ظهر الخلاف بين شركة أنثروبيك ووزارة الحرب الأمريكية بسبب التباين الجوهري بين مقاربة الشركة القائمة على "سلامة الذكاء الاصطناعي" وبين التوجهات العسكرية التي تسعى إلى توظيف هذه التقنيات ضمن الاستخدامات الحربية والأمنية.
وبدأت الأزمة مع توقيع عقد أولي عام 2025 بين أنثروبيك ووزارة الحرب بلغت قيمته نحو 200 مليون دولار، بهدف دمج تقنيات الشركة في أنظمة سرية، إلا أن المفاوضات اللاحقة كشفت عن فجوة عميقة، إذ وضعت الشركة ما وصفته بـ"الخطوط الحمراء"، ورفضت منح البنتاغون حق الاستخدام العسكري غير المقيد لنموذجها كلود.
وتركز هذا الرفض بشكل خاص على حظر استخدام تقنياتها في تطوير "أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل بالكامل دون إشراف بشري"، إضافة إلى رفض توظيفها في المراقبة الجماعية للمواطنين داخل الولايات المتحدة.
وتصاعد التوتر في فبراير/شباط 2026، حين قرر الرئيس الأمريكي
دونالد ترمب، بالتعاون مع وزير الحرب
بيت هيغسيث إنهاء العقود المبرمة مع الشركة وقطع العلاقات معها، كما أصدر تعليماته للحكومة الأمريكية "بالتوقف فورا" عن استخدام تقنية أنثروبيك.
كما وجّهت الإدارة الأمريكية الوكالات الحكومية إلى التوقف الفوري عن استخدام تقنيات "أنثروبيك"، في خطوة رافقها هجوم سياسي علني على الشركة وقيادتها.
ولم يقتصر التصعيد على إنهاء التعاقدات، بل امتد إلى إدراج أنثروبيك على "القائمة السوداء"، وتصنيفها رسميا باعتبارها "خطرا على سلاسل التوريد" يهدد الأمن القومي، وهي خطوة غير معتادة عادة ما تُستخدم بحق شركات أجنبية، مثل الشركة الصينية هواوي.
وردت الشركة على هذه الإجراءات عبر مسار قانوني، إذ رفعت في مارس/آذار 2026 دعاوى قضائية أمام محكمة فدرالية في
سان فرانسيسكو ضد إدارة ترمب ووزارة الحرب، واعتبرت أن قرار إدراجها في القائمة السوداء يمثل إجراء انتقاميا غير قانوني على خلفية خلاف سياسي وتقني، كما ينتهك التعديل الأول من الدستور الأمريكي المرتبط بحرية التعبير.