الموضوع: الشوفينية
عرض مشاركة واحدة

قديم 15-05-26, 02:43 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي الشوفينية



 


مصطلح "الشوفينية"

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تمثال للفنان البريطاني بانكسي في ساحة واترلو بليس بلندن وضع فيها يوم 29 أبريل/نيسان 2026 (غيتي)

إيثار أيمن
13/5/2026


مصطلح سياسي واجتماعي يشير إلى نزعة فكرية تقوم على المغالاة في الوطنيّة والتعصب الأعمى لفكرة أو مجموعة ينتمي إليها الفرد، فالإنسان "الشوفيني" يرى أن جماعته أو أمته هي الفضلى والأحق بالسيادة، وأن غيرها أقل منها قيمة وأدنى رتبة.

نشأ المصطلح في سياق سياسي مرتبط بالولاء المفرط للزعيم الفرنسي نابليون بونابرت في القرن التاسع عشر، ثم اتسع لاحقا ليشمل أشكالا متعددة من التعصب الجماعي والانحياز غير العقلاني، وفي العصر الحديث شاع توظيفه في مجالات عدة، منها الدلالة على نظرة الرجل الاستعلائية تجاه المرأة، أو التحيز المفرط لمجال أدبي أو حتى إيذاء الحيوانات.

مفهوم الشوفينية

يعود مصطلح "الشوفينية" إلى اللفظ الفرنسي (Chauvinisme)، المشتق من اسم الجندي الفرنسي نيكولا شوفين (Nicolas Chauvin) الذي يوصف بأن المفهوم نسب إليه، وقد انتقل إلى العربية على سبيل التعريب الصوتي للفظه الأصلي. ورغم كونه مصطلحا وافدا إلى العربية، فإنه يقترب في دلالته من بعض الجذور المعجمية مثل "ش و ف" الذي يدلّ على الظهور والبروز، ومن ذلك تشوّفت المرأةُ إذا تزيَّنت، واشتافَ فلانٌ إذا تطاول ونظر.
والشوفينية في الاصطلاح تعني: الإفراط في الانحياز لجماعة بعينها -وطنا كانت أو جنسا أو فكرة- مع الانتقاص من شأن الجماعات الأخرى، والنظر إليها باستعلاء أو احتقار.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عباءة نابليون بونابرت الذي نشأ مصطلح الشوفينية في سياق الدلالة على الولاء المفرط له (غيتي)

التطور التاريخي

لم تكن الشوفينية وليدة العصر الحديث، إذ عرفت البشرية هذه الظاهرة منذ القدم تحت أسماء مختلفة، ولعل من أهمها التعصّب للقوم والقبيلة، والانتصار لها في الحق والباطل، واحتقار سواها من الناس، وهو ما كان حاضرا أيضا في المجتمعات العربية قبل الإسلام. فقد نقل أبو زيد القرشي [170هـ] في "جمهرة أشعار العرب"، عن الشاعر دريد بن الصِّمَّة [8هـ] قوله: "وهل أنا إلا من غزية، إن غوتْ .. غويتُ، وإن ترشد غزية أرشدِ".

وكان من صورها أيضا ازدراء المرأة الذي بلغ حدّ وأد البنات وبيعهن فضلا عن حرمانهن من الميراث، حتى جاءت تعاليم الإسلام لتواجه هذه النزعة معلنة مبدأ المساواة الإنسانية، وأن "أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات: 13]، وأن "لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" [رواه أحمد].
أما مصطلح الشوفينية نفسه، فتعود نشأته الحديثة إلى القرن التاسع عشر، إذ ارتبط باسم الجندي الفرنسي نيكولا شوفين الذي خدم في جيش نابليون بونابرت وأبدى من التفاني ما جعل نابليون نفسه يمنحه سيف الشرف.
وبعد انهيار الإمبراطورية عام 1815، ظل شوفين متعصبا يُعلن ولاءه للجمهورية الفرنسية بصوت عالٍ، مهاجما كل من يعارضها دون أي منطق، حتى غدا مثالا للحماسة الوطنية المتطرفة والتمجيد الأعمى للقائد والوطن.
ومع مرور الوقت، تحوّل اسمه إلى رمز يُطلق على كل نزعة تتسم بالتعصب المبالغ فيه والانحياز غير العقلاني، مع ضرورة الإشارة إلى أن بعض الدراسات التاريخية ترى أن هذه الشخصية قد تكون متخيلة أو كاريكاتيرية نشأت في الأدب الفرنسي لتجسيد فكرة القومية المتطرفة.
وقد ظهر أول توسع في استخدام المصطلح في ثمانينيات القرن التاسع عشر، حين استخدم أحد الكتّاب الإنجليز تعبير"الشوفينية الأدبية" في سياق ساخر من الفرنسيين، للدلالة على التعصب الثقافي والانحياز المفرط في المجال الأدبي.
وفيما بعد، طوّر الحزب الشيوعي الأمريكي مصطلحَي "الشوفينية البيضاء" للإشارة إلى التعصب العنصري ضد السود، و"الشوفينية الذكورية" لوصف النظرة الاستعلائية للرجل تجاه المرأة.

وظل استخدام المصطلح في هذه الدلالات محدودا داخل الأوساط الحزبية والسياسية، قبل أن ينتشر خلال ستينيات القرن العشرين، حين تبنّته الحركة النسوية في موجتها الثانية ووسّعت نطاق استخدامه في نقد الهيمنة الذكورية، حتى أصبح من أكثر استخدامات المصطلح شيوعا في العصر الحديث.
ولم يقف استخدام المصطلح عند حدود الصراعات البشرية، بل تجاوز حاجز الإنسانية ليتسع مداه ويشمل ما عُرف بـ "الشوفينية النوعية"، وهو المفهوم الذي تبناه المدافعون عن حقوق الحيوان والبيئة ليشير إلى تلك النظرة الاستعلائية التي يتبناها الإنسان تجاه سائر الكائنات الحية، معتبرا نفسه المركز والسيّد المطلق لهذا الكوكب، ومُبيحا لنفسه الانتقاص من شأن الكائنات الأخرى بدافع التفوق النوعي.
وتتخذ الشوفينية صورا متعددة تبعا لطبيعة هذا الشعور بالتفوّق؛ فقد تظهر في صورتها القومية حين يبالغ الفرد في تمجيد وطنه أو أمته ويرى أنها أسمى من غيرها، وقد تتخذ طابعا دينيا يقوم على رفض المختلف، كما تظهر في العلاقات بين الجنسين فيما يُعرف بالشوفينية الذكورية أو الأنثوية، عندما يتحول الانتماء إلى جنس معين إلى أداة للاستعلاء والإقصاء للجنس الآخر.
أما الشوفينية العرقية فتُعد من أكثر صورها تطرفا، إذ تقوم على الاعتقاد بتفوّق عِرق بشري على آخر وما يرتبط بذلك من تمييز وعنصرية ونظرات دونية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لوحة للرسام فيكتور غيليام تجسد قصيدة "عبء الرجل الأبيض" التي تصور الأمريكيين والبريطانيين يحملون الشعوب إلى الحضارة

شخصيات اتهمت بالشوفينية

نشأة مصطلح الشوفينية في سياق سياسي تجعل من الصعب التحقق من موضوعيته ومدى انطباقه على المؤمنين ببعض الأفكار أو المتحيزين لبعض الجماعات. لكن التاريخ الحديث عرف العديد ممن اتهموا بالشوفينية في مجالات عدة، سياسية وغير سياسية، ومن الأمثلة عليهم:
  • أدولف هتلر
زعيم ألمانيا النازية الذي ارتبط اسمه بالقومية المتطرفة ذات الطابع العنصري، إذ تبنّى فكرة تفوق "العِرق الآري" على غيره، و دعا إلى إقصاء الآخرين ممن اعتبرهم أعراقا أدنى، وجسّد ذلك في تبنيه لسياسات القمع خلال الحرب العالمية الثانية، وحملات الإبادة الجماعيةالتي استهدفت اليهود والأقليات الأخرى في أوروبا.
  • روديارد كبلينغ
الأديب والشاعر البريطاني الذي عُرف بدعمه لفكرة تفوّق الرجل الأبيض، واعتباره الشعوب الأوروبية أحق بقيادة الشعوب الأخرى. وقد تجسد ذلك في قصيدته الشهيرة "عبء الرجل الأبيض" التي صور فيها الشعوب المستعمَرة كائنات قاصرة تحتاج للوصاية، مُضفيا طابعا أخلاقيا على الهيمنة الاستعمارية وتبرير النظرة الدونية للثقافات الأخرى.
  • بوبي فيشر
العبقري الأمريكي بطل العالم في الشطرنج، الذي نُسبت إليه في مقابلة صحفية تصريحات مثيرة للجدل، أعلن فيها أن النساء لا ينبغي لهن الانخراط في الشؤون الفكرية، وأن الشطرنج لا يناسبهن، ونُقل عنه قوله: "إنهن جميعا ضعيفات، هنّ غبيات مقارنة بالرجال"، وقد أُدرجت هذه التصريحات لاحقا ضمن الأمثلة على الخطاب التمييزي ضد النساء في الرياضة.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس