وخلص الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تقف أمام لحظة مفصلية تتعلق بطبيعة دورها العالمي وبحدود السلطة التنفيذية، داعيا إلى بديل يقوم على احترام الدستور، والاحتكام إلى الرأي العام، والسعي إلى سلام عادل ودائم بدل الانخراط في صراعات مفتوحة لا يعرف مآلها.
موضع شك دستوري
وفي موقع بوليتيكو، رأى الكاتب أنكوش خاردوري أن قرار ترمب شن هجوم على إيران وضعه في موقف قانوني أكثر هشاشة من أي وقت مضى، لأن الإدارة لم تقدم أساسا قانونيا واضحا أو مقنعا لتبرير الدخول في حرب جديدة.
وقال خادوري إن أكثر ما يلفت الانتباه في الحجة القانونية التي تسوقها إدارة ترمب للذهاب إلى الحرب مع إيران هو أنها غير موجودة، إذ إن ترمب عندما أعلن أننا أصبحنا في حالة "حرب"، زعم أن الولايات المتحدة "تزيل تهديدات وشيكة من النظام الإيراني"، لكنه لم يحدد أي تهديد منها.
وأقصى ما استطاع ترمب الاستشهاد به كان حوادث تعود إلى عقود مضت كاحتلال السفارة الأمريكية الذي انتهى عام 1981، وتفجير ثكنات مشاة البحرية الأمريكية في
لبنان عام 1983، والهجوم على المدمرة "يو إس إس كول" عام 2000.
ولم تُثبت
واشنطن -حسب الكاتب- وجود تهديد إيراني وشيك، ولم يحصل الرئيس على تفويض من الكونغرس، كما أن الشروط المنصوص عليها في "قرار سلطات الحرب" لعام 1973 لم تتحقق، مما يجعل التحرك العسكري موضع شك دستوري.
ويشير الكاتب إلى أن استهداف قيادات أجنبية -بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي- يمثل تصعيدا غير مسبوق في نهج ترمب.

ولفت الكاتب إلى أن هذا الهجوم يثير إشكالات بموجب
القانون الدولي، خصوصا في ما يتعلق بميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول، إلا في حالات الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.
نمط متكرر من تجاوز الحدود القانونية
ورغم أن الرؤساء الأمريكيين -خلال العقود الماضية- توسعوا في استخدام القوة العسكرية بطرق أثارت جدلا قانونيا، يرى خاردوري أن غياب أي محاولة جدية لتقديم مبرر قانوني أو سياسي لهذه الحرب يجعل الوضع مختلفا.
وقارن الكاتب بين الحالة الراهنة وحرب العراق، مشيرا إلى أن تلك الحرب -رغم الجدل حولها- حصلت على تفويض من الكونغرس وسُوِّقت للرأي العام ولو بادعاءات ثبت لاحقا عدم صحتها، في حين أن الحرب على إيران لم تعرض حتى للنقاش العام المنظم.
كما وضع الكاتب التصعيد العسكري الحالي في سياق أوسع من سياسات ترمب الخارجية والاقتصادية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية طارئة قضت المحكمة العليا لاحقا بعدم قانونيتها، وتصاعد التوترات مع حلفاء وخصوم على حد سواء.
ورأى خاردوري أن هذا النهج يعكس نمطا متكررا من تجاوز الحدود القانونية، مما يطرح تساؤلات بشأن احترام مبدأ سيادة القانون ومعايير السلوك الرئاسي.
وخلص الكاتب إلى أن أهمية الجدل القانوني لا تكمن فقط في نصوص الدستور أو المعاهدات، بل في حماية الثقة العامة وتحديد المعايير التي يحاسَب عليها القادة، لأن الرئيس عندما يتصرف خارج الأطر القانونية فإن المسألة لا تبقى إجرائية فحسب، بل تمس جوهر النظام الدستوري وحدود السلطة التنفيذية، مع ما قد يترتب على ذلك من كلفة بشرية وسياسية في الداخل والخارج.
وفي السياق نفسه، تناولت صحيفة غارديان بصورة مباشرة الجدل القانوني الدائر حول الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واستحضرت تجربة غزو العراق عام 2003.
إجماع على هشاشة الأساس القانوني
ورأى عدد من خبراء القانون الدولي -حسب الصحيفة- أن الضربات الأولية التي نفذتها واشنطن
وتل أبيب تفتقر إلى أساس قانوني واضح، لأنه لا يوجد دليل معلن على تعرضهما لهجوم مسلح مباشر، ولا لتهديد وشيك يبرر استخدام القوة بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ورغم استناد الجانب الإسرائيلي إلى ما وصفه بخطط إيرانية لتطوير سلاح نووي وتهديدات معلنة ضد إسرائيل، يرى خبراء أن الخطاب العدائي أو النوايا المفترضة لا تكفي قانونيا لتبرير ضربة استباقية، خصوصا في ظل عدم تقديم أدلة على خطر وشيك.
وقد أشار بعض القانونيين -كما أورد هارون صديقي في مقال للصحيفة- إلى تناقض في الرواية الأمريكية، حيث سبق للرئيس ترمب أن أعلن "تدمير"
البرنامج النووي الإيراني، مما يُضعف حجة الخطر الفوري.
أما بشأن الموقف البريطاني الذي أعلن مشاركته في "عمل دفاعي" لدعم حلفاء إقليميين، فيرى خبراء أن المسألة أكثر تعقيدا، لأن القانون الدولي يجيز الدفاع الجماعي عن النفس إذا طلبت الدولة المتضررة المساعدة، لكن الإشكال يكمن في كون الدعم البريطاني مرتبط بعمل عسكري يُعدّ في الأصل غير قانوني.
وبخصوص رد إيران، يشير تقرير غارديان إلى أن طهران تملك من حيث المبدأ حق الرد العسكري على أهداف عسكرية للدول التي هاجمتها استنادا إلى
حق الدفاع عن النفس، إلا أن الاتهامات باستهداف منشآت مدنية أو دول غير منخرطة في النزاع تثير مخاوف من انتهاك
القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين أو توسيع رقعة النزاع إلى أطراف غير مشاركة.
ويعكس تقرير الصحيفة انقساما قانونيا حول بعض التفاصيل، لكنه يُظهر إجماعا واسعا على هشاشة الأساس القانوني للتصعيد، في وقت تنذر فيه التطورات بإعادة خلط أوراق الأمن الإقليمي وفتح نقاش أوسع حول حدود استخدام القوة في
النظام الدولي المعاصر.