عرض مشاركة واحدة

قديم 21-07-26, 07:07 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي اليابان تبني جهازها السري.. هل ينتهي زمن الدولة المستسلمة؟



 

اليابان تبني جهازها السري.. هل ينتهي زمن الدولة المستسلمة؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
محققون من وكالة استخبارات الأمن العام اليابانية (الصحافة اليابانية)

أنس زكي
21/7/2026

"لا يهمني ما سيحدث لي شخصياً، لكنني أريد النجاة لجميع رعاياي". هكذا خرج إمبراطور اليابان هيروهيتو في منتصف أغسطس/آب 1945، ليعلن استسلام بلاده وهزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد أيام من استخدام الولايات المتحدة القنابل النووية لضرب مدينتي هيروشيما وناغازاكي.
لحظة استسلام أنهت حرباً عالمية لكنها تركت جرحاً غائراً في التاريخ الحديث لليابان، وهو جرح ترك بدوره قروحاً ظلت تظهر في العقود التالية تارة في صورة خطاب قومي متشدد وتارة بالدعوة للقطيعة التامة مع الحروب وعدم العودة إليها.
لم يكن الأمر سهلاً، فقد قتلت قنبلة هيروشيما 140 ألف شخص بينما أزهقت قنبلة ناغازاكي أرواح 80 ألفاً آخرين، ناهيك عن تداعيات سلبية كثيرة على دولة كانت قد بلغت شأناً إقليمياً ودولياً كبيراً في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
ففي أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20 تحولت اليابان إلى قوة صناعية وعسكرية توسعية، فهزمت الصين في الحرب الأولى بينهما بين عامي 1894 و1895، ثم فاجأت العالم بانتصارها على الإمبراطورية الروسية في حرب 1904-1905.


طموح وهيمنة ثم هزيمة واستسلام

وعزز ذلك من طموح اليابان للهيمنة على شرق آسيا. فضمت كوريا عام 1910، ثم احتلت إقليم منشوريا الصيني في 1931، قبل أن تدخل حرباً شاملة ضد الصين عام 1937 وتتمكن خلال عام ونصف من احتلال كبرى مدنها وفي مقدمتها شنغهاي وبكين، كما فرضت حصاراً بحرياً خانقاً على موانئها.
لكن جاءت الهزيمة في الحرب العالمية الثانية لتذهب بكل شيء، فبعد احتلال دول مجاورة أصبحت اليابان محتلة من جانب الولايات المتحدة لسنوات ثم تحت وصايتها لسنوات أخرى، كما تم حل الجيش الياباني ومنع البلاد من امتلاك قوات مسلحة ذات قدرات هجومية.
استمر ذلك لعقود ركزت فيها اليابان على التقدم الصناعي والتكنولوجي لتصبح قوة صناعية هائلة، تشير آخر أرقامها إلى أنها الرابعة عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي ولا تسبقها إلا الولايات المتحدة والصين وألمانيا.
في السنوات الأخيرة، شهدت اليابان تحولات عسكرية وإستراتيجية جذرية، حيث انتقلت أواخر عام 2022 من عقيدة "الدفاع البحت" إلى امتلاك قدرات "الضربة المضادة"، بوصفها جزءاً من مفهوم مُحدّث للدفاع عن النفس، دفع مراقبين للقول إن العصر السلمي لليابان الذي استمر نحو 80 عاماً يقترب من النهاية.
وفي ظل هذا التحول تمت مضاعفة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع البدء في تطوير أسلحة هجومية، قبل أن يأتي الدور على العمل الاستخباري.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جنود من قوات الدفاع الذاتي اليابانية في تجمع بميدان تدريب (رويترز)


ثورة تاكايتشي

هل تؤسس اليابان لجهاز استخباراتي أكثر قوة؟، كان هذا السؤال عنواناً لموضوع رئيسي نشره موقع "اليابان بالعربي" اليوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، بدأ بالإشارة إلى التشريع الذي أقره البرلمان الياباني في 27 مايو/أيار الماضي وقضى بإنشاء "المجلس الوطني للاستخبارات"، ليكون مركزاً وطنياً رئيسياً يتولى تنسيق العمل الاستخباراتي في البلاد.
وأشار الموقع إلى أن هذه الخطوة تعد أولى مراحل أجندة الإصلاح التي تتبناها ساناي تاكايتشي التي أصبحت في العام الماضي أول امرأة ترأس الحكومة اليابانية، كما أن الخطوة تُعد ركيزة أساسية في الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن القومي الياباني.
وبموجب النظام الجديد، سيتم توحيد مجتمع الاستخبارات الياباني، الذي يتسم حالياً بالتشتت بين جهات مختلفة، وسيتولى المجلس الجديد مناقشة وتنسيق الاستجابات للقضايا الاستخباراتية الحيوية للأمن القومي، بما في ذلك التصدي لعمليات الاستخبارات الأجنبية، وتقديم الدعم لعملية صنع القرار الحكومي.
وبحسب موقع اليابان بالعربي، يعكس الدفع نحو تعزيز القدرات الاستخباراتية شعوراً متزايداً بالإلحاح في مواجهة تهديدات أصبحت أكثر تنوعاً وتعقيداً. وتشمل القيود التي تفرضها الصين على الصادرات الموجهة إلى اليابان، وعمليات التأثير وحملات التضليل الإعلامي التي تُنفذ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك الهجمات السيبرانية.

لماذا الآن؟

في واقع الأمر، تتقاطع عوامل داخلية وخارجية عديدة خلف هذا التحول الياباني. حيث تشعر طوكيو بأن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر خطورة؛ فالصين توسع قدراتها البحرية والصاروخية وتضغط حول جزر سينكاكو المتنازع عليها، بينما تواصل كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية والنووية، وتزيد روسيا نشاطها العسكري والاستخباري في شرق آسيا.
الجديد أيضاً أن الأخطار لم تعد مقتصرة على الجيوش التقليدية، بل باتت تشمل الهجمات السيبرانية وسرقة التقنيات، وكذلك التدخل في الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير تقارير يابانية إلى أن حملات التضليل والقيود الصينية على الصادرات والهجمات الإلكترونية كانت من المحركات المباشرة لإنشاء الجهاز الجديد.
ولا تقتصر المخاوف على الأعداء، فالأصدقاء أيضاً يقلصون تدريجياً من دورهم الحمائي، ولا بد أن الهواجس اليابانية تزايدت مع مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحلفاء بتحمل قدر أكبر من تكاليف دفاعهم، وتكرار التساؤلات بشأن مدى استعداد واشنطن لخوض حرب دفاعاً عن شركائها.
وفي الداخل، تصاعدت القناعة بأن تعدد الأجهزة من دون قيادة مركزية كثيراً ما تسبب في نقص الفاعلية وضياع المعلومات وتأخر وصولها إلى صانع القرار.
هناك نقطة أخرى تتعلق بالداخل، حيث تغير المزاج العام تدريجياً، وأصبحت الأجيال الأصغر أقل ارتباطاً بذكريات الحرب والخوف من الأجهزة الأمنية التي كان بطشها موجهاً لقمع الداخل، بينما تراجعت المعارضة السياسية التقليدية لتوسيع قدرات الأمن والدفاع.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) الأمريكية إن إنشاء وكالة استخبارات داخلية يعد ركيزة أساسية في جهود رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لرفع القيود المفروضة على الدفاع والأمن في اليابان بعد الحرب، في ظلّ مواجهة اليابان لتهديدات متزايدة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن تاكايتشي التي تتبنى رؤية لليابان "القوية والمزدهرة"، ألغت بالفعل حظر تصدير الأسلحة، ومضت قدماً في أكبر عملية تعزيز دفاعي لليابان في حقبة ما بعد الحرب.

وكر الجواسيس

وتقول نيويورك تايمز إن اليابان أصبحت أقرب إلى وكر للجواسيس حيث انتقل إليها عشرات الجواسيس الروس في السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت اليابان محوراً رئيسياً لجهود الكرملين لشراء مكونات الأسلحة وشحنها إلى روسيا والتحايل على العقوبات.
كما تنقل الصحيفة عن باحثين متخصصين أن الصين أنشأت في السنوات الأخيرة مواقع إلكترونية متخفية في هيئة قنوات إخبارية يابانية لنشر معلومات مضللة مؤيدة لبكين.
وتشرح الصحيفة أسباب هذه الهشاشة الأمنية وتقول إن أسبابها الأولى تعود إلى تداعيات الحرب العالمية الثانية، حين تم تفكيك النظام الأمني الذي كان يتمتع بقوة هائلة في ظل الاحتلال الأمريكي لليابان. وأصبحت اليابان تعتمد على الأمريكيين في مجال الاستخبارات، ولم يكن هناك حماس في الداخل لإنشاء وكالة تجسس مستقلة بسبب التاريخ السلبي لجهاز الاستخبارات الياباني (توكو).
وسائل عالمية أخرى تحدثت عن اليابان كـ"جنة للتجسس"، حيث يقول تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست (The National Interest) الأمريكية إن الدائرة الـ20 بالكرملين، وهي وحدة استخبارات روسية سرية، تطالب مسؤوليها بتقمص شخصيات رجال أعمال ثم يعملون على شراء أو سرقة التكنولوجيا العسكرية اليابانية.
بدورها تقول صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية إن اليابان شهدت بيئة يمكن وصفها بأنها الأكثر ترحيباً بالجواسيس الأجانب حيث لا يُعد التجسس أمراً غير قانوني من الناحية الفنية في كثير من الحالات.
وتنقل الصحيفة عن مصادر يابانية الكثير من المؤشرات في هذا الشأن منها تحذير من وجود نحو 120 ضابط مخابرات روسي يعملون في اليابان، وأن أحد المناصب العليا في مكتب التمثيل التجاري الروسي في طوكيو يشغله دائماً ضابط من المخابرات الروسية.
وتقول الغارديان إن المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية رفض التعليق على مثل هذه الحالات، لكنه أقر بأنه "في ظل بيئة أمنية سريعة التغير، تتزايد الحاجة إلى التعامل مع أنشطة المعلومات الأجنبية التي تهدد الأمن القومي، مثل سرقة المعلومات المهمة".
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
السفير الأسترالي لدى اليابان أندرو شيرر (وزارة الخارجية الأسترالية)

الدور الأمريكي


وانفردت صحيفة نيويورك تايمز بالكشف عما اعتبرته دوراً رئيسياً للحلفاء الغربيين وفي مقدمتهم أمريكا في هذه الخطوة اليابانية، مؤكدة أن مسؤولين يابانيين تواصلوا سراً مع شركاء في الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا لطلب المشورة سواء بشأن الأولويات أو حتى التجنيد والتكنولوجيا المستخدمة.
وكشفت الصحيفة عن مجموعة من التطورات في هذا الشأن خلال الأشهر الأخيرة كان منها:
  • قدم مسؤولون استخباراتيون أمريكيون آراءً حول أنظمة الدفاع السيبراني وأساليب مكافحة التجسس الصناعي، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة.
  • كما أبدى الأمريكيون آراءهم حول سبل تعزيز الرقابة على الاستثمارات الأجنبية والعملاء العاملين في اليابان، بحسب المصادر.
  • زار رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) طوكيو مؤخراً لمناقشة الوكالة اليابانية الجديدة وكيفية تحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين، وذلك وفقاً لشخصين مطلعين على الزيارة.
  • قدم مسؤولون أستراليون المشورة بشأن الجوانب التكنولوجية إضافة إلى إستراتيجيات توحيد الجهود وتنسيق العمل وتبادل المعلومات.
وأشارت الصحيفة إلى أن السفير الأسترالي لدى اليابان أندرو شيرر قدم استشارات أيضاً بالنظر إلى خلفيته الأمنية حيث كان مديراً للمخابرات الأسترالية من عام 2020 وحتى نهاية 2025، قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي.
وتنقل نيويورك تايمز عن شيرر قوله إن اليابانيين يشعرون بأن قدرات بلادهم الاستخباراتية "متجمدة منذ عقود"، واصفاً توجه رئيسة الوزراء نحو تطوير هذه القدرات بأنه أمر بالغ الأهمية.
وتختم الصحيفة بأنها سألت الحكومة اليابانية عن حقيقة هذه المساعدة الأجنبية فامتنعت عن التعليق واكتفت بالقول إنها "تحافظ على تعاون وثيق مع نظرائها في الدول المعنية بشكل منتظم".

تفاصيل عن المجلس الجديد

ينص قانون إنشاء مجلس الاستخبارات الوطنية، الذي تم إقراره في مايو/أيار، على إنشاء مجلس برئاسة رئيس الوزراء ومكتب استخبارات وطني يضم 700 فرد، ويجمع بين العمليات المنفصلة سابقاً.
سيكون من بين العناصر المختارة مهندسو برمجيات ومحللو أمن سيبراني ومسؤولو اتصالات بالخارج لتوحيد جهود قرابة 33 ألف موظف حكومي يعملون حالياً بشكل غير منسق.
تتولى الهيئة الوطنية للأمن القومي الإشراف على عمليات مكافحة التجسس، ومن المتوقع اقتراح تشريعات جديدة تستهدف العملاء الأجانب في اليابان بحلول نهاية العام الجاري.
ستتبادل إدارة الخدمات المالية المعلومات الاستخباراتية مع المكتب الجديد، لكنها ستواصل العمل بشكل منفصل.
ولعل الإجراء الأكثر جذرية هو إنشاء وكالة استخبارات أجنبية جديدة – على غرار وكالة المخابرات المركزية (CIA) الأمريكية أو جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) – من المقرر أن تبدأ عملياتها بحلول أوائل عام 2028.
الدستور الياباني الذي تم إقراره بعد الحرب العالمية الثانية ينبذ الحرب ويحظر الاحتفاظ بقوات عسكرية أو أسلحة هجومية، لكن الدولة التي تواجه تهديدات أمنية إقليمية حادة حسمت توجهها الجديد نحو تطوير قدراتها العسكرية تحت مظلة ما تصفه بـ"مفهوم محدث للدفاع عن النفس".
في السنوات الأخيرة زادت طوكيو إنفاقها الدفاعي، وامتلكت صواريخ بعيدة المدى وقدرات على توجيه ضربات مضادة، ووسعت تعاونها العسكري مع الحلفاء، كما تناقش تخفيف القيود على تصدير الأسلحة.
ولذلك يبدو طبيعياً أن يثور التساؤل عما يجري، لتتفاوت الإجابات بين ما يتحدث عن اقتراب العصر السلمي لليابان من النهاية، ومن يقول إن "السلمية المطلقة" تتحول إلى ما يمكن وصفه بـ"سلمية مسلحة"، بينما يعتقد فريق ثالث أن الأمر ببساطة لا يتعلق بالضرورة بعصر سلمي بل بمخاوف من أن الاقتصاد والتحالف الأمريكي لم يعودا وحدهما كافيين لحماية بلاد الشمس المشرقة.

المصدر: الجزيرة نت + وكالات

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس