والبحرية والجوية، وغالبا ما تمثل نقاط تحوُّل في الحروب الكبرى.
وتتطلب عمليات الإنزال سواء كانت من البحر أو الجو معدات متخصصة للغاية، لأن الجنود يكونون في أضعف حالاتهم أثناء عملية الانتقال من الوسيلة سفينة أو طائرة إلى الأرض.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس