كيف يعمل حزب الله وطهران على إرباك الدفاعات الإسرائيلية؟

8/3/2026
شهدت العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحولا إستراتيجياً ملحوظا، مع ارتفاع وتيرة الهجمات كمّا ونوعا واتساع نطاقها الجغرافي داخل العمق الإسرائيلي، بالتزامن مع الضربات الصاروخية التي تطلقها إيران.
وأوضح مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم أن الأيام السابقة كانت تشهد إطلاقات محدودة من الصواريخ أو المسيَّرات من جنوب لبنان، لكنَّ اليومين الماضيين شهدا تصاعدا واضحا في العمليات، مشيرا إلى رصد تزامن بين إطلاق الصواريخ من إيران وإطلاقات من جنوب لبنان، وهو ما وصفه بمحاولة لإشغال منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإتاحة المجال أمام الصواريخ للوصول إلى أهدافها داخل إسرائيل.
وأضاف أن هذا التصعيد انعكس على المدى الجغرافي للضربات، إذ باتت مدن نهاريا وعكا وحيفا ضمن نطاق الاستهداف، حيث تصل المسافة إلى نحو 8 كيلومترات في نهاريا، وتمتد حتى خليج حيفا بعمق يقارب 35 كيلومترا.
وأشار إلى أن الصواريخ والمسيَّرات بدأت تستهدف مواقع وقواعد عسكرية في تلك المناطق، من بينها قاعدة حيفا البحرية ومحيط عكا ونهاريا.
ولفت إبراهيم إلى أن هذا التطور يأتي في إطار تصعيد تدريجي في العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله، موضحا أن الحزب كان قد هدد سابقا بجعل المستوطنات الواقعة في عمق 5 كيلومترات من الحدود الجنوبية للبنان ضمن دائرة الاستهداف، في محاولة لإرساء توازن مع التهديدات الإسرائيلية بالإخلاء الكامل لمنطقة جنوبي نهر الليطاني إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
مقارنة مع المواجهة السابقة
وفي مقارنة مع المواجهة السابقة التي بدأت في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال إبراهيم إن الصواريخ في الجولة الحالية وصلت إلى مديات بعيدة بسرعة أكبر، إذ تحدثت بيانات حزب الله عن وصولها إلى عمق يصل إلى 120 كيلومترا داخل إسرائيل.
وأوضح أن المعركة السابقة شهدت ارتفاعا كبيرا في عدد الصواريخ منذ البداية، لكن المدى كان يتوسع تدريجيا حتى وصل لاحقا إلى محيط
تل أبيب، في حين تبدو المقاربة الحالية مختلفة من حيث التدرج والوتيرة.
وبيَّن أن العمليات الأولى للحزب في الجولة الحالية بدأت بإطلاق 6 صواريخ فقط، في عملية قال إنها جاءت "ثأرا لاغتيال خامنئي ودفاعا عن لبنان"، ثم تبعتها عمليات محدودة العدد من الصواريخ والمسيَّرات، إلى أن ارتفعت وتيرتها بشكل كبير خلال اليومين الماضيين بالتزامن مع التصعيد الإيراني.
وفي المقابل، قال إبراهيم إن بيانات حزب الله تشير إلى وقوع مواجهات مع القوات الإسرائيلية المتقدمة، عبر استخدام الصواريخ الموجهة ضد الآليات والدبابات الإسرائيلية في مناطق عدة من بينها محيط الخيام وكفركلا وحولا ويارون
وعيتا الشعب.
ورغم ارتفاع وتيرة الاشتباكات خلال اليومين الماضيين، فقد أكد إبراهيم أن المواجهات لم تصل بعد إلى مرحلة الالتحام المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله.
وأضاف أن استخدام الحزب صواريخ كورنيت المضادة للدروع، التي يتراوح مداها بين 5 و8 كيلومترات، واستهداف
دبابات ميركافاالإسرائيلية، يشير إلى وجود مقاتلين للحزب في مواقع متقدمة جنوب نهر الليطاني، خلافا لما كان يُعتقد سابقا بشأن انسحابهم من تلك المنطقة.
وأشار إلى أن هذا الواقع يعني أن أي توغل إسرائيلي أوسع داخل الأراضي اللبنانية قد يواجه مقاومة مباشرة من مقاتلي الحزب في مناطق جنوب الليطاني.
إرباك الدفاعات الإسرائيلية
وقال الخبير العسكري اللبناني العميد ناجي ملاعب إن دخول حزب الله في المواجهة الحالية جاء -وفق تقديره- استجابة لطلب إيراني يهدف إلى دعم الضربات الصاروخية التي تطلقها
طهران اتجاه إسرائيل، موضحا أن الصواريخ التي تُطلَق من جنوب لبنان أقرب جغرافيا إلى إسرائيل، مما يربك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ويصعّب عملية الإنذار المبكر.
وأضاف ملاعب للجزيرة مباشر أن حزب الله تبنى سياسة تصعيد عسكري خلال الأيام الماضية، موضحا أن الهجمات التي أعلن عنها شملت استهداف مدن إسرائيلية مثل كريات شمونة وحيفا ونهاريا وخليج حيفا وصفد
وطبريا.
ولفت إلى أن هذه الهجمات تسببت في إرباك كبير داخل إسرائيل، خاصة مع وصول الاستهدافات إلى تل أبيب الكبرى وتأثر حركة الحياة فيها، إضافة إلى استهداف
مطار بن غوريون.
وبشأن المعارك البرية في جنوب لبنان، قال إن قوى المقاومة لا تزال تحتفظ بأسلحة خفيفة ومتوسطة في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الأسلحة قد تُستخدم في المواجهات البرية في حال توسُّع التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
المصدر: الجزيرة نت