ماهي محطة براكة النووية في الإمارات؟

محطة براكة تقع في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي على ساحل الخليج العربي (الفرنسية)
18/5/2026
تمثل محطة براكة للطاقة النووية أول مشروع عربي لإنتاج الطاقة النووية السلمية، وأحد أبرز المشاريع الإستراتيجية التي تبنتها دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن مساعيها لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الكهربائي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتقع المحطة في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي على ساحل الخليج العربي، على بعد نحو 53 كيلومترا جنوب غربي مدينة الرويس، وتضم 4 وحدات تشغيلية من مفاعلات الطاقة المتقدمة "إيه بي آر 1400" (APR1400) المخصصة لإنتاج الكهرباء النظيفة والمستدامة.
وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حصلت الوحدة الرابعة في المحطة على رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، لتكتمل بذلك المنظومة التشغيلية للمشروع النووي الإماراتي.
وفي 17 مايو/أيار 2026، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعاملها مع 3 طائرات مسيّرة دخلت أجواء البلاد من الحدود الغربية، مشيرة إلى أن إحدى المسيّرات أصابت مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي للمحطة. 
محطة براكة للطاقة النووية من المنطقة الغربية بأبوظبي (الفرنسية-2020)
المميزات والقدرات الإنتاجية
تتميز الطاقة النووية بقدرتها على إنتاج الكهرباء بصورة مستقرة ومتواصلة على مدار الساعة، بخلاف بعض مصادر الطاقة المتجددة المرتبطة بالعوامل المناخية، وهو ما يمنحها أهمية إستراتيجية في تلبية الطلب المستمر على الطاقة.
توفر محطة براكة نحو 25% من إجمالي احتياجات الإمارات من الكهرباء، فيما تؤمن 85% من الكهرباء الخالية من الانبعاثات في إمارة أبوظبي، كما تنتج المفاعلات الأربعة مجتمعة قرابة 40 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويا، مما جعلها أكبر مصدر منفرد للكهرباء في الدولة.
ويؤدي المشروع دورا محوريا في خفض البصمة الكربونية للإمارات، إذ تحد المحطة من انبعاث نحو 22.4 مليون طن من الغازات الكربونية سنويا، وهو ما يعادل إزالة 4.8 ملايين سيارة من الطرقات، إلى جانب تزويد المنازل والمنشآت الحكومية والصناعات الثقيلة بكميات كبيرة من الكهرباء المستقرة.
كما يسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، الأمر الذي يقلل من تأثر الدولة بتقلبات أسواق النفط والغاز، ويمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بالطاقة والبيئة.
وتساعد محطة براكة كذلك في خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي، بما يحد من الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على الوقود الأحفوري، إلى جانب دورها في تقليص الانبعاثات الكربونية.

محطة براكة للطاقة النووية تمثل أول مشروع عربي لإنتاج الطاقة النووية السلمية (الفرنسية)
النشأة والتأسيس
بدأت الإمارات خطواتها نحو إنشاء برنامج للطاقة النووية السلمية عام 2008، مع إطلاق "السياسة الوطنية للطاقة النووية السلمية".
وبعد سلسلة من الدراسات الفنية والتقييمات المتخصصة، وقع الاختيار على منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي لتكون مقرا للمشروع النووي الإماراتي.
وفي عام 2009، اختارت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو" لتتولى مهمة تصميم وإنشاء وتشغيل محطات براكة للطاقة النووية، باعتبارها أكبر شركة للطاقة النووية في كوريا الجنوبية ومن بين الشركات الرائدة عالميا في مجالات السلامة والكفاءة والموثوقية، وفقا لتصنيفات الاتحاد الدولي لمشغلي الطاقة النووية.
وبموجب الاتفاق، تولت الشركة الكورية تصميم وإنشاء وتشغيل 4 محطات نووية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1400 ميغاواط لكل وحدة، فيما بلغت قيمة العقد نحو 73 مليار درهم إماراتي (نحو 20 مليار دولار)، وشمل كذلك برامج تدريب متخصصة ومبادرات لتطوير الموارد البشرية وبناء كوادر وطنية مؤهلة للعمل في قطاع الطاقة النووية.
وشهد عام 2009 انطلاق أولى المراحل التنفيذية للمشروع، قبل أن تصدر الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة في أبوظبي، في يوليو/تموز 2010، رخصتي البدء بالأعمال الأولية في موقع براكة.
وأعقب ذلك 3 أعوام من الأعمال التحضيرية المكثفة، ثم انطلقت أعمال البناء الفعلية في يوليو/تموز 2012، واستمرت الأعمال الإنشائية 8 سنوات، خضعت فيها المحطة لأكثر من 300 اختبار أمان.
وفي عام 2013، بدأت الأعمال الإنشائية للمحطة الثانية، بينما شهد عاما 2014 و2015 صب الخرسانة الآمنة الأولى للمحطتين الثالثة والرابعة على التوالي.
ومع انطلاق أعمال بناء المحطة الرابعة عام 2015، أصبحت محطة براكة أكبر موقع لإنشاء محطات الطاقة النووية في العالم، مع تنفيذ 4 محطات متطابقة بصورة متزامنة وفي موقع واحد.
وفي مارس/آذار 2018، اكتملت الأعمال الإنشائية للمحطة الأولى، ثم تواصلت مراحل الإنجاز تباعا، إذ أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في يوليو/تموز 2020 اكتمال بناء المحطة الثانية وتسليمها لمرحلة التجهيز التشغيلي، ثم اكتمل بناء المحطة الثالثة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تلتها المحطة الرابعة أواخر 2023.
وبعد سنوات من الإنشاءات والاستعدادات الفنية، أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات، يوم 17 فبراير/شباط 2020، إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لصالح شركة نواة للطاقة، الذراع التشغيلية لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية. 
محطة براكة تضم 4 وحدات تشغيلية من مفاعلات الطاقة المتقدمة "إيه بي آر 1400" (AP)
التشغيل
وفي الأول من أغسطس/آب 2020، دخل مفاعل الوحدة الأولى مرحلة التشغيل، في خطوة وُصفت بأنها بداية عصر الطاقة النووية السلمية في العالم العربي.
وشكل تشغيل الوحدة الأولى نقطة الانطلاق لمسار تشغيلي متواصل استند إلى خطط طويلة الأمد لتعزيز الاستدامة وأمن الطاقة، إذ واصلت الإمارات في السنوات اللاحقة تشغيل الوحدات الأخرى تدريجيا ضمن البرنامج النووي الوطني.
وبعد أكثر من عقد على انطلاق المشروع، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، في 5 سبتمبر/أيلول 2024، التشغيل التجاري للمفاعل الرابع في محطة براكة، ليكتمل بذلك تشغيل المفاعلات الأربعة، وتصبح المحطة أول منشأة للطاقة النووية السلمية في العالم العربي تعمل بكامل طاقتها التشغيلية.
ومع اكتمال تشغيل الوحدات الأربع، تحولت محطة براكة إلى أحد أكبر مصادر الكهرباء النظيفة في الإمارات، بقدرة إنتاجية تبلغ 5600 ميغاواط.
المصدر: الصحافة الإماراتية + الجزيرة نت