الادعاء النرويجي يتهم شركة مقرها أوسلو برشوة رئيس الكونغو (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          صحف عالمية: وصول الحاملة الأمريكية "لينكولن" يتيح ضرب إيران خلال يومين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ما الذي حدث بالضبط ليلة اعتقال مادورو الرئيس الفنزويلي من قبل القوات الأميركية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إيران تصعّد رسائلها العسكرية والدبلوماسية وتؤكد سيطرتها على هرمز (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          "شات جي بي تي" شريك العصف الذهني المثالي: كيف تستفيد منه؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          رواية: الفارسي (رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل "سي آي إيه" عن صراع إسرائيل وإيران) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          6 من أقوى الدبابات في العالم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          فيديو: مجتمع الاستخبارات.. كيف تعمل بوصلة صانع القرار في الولايات المتحدة؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الهزائم العسكرية العجيبة.. لماذا نتفاجأ مما نعرفه؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          احذر فالقطط تراقبك.. كيف تستخدم الاستخبارات الحيوانات للتجسس؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          ضابط في "سي آي إيه" يكشف 10 خطوات لصيد أخطر الجواسيس (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          القصة السرية لبرنامج التجسس الذهني الأمريكي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          كتاب: الهلال الأسود (تجربة المسلمين الأفارقة وإرثهم في الأمريكتين) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          أميركا الجنوبية.. رابع أكبر قارة في العالم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          كاتبة بنيويورك تايمز: ترمب رئيس "لا أمريكي" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


ما الذي حدث بالضبط ليلة اعتقال مادورو الرئيس الفنزويلي من قبل القوات الأميركية؟

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 27-01-26, 04:56 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي ما الذي حدث بالضبط ليلة اعتقال مادورو الرئيس الفنزويلي من قبل القوات الأميركية؟



 

ما الذي حدث بالضبط ليلة اعتقال مادورو؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مادورو وزوجته سيليا فلوريس مكبلان بالأصفاد أثناء اقتيادهما إلى سيارة مدرعة في طريقهما للمحكمة الفدرالية (غيتي)



نهاد ذكي
27/1/2026


في عتمة ليل السبت 3 يناير/كانون الثاني، وبينما كانت العاصمة الفنزويلية كاراكاس تغرق في ظلام دامس إثر انطفاء أنوارها، تصاعدت أعمدة الدخان وألسنة اللهب، وشق سماء الليل وهج برتقالي ناجم عن سلسلة من الانفجارات ضربت أنحاء متفرقة من العاصمة. اهتز زجاج البيوت القريبة من مواقع القصف، ونظرا لانقطاع التيار الكهربائي، لم يدرك أحد من السكان أن رئيس دولتهم وزوجته يتعرضان للاعتقال في تلك اللحظة نفسها من داخل القصر الرئاسي.
مع بزوغ الفجر، شاهد الفنزويليون، والعالم أجمع، صورة الزعيم "نيكولاس مادورو" معصوب العينين ومكبلا على متن السفينة الحربية الأمريكية "يو إس إس إيو جيما"، وذلك بعدما نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" متباهيا بـ"النصر"، في مشهد يعيد للأذهان تلك الصور الأرشيفية للقادة الذين وقعوا أسرى في حروب القرن الماضي.


وفي تعليقه لقناة "فوكس نيوز"، قال ترمب: "شاهدت الأمر على الشاشات، كما لو كنت أشاهد برنامجا تلفزيونيا، كان ذلك مذهلا". هذا التصريح يوضح أن الرئيس الأمريكي تعامل مع الحدث برمته كما لو كان مشهدا هوليووديا يتابعه رفقة الأصدقاء؛ فقد أمضى ترمب أمسيته في منتجع "مارالاغو" بولاية فلوريدا، حيث تناول العشاء في الفناء الفخم بصحبة مساعديه وكبار مسؤولي الأمن القومي، وبعد الانتهاء من الطعام والسمر، انتقل الجمع إلى غرفة عمليات سرية داخل النادي، كانت مزودة بستائر سوداء ومجهزة بشاشات عرض وخطوط إنترنت آمنة، ليتابعوا البث المباشر لعملية الاختطاف.
تُعد هذه العملية خطوة بالغة الخطورة في العلاقات الدولية الحديثة، إذ تحمل في طياتها أبعادا سياسية وقانونية وإستراتيجية معقدة. فالولايات المتحدة لم تشن حربا تقليدية، بل نفذت عملية عسكرية خاطفة اعتقلت خلالها رئيس دولة وزوجته من عقر دارهما، وبين حراسه الشخصيين وكبار رجال نظامه.

يفتح هذا الحدث الباب أمام تساؤلات تتجاوز اللحظة الراهنة: كيف أربكت واشنطن الداخل الفنزويلي لتنفيذ الاعتقال بهذه السرعة؟ وكيف أدارت هذه العملية المعقدة وعالية المخاطر استخباراتيا وعسكريًا؟ وما حجم الاختراق الأمني داخل المؤسسات الفنزويلية الذي سمح بتوجيه ضربة قاصمة لرأس النظام؟ ثم ما الذي يجعل الولايات المتحدة تظن -بوصفها قوة عظمى- أنه يحق لها ما لا يحق لغيرها؟
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ترمب نشر على حسابه في منصة "تروث سوشال" صورةً لما وصفه بأنه الرئيس الفنزويلي
مادورو على متن سفينة الإنزال البرمائية "يو إس إس إيو جيما" (رويترز)

حصانة مادورو السيادية

قبل الشروع في التخطيط لهذه العملية العسكرية، كان لزاما على الولايات المتحدة إيجاد الذرائع لتبرير هذا الاعتداء وإضفاء صبغة قانونية عليه، ويبدو أن فكرة إسقاط مادورو قد بدأت مبكرا إبان ولاية ترمب الأولى (2017- 2021).
ففي عام 2020، زعمت وزارة العدل الأمريكية أن نيكولاس مادورو حوّل فنزويلا إلى منظمة إجرامية تدير شبكات لتهريب المخدرات بهدف إغراق الولايات المتحدة بالسموم.
ورصدت الوزارة آنذاك مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى القبض عليه، متهمة إياه وعددًا من كبار وزرائه والمسؤولين العسكريين بالتورط في قيادة شبكة جريمة منظمة أُطلق عليها "كارتل دي لوس سوليس" (كارتل الشمس). ورغم ذلك، لم يكن "كارتل الشمس" منظمة هيكلية بالمعنى الدارج، بل مصطلح شاع بين الفنزويليين للإشارة إلى الضباط رفيعي المستوى المتورطين في قضايا فساد أو اتجار بالمخدرات.
ومع انطلاق ولاية ترمب الثانية عام 2025، ارتفعت قيمة الجائزة المقررة للإيقاع بالرئيس الفنزويلي إلى 50 مليون دولار. ووصفت وزيرة العدل الأمريكية "بام بوندي" مادورو بأنه أحد أكبر تجار المخدرات في العالم، متوعدة بأنه "لن يفلت من العدالة وسيحاسب على جرائمه الدنيئة".
تزامن ذلك مع توسيع واشنطن لنطاق مصطلح "الإرهاب" ليشمل المنظمات المتورطة في تهريب المخدرات، وبالتالي تمدد نطاق "الحرب على الإرهاب" -التي بدأت في عهد بوش الابن- لتشمل مكافحة الجريمة المنظمة.
ساهمت هذه الخطوات في رسم صورة للزعيم الفنزويلي داخل المخيلة الأمريكية بوصفه "بابلو إسكوبار القرن الحادي والعشرين"، مما مهد الطريق لنزع الحصانة السيادية التقليدية عنه، وتبرير أي عمل عدائي ضده باعتباره مهمة شرطية للقبض على زعيم مافيا، لا عملاً عسكريًا ضد رئيس منتخب.
لكن هذا التشويه لا يغطّي بأي حال على أن العملية الأمريكية التي تمت داخل الأراضي الفنزويلية تجاوزت كل الأعراف والقوانين الدولية، إذ تُعد الحصانة السيادية مبدأً راسخًا يهدف لصون استقلال الدول. فلا يجوز لدولة أن تُخضع دولة أخرى ذات سيادة لسلطتها القضائية، وتنتقل هذه الحماية بالتبعية من الدولة إلى حاكمها. وبناءً عليه، فإن مساعي واشنطن لمحاكمة مادورو تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ السيادة.

شبح "نورييغا".. التاريخ يعيد نفسه

لم يكن مشهد مادورو المكبل بالأصفاد سابقة فريدة في تاريخ الإمبراطورية الأمريكية، بل هو استنساخ شبه متطابق لسيناريو كتبته واشنطن قبل 37 عامًا. ففي ديسمبر/كانون الأول 1989، أطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عملية "السبب العادل" (Just Cause) لغزو بنما واعتقال رئيسها الفعلي الجنرال "مانويل نورييغا". اللافت للنظر أن المبررات التي ساقتها إدارة ترمب اليوم تكاد تكون نسخة طبق الأصل مما قيل حينها.

إذ تمحورت الحجج حول "حماية المواطنين الأمريكيين"، و"الدفاع عن الديمقراطية"، والأهم من ذلك، تهمة "الاتجار بالمخدرات".
وكما حوكم نورييغا في ميامي بفلوريدا وحُكم عليه بالسجن لمدة 40 عامًا بتهمة تهريب المخدرات، يبدو أن مادورو يسير على الدرب ذاته. ففي كواليس وزارة العدل الأمريكية، يجري الإعداد لمحاكمة يراها مراقبون أمريكيون بأنها ستكون محاكمة استعراضية في نيويورك أو فلوريدا، حيث يُخطط الادعاء العام لاستخدام قانون "المنظمات الفاسدة والمبتزة" (RICO) ضد مادورو، وهو القانون نفسه الذي صُمم لتفكيك عائلات المافيا الإيطالية في الولايات المتحدة.
لكن المفارقة التاريخية الأكثر سخرية تكمن في التفاصيل. ففي بنما، لجأ الجيش الأمريكي إلى سلاح الحرب النفسية عبر توجيه مكبرات صوت عملاقة نحو مقر نورييغا وبث موسيقى "الهيفي ميتال" الصاخبة لعدة أيام لإجباره على الاستسلام. أما اليوم، ومع تطور التكنولوجيا، استبدلت واشنطن الموسيقى الصاخبة بهجمات سيبرانية شلت شبكة الكهرباء والاتصالات، وتركت مادورو معزولاً في ظلام دامس، في نسخة حديثة وصامتة من الحصار النفسي ذاته.
هذا التشابه ليس مصادفة، بل هو تأكيد لسلوك أمريكي راسخ، حيث ترى واشنطن في قوانينها المحلية "سلطة عابرة للحدود"، تبيح لها اعتقال أو اختطاف رؤساء الدول ومحاكمتهم وكأنهم مواطنون أمريكيون خالفوا قواعد المرور في إحدى الولايات الأمريكية.

شهور من التخطيط

في 3 يناير/كانون الثاني، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا مفصلاً عن العملية، أعده 3 من أبرز الصحفيين المختصين بقضايا الأمن الدولي: جوليان إي بارنز، وتايلر بيجر، وإريك شميت. كشف التقرير عن الإطار الزمني للتخطيط، والمسار التصاعدي للتحركات العسكرية في البحر الكاريبي التي بدأت في النصف الثاني من عام 2025 تمهيدًا لعملية "الحسم المطلق".
يشير التقرير إلى أن المهمة التي لم يتجاوز زمن تنفيذها ساعتين ونصف، استغرقت شهورًا من الإعداد الاستخباراتي الدقيق. ويؤكد رئيس هيئة الأركان المشتركة "دان كين" مشاركة القوات المسلحة، ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وأجهزة إنفاذ القانون في التحضير للمهمة. وقد أشرف على هذا المخطط المعقد نخبة من القادة، على رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير السي آي إيه جون راتكليف، ومستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر.
بدأت القصة في أغسطس/آب الماضي، بالتزامن مع نشر واشنطن 8 سفن حربية في الكاريبي، إذ تسلل فريق سري من عملاء الاستخبارات إلى الأراضي الفنزويلية بمهمة وحيدة: جمع المعلومات حول مادورو، ورسم خريطة دقيقة لعاداته اليومية وتحركاته.
في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن مادورو عاش الشهور التي سبقت اختطافه في قلق وترقب، خاصة بعد فرض الحصار البحري في سبتمبر/أيلول، ونقل قرابة 14 ألف جندي أمريكي إلى المنطقة، مدعومين بمسيرات، ومروحيات، ومقاتلات شبحية "إف-35″، وحاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد".
وقتها، شهدت المنطقة استعراضًا للقوة إذ صادرت واشنطن ناقلات النفط الفنزويلية، وشنت غارات جوية راح ضحيتها عشرات الفنزويليين. ورغم مزاعم إدارة ترمب باستهداف عصابات المخدرات، كان للضربات هدف استراتيجي آخر بحسب مجلة "تايم" (Time): إضعاف قدرة فنزويلا على الرصد والمقاومة. مثلت تلك الفترة توقيتًا مثاليًا لاستباحة سماء كاراكاس بالمسيرات الاستطلاعية لرصد الدفاعات الجوية.
من جهته، شدد مادورو إجراءاته الأمنية؛ اختفت خطاباته المباشرة، وتنقل بين ستة إلى ثمانية أماكن للمبيت، وامتنع عن استخدام الهواتف، معتمدًا في تأمينه على القوات الكوبية، بحسب صحيفة "الغارديان" (The Guardian). لكن تدابير مادورو لم تكن كافية؛ فبحلول ديسمبر/كانون الأول، كان عملاء السي آي إيه (CIA) يعرفون أدق تفاصيل حياته من أين ينام، وماذا يأكل، وماذا يرتدي، مما يؤكد وجود اختراق أمني كبير ومصدر بشري مقرب جدًا من الزعيم الفنزويلي.

على الرغم من كل هذه التجهيزات، تظل قدرة القوات الأمريكية على اختراق المجمع الرئاسي لمادورو في غضون دقائق معدودة -وكأنهم يحفظون حجراته وممراته عن ظهر قلب- مثيرة للتعجب. فقد كان قصر الرئاسة يقع داخل ثكنة عسكرية في كاراكاس، وهو واحد من بين ثمانية مواقع أخرى تحظى بالحماية ذاتها، ووصفه الرئيس ترمب في المؤتمر الصحفي بـ "الحصن"، قائلا إن له أبوابا فولاذية وبداخله غرفة محصنة بالفولاذ الصلب من جميع الجهات.
وتكشف المعلومات التي صرح بها الرئيس الأمريكي ونقلتها مجلة "تايم" الأمريكية، أن أفراد القوات الخاصة الأميركية (دلتا فورس) التي تعرف باسم "قوات دلتا"، قد أجروا تدريباتهم على نسخة طبق الأصل من حصن مادورو الآمن، وكان التدريب العملي عبارة عن محاكاة واقعية لكيفية الاقتحام، ما سمح لهم باختراق الأبواب الفولاذية أثناء المهمة الحقيقية في غضون ثوان.

ساعة الصفر

في تمام الساعة 10:46 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ليلة الجمعة 2 يناير/كانون الثاني، أعطى ترمب الإشارة الخضراء لبدء العملية عبر الهاتف، وفق ما نقلته نيويورك تايمز في تحقيقها.
واجه الجيش الأمريكي معضلة تحديد موقع مادورو الذي يتنقل باستمرار، إذ لم يكن التنفيذ ممكنًا إلا بتواجده في مجمع "تيونا". مع بدء العملية، أُغلقت الأجواء الفنزويلية، وأقلعت أكثر من 150 طائرة أمريكية (قاذفات بي-1، ومقاتلات إف-35 وإف-18، ومروحيات شينوك) بمشاركة 200 فرد من قوات "دلتا" انطلقوا من 20 قاعدة مختلفة.
ووفق نيويورك تايمز، استخدمت العملية التشويش الراداري وقطعت الكهرباء عن كاراكاس لإعماء الدفاعات. ثم شنت الطائرات الأمريكية مجموعة من الضربات المركزة والمكثفة، استهدفت أولا البنية التحتية العسكرية، ما شل أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية، وسمح للقوات الأمريكية بالتقدم بسرعة دون مقاومة تذكر.
تلا ذلك استهداف مواقع عسكرية بالغة الحساسية، منها مجمع "ميرافلوريس" الذي يضم القصر الرئاسي والمجلس التشريعي، ومجمع "تيونا" العسكري الذي يضم مقار كبار قادة الجيش والقوات الجوية والحرس الجمهوري. كما شملت الاستهدافات الميناء الرئيسي في فنزويلا، الواقع على بعد 30 كيلومترا شمال العاصمة، والمطار الواقع في مدينة هيغيروتي الساحلية. حينها، تقدمت المروحيات على ارتفاع منخفض جدًا (100 قدم) فوق الماء لتجنب الرصد.
في الساعة 1:01 صباح السبت، وصلت المروحيات، فجرت الأبواب، واقتحمت المبنى. استغرقت العملية أقل من 30 دقيقة للقبض على مادورو وزوجته "سيليا فلوريس"، ونقلهما إلى السفينة ثم إلى غوانتانامو، ومنها إلى الولايات المتحدة. أعلن ترمب النصر وخلو العملية من الخسائر الأمريكية، رغم وقوع إصابات طفيفة وتضرر مروحية. في المقابل، تحدثت مصادر فنزويلية عن 80 قتيلا، وأكدت كوبا مقتل 32 من جنودها المكلفين بالحماية.
وفي المؤتمر الصحفي أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا إلى أجل غير مسمى، أو كما صاغها ترمب، إلى حين التمكن من إجراء انتقال آمن للسلطة بما يخدم مصالح الولايات المتحدة.

أن يكون مادورو "عبرة"..

في المؤتمر الصحفي، وجه ماركو روبيو تحذيرا مباشرًا لكوبا، وتبعه ترمب بتهديد صريح في 11 يناير/كانون الثاني: "فاوضوا قبل فوات الأوان". تشير "واشنطن بوست" إلى أن إسقاط النظام الكوبي كان هدفًا رئيسيًا للعملية، عبر قطع شريان النفط الفنزويلي الذي يبقي هافانا على قيد الحياة.
رد وزير الخارجية الكوبي "برونو رودريغيز" واصفًا الولايات المتحدة بالقوة المنفلتة التي تهدد العالم. وتطرح هذه التحركات سؤالا جوهريا، ما الذي تريده الولايات المتحدة من جيرانها الجنوبيين؟ ولماذا كل هذا العداء؟
في الخطاب الذي ألقاه ترمب بعد نجاح العملية العسكرية ضد فنزويلا، استحضر الرئيس الأمريكي "مبدأ مونرو"، وهي عقيدة سياسية صاغها الرئيس جيمس مونرو عام 1823، واعتبرت دول أمريكا الجنوبية وعموم نصف الكرة الغربي "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة.
وقد كان هذا التوجه حاضرا في إستراتيجية الأمن القومي لعام 2025، الصادرة عن إدارة ترمب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ اشتملت الوثيقة على ما أسموه "ملحق ترمب لمبدأ مونرو"، والذي أشار إلى أن أي نفوذ أجنبي في نصف الكرة الغربي يمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي. وبأخذ ذلك في الاعتبار، نجد أن تنامي النفوذ الصيني في فنزويلا وكوبا خلال العقود الماضية، هو ما أثار توجّس الولايات المتحدة.

وجدت كاراكاس في بكين حليفا موثوقا، فقد بدأ التعاون بين البلدين منذ عهد الزعيم الراحل هوغو تشافيز في التسعينات، واستمر في عهد خلفه نيكولاس مادورو، فأصبحت الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، بحجم استثمارات بلغ 4.6 مليار دولار.
وفي صباح يوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026، التقى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المبعوث الصيني الخاص لشؤون أمريكا اللاتينية، تشيو شياو تشي، إذ أرادت بكين الوقوف إلى جانب حليفتها كاراكاس في وجه التهديدات الأمريكية، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا كاملا على السواحل الفنزويلية. كان اللافت للنظر بخصوص هذا الاجتماع أنه عقد في الساعات القليلة التي سبقت اختطاف مادورو. ما جعل ذلك بمثابة "ضربة قوية" من الولايات المتحدة للصين، بصفته حليفها الرئيسي في المنطقة.
أما بالنسبة لكوبا، فقد جمعتها علاقات سياسية واقتصادية قوية مع الصين ساهمت في التخفيف من وطأة العقوبات الأمريكية. وفي عام 2023، أشار تقرير مثيرا للجدل نشر في صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى وجود صفقة بين البلدين تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، دفعتها الصين لكوبا مقابل "استضافة" قاعدة تجسس صينية سرية.
وعلى الرغم من نفي البلدين رسميًا لهذه المزاعم، يشير مسؤولون أمريكيون إلى أن تلك القاعدة تعمل بالفعل من داخل كوبا منذ عام 2019.
لكن، وخلف الشعارات البراقة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، يكمن دافع أكثر منطقية. إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم (حوالي 300 مليار برميل)، وهو ما يمثل جائزة إستراتيجية تسيل لعاب إدارة ترمب التي تتبنى شعار "احفر يا عزيزي، احفر" (Drill, baby, drill).
أعلن ترمب فور الاعتقال عن خطة استثمارية بقيمة 10 مليارات دولار لتأهيل قطاع النفط الفنزويلي المتهالك، داعيا شركات الطاقة الأمريكية العملاقة مثل "شيفرون" و"إكسون موبيل" للعودة بقوة. الهدف هنا مزدوج: أولاً، إغراق السوق العالمية بالنفط الفنزويلي الرخيص لخفض الأسعار محليًا لإرضاء الناخب الأمريكي، وثانيًا، استخدام سلاح الأسعار المنخفضة لضرب اقتصادات الدول المنافسة المعتمدة على النفط، وتحديدًا روسيا وإيران.

هذه الخطوة أثارت ذعرا مكتومًا داخل أروقة منظمة "أوبك بلس". فعودة النفط الفنزويلي بكامل طاقته تحت الإدارة الأمريكية تعني خروج كاراكاس من عباءة التنسيق مع الرياض وموسكو، وتحولها إلى "صنبور" نفطي بيد واشنطن. هذا السيناريو قد يؤدي إلى انهيار اتفاقيات خفض الإنتاج، ويدفع بأسعار النفط نحو الهاوية، مما يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للعالم.
فمنذ بدء الأزمة ذكر ترمب مرارًا أن على فنزويلا إعادة النفط "الذي سرقته"، ليكتب في 16 ديسمبر/كانون الأول على منصة "تروث سوشيال": "ستبقى فنزويلا محاصرة كليًا، حتى يعيدوا إلينا كل النفط والأراضي والأصول التي سرقوها منا".
ترى واشنطن في تأميم النفط الفنزويلي في سبعينيات القرن الماضي "سرقة" لشركاتها، وهو ما يبرر في عقيدة ترمب الاستيلاء على الموارد النفطية الفنزويلية كحق مكتسب واسترداد للديون التاريخية، متجاهلاً حقيقة أن نصف قرن قد مر على تلك الأحداث، وأن النفط ملك للشعب الفنزويلي وليس رهنًا لرغبات البيت الأبيض.
الآن، تسود مخاوف حقيقية في عواصم أمريكا اللاتينية من أن تكون فنزويلا مجرد "بروفة"، وأن إدارة ترمب قد تستخدم القوة العسكرية "لتأديب" أي نظام في المنطقة يخرج عن الطوع الأمريكي أو يتقارب مع الصين، مما قد يعيد المنطقة إلى أجواء الحرب الباردة، ويقضي على أي أمل في التكامل الإقليمي المستقل بعيدًا عن هيمنة "الأخ الأكبر" في الشمال."

المصدر: الجزيرة نت + مواقع إلكترونية

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع