مع اقتراب موعد الانتخابات جدد كاسترو تهديده للمرشحين والناخبين على حد سواء، وفي يوم الاقتراع، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1958، جاء الإقبال ضعيفا في مقاطعتي أورينتي ولاس فيلاس الخاضعتين لسيطرة المتمردين.
وعند إعلان النتائج، تبيّن وقوع تزوير واسع في بعض المقاطعات، وهو ما أدى إلى تراجع في شعبية باتيستا، وأسهم عمليا في تسريع انهيار نظامه.
وعلى الصعيد العسكري، تراجعت قدرات الجيش القتالية بسبب نقص إمدادات السلاح الناجم عن استمرار الحظر الأميركي، في حين أثبتت قوات كاسترو جدارتها في الميدان، بعد خبرة قتالية اكتسبتها أثناء سنوات من
حرب العصابات، مما جعلها قادرة على مواجهة الجيش النظامي، لا سيما مع امتلاكها أحيانا سلاحا متفوقا حصلت عليها من مصادر أجنبية.
لاحقا أعد كاسترو خطة قتالية جديدة، إذ وزع قواته على 3 محاور قتالية، تولّى فيدل وراؤول قيادة المحور الأول في سانتياغو، وقاد كاميليو سينفويغوس المحور الثاني في بينار ديل ريو، في حين تقدّم غيفارا برتل للقتال في منطقة لاس فيلاس.
وفي 27 ديسمبر/كانون الأول، تمكنت قوات غيفارا من هزيمة الحامية في سانتا كلارا، عاصمة مقاطعة لاس فيلاس، واستولت على قطار يحمل إمدادات كبيرة من الأسلحة والذخائر، كانت في طريقها للقوات الحكومية.
واستولى سينفويغوس في اليوم الـ30 من الشهر نفسه، على الحامية في ياغو اجاي، بينما سيطر فيدل وراؤول على الأجزاء الشرقية من البلاد، وفي مطلع يناير/كانون الثاني 1959، دخل الثوار مدينة سانتياغو بدون قتال تقريبا.
وفي الساعات الأولى من عام 1959 حُسم الصراع لصالح الثورة الكوبية، واضطر باتيستا مع اقتراب قوات المتمردين من هافانا، للتخلي عن الرئاسة والفرار إلى جمهورية الدومينيكان.
وتسلّم القائد العام للجيش، الجنرال إيولوجيو كانتيلو، السلطة، وشكّل حكومة مؤقتة برئاسة رئيس المحكمة العليا كارلوس بيدرا، ورفض كاسترو التعامل مع المجلس العسكري، وأعلن انتصار الثورة من شرفة مبنى بلدية سانتياغو.
وفي 3 يناير/كانون الثاني، قاد غيفارا قواته إلى هافانا، وتبعه كاميليو سينفويغوس، وسيطرا على آخر معاقل باتيستا، بينما شقّ كاسترو طريقه ببطء نحو هافانا، متوقفا في القرى والمدن والبلدات على امتداد الطريق لإلقاء خطابات أمام الجماهير المُهلِّلة، وفي 8 يناير/كانون الثاني، وصل العاصمة، حيث استقبل بحفاوة بالغة.
وترأس مانويل أوروتيا البلاد، وتم تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة خوسيه ميرو كاردونا، بينما تولى كاسترو قيادة القوات المسلحة الثورية، وفي منتصف فبراير/شباط، تم تعيينه رئيسا للحكومة بدلا من كاردونا.
وفور استلامها السلطة، شكّلت الحكومة الجديدة محاكم ثورية، وشرعت في ملاحقة أنصار النظام السابق، مطلقة حملة واسعة من الاعتقالات والتعذيب وعمليات الإعدام. وبحلول منتصف مايو/أيار 1959، كان قد أُعدم قرابة 600 شخص ممن ارتبطوا بحكومة باتيستا.