ويترأس التسلسل القضائي رئيس السلطة القضائية، ويليه وزير العدل، ثم رئيس المحكمة العليا. ويُعيّن رئيس السلطة القضائية من المرشد الأعلى مدة خمس سنوات. ويعيّن رئيس السلطة القضائية رئيس المحكمة العليا والنائب العام مدة 5 سنوات بعد التشاور مع قضاة المحكمة العليا.
ويشترط في رئيس السلطة القضائية أن يكون مجتهدا عادلا ملما بالشؤون القضائية ويتمتع بالحكمة والقدرات الإدارية. ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل التحقيق في الذمة المالية لكبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس والمرشد الأعلى ومعاونيهما والوزراء وأفراد عائلاتهم، إضافة إلى تعيين القضاة والبت في عزلهم.
وينص الدستور على استقلال السلطة القضائية والمحاكم لضمان الحقوق الفردية والاجتماعية وتحقيق العدالة، ويُلزم جميع القضاة بالاستناد في أحكامهم إلى الشريعة الإسلامية وفق المذهب الشيعي (المادتين 156، 176).
الهيئات الرقابية العليا
يضم هيكل نظام الحكم في إيران ثلاث هيئات دستورية رقابية رئيسية، هي: مجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة.
أولا: مجلس صيانة الدستور
يتكون مجلس صيانة الدستور من 12 عضوا نصفهم من الفقهاء والنصف الآخر من القضاة. ويُعيّن قضاة المجلس من المرشد الأعلى، بينما يُنتخب الفقهاء بناء على ترشيح رئيس السلطة القضائية وموافقة مجلس الشورى.
ومدة كل مجلس 6 سنوات، مع تغيير نصف أعضاء كل فريق بعد 3 سنوات لضمان استمرار الخبرة داخل المجلس.
ويعمل المجلس جهة رقابية عليا على التشريعات، ويضمن إشراف المرشد على عمل السلطة التشريعية من خلال تمثيل الفقهاء في المجلس، كما يكفل المحافظة على الدور الديني والسياسي للفقهاء في النظام، وحماية إسلامية التشريعات.
وتُعتمد التشريعات من المجلس بأغلبية أعضائه الفقهاء فيما يخص توافقها مع الشريعة الإسلامية، أما التوافق مع أحكام الدستور فيتطلب موافقة أغلبية جميع الأعضاء.
وتشمل مسؤوليات المجلس مراجعة التشريعات الصادرة عن مجلس الشورى للتأكد من توافقها مع الشريعة الإسلامية والدستور، على أن تُعاد هذه القوانين إلى مجلس الشورى لإجراء أي تعديلات ضرورية قبل اعتمادها نهائيا.
وأيضا تفسير جميع مواد الدستور، والإشراف على الاستفتاءات والانتخابات العامة، بما في ذلك انتخاب الهيئات التشريعية، ورئيس الجمهورية، ومجلس خبراء القيادة، وفحص أهلية المرشحين للمشاركة أو استبعادهم.

ثانيا: مجمع تشخيص مصلحة النظام
يتألف مجمع تشخيص مصلحة النظام من 31 عضوا يمثلون مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك: رؤساء السلطات الثلاثة، وفقهاء مجلس صيانة الدستور، وممثل عن المرشد الأعلى، وممثل عن رئيس الجمهورية، والنائب الأول لرئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس الشورى.
ومدة عضوية المجمع 5 سنوات، ويرأسه المرشد الأعلى الذي يعين أعضاءه الدائمين والمتغيرين، باستثناء رؤساء السلطات الثلاثة الذين ينضمون إلى المجمع تلقائيا بموجب مناصبهم. كما قد يلتحق به بعض الأعضاء بصفة غير دائمة إذا كانت القضايا المطروحة تتصل باختصاصاتهم، مثل بعض الوزراء.
وأُنشئ المجمع بقرار من المرشد الأعلى الإيراني الأسبق
روح الله الخميني عام 1988، وتتمثل مهمته الأساسي في حل الخلافات بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور بشأن القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس الشورى التي يعترض عليها مجلس الصيانة إما لمخالفتها للشريعة أو الدستور، ويجوز لمجلس الشورى حينها، بأغلبية ثلثي الأعضاء، إحالة المسألة إلى
مجلس تشخيص مصلحة النظام.
لاحقا، تطور المجمع ليصبح هيئة استشارية للمرشد الأعلى في صياغة السياسة العامة للدولة، والشؤون الداخلية والخارجية، وإعادة النظر في الدستور، وغيرها من المهام التي يكلفه بها المرشد.
ثالثا: مجلس خبراء القيادة
يتكوّن مجلس خبراء القيادة من 88 عضوا يُنتخبون بالاقتراع العام لمدة 8 سنوات، ويشترط في العضو أن يكون ذكرا، فقيها مجتهدا شيعيا، وقد بلغ الستين من العمر على الأقل، ولا يخصص له مقابلا ماليا.
وتتمثل مهمة المجلس في انتخاب المرشد الأعلى "الولي الفقيه" ومراقبة أدائه، وله صلاحية عزله إذا فقد الشروط الدستورية اللازمة لتولي المنصب. وقد شُكّل المجلس في الأصل لصياغة دستور عام 1979، وكان يتكون من 73 عضوا.
الهيئات الإستراتيجية والأمنية المؤثرة
إلى جانب الهيكل العام لنظام الحكم المتمثل في السلطات الدستورية والهيئات الرقابية، تضم الجمهورية الإسلامية الإيرانية عددا من الهيئات الإستراتيجية والأمنية التي تلعب دورا مهما في صياغة السياسات العامة، أبرزها: المجلس الأعلى للأمن القومي
والحرس الثوري، وكلاهما يخضع لتوجيهات المرشد الأعلى.
أولا: المجلس الأعلى للأمن القومي
أنشئ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عام 1989 بهدف صون المصالح الوطنية وحماية الثورة الإسلامية وضمان سلامة الأراضي والسيادة الوطنية.
ويرأس المجلس رئيس الجمهورية، ويتألف من رؤساء السلطات الثلاث، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس هيئة التخطيط والميزانية، ووزراء الداخلية والخارجية، وممثلين عن المرشد الأعلى، والوزير المعني بمهام المجلس وكبار المسؤولين في الجيش والحرس الوطني ذوي الصلة بالقضية قيد الدراسة.
ويُنشئ المجلس الأعلى للأمن القومي مجالس فرعية، مثل مجلس الدفاع
ومجلس الأمنالقومي، تُحدد اختصاصاتها بموجب القانون، ويرأس كل منها الرئيس أو أحد الأعضاء المعينين في المجلس الأعلى.