عرض مشاركة واحدة

قديم 02-06-26, 06:24 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي قلعة الشقيف..جنوب لبنان



 

قلعة الشقيف تاريخ من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قلعة الشقيف تشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية مرجعيون (غيتي)



1/6/2026

من أبرز القلاع التاريخية في لبنان. تقع على تلة صخرية ترتفع أكثر من 700 متر فوق سطح البحر، مما يمنحها ميزة إستراتيجية تتيح الإشراف على مساحات واسعة من الأرض تمتد من جنوب لبنان إلى شمال فلسطين المحتلة.
والشقيف وصف يُطلق على الصخر العظيم المنحدر من الجبل، فيما عُرفت القلعة أيضًا باسم "شقيف أرنون" نسبة إلى بلدة أرنون الواقعة أسفلها. أما الصليبيون فأطلقوا عليها اسم "بوفور" (Beaufort)، ويعني "الحصن الجميل" أو "القلعة المنيعة"، وهو الاسم الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إليها.
اكتسبت قلعة الشقيف أهمية عسكرية وجيوسياسية كبيرة عبر العصور، إذ شكّل موقعها الاستراتيجي عاملاً مهمًا في الصراعات التي شهدتها المنطقة وتعاقب القوى المتنافسة عليها. وارتبط اسمها بصورة وثيقة بفترة الاحتلال الصليبي، كما برزت في التاريخ المعاصر خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين شهدت معركة ضارية بين الجيش الإسرائيلي والمقاومين الفلسطينيين، لتتحول إلى رمز للصمود في الذاكرة الجماعية.
وتطلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على القلعة لقب "الوحش على الجبل"، ويعرف الطريق المؤدي إليها بـ"الطريق الدامي"، في إشارة إلى كثرة الهجمات والعبوات الناسفة التي استهدفت الجنود الإسرائيليين هناك.
مع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، أخلى الجيش الإسرائيلي المنشآت والتحصينات التي كان قد أقامها في القلعة، وفجّرها بأطنان من المتفجرات.
وفي 31 مايو/أيار 2026، قال الجيش الإسرائيلي إنه سيطر على القلعة عقب اشتباكات ميدانية مدعومة بغطاء ناري كثيف من القوات البرية والجوية، بالتزامن مع تصعيد واسع شمل مناطق النبطية ووادي السلوقي ووادي الحجير، في إطار المواجهات التي اندلعت مع حزب الله اللبناني في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أواخر فبراير/شباط 2026.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الموقع والأهمية

تقع قلعة الشقيف في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، على ارتفاع يفوق 700 متر عن سطح البحر، مما يمنحها موقعًا استراتيجيًا فريدًا يتيح إشرافًا واسعًا على مناطق شاسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.
وتطل القلعة على مستوطنة المطلة التي تبعد عنها أقل من 4 كيلومترات، كما تشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولاً إلى القطاع الشرقي من الجنوب، بما يتيح لمن يسيطر عليها قدرة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد. وتطل القلعة كذلك على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة.
منح هذا الموقع المميز قلعة الشقيف أهمية إستراتيجية عبر العصور، وجعل منها ساحة لمعارك بارزة في التاريخ. وقد برز دورها بشكل خاص خلال الحروب الصليبية، كما جعلها هدفًا استراتيجيًا إسرائيليًا منذ بدايات الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف سبعينيات القرن العشرين.

عبر التاريخ

يختلف المؤرخون حول تاريخ تشييد قلعة الشقيف، غير أن اسمها ارتبط بصورة وثيقة بفترة الاحتلال الصليبي خلال القرن الثاني عشر الميلادي، حين عمد الصليبيون إلى توسيعها وتعزيز تحصيناتها، واتخذوها موقعًا استراتيجيًا للإشراف على الأراضي العربية المحيطة ومنطلقًا لشن هجماتهم على المنطقة لعقود.
وخلال تلك الحقبة، أطلق الصليبيون عليها اسم "بوفور" (Beaufort)، وهو اسم فرنسي يعني "القلعة الجميلة" أو "الحصن القوي"، في إشارة إلى موقعها المهيب وطبيعتها الدفاعية.
وفي عام 1190، تمكّن صلاح الدين الأيوبي من السيطرة على القلعة بعد حصار طويل، لتدخل ضمن نطاق الدولة الأيوبية وتصبح لاحقًا مسرحًا لصراعات متواصلة بين القوى المتنافسة على المنطقة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صورة لقلعة الشقيف عام 1900 (غيتي)


معركة قلعة الشقيف

عقب نكسة عام 1967، عززت المقاومة الفلسطينية وجودها في قلعة الشقيف، لتغدو أحد مراكزها العسكرية المهمة في جنوب لبنان. وقد وفّر الموقع للمقاومين شبكة من الأنفاق والمخابئ الإسمنتية، شارك في إنشائها مئات من أبناء المخيمات الفلسطينية وطلبة الجامعات اللبنانية الذين عملوا رجالاً ونساءً على حفر الخنادق وربطها ببعضها، فيما تولّى طلاب الهندسة الإشراف الفني على هذه الأعمال التي استغرقت عدة أشهر.
وقد أشرف على هذه الأعمال الفدائي الفلسطيني الشهيد علي أبو طوق، الذي وضع خطة دفاعية متكاملة عن القلعة، شملت إنشاء دشم ومتاريس محصنة وتصميم مواقع قتالية آمنة، بهدف تعزيز قدرة المقاومين على الصمود وخوض الاشتباكات المباشرة مع القوات الإسرائيلية.
ومع بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان في يونيو/حزيران 1982، دفعت تل أبيب بوحدات من لواء غولاني باتجاه قلعة الشقيف في الليلة الأولى من العملية. وعند وصولها، انقسمت القوة إلى جناحين؛ التفّ الأول حول القلعة لاستهداف مواقع المقاومة في أرنون وكفرتبنيت، لكنه وقع في حقل ألغام، فيما تقدّم الجناح الآخر عبر طريق أرنون المؤدي مباشرة إلى القلعة.
وفي خضم الهجوم، أصدر قائد القوة جوني هرنيك أوامره للجنود بترك الآليات والتقدم سيرًا على الأقدام، وما لبثوا أن تقدموا بضعة أمتار حتى واجهوا وابلًا كثيفًا من النيران، ونقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن أحد الجنود وصفه للمشهد بقوله إن "أبواب جهنم قد فُتحت". وخلال وقت قصير، قُتل هرنيك وعدد من جنوده.
ويوضح الكاتب والباحث الفلسطيني معين الطاهر، قائد كتيبة الجرمق في حركة فتح -وهي الكتلة التي حارب عدد من رجالها في معركة الشقيف- أنّ المقاومين كانوا يتنقلون عبر ممرات ضيقة، يطلقون النار ويعودون للاختباء، ولم يتعرضوا لإصابات مباشرة من القصف نتيجة التحصينات المحكمة التي أعدّوها سابقاً، وهي ما ساعد على صمود القلعة.
بعد التعرّض لخسائر كبيرة، أرسل الجيش الإسرائيلي قوة جديدة بقيادة المقدم دوف، واستمرت المعركة على مدى 60 ساعة من القتال عبر الخنادق، حتى وصلت في بعض المراحل إلى الاشتباك بالسلاح الأبيض والأيدي.
ووفق شهادات جنود إسرائيليين، فقد واصل مقاتلان فلسطينيان القتال بمفردهما 12 ساعة إضافية، حتى استشهدا صباح يوم الاثنين 7 يونيو/حزيران، بعد أن قتلا 7 جنود وأصابا 17 آخرًا بجروح.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وزير الدفاع الإسرائيلي أرئيل شارون (يمين) يلتقي جنود الجيش الإسرائيلي بعد المعركة بقلعة الشقيف عام 1982 (غيتي)


وفي اليوم نفسه، هبطت مروحية عسكرية في القلعة تقلّ وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون، الذي بدا غير مدرك لحجم الخسائر التي تكبّدها الجيش خلال المعركة، حتى أنه أعلن في البداية أن المواجهات لم تسفر عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، قبل أن يفاجئه ضابط برتبة ملازم ثانٍ بقوله: "في المكان الذي تقف فيه الآن قُتل ستة من رفاقي".
ولاحقًا، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن إلى القلعة، وكان هو الآخر لا يملك صورة واضحة عما جرى. وسرعان ما تبيّن للقيادة الإسرائيلية أن القوة التي صمدت داخل القلعة لم تتجاوز 30 مقاتلا، في مواجهة أكثر من 1200 جندي إسرائيلي مدعومين بالدبابات والطائرات.
ويُظهر وثائقي بثّته القناة العاشرة الإسرائيلية عام 2013 مشاهد تعكس حجم الفجوة بين القيادة السياسية والجنود في الميدان. ففي إحدى اللقطات، خاطب بيغن شارون قائلا: "هواء التلال منعش… هل جرت معركة هنا؟"، ليجيبه شارون وقد بدت عليه الصدمة: "جنودنا أعمارهم صغيرة… لقد حاربوا هنا"، متجنباً التصريح بعدد القتلى.
وفي مشهد آخر أمام الكاميرات، توجّه بيغن إلى أحد الجنود بالسؤال عمّا إذا كان المقاتلون داخل القلعة يملكون بنادق، فأجاب الجندي: "كثير من البنادق". ثم تابع بيغن بسؤال آخر: "هل استسلم أحد؟"، فجاء الرد غاضباً من الجندي: "لم يستسلم أحد منهم"، وكرر: "لم يستسلم أحد".
يعلّق المراسل الإسرائيلي في الوثائقي قائلاً إنّ بيغن أدرك حينها حجم الكارثة، وغادر الموقع مثقلاً بالخيبة، ولم يعد إلى لبنان طوال فترة الحرب. ووفق شهادة أحد الجنود، فإنه بعد دقائق من مغادرة بيغن، أطلق أحد الفدائيين الجرحى بعض الرصاصات من بين الأنقاض قبل أن يستشهد.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن (يمين) ووزير دفاعه أرئيل شارون (وسط) مع جندي إسرائيلي بقلعة الشقيف عام 1982 (غيتي)


بعد هذه المعركة، أصبح الطريق المؤدي إلى قلعة الشقيف يعرف إسرائيلياً بـ"الطريق الدامي"، لكثرة الهجمات والعبوات الناسفة التي استهدفت الجنود هناك، وتحولت القلعة إلى موقع عسكري متقدم ومعزول.
ومع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، أُخليت المنشآت والتحصينات التي أضافها الجيش الإسرائيلي بسرية، قبل أن يفجرها بكميات كبيرة من المتفجرات.

احتلال القلعة في 2026

في 31 مايو/أيار 2026، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف بعد اشتباكات ميدانية وغطاء ناري بري وجوي كثيف، كما نشر صورًا لجنوده قرب القلعة الأثرية. وجاء الإعلان بالتزامن مع توغل يعد الأعمق داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن، ومع تصعيد واسع شمل مناطق النبطية ووادي السلوقي ووادي الحجير، في ظل تأكيد إسرائيل سعيها إلى توسيع نطاق عملياتها شمال نهر الليطاني.
ويأتي هذا التوغل بعد جولة تصعيد مع حزب الله اللبناني، اندلعت في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس