أنثروبيك.. عملاق الذكاء الاصطناعي الذي تحدى البنتاغون (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          العالم يواجه قلقا بشأن "ثغرات الذكاء الاصطناعي" والصين تقدم حلولا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          "دبلوماسية اليورانيوم".. أي أوراق لروسيا في حرب إيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          حرب إيران - أمريكا /إسرائيل.. بالحقائق والأرقام من الغارة الأولى إلى إعلان الهدنة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          المسيّرات الانقضاضية.. سلاح رخيص هزّ عروش الإمبراطوريات العسكرية الكبرى (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          المســـيرة سوان إكس 20.. مسيّرة أوكرانية للعمليات البعيدة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          نيكولا تسلا.. عالم روّض البرق وابتكر التحكم عن بعد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          الطائرة بي-2 سبيريت القاذفة الأميركية الشبح (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 97 )           »          "جي بي يو-57" قنابل أميركية خارقة للتحصينات قصفت مواقع نووية إيرانية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 100 )           »          صواريخ وقنابل خارقة للتحصينات.. إيران تبدأ "الهندسة العكسية" لأسلحة أمريكية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          المضيق أولا والنووي لاحقا.. ماذا يكشف المقترح الإيراني الجديد؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 104 )           »          في ذكرى كارثة تشيرنوبل.. كيف نفهم مخاطر الحوادث النووية في منطقتنا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 279 )           »          اليمن.. ضبط خلية خططت لتنفيذ اغتيالات في عدن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 276 )           »          تعرف على معاهدة أرتميس للفضاء (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 275 )           »          هذا ما نعرفه عن هجوم عشاء مراسلي البيت الأبيض بواشنطن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 291 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح القـوات الجويـة > قســــــــــم الطائرات المسيرة
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم مشاركات اليوم
 


المسيّرات الانقضاضية.. سلاح رخيص هزّ عروش الإمبراطوريات العسكرية الكبرى

قســــــــــم الطائرات المسيرة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 27-04-26, 05:47 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي المسيّرات الانقضاضية.. سلاح رخيص هزّ عروش الإمبراطوريات العسكرية الكبرى



 


المسيّرات الانقضاضية.. سلاح رخيص هزّ عروش الإمبراطوريات العسكرية الكبرى

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جندي أوكراني من وحدة "تايفون" للطائرات المسيّرة يحمل طائرة هجومية من طراز "مارسيانين" (غيتي-2026)


حمزة غضبان
27/4/2026

المسيرات الانقضاضية تُعرف أيضا باسم الذخائر المتسكعة (Loitering Munitions) أو الطائرات الانتحارية، وهي فئة من الطائرات دون طيار مصممة للاشتباك مع أهداف أرضية وراء خط البصر بواسطة رأس حربي متفجر.
وتتميز هذه المنظومات عن غيرها بأنها تدمج بين خصائص الطائرات دون طيار والصواريخ الموجهة. فعلى عكس الصواريخ التقليدية التي تتبع مسارا ثابتا نحو الهدف، تمتلك المسيرات الانقضاضية القدرة على التسكع والتحليق في الهواء فترات ممتدة بحثا عن أهداف مناسبة.
وتختلف هذه المسيرات عن طائرات الاستطلاع غير المسلحة وعن المسيرات المسلحة متعددة الطلعات بأنها مصممة للاستخدام مرة واحدة، فهي تنقض على هدفها وتفجر نفسها به في مهمة اتجاهها واحد.
حظيت المسيرات الانقضاضية باستخدام متزايد في حروب حديثة منها أوكرانيا وسورياوالحرب على إيران، بل وكانت في كثير من الأحيان عاملا فارقا في ترجيح الكفة، كما في سوريا، أو في خلق شيء من التوازن العسكري والاستراتيجي بين قوة كبيرة وقوة أضعف منها، كما في أوكرانيا وإيران.
برزت أهمية هذه الأسلحة في الحروب الراهنة لجملة من الأسباب، لعل أبرزها تكلفتها المنخفضة مقارنة بالأسلحة التقليدية الأخرى، إذ يمكن لطائرة صغيرة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف أو حتى مئات من الدولارات أن تُعطب دبابة تكلف ملايين الدولارات.


كما توفر هذه الأنظمة دقة عالية في إصابة الأهداف مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بقذائف الهاون أو الصواريخ، مما يجعلها فعالة في حروب المدن. إلى جانب ذلك، تمنح المسيرات الانقضاضية الجيوش الصغيرة والفاعلين من غير الدول قدرات هجومية جوية تعوضهم عن غياب سلاح الجو التقليدي وتُخلّ بمسلمات التفوق العسكري الكلاسيكي.
من جهة أخرى، يثير استخدام المسيرات الانقضاضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة، أبرزها الشك في قدرتها على الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب بسبب عجزها عن فهم السياق البشري المعقد، فضلا عن غياب المساءلة القانونية لكونها لا تتحمل المسؤولية عن أفعالها.
كما يُنظر إلى تفويض قرار القتل للآلة بوصفه انتهاكا لكرامة الإنسان وتجريدا للحرب من بعدها الأخلاقي، إضافة إلى مخاطر الأعطال أو الاختراقات، ما يعزز ضرورة إبقاء القرار النهائي بيد الإنسان.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الطائرة المسيرة كوليبيري (رويترز)


تطوّر المسيّرات الانقضاضية

تعود الجذور المبكرة لفكرة الهجوم شبه العمودي والانقضاض على الهدف إلى تكتيكات الحرب العالمية الثانية، حين برزت القاذفات الانقضاضية المأهولة مثل طائرة شتوكا الألمانية التي كانت تنقض بشكل عمودي لضمان دقة الإصابة.
تزامنت تلك الفترة مع محاولات مبكرة لتطوير طائرات دون طيار تحمل متفجرات وتنقض على أهدافها، مثل مشروع عملية أفروديت (Aphrodite) الأمريكي الذي هدف إلى تحويل القاذفات القديمة إلى قنابل طائرة تُوجَّه عبر اللاسلكي نحو أهداف حساسة.
وفي فترة الحرب الباردة، تصاعدت الحاجة إلى ابتكار ذخائر مضادة للرادار تمتلك القدرة على التسكع في الجو ريثما يعمل رادار العدو، لتنقض عليه وتدمره، وبناء على ذلك، بدأ المفهوم الحديث للذخائر المتسكعة بالتبلور بشكل فعلي في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.

وفي الولايات المتحدة، سعت القوات الجوية إلى تطوير نظام منخفض التكلفة يُطلق من الجو وقادر على التحليق فوق ساحة المعركة للكشف عن الرادارات وتدميرها من خلال برنامج تاسيت رينبو (Tacit Rainbow)، غير أن المشروع أُلغي عام 1991 بسبب تحديات تقنية.
في المقابل، طورت إسرائيل في أواخر الثمانينيات مسيّرة هاربي التي تُعد من أوائل الذخائر المتسكعة الفعالة والمصممة لتنفيذ مهام إخماد الدفاعات الجوية المعادية عبر طوافها المستقل والكشف عن الرادارات والانقضاض عليها.
شكّل التطور المتسارع في أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وأجهزة الاستشعار والحواسيب الدقيقة والمواد خفيفة الوزن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نقطة تحول كبرى.
استمر تطوير الذخائر المتسكعة لتؤدي أدوارا تتجاوز تدمير الرادارات لتشمل استهداف الأفراد والمدرعات. وفي هذه الفترة، ظهرت نماذج متقدمة مثل مسيّرة هاروب الإسرائيلية التي دخلت الخدمة عام 2009 وتميزت بمدى أطول وقدرات استطلاع هجومية محسنة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نظام "أتشوك" هو نظام ذخيرة متسكعة على متن طائرة بدون طيار طورته شركة "ريدون سيستمز" الهندية (أسوشيتد برس)


انتشارها بيد التنظيمات غير الرسمية

كما شهد هذا العقد دخول الفاعلين من غير الدول على خط امتلاك هذه التقنية، فقد استخدم حزب الله اللبناني مسيرات أبابيل الإيرانية عام 2006، لتشكل بذلك سابقة في نقل هذه التقنية إلى جماعة مسلحة غير نظامية.
وقاد هذا التطور التقني إلى ابتكار أنظمة تكتيكية محمولة تطلق من أنابيب لتوفير دعم ناري دقيق لوحدات المشاة، مثل نظام سويتشبليد (Switchblade) الأمريكي الذي دخل الخدمة عام 2011، مما جعل المسيرات الانقضاضية جزءا من تسليح وحدات المشاة الصغيرة.
ومع ذلك، جاءت الثورة الحقيقية في العقد الثاني من القرن الحالي مع انتشار الطائرات الرباعية التجارية منخفضة التكلفة، وتحول مسار هذه الأسلحة من احتكار الدول الكبرى إلى متناول الجماعات المسلحة، وتوازى ذلك مع دخول تقنية المنظور الأول (FPV) التي تتيح للمشغل رؤية حية ومباشرة للهدف.

وبدأت تنظيمات مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية باستخدام المسيرات التجارية للاستطلاع في أغسطس/آب 2014، ثم بدأت بتعديلها لتسليحها بمتفجرات صغيرة وتحويلها إلى مسيرات انتحارية في أواخر عام 2016، حين سُجل أول هجوم مميت بطائرة مسيرة مفخخة في أكتوبر/تشرين الأول 2016. وقد بلغت هذه الهجمات ذروتها في ربيع عام 2017 في معارك الموصل والرقة.
وحولت هذه التطورات ساحات مثل سوريا والعراق إلى مختبرات حقيقية لحرب المسيرات، وهو ما تجلى في هجمات غير مسبوقة بأسراب من المسيرات التجارية المعدلة على قاعدة حميميم الروسية في ديسمبر/كانون الأول 2017 ويناير/كانون الثاني 2018، فقد تسابقت الدول والجيوش النظامية على تجربة وتطوير ذخائرها المتسكعة في بيئات قتالية معقدة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نظام سويتشبليد الأمريكي دخل الخدمة عام 2011 (أسوشيتد برس)


العصر الحديث

استمر هذا المسار التصاعدي حتى شهدت عشرينيات القرن الحالي تحول المسيرات الانقضاضية إلى عنصر حاسم في الحروب الشاملة.
وكانت نقطة التحول البارزة في حرب أذربيجان وأرمينيا التي اندلعت في سبتمبر/أيلول 2020، حين استخدمت أذربيجان بشكل مكثف الذخائر المتسكعة الإسرائيلية مثل هاروب وسكاي لتدمير الدفاعات الجوية الأرمنية والدبابات، مما أدى إلى نصر عسكري حاسم.

وتوسع دور هذه الأسلحة بشكل غير مسبوق في الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، التي تُعد أول حرب تعتمد بشكل رئيس على المسيرات.
ونشر كلا الجانبين الكثير من الطائرات الانتحارية، وابتُكرت تكتيكات جديدة مثل هجمات الأسراب لإغراق الدفاعات الجوية.
وفي السياق السوري، برزت هذه التطورات بوضوح في هجوم المعارضة السورية الذي بدأ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث طورت هيئة تحرير الشام ترسانتها عبر وحدات متخصصة واستخدمت مسيرات منظور الشخص الأول الانتحارية لضرب مراكز القيادة والدبابات، مما أسهم في انهيار الدفاعات النظامية وسقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

التقنية والتركيب

تتألف المسيرات الانقضاضية في بنيتها الأساسية من هيكل، ونظام دفع، ونظام ملاحة في النسخ الحديثة، ورأس حربي متفجر.
ويمكن أن يكون هيكل الطائرة ثابت الجناح أو متعدد المراوح، وقد يعتمد نظام الدفع على محركات كهربائية صامتة أو محركات احتراق داخلي لزيادة المدى، إضافة إلى نظام ملاحة قد يشمل قنوات اتصال متنوعة تتراوح بين البث المباشر لمنظور الشخص الأول ووصلات البيانات المعقدة.
أما الرأس الحربي، فقد يختلف تصميمه بين العبوات المتشظية لاستهداف الأفراد، والشحنات المشكلة لاختراق الدروع، أو الرؤوس الخارقة للتحصينات.
وتكتمل هذه البنية بمنظومات التوجيه النهائية التي تعتمد على بواحث بصرية أو حرارية أو رادارية لضمان دقة الانقضاض في اللحظات الأخيرة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نظام ذخيرة التسكع القابل لإعادة الاستخدام من شركة تيليداين إف إل آي آر الدفاعية (أسوشيتد برس)


فروق هيكلية

يبرز في هذا المجال تباين جوهري بين فئتين رئيسيتين من هذه الأسلحة، هما الذخائر المتسكعة الصناعية والمسيرات التجارية المعدلة.
وتتميز الذخائر المتسكعة المصنَّعة عسكريا، مثل مسيرات هاروب ولانسيت الروسية وشاهد الإيرانية، بمداها الطويل وقدرتها على التسكع ساعات طويلة، إلى جانب امتلاكها بواحث متقدمة وأنظمة توجيه مستقلة تتيح لها ضرب أهداف استراتيجية وبنية تحتية بدقة فائقة.
وفي المقابل، ظهرت فئة المسيرات التجارية وتلك التي تعمل بمنظور الشخص الأول التي تُعدَّل محليا من الفاعلين من غير الدول وتُزوَّد بعبوات ناسفة أو قذائف مضادة للدروع لتتحول إلى أسلحة انقضاضية تكتيكية.
وعلى الرغم من قصر مداها مقارنة بالأنظمة الصناعية، توفر النسخ التجارية مرونة عالية وتكلفة منخفضة للغاية تجعلها سلاحا خطيرا في حروب الاستنزاف وحرب العصابات.

أنماط الاستخدام والبعد الاستراتيجي

تمنح المسيرات الانقضاضية مستخدميها مزايا استراتيجية وتشغيلية غير مسبوقة في الحروب الحديثة. ويبرز العامل الاقتصادي باعتباره أهم هذه المزايا، إذ تتميز هذه الأسلحة بانخفاض تكلفتها الإنتاجية والتشغيلية مقارنة بالأنظمة العسكرية التقليدية مثل الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الموجهة.
ويسمح هذا الانخفاض في التكلفة للجيوش النظامية والجماعات المسلحة على حد سواء بشن هجمات دقيقة ومكثفة ضد أهداف عالية القيمة مثل الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي ومراكز القيادة، مع القدرة على إنتاج العديد من المسيرات الانقضاضية.
وإلى جانب الكلفة، توفر هذه المسيرات قدرات استطلاع هجومية مدمجة، إذ يمكنها التحليق فوق ساحة المعركة فترات طويلة ريثما يظهر الهدف المناسب لتنقض عليه، مما يقلل الحاجة إلى طائرات استطلاع منفصلة ويعزز سرعة الاستجابة للأهداف المتحركة أو المخفية.
وقد أدت هذه المزايا إلى كسر احتكار القوى الكبرى للقوة الجوية، مما مكّن الفاعلين من غير الدول من امتلاك ما يشبه سلاح جو تكتيكي يخل بموازين القوى الكلاسيكية ويعزز تفوق الدفاع التكتيكي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
طائرات مسيرة من طراز راينميتال معروضة في معرض برلين الجوي (غيتي-2024)


وتتنوع أنماط الاستخدام التكتيكي لهذه المسيرات بحسب طبيعة المعركة، وتبرز في هذا السياق أدوار ميدانية رئيسية تشمل صيد الدبابات والمركبات المدرعة، وضرب مرابض المدفعية وراجمات الصواريخ، إلى جانب استهداف مراكز القيادة والسيطرة وتجمعات الجنود وتصحيح نيران المدفعية.
ويختلف أسلوب توظيف هذه الأسلحة بين الاستخدام الفردي الذي يركز على توجيه ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة مثل الرادارات أو القادة الميدانيين، وبين أسلوب هجمات الأسراب الذي يعتمد على إطلاق الكثير من المسيرات في وقت واحد.
وأسلوب الأسراب هذا، الذي برز بوضوح في تكتيكات إيران وحلفائها باستخدام مسيرات مثل شاهد، يهدف إلى إغراق أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف ذخائرها الاعتراضية باهظة الثمن، مما يضمن وصول بعض المسيرات إلى أهدافها وتدميرها وتجاوز الدفاعات المتقدمة.

وعلى الرغم من هذه المزايا، تواجه الذخائر المتسكعة قيودا تشغيلية تحد من فعاليتها في بعض السيناريوهات.
وتعتمد معظم هذه المنظومات بشكل كبير على أنظمة الملاحة وتحديد المواقع بالأقمار الصناعية، إضافة إلى قنوات الاتصال اللاسلكية التي تربطها بمحطات التحكم الأرضية، مما يجعل المسيرات الانقضاضية عرضة للتشويش وحرب الترددات.
كما يمكن لخصم يمتلك قدرات متقدمة في الحرب الإلكترونية قطع الاتصال بين المسيرة ومشغلها أو تضليل مسارها.
وتتأثر المسيرات، وخاصة التجارية المعدلة وتلك التي تعمل بمنظور الشخص الأول، بالعوامل الجوية مثل الرياح العاتية والأمطار وضعف الرؤية، مما يحد من قدرة باحثاتها البصرية والحرارية على تحديد الأهداف بدقة.
يضاف إلى ذلك قصر مدى الطيران ومحدودية الحمولة المتفجرة في الأنظمة التكتيكية الصغيرة، مما يقصر استخدامها على الخطوط الأمامية ويحد من قدرتها على تدمير التحصينات الخرسانية الكبيرة.
وتتجلى هذه المحدودية في الأنظمة التي وضعتها الجيوش الحديثة لمحاربة المسيرات الانقضاضية، في سياق استراتيجيات مكافحة الطائرات دون طيار.
وتعتمد خطوط الدفاع الأولى على أنظمة الحرب الإلكترونية المصممة للتشويش على إشارات التوجيه والاتصال، مما يؤدي إلى إسقاط المسيرة أو إجبارها على العودة.
وللتصدي للأسراب والمسيرات التي تمتلك توجيها مستقلا لا يتأثر بالتشويش، تلجأ القوات إلى استخدام أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى ومدافع مضادة للطائرات سريعة الطلقات، إضافة إلى أسلحة الطاقة الموجهة مثل الليزر وموجات الميكروويف عالية الطاقة.
وعلى المستوى التكتيكي الميداني، طوّرت وحدات المشاة أساليب حماية سلبية تشمل نشر الشباك المعدنية والأقفاص الحديدية فوق المدرعات والمواقع الحساسة لتفجير المسيرة قبل ملامستها للهدف الرئيسي، فضلا عن استخدام التمويه وتقليل البصمة الحرارية لتجنب الرصد الجوي من حساسات المسيرات.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مسيرة شاهين السورية (مواقع التواصل)


سوريا.. المسيرات الانقضاضية سلاح لكسب الحرب

مثلت الساحة السورية بعد اندلاع الثورة عام 2011 مختبرا حقيقيا لحرب الطائرات دون طيار، حيث تسابقت الدول والجيوش النظامية والجماعات المسلحة على تجربة وتطوير ذخائرها المتسكعة في بيئات قتالية معقدة.
وشكل تنظيم الدولة الإسلامية ظاهرة فريدة في هذا السياق، إذ يُعد من أوائل الفاعلين من غير الدول الذين نقلوا هذه التقنية من الاستخدام الاستطلاعي البسيط إلى الإنتاج الصناعي العسكري.
ففي عامي 2016 و2017، تمكن التنظيم عبر شبكات تهريب معقدة من استيراد طائرات تجارية ومكونات إلكترونية، وعمل على تعديلها في ورش متخصصة لتسليحها بمتفجرات صغيرة لتنفيذ هجمات انقضاضية وعمليات إسقاط قنابل، مما شكل تحديا كبيرا للجيوش التقليدية ودفعها لتطوير أنظمة مضادة.
في المقابل، استغلت القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في سوريا هذا الصراع لاختبار وتطوير أسلحتها الانقضاضية الجديدة. واتخذت روسيا من الساحة السورية ميدانا لاختبار ذخائرها المتسكعة الحديثة مثل لانسيت وكوب (KUB)، واستهدفت بها مواقع المعارضة وقيّمت فاعليتها قبل التوسع في استخدامها لاحقا في أوكرانيا.
وبالمثل، وظفت إيران الأراضي السورية قاعدة انطلاق لتجربة طائراتها الانتحارية من عائلة شاهد وأبابيل، ووفرت هذه التقنيات لحلفائها مثل حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية التي استخدمتها لضرب قواعد التحالف الدولي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
طائرة مسيّرة من طراز "سويتش بليد 300" من إنتاج شركة بير (أسوشيتد برس)


كما أدخلت تركيا مسيراتها الانقضاضية مثل كارغو إلى جانب طائراتها المسيرة الأخرى لتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة وضربات تكتيكية ضد القوات الكردية ونظام الأسد.
ومع تقدم سنوات الصراع، برزت هيئة تحرير الشام قوة تكتيكية متطورة عبر تأسيسها وحدات متخصصة مثل كتائب شاهين التي نقلت قدرات المعارضة السورية إلى مستوى غير مسبوق.
ولم تكتف هذه الوحدات بتعديل الطائرات التجارية، بل عملت على تصنيع مسيرات منظور الشخص الأول الانتحارية وإنتاج مسيرات مجنحة بعيدة المدى تعمل بالدفع الصاروخي ويصل مداها إلى 50 كيلومترا، مستفيدة من تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع القطع المعقدة داخل ورش مخفية.
ووفرت هذه المسيرات الانقضاضية قدرة هجومية نوعية مكّنت الهيئة من توجيه ضربات دقيقة خلف خطوط العدو، متجاوزة الدفاعات الجوية التقليدية بتكلفة اقتصادية منخفضة للغاية.
تجلت الأهمية الاستراتيجية القصوى لهذه المسيرات الانقضاضية في عملية ردع العدوانفي أواخر عام 2024 التي أدت إلى الانهيار السريع لنظام الأسد.
وأدت كتائب شاهين دورا حاسما في شل قدرات قوات النظام قبل بدء الهجوم البري، إذ استخدمت أسراب المسيرات الانتحارية لاغتيال كبار الضباط والقادة العسكريين، وتدمير الدبابات، واستهداف مراكز القيادة ومرابض المدفعية.
وأحدثت هذه الهجمات الدقيقة والمكثفة صدمة نفسية وعسكرية كبرى في صفوف قوات نظام الأسد، مما أدى إلى انهيار دفاعاتها وتسارع سقوط المدن الكبرى مثل حلب وحماة وصولا إلى دمشق في غضون 12 يوما فقط، لتثبت بذلك أن المسيرات الانقضاضية قادرة على تغيير مسار الحروب وإسقاط الأنظمة الحاكمة.

إيران.. مسيرات رخيصة تثقل كاهل قوى عسكرية كبرى

شكلت الحرب على إيران أيضا مسرحا بارزا لتطور المسيرات الانقضاضية، حيث انتقل استخدامها من أدوات بيد الوكلاء إلى سلاح استراتيجي بيد الدولة.
وطورت إيران برنامجها للطائرات دون طيار والصواريخ ليكون بديلا فعالا عن سلاح الجو المتقادم بفعل العقوبات، مستندة إلى عقيدة الدفاع الهجومي أو الأمامي، وصدّرت هذه التقنيات لحلفائها.
وبرزت عائلة مسيرات شاهد مثل شاهد 131 وشاهد 136 أسلحة رئيسية في هذه الاستراتيجية نظرا لتكلفتها المنخفضة التي لا تتجاوز 20 ألف دولار للطائرة الواحدة، وقدرتها على الطيران لمسافات طويلة مع بصمة رادارية منخفضة تجعل من الصعب اكتشافها.
أحد الجوانب التي اختصت بها إيران في استخدامها للمسيرات هو إطلاق أسراب ضخمة من المسيرات الانقضاضية بالتزامن مع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بهدف إغراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية مثل القبة الحديدية في إسرائيل وباتريوتالأمريكية.
يخلق هذا الأسلوب استنزافا اقتصاديا وعملياتيا حادا للمدافعين، إذ تضطر الجيوش إلى استخدام صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات لإسقاط مسيرات رخيصة الثمن.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع