لماذا أقر البنتاغون فحصا سنويا لمستوى التستوستيرون للعسكريين؟

مبنى البنتاغون في واشنطن بالولايات المتحدة (رويترز)
18/7/2026
في خطوة أثارت جدلا بين الخبراء، أصدر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي، أمرا بإجراء فحص سنوي لمستوى هرمون التستوستيرون لدى أفراد القوات العسكرية وجنود الاحتياط الذين تبلغ أعمارهم 30 عاما فأكثر.
وخلّف القرار تشكيكا لدى الأطباء بشأن جدواه وتساؤلات حول الأساس العلمي الذي يدعمه، إن وجد؛ ففي الوقت الذي يقول فيه هيغسيث إن ذلك الفحص سيساعد في الحفاظ على الجاهزية العسكرية، يرد كثير من الأطباء بأن معدل الهرمون لا علاقة له بالجاهزية القتالية.
ويحذر الأطباء من أن إعطاء جرعات منه بقدر غير مناسب قد يزيد من خطر إصابة العسكريين بالعقم وغيره من العواقب.
ويأتي قرار البنتاغون ضمن عدة تغييرات حديثة في سياسة الرعاية الصحية ينفذها هيغسيث وغيره من مسؤولي إدارة دونالد ترمب.
وألغى هيغسيث أيضا قرار الجيش القديم بشأن إلزامية التطعيم ضد الإنفلونزا، وهو ما تم التراجع عنه بعد تفشي الإنفلونزا، بينما سرحت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية 17 عضوا من اللجنة الاستشارية الخاصة باللقاحات وعدلت توصياتها بشأن اللقاحات.
لا دليل قاطعا
في السياق، قال 5 من 6 خبراء في مجال صحة الرجال إنهم شعروا بالحيرة إزاء الإعلان المتعلق باختبار هرمون التستوستيرون، وعبروا عن قلقهم من أن يؤدي ذلك إلى علاج غير ضروري أو حتى ضار.
في المقابل، قال وزير الحرب إن الاختبارات ستصاحبها نصائح لمساعدة الجنود على اتخاذ قرارات بشأن العلاج، والذي سيكون طوعيا.
وبيّن أن الأهداف هي التأكد من أن تكون مستويات التستوستيرون لدى العسكريين مناسبة لتأدية مهامهم على أكمل وجه وتحسين أدائهم وقدرتهم على التحمل والصمود لفترة أطول لضمان جاهزية الجيش القتالية.
من جهتهم، أشار 4 من الأطباء الستة إلى أنه لا يوجد دليل قاطع يشير إلى أن فحص انخفاض هرمون التستوستيرون لدى جميع الأفراد العسكريين الذين تبلغ أعمارهم 30 عاما فأكثر من شأنه تحسين جاهزية الولايات المتحدة للقتال.
وأوضح الطبيب كيفن مكفاري ،اختصاصي المسالك البولية في المجلس الاستشاري الطبي لشركة روجيت، وهي منصة للرعاية الصحية عن بعد توفر مكملات التستوستيرون: "نسمع من المرضى أنه عند علاج انخفاض هرمون التستوستيرون، تتحسن أمور مثل اليقظة الذهنية والقدرة على التحمل. لكن الأدلة ليست قاطعة، وهي تأتي من مرضى يعانون من أعراض".

قرار البنتاغون فحص مستوى هرمون التستوستيرون للعسكريين يأتي ضمن تغييرات يجريها بسياسة الرعاية الصحية (رويترز)
عواقب وخيمة
توصي الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية وجمعية الغدد الصماء بتناول مكملات التستوستيرون فقط للمرضى الذين يعانون من نقص مؤكد في هذا الهرمون وأعراض مثل انخفاض الرغبة الجنسية وتقلص كتلة العضلات وانخفاض كثافة العظام.
وقال الطبيب مكفاري إن إعطاء هرمون التستوستيرون دون ظهور أعراض طبية يؤدي إلى الإفراط في العلاج، وهو ما قد يكون له عواقب وخيمة.
وقال مكفاري "كثير من أفراد قواتنا المسلحة من الشبان الذين لم يكوّنوا أسرا بعد. إذا تم إعطاؤهم هرمون التستوستيرون عشوائيا، فسيسبب ذلك عواقب لا يمكن معالجتها".
وتشمل المخاطر زيادة لزوجة الدم ومشاكل البروستاتا وحب الشباب وتساقط الشعر وتقلب المزاج.

مظليون من الفرقة 82 المحمولة جواً في الجيش الأمريكي (رويترز)
ولم يقدم البنتاغون إرشادات مفصلة حول كيفية تقييم نتائج الاختبارات غير الطبيعية أو إذا ما كانت الفحوصات ستشمل الذكور والإناث على حد سواء.
إضافة إلى ذلك قال الطبيب حليم محمد كبير المسؤولين الطبيين في شبكة عيادات "جيم داي هيلث" لصحة الرجال "تنخفض المستويات بشكل طبيعي مع التقدم في السن، بدءا من سن الـ30 تقريبا، لكن سن الـ30 بحد ذاته ليس نقطة مناسبة لإجراء الفحص".
وقال الطبيب بي كريستوفر فروه من جامعة هاواي إن الفحص الشامل قد يكشف أيضا عن معلومات جديدة حول هرمونات الجنديات.
ولفت إلى أنه من الأرجح ألا تحتاج الإناث إلى العلاج ببدائل التستوستيرون، لكنهن قد يحتجن إلى تدخلات هرمونية أخرى.
المصدر: رويترز + الجزيرة نت