الاستنتاجات الـ5.. ماذا كشف خطاب ترمب بشأن حربه على إيران؟

الكُتّاب أجمعوا على أن ترمب لم يقدّم مسارا واضحا لإنهاء الحرب (الأوروبية)
2/4/2026
كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ومقال نشره موقع هيل عن أهم ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران، الذي كان مرتقبا بشدة في الأوساط السياسية على أمل أن يوضح اتجاه الإدارة الإستراتيجي في الحرب، أو يسلط الضوء على احتمالات غزو بري لطهران.
لكنَّ الخطاب -بحسب الموقع والصحيفة- كان شبيها برسائل الإدارة حتى الآن، إذ اتسم بالتناقض ولم يقدّم رؤية إستراتيجية واضحة لنهاية الصراع.
ويظهر من خلال تحليل التصريحات أن الإدارة الأمريكية حاولت الجمع بين طمأنة الداخل والأسواق من جهة، واستمرار التصعيد العسكري من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه معاناة الأمريكيين الاقتصادية والانتقادات السياسية في دول بآسيا وأوروبا بسبب أزمة الطاقة المتصاعدة.
وفيما يلي 5 استنتاجات قدَّمها مراسلا البيت الأبيض لدى "نيويورك تايمز" لوك برودووتر وتايلر بيجر، وكاتب العمود المتخصص بشؤون البيت الأبيض لدى "هيل" نيال ستانيج.

انفجارات في طهران جرّاء القصف الأمريكي الإسرائيلي يوم 7 مارس/آذار (رويترز)
1. ضبابية إستراتيجية
اتفق الكُتّاب على أن ترمب لم يقدّم مسارا واضحا لإنهاء الحرب، وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه كان يدعو إلى التفاوض تارة، ثم يهدد بالتصعيد العسكري تارة أخرى، في استمرار لنهجه تجاه الحرب حتى الآن.
وشكَّك ستانيج في ادعاء الرئيس أن "أهداف الحرب الأساسية على وشك الاكتمال"، مرجّحا أن هذا التصريح ليس إلا محاولة لطمأنة الداخل الأمريكي، دون تقديم أي تفاصيل محدَّدة عن الأهداف التي أنجِزت.
"سنضربهم بشدة خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون"
بواسطة دونالد ترمب
ورأى أن هذا الغموض يقوّض مصداقية ادعاء الرئيس أن الحرب على وشك الانتهاء، خاصة مع استمرار تهديده لإيران بمزيد من الدمار، إذ قال ترمب "سنضربهم بشدة خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون".

مظاهرات مناهضة للحرب على إيران بولاية كاليفورنيا يوم 2 مارس/آذار (الأوروبية)
2. محاولة يائسة لتهدئة الأوضاع
في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، سعى ترمب إلى وضع الحرب في سياق تاريخي، مقارنا إياها بحروب أطول مثل الحربين العالميتين وفيتنام، ليؤكد أنها لا تزال قصيرة نسبيا، بحسب نيويورك تايمز.
ورغم اعترافه الضمني بوجود انتقادات للحرب -تتابع الصحيفة- فإنه شدَّد على أنها "استثمار في مستقبل الأجيال المقبلة".
"عندما ينتهي هذا الصراع سيُفتح المضيق بشكل طبيعي، وستنخفض أسعار الغاز بسرعة"
بواسطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
وانتقدت الصحيفة "عدم تعاطفه" مع الأعباء الاقتصادية التي يتحملها الأمريكيون بسبب حربه، وفي هذا الصدد لفت ستانيج إلى أن ترمب حاول تخفيف قلق الأمريكيين من ارتفاع أسعار الوقود، عبر وصف الزيادة بأنها "مؤقتة"، وإلقاء اللوم على إيران في تعطيل إمدادات النفط.
ونقل المقال قول الرئيس إنه "عندما ينتهي هذا الصراع سيُفتح المضيق بشكل طبيعي، وستنخفض أسعار الغاز بسرعة"، لكنَّ الكاتب لفت إلى أن فتح المضيق قضية استعصت على ترمب، وهي أحد أهم الأسباب في تزايد الضغوط عليه لوقف الحرب.

لقطات لقصف منشأة أصفهان النووية يوم 31 مارس/آذار (الفرنسية)
3. غموض الملف النووي وعملية استخراج اليورانيوم
أجمعت الصحيفة والموقع على أن ترمب بدا وكأنه يستبعد تنفيذ عملية برية للسيطرة على اليورانيوم المخصَّب في إيران، مؤكدا أن الضربات الجوية حتى الآن ألحقت أضرارا كبيرة بالمواقع النووية.
ترمب بدا وكأنه يستبعد تنفيذ عملية برية للسيطرة على اليورانيوم المخصَّب في إيران
لكنَّ نيويورك تايمز حذرت من أن عدم اتخاذه قرار الهجوم -إن صدقت التصريحات ولم تكن "فخا استراتيجيا لإيران" وفق تعبير التقرير- قد يعني ترك المواد النووية في متناول إيران، مما يثير تساؤلات بشأن ما حققته الإدارة الأمريكية فعليا من أهداف الحرب.
ولفت المقال بدوره إلى تشكيك سياسيين أمريكيين في ضرورة الحرب والهدف الأساسي منها، مما يعكس أزمة داخلية في تحديد الغاية من الصراع، وهي مسألة "فشل" ترمب في حلها أثناء خطابه، وفق رأي ستانيج.

الحرس الثوري الإيراني قال إنه استهدف ناقلة نفط تجاهلت التعليمات في مضيق هرمز، 7 مارس/آذار (وكالة الأنباء الإيرانية)
4. التقليل من شأن معضلة هرمز
قال ترمب إن إعادة فتح
مضيق هرمز ليست مسؤولية أمريكا فهي لا تحتاج إلى النفط الذي يمر عبر الممر المائي، وقلَّل من أهمية المضيق، داعيا الدول التي تستورد النفط من الخليج العربي إلى التعامل مع الأزمة.
لكنَّ الصحيفة أوضحت أن هذه التصريحات تتجاهل ترابط الأسواق العالمية، إذ قد يؤدي أي اضطراب في الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة.
الأسواق لم تتفاعل إيجابيا مع الخطاب، إذ قفزت أسعار النفط لخام برنت من 100 دولار لتتجاوز 106 دولارات بعد ساعة واحدة فقط من انتهاء اللقاء
وأكد المقال في موقع هيل أن الأسواق لم تتفاعل إيجابيا مع الخطاب، إذ قفزت أسعار
خام برنت من 100 دولار لتتجاوز 106 دولارات بعد ساعة واحدة فقط من انتهاء اللقاء، وانخفضت الأسهم الأمريكية بنسبة 1%.
ورأى الكاتب أن هذا التفاعل يعكس قلق المستثمرين من غياب خطة واضحة لإنهاء الحرب، إلى جانب نبرة التصعيد التي طغت على خطاب ترمب.

ترمب قارن بين فنزويلا وإيران (غيتي)
5. الإصرار على نجاح نموذج فنزويلا وازدراء الحلفاء
واستغل ترمب خطابه للتفاخر بما عَدَّه نجاحا للعمليات العسكرية الأمريكية، مشيرا إلى نموذج فنزويلا واعتقال الرئيس
نيكولاس مادوروبوصفه مثالا يمكن تكراره في إيران.
وفي هذا السياق، لفتت نيويورك تايمز إلى الفوارق الجوهرية بين فنزويلا وإيران، إذ لا تزال الأخيرة تحتفظ بنظامها السياسي وقدراتها العسكرية، مما يحد من إمكانية تكرار السيناريو نفسه.
وجَّه ترمب انتقادات ضمنية لحلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) لعدم مشاركتهم في "ضربات قطع الرأس" ضد الحكومة الإيرانية
كما وجَّه ترمب انتقادات ضمنية لحلفاء
حلف شمال الأطلسي (الناتو) لعدم مشاركتهم في "ضربات قطع الرأس" ضد الحكومة الإيرانية، داعيا إياهم إلى شراء النفط الأمريكي أو التحلي بـ"الشجاعة المتأخرة" للتعامل مع أزمة مضيق هرمز بأنفسهم بدل الاعتماد على واشنطن.
ومع لهجته القاسية، يرى ستانيج أن هجوم ترمب على دول الناتو كان أخف حدة مما كان متوقعا، خاصة مع تصاعد تهديداته أخيرا بمغادرة التكتل الأمني.
قراءة مغايرة
وعلى عكس التقريرين والصحف الأمريكية عامة، ترى افتتاحية وول ستريت جورنال أن خطاب ترمب قدَّم أخيرا مبررا واضحا للحرب على إيران، يتمثل في منعها من امتلاك سلاح نووي.
وأشارت إلى أن الرئيس بعث برسائل حاسمة إلى طهران، أبرزها عزمه مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها، والتحذير من العواقب التي ستصيب طهران إذا استمرت في القتال.
قالت وول ستريت جورنال إن الخطاب كان مقنعا بما يكفي لمنح الإدارة مزيدا من الوقت لمواصلة عملياتها
كما أشادت بما وصفته "دعم حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط"، و"دعوة ترمب الدول المستفيدة من نفط الخليج إلى الإسهام في تأمين الملاحة".
ومع إقرارها بأخطار التصعيد وتأثيره الاقتصادي، قالت الصحيفة إن الخطاب كان مقنعا بما يكفي لمنح الإدارة مزيدا من الوقت لمواصلة عملياتها.
وفي المحصلة، لا يكشف خطاب ترمب عن إستراتيجية واضحة لكنه يعكس صراعا في تفسيره داخل الإعلام الأمريكي نفسه. ويبقى السؤال الأساسي مطروحا: هل تقترب الحرب من نهايتها فعلا أم أنها تتجه نحو مزيد من التصعيد؟
المصدر: نيويورك تايمز + هيل + وول ستريت جورنال + الجزيرة نت