بين كريت وقبرص.. نشاط لطائرات الوقود الأمريكية يعيد سيناريوهات التصعيد للواجهة

طائرة تزود بالوقود من طراز "كيه سي-135 ستراتوتانكر" تابعة لسلاح الجو الأمريكي في مطار بن غوريون بإسرائيل في 13 مارس/آذار الماضي (غيتي)
وحدة المصادر المفتوحة
9/7/2026
بعد تصاعد التوتر العسكري مجددا والحديث عن انهيار التفاهم بين واشنطن وطهران، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة نشاطا جديدا لطائرات تزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي فوق شرق البحر المتوسط، في نمط يعيد إلى الواجهة تحركات دعم جوي سابقة حين نُقلت مقاتلات وشحنات عسكرية إلى إسرائيل والمنطقة.
تحركات جوية أمريكية جديدة شرق المتوسط
وأظهرت بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار"، حللتها وحدة المصادر المفتوحة، تحرك 7 طائرات من طراز "بوينغ كيه سي-135 آر ستراتوتانكر" (Boeing KC-135R Stratotanker) يوم أمس الأربعاء 8 يوليو/تموز، بين قواعد ومطارات في أوروبا والبحر المتوسط، مع اتباع بعضها مسارات دائرية فوق شرق المتوسط، خصوصا في المجال البحري الواقع بين جزيرتي كريت وقبرص.

امتداد مسارات طائرات التزود بالوقود الأمريكية بين بريطانيا وشرق المتوسط يوم 8 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)
ونفذت الطائرات المرصودة عدة رحلات، ذهابا وإيابا، بين ميلدنهال في بريطانيا وخانيا في اليونان، بينما نفذت طائرات أخرى طلعات دائرية من خانيا وإليها فوق شرق المتوسط، في حين ظهرت طائرة أخرى في مسار طويل انطلق من سيغونيلا في إيطاليا وامتد حتى بريطانيا قبل العودة إلى نقطة الانطلاق.
وتراوحت مدد الرحلات المرصودة بين نحو 3 ساعات وأكثر من 4 ساعات ونصف، وفق بيانات التشغيل على منصة فلايت رادار. كما أظهرت المسارات أن عددا من الطائرات حلّق في دوائر انتظار متكررة، وهي أنماط تظهر عادة في طلعات الدعم الجوي أو التدريب أو التموضع، لكن بيانات التتبع وحدها لا تكشف طبيعة المهمة العملياتية ولا تحدد ما إذا كانت هناك طائرات أخرى تلقت الوقود أثناء هذه الرحلات.

مسارات 6 طائرات تزود بالوقود أمريكية فوق شرق المتوسط يوم 8 يوليو/تموز الجاري، مع طلعات دائرية متكررة في المجال البحري بين كريت وقبرص (فلايت رادار)
طبقة دعم حيوية للنشاط القتالي
وتكتسب هذه الطائرات أهمية خاصة في سياق التصعيد الحالي، رغم أنها لا تمثل قوة هجومية مباشرة بقدر ما توفر طبقة دعم حيوية للطائرات المقاتلة والاستطلاعية وطائرات الإنذار المبكر، إذ تسمح لها بالبقاء في الجو لفترات أطول وتنفيذ مهام أبعد من قواعدها.
وبحسب القوات الجوية الأمريكية، توفر "كيه سي-135" القدرة الأساسية للتزود بالوقود جوا لسلاح الجو الأمريكي منذ أكثر من 60 عاما، وتدعم كذلك طائرات البحرية ومشاة البحرية والحلفاء، ويمكنها نقل ما يصل إلى نحو 90.7 طنا من الوقود.
واستنادا إلى السعة القصوى المعلنة، فإن الطاقة النظرية الإجمالية للوقود القابل للنقل في الطائرات السبع المرصودة تصل إلى نحو 635 طنا، ولا يعني ذلك أن هذه الكمية نُقلت فعليا أو أُفرغت خلال الطلعات، لكنه يوضح حجم قدرة الدعم الجوي التي يمكن أن توفرها هذه الطائرات عند تشغيلها ضمن شبكة عمليات واسعة.
نمط يتكرر مع تصاعد التوتر
ولا يأتي هذا الرصد بمعزل عن نمط سابق وثقته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة فوق أوروبا وشرق المتوسط، ففي 24 فبراير/شباط الماضي، كشفت بيانات ملاحية رصدتها الوحدة نشاطا جويا عسكريا أمريكيا شمل 14 رحلة، توزعت بين طلعات تزود بالوقود واستطلاع وشحن عسكري ثقيل، انطلق معظمها من قاعدة ميلدنهال الجوية في المملكة المتحدة، بالتزامن مع وصول مقاتلات إلى إسرائيل.
وفي الرصد ذاته، ظهرت طائرتا تزود بالوقود انطلقتا من قاعدة خانيا في جزيرة كريت، واتجهتا إلى قبالة السواحل الإسرائيلية، حيث حلقتا في مسار دائري قبل العودة بعد مهمة استغرقت نحو 5 ساعات، وهو نمط عده التحليل مؤشرا على احتمال دعم عمليات جوية لمقاتلات في المنطقة.
وتكرر النمط جزئيا في 8 أبريل/نيسان الماضي، حين رصدت الوحدة نشاطا جديدا لطائرات التزود بالوقود فوق أوروبا والبحر المتوسط، في سياق تحركات عسكرية أمريكية مرتبطة بالمنطقة.
ويضفي الرصد الحالي دلالة إضافية؛ إذ إن ظهور 7 طائرات "كيه سي-135 آر" فوق المسار الممتد بين ميلدنهال وخانيا وسيغونيلا وشرق المتوسط لا يثبت وحده وجود عملية نقل مقاتلات، لكنه يعيد نمط الإسناد الجوي نفسه: طائرات وقود طويلة المدى، مسارات دائرية فوق المتوسط، ونقاط ارتكاز قريبة من إسرائيل وقبرص وكريت، وهي عناصر سبق أن ظهرت في رصد سابق بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية باتجاه إسرائيل والمنطقة.
ولا تكشف بيانات فلايت رادار وحدها علاقة مباشرة بين الطائرات السبع المرصودة وأي عملية عسكرية بعينها، لكنها تضع الرصد ضمن نمط أوسع من تشغيل طائرات الوقود الأمريكية فوق أوروبا وشرق المتوسط عند ارتفاع التوتر العسكري في المنطقة. وتزداد أهمية هذا النمط لأنه ظهر سابقا بالتزامن مع تحركات مقاتلات وشحن عسكري إلى إسرائيل، وهو ما يجعل الطلعات الحالية مؤشرا على جاهزية طبقة الإسناد الجوي، لا دليلا مباشرا على مهمة قتالية محددة.
المصدر: فريق المصادر المفتوحة للجزيرة نت