وشهدت الجزيرة واحدة من أبرز المواجهات البحرية في أوائل القرن السابع عشر، عندما بنى البرتغاليون حصنا فيها لتعزيز وجودهم العسكري. لكن القوات الصفوية بقيادة إمام قلي خان، وبمساندة أسطول تابع لشركة
الهند الشرقية الإنجليزية، تمكنت بعد حصار طويل من إجبار الحامية البرتغالية على الاستسلام عام 1622، مما أنهى وجودهم العسكري في الجزيرة.
وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ظلت قشم ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية، بما في ذلك العمانيون والهولنديون والبريطانيون، نظرا لأهميتها الإستراتيجية في تأمين طرق التجارة البحرية.
واستخدم البريطانيون جزيرة باسيدو التابعة لقشم قاعدة بحرية لأسطولهم في الخليج في القرن التاسع عشر، قبل أن يتراجع وجودهم تدريجيا مع نهاية ذلك القرن.
وفي الفترة نفسها شكّلت موارد قشم الطبيعية أساسا لنشاط اقتصادي تاريخي، إذ كانت تُصدر الملح إلى موانئ إقليمية لإعادة توزيعه نحو الهند وشرق أفريقيا، كما وفرت الحطب للسفن والمستوطنات الساحلية.
إلا أن دورها التجاري تراجع أواخر القرن التاسع عشر مع تحولات طرق الملاحة والتجارة، وتلاشى الوجود البريطاني الاقتصادي فيها تدريجيا حتى أُغلق مستودع الفحم البحري في ثلاثينيات القرن العشرين في عهد رضا شاه.
وشهدت الجزيرة تحولا اقتصاديا جديدا مع إنشاء المنطقة الحرة عام 1989 التي هدفت إلى جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية الصناعية والمالية والسياحية. وأسهم هذا المشروع في تحويل قشم إلى مركز اقتصادي ناشئ، يضم مناطق صناعية ومرافئ حديثة وشبكة خدمات متنامية.
تعرضت جزيرة قشم الإيرانية في السابع من مارس/آذار 2026 لقصف جوي أمريكي مباشر استهدف محطة لتحلية المياه في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ووصفت
طهران العملية بأنها "جريمة صارخة" وتحول إستراتيجي نحو تدمير مقومات الحياة المدنية.
وأدى القصف إلى خروج محطة التحلية الرئيسية في الجزيرة عن الخدمة، مما تسبب في انقطاع فوري لإمدادات المياه عن 30 قرية إيرانية.
وحذَّر وزير الخارجية الإيراني
عباس عراقجي من "عواقب وخيمة" قائلا إن "الولايات المتحدة ارتكبت جريمة صارخة ويائسة بمهاجمتها محطة لتحلية المياه العذبة في جزيرة قشم. الولايات المتحدة هي التي أرست هذه السابقة وليست إيران".
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني
محمد باقر قاليباف إن الاعتداء الذي نفذه "الائتلاف الأمريكي الصهيوني" على محطة تحلية المياه في جزيرة قشم، تم بدعم من إحدى القواعد الجوية في دول الجوار الجنوبي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن
الحرس الثوري استهدف القوات الأمريكية في قاعدة الجفير بالبحرين، ردا على القصف الأمريكي لمحطة تحلية المياه في جزيرة قشم.
ورجّح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن تكون جزيرة قشم الهدف العسكري الأبرز لقوات
المارينز الأمريكية المتجهة إلى منطقة الخليج في حال قررت، مستندا إلى أن هذه الجزيرة هي التي تتحكم فعليا في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وتضم قدرات إيرانية ضاربة من صواريخ وزوارق وما يُوصف بـ"مدينة صواريخ" تحت الأرض.
يعتمد اقتصاد جزيرة قشم على مزيج متنوع من الأنشطة التقليدية والحديثة، مستفيدا من موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعية.
ويعمل السكان في قطاعات متعددة، أبرزها صيد الأسماك والتجارة والنقل البحري، إلى جانب تربية المواشي والدواجن والزراعة والحرف اليدوية، فضلا عن السياحة التي شهدت نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة.
كما تمتلك الجزيرة ثروات طبيعية مهمة، تشمل احتياطيات من النفط والغاز والمعادن، إضافة إلى الملح الذي يُعد من أنقى أنواع الملح في الخليج.