لا يقف الأمر عند القطط، ففي أغسطس/آب عام 2015، نقلت تقارير صحفية أن حركة حماس الفلسطينية اكتشفت أن الإسرائيليين استخدموا الدلافين في التجسس. وفقا للتقارير الفلسطينية، فإن
الاحتلال الإسرائيلي قام بتجنيد حيوان مائي أليف، وهو الدلفين، وثبّت معدات تصوير وأجهزة تجسس على ظهره.
وكما أشرنا لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم خلالها الدلافين في التجسس، ففي ستينيات القرن الماضي، أظهرت الوثائق أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية بحثت في استخدام الدلافين من أجل "اختراق الموانئ" والتجسس على خصومها. وللمفاجأة، لم تقتصر مهمات الدلافين على التجسس فقط، فقد استخدمتها البحرية الأميركية سابقا في عمليات إزالة الألغام.
أكثر من ذلك، حاول المسؤولون الأميركيون استخدام دلافين قارورية الأنف لشن هجمات تحت الماء ضد سفن العدو. كانت هناك أيضا اختبارات حول ما إذا كانت الدلافين يمكنها حمل أجهزة استشعار لرصد الغواصات النووية السوفياتية أو البحث عن آثار أسلحة مشعة أو بيولوجية من المنشآت القريبة.
جاء خلال وثيقة منشورة على موقع "سي آي إيه" بتاريخ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1964 تحت عنوان "مشروع أوكسي غاز" (Project Oxygas) القول: "أنفقت الوكالة والبحرية قدرا كبيرا من الوقت والمال في تطوير المشروع لكن النتائج المتحققة كانت "هامشية" في أحسن الأحوال.
على سبيل المثال، قد تتجاوز تكلفة توصيل السباحين والمعدات المتخصصة وحدها سنويا نحو 5 ملايين دولار، والنتيجة ليست مرضية بدرجة كافية. ورغم ذلك، أكدت الوثيقة أن "التقدم في العملية يشجع على إيلاء المزيد من الانتباه لهذا المشروع. ورغم أنه لا يمكن توقع أن يحل الدلفين محل الرجل في الماء تماما، فلربما كان باستطاعة الدلفين أن يوفر جزءا كبيرا من جهودنا البشرية".
بحلول عام 1967، كانت "سي آي إيه" تنفق مئات الآلاف من الدولارات على 3 برامج استخباراتية، تشمل تدريب واستخدام الدلافين والطيور والقطط والكلاب ليصبحوا عملاء. في السياق ذاته يذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أن البحرية الأميركية دربت الدلافين وأسود البحر منذ حرب فيتنام، بوصف ذلك جزءا من برنامج استخدام الثدييات البحرية، حيث دُرب ما يقرب من 70 دولفينا قاروري الأنف و30 أسدا في قاعدة سان دييغو.
تتميز الدلافين وأسود البحر بالذكاء والقدرة على التعلم ومواكبة التدريبات، وقد تفوقت حواسها الطبيعية على قدرات أي آلة أو حاسوب أنشئ بواسطة البشر. وتتمتع الدلافين، بالإضافة إلى قدرتها على الغوص بعمق كبير، بإمكانية "تحديد الموقع بالصدى"، التي تسمح لها باكتشاف أماكن الألغام المدفونة تحت الماء.
أما أسود البحر فهي تتمتع ببصر ممتاز، وقد ساعدت الجيش الأميركي في العثور على بعض المعدات المفقودة. يوضح تقرير الغارديان مثلا أن الدلافين استُخدمت بالفعل للمساعدة في إزالة الألغام في الخليج العربي أثناء حروب الخليج و
غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003.
لا يزال استخدام الدلافين في الحروب والصراعات البشرية قائما حتى الآن. ففي شهر أبريل/نيسان عام 2019 أبلغ صيادون نرويجيون عن حوت يتصرف بشكل غير طبيعي ويستمر في مطاردة قواربهم بصورة غير معتادة. سرعان ما تبين أن هناك سرجا غريبا ملفوفا حول جسم الحوت كتب عليه "معدات سانت بطرسبرغ"، مما أثار تكهنات جديدة حول برنامج عمليات خاصة للثدييات البحرية تحت إدارة البحرية الروسية.
لاحقا في عام 2022، نشرت إذاعة "إن بي آر" تقريرا حول استخدام الجيش الروسي دلافين مدربة بشكل خاص للدفاع عن قاعدة بحرية مهمة قبالة شبه جزيرة القرم. أضاف التقرير أن هناك صورا ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية تظهر وجود الدلافين عند مدخل ميناء سيفاستوبول، الذي يستضيف القاعدة البحرية "الأكثر أهمية" للبحرية الروسية في
البحر الأسود.
لم تكن تلك سابقة على أي حال، فمن المعلوم أن البحرية السوفياتية أدارت العديد من برامج استخدام الثدييات البحرية خلال الحرب الباردة، بما في ذلك تدريب الدلافين بالقرب من سيفاستوبول. يُضيف تقرير "إن بي آر" أن هذه الوحدة بالذات انتقلت إلى الجيش الأوكراني عندما انهار الاتحاد السوفياتي، لكن الوحدة ظلت غير فاعلة حتى استعادتها
روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014، وأحيت البرنامج مرة أخرى.